أحدث التدوينات
مدونتك الشاملة لفك شفرات الأحلام. مقالات متجددة نناقش فيها دلالات الرموز الأكثر بحثاً، ونوضح الفروق الدقيقة بين الرؤية الصادقة وأضغاث الأحلام، بأسلوب علمي وموثق يقربك من فهم عالمك الخفي.
كيف تفرق بين الرؤية والحلم؟
ينام الإنسان فيلج عالماً موازياً لا تحكمه قوانين الزمان ولا المكان؛ يرى فيه أشخاصاً وأحداثاً، وقد يستيقظ وهو يشعر بفرح عارم، أو بقلق غامض، أو ربما لا يتذكر شيئاً على الإطلاق. هذا التنوع المذهل في تجارب النوم جعل العلماء والمفسرين يقسمون ما يراه النائم إلى تصنيفات واضحة. فكيف نبحر في هذه الرحلة؟ وكيف نفرق بشكل قاطع بين الرؤية الصادقة، الحلم العادي، وأضغاث الأحلام؟
الميزان الثلاثي: ماذا نرى أثناء النوم؟
وفقاً للتأصيل الشرعي المستند إلى السنة النبوية المطهرة، فإن ما يراه الإنسان في منامه لا يخرج عن ثلاثة أنواع رئيسية:
الرؤيا الصادقة: وهي مبشرة أو تحذيرية، وتكون من الله تعالى.
الحلم (من الشيطان): وهو ما يراه النائم من مخاوف، أو كوابيس، أو أشياء تحزنه.
حديث النفس (أضغاث الأحلام): وهي انعكاس للأفكار، والرغبات، والمخاوف التي تشغل بال الإنسان في يقظته.
علامات فارقة: كيف تتعرف على “الرؤية الصادقة”؟
ليست كل لقطة نراها في المنام رؤية لها تفسير. للرؤية الصادقة علامات واضحة تميزها، ومن أهمها:
الوضوح والترابط: تمتاز الرؤية الصادقة بأنها قصة متماسكة وواضحة المعالم، وليست لقطات مشوشة أو متداخلة بشكل فوضوي.
ثباتها في الذاكرة: يستيقظ الرائي وهو يتذكر كل تفاصيل الرؤية بدقة شديدة (الألوان، الكلمات، الملامح) وقد تظل محفورة في ذهنه لسنوات طويلة.
الأثر النفسي والبدني: غالباً ما يستيقظ الرائي من الرؤية الصادقة بنشاط، أو راحة نفسية، أو شعور بالانتباه، بعكس الكوابيس التي تسبب ضيقاً في الصدر وتسارعاً في نبضات القلب.
توقيت النوم: الرؤى التي تقع في الثلث الأخير من الليل (وقت السحر) أو بعد الفجر، والنوم على طهارة، تكون في الغالب أقرب للصدق والموثوقية.
كيف تحمي نومك وتستقبل الرؤى المبشرة؟
لكي تحظى بنوم هادئ ورؤى صادقة، يُنصح دائمًا باتباع آداب النوم الشرعية:
النوم على طهارة (الوضوء قبل النوم).
قراءة أذكار النوم، وآية الكرسي، والمعوذات.
النوم على الشق الأيمن.
تفريغ العقل من القلق والتوتر وتصفية النية قبل إغلاق العينين.
تجنب المشتتات الرقمية قبل النوم
أثبتت الدراسات العلمية والتجارب الحياتية أن تصفح الهاتف المحمول أو مشاهدة الشاشات في السرير قبل إغلاق العينين مباشرة، يشحن العقل الباطن بجرعات هائلة من الصور، والأخبار، والمشاهد العشوائية المتلاحقة. هذا التشويش الرقمي يظل نشطاً داخل الدماغ أثناء النوم، مما يتسبب في تفكك الأحلام وتحولها إلى لقطات فوضوية ومزعجة.
لذا، اجعل الساعة الأخيرة قبل نومك وقتاً لسكينة العقل، وابتعد عن المشتتات لتهيئ ذهنك لعمق النوم وصفاء الرؤى.
دليل علم تفسير الأحلام:
Understanding Dream Interpretation: Key Insights and Tools
مفهوم تفسير الأحلام: أدوات وأسرار لفهم رؤاك
مفهوم تفسير الأحلام: أدوات وأسرار لفهم رؤاك
لطالما كانت الأحلام ذلك الجسر الغامض الذي يعبره الإنسان كل ليلة لينتقل من واقعه الملموس إلى عالم مليء بالرموز والإشارات. منذ فجر التاريخ، حظيت الأحلام باهتمام بالغ من الأنبياء، والفلاسفة، والعلماء، وحتى مفسري العصر الحديث. فما هو مفهوم تفسير الأحلام الحقيقي؟ وما هي الأدوات والأسرار التي تمكننا من فهم ما وراء هذه الرؤى؟
ما هو مفهوم تفسير الأحلام؟
تفسير الأحلام ليس مجرد تخمين أو قراءة حظ، بل هو علم وفراسة يعتمد على تفكيك الرموز والصور التي يراها النائم وربطها بسياق حياته الواقعية.
في المنظور الشرعي الإسلامي، يعد التفسير جزءاً من الفراسة والنبوة، حيث قال النبي ﷺ: “الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة”.
أدوات أساسية لفهم وتفسير رؤاك
لكي يخرج التفسير دقيقاً وسليماً، يعتمد علماء التفسير على مجموعة من الأدوات والمعايير الأساسية، ومن أبرزها:
حسب حال الرائي: الرمز الواحد قد يتغير معناه تماماً بحسب الشخص؛ فرؤية المطر للأعزب قد تعني زواجاً، وللمزارع رزقاً وخيراً، وللمسافر تعطلاً في سفره.
الاستناد إلى القرآن والسنة: تُستنبط دلالات الرموز أحياناً من النصوص الشرعية، مثل رؤية “الحبل” التي قد ترمز إلى العهد والميثاق مستندة إلى الآية: (واعتصموا بحبل الله جميعاً).
توقيت الرؤيا وسياقها: الرؤى التي تقع في أوقات السحر (قبل الفجر) أو بعد الطهارة والنوم على الشق الأيمن غالباً ما تكون أكثر صدقاً ووضوحاً من تلك التي تأتي بعد تناول وجبة ثقيلة أو في أوقات القيلولة المضطربة.
أسرار وخفايا في عالم الرموز
تتميز الرموز في الأحلام بأنها غير ثابتة، ومن أسرارها:
العكس والضد: في كثير من الأحيان، يرمز الموت في الحلم إلى طول العمر أو بداية حياة جديدة كلياً، بينما قد يرمز البكاء الصامت إلى الفرج القريب والسرور الشديد.
الرموز المشتركة: هناك رموز يتفق عليها العقل الباطن البشري كلياً، مثل “الطيران” الذي يرمز غالباً إلى الرغبة في الحرية أو السفر، و”الامتحان” الذي يرمز إلى الضغوط والمسؤوليات الحياتية.
حديث النفس (أضغاث الأحلام): ليس كل ما يراه الإنسان يحمل دلالة غيبية؛ فكثير من الأحلام هي مجرد إعادة تدوير لأحداث اليوم، أو مخاوف يفكر فيها الشخص قبل نومه مباشرة.
كيف تتعامل مع أحلامك بشكل صحيح؟
إذا رأيت رؤيا وأردت التعامل معها بوعي، فاتبع الخطوات التالية:
دونها فور استيقاظك: الذاكرة البشرية تفقد تفاصيل الحلم بسرعة كبيرة، والتفاصيل الصغيرة هي مفتاح التفسير.
لا تقصها على أي أحد: أخبر بها فقط من تحب أو من تثق في علمه وحكمته،﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾. يوسف (5).
ابتعد عن التفسيرات الجاهزة: الكتب تمنحك “معاني عامة للرموز” فقط، لكنها لا تعطيك التفسير الخاص بوضعك أنت وحياتك الشخصية.
باب حرب الألف:
فأما [حرف] الألف إذا نطق به صاحب الرؤيا وكان فيها شاهد خير، فإنها [و] أمان، وإسلام. وإما أسر، أو أجل، وذلك من شاهد الرؤيا.
رؤية الله تعالى: قال المسلمون رضي الله عنهم أجمعين: [من رأى أنه قائم بين يدي الله تعالى منكس الرأس؛ فإنه ظالم، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: 12]، ومن رأى الله تعالى على نوره وبهائه ولم يعاين صفة أو صورة أو مثالاً بل يراه عظيماً كأنه سبحانه أكرمه وأدناه وقربه له؛ فإن ذلك يدل على لقائه إياه على مثل هذا الحال ودخوله الجنة. ومن رأى أن الله تعالى اشتراه من نفسه فإنه يقتل في سبيله ويدخل الجنة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ [التوبة: 111 الآية]. ومن رأى الله [سبحانه] وتعالى يمسح على رأسه ويبارك فيه، فهو تعالى يخصصه ويقربه منه، لقوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: 78] إلا أنه لا يرفع عنه البلاء إلى أن يموت، ومن رأى كأنه يحدّث الله؛ فإنه يقرأ القرآن ويكثر الاستغفار، لقوله تعالى: ﴿أَفَهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: 81]. ومن رأى أنه يصافح الله تعالى فإنه يحج ويصافح الحجر اليماني، لقول عمر رضي الله عنه عند الحجر اليماني: «يمين الله في الأرض»، ومن رأى أن الله تعالى باعه فإنه يكفر ويدخل في المعاصي ويترك الصلاة والذكر والقرآن. لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ [محمد: 11]، ومن رأى أنه ينظر إلى الله تعالى فهي رحمته له وهذه رؤيا الأبرار ومن قد أخلص وشمّر في الطاعة، فإن لم يكن صاحب هذه الرؤيا براً فليحذر [يوم القيامة] ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6]، وإن رآه قد نزل بأرض فإن العدل والخصب ينزل بتلك الأرض، ومن رآه وقد سجد له فإنه يقربه لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ [العلق: 19]، ومن رأى الله يتناوله شيئاً من متاع الدنيا من يده إلى يده فإنه يصيبه مرض ويوجب الله له الجنة ولا يخذله في دينه، وقيل إنه يرى ذلك في اليقظة، ومن رأى الله تعالى وعده مشافهة فإنه يغفر له ولا يعذبه، ومن رأى الله من وراء حجاب فإنه [متبع] للسنة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَائِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: 51].
ومهما رأى الإنسان من الله من قرب ولطف ومؤانسة فكل ذلك لا ينكر من الله لأوليائه جل جلاله، ومن رأى الله تعالى كأنه والده أو ذو مودة، فإن الله [تعالى] يلاطف هذا العبد ويشفق عليه كشفقة الوالد، وبهذا جاء الحديث: «إن الله أشفق على العبد من والديه»، ويتعاهده بالمرض كما يتعاهده والده بالشفقة ليكرمه في منقلبه ويجعل ذلك المرض ذخراً له وثواباً عنده. ومن رأى الله تعالى في صورة رجل معروف فإن ذلك الرجل لا يزال منتصراً مستعلياً قاهراً مكذوباً عليه فافهم. وكان بعض المعبرين إذا أتاه شخص يقول رأيت الله في المنام فيقول: مه! ولا يسمع له كلاماً.
ومن رأى الله ساخطاً [عليه] فإنه عاق لوالديه لقوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]، ومن رأى الله تعالى غضبان عليه فإنه يقع من موضع مرتفع لقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ﴾ [طه: 81]، ومن رأى أنه هوى من موضع مرتفع فإن الله عليه غضبان، ومن رأى في منامه كأنه يسب الله تعالى فإنه جاحد لنعمه تعالى [ولم يرض بما قسم الله له] من الرزق، ومن رأى أنه يناجي ربه فإنه ينال القرب من الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: 52]. ومن رأى الله جل جلاله يصلي في مكان أو يسبح [فإن مغفرته] ورحمته تحل في ذلك المكان، وإن كان أهله في قحط أو حصر فرّج عنهم؛ لقوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157] [وقال] [هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور] [الأحزاب: 43] [وقيلة الحق في (حرف القاف)].
ومن رأى أن الله يناديه أو سمّاه باسمه ارتفع شأنه وقهر أعداءه، وإذا رأى الكافر الله على نوره وبهائه فإنه يسلم، والله أعلم [بغيبه].
[ومن رأى الله تعالى وله خاتم، يُختم له بالصالحات وتقبل منه].
(رؤيا آدم): ومن رأى آدم على حسنه وجماله وكان الرائي من أهل الإمارة [أو] القضاء [أو] الخلافة نالها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، ومن رأى آدم وكان الرائي من عامة الناس نال عزاً وشرفاً من ملك أو خليفة، وإن أعطاه آدم شيئاً نال نعمة، ومن رأى آدم [في غير] صورته شاحب اللون؛ فإنه ينتقل من مكان إلى مكان وتزول نعمته ويقع في زلة ويأتيه الفرج؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37].
وقالت النصارى: من رأى آدم فإنه يغتر بقول عدو [وهو] لا يعلم، وتنزل به بلية وفتنة ثم ينجو ويرد الله عليه خيراً.
[رؤيا إدريس]: ومن رأى إدريساً أكرم بالورع وختم له بالخير.
[ودل على ظهور الخصب وسعة بعد الجدب، والأمن بعد الخوف].
(رؤيا إبراهيم): ومن رأى إبراهيم فإنه يعق أباه، ويرزق الحج، وينصر على أعدائه، وينال شدة من ملك وينصر عليه، وينال [نعمة] وزوجة مؤمنة ويكون خائفاً.
وقالت النصارى: من رأى إبراهيم فإنه ينال رئاسة ومالاً ولو كان فقيراً، ويرزق [ولداً مباركاً بعد الكبر، ويرزق الخصب] في تلك المدينة.
(رؤيا إسماعيل): وقال المسلمون: من رأى إسماعيل فإنه ينال رئاسة وفصاحة ويبني مسجداً؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: 127].
وقالت النصارى: من رأى إسماعيل في المنام، فإنه يلقى شدة من أبيه، ويسافر وينفع الناس، ويخرج من نسله الملوك، وتوسع له الخيرات.
[رؤيا إسحاق]: قال المسلمون: من رأى إسحاق أصابه هول وينجو، ويقال بشارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ [الصافات: 112]، ومن رأى إسحاق مقشعراً؛ فإنه يذهب بصره.
وقالت اليهود: من رأى إسحاق نال رئاسة وخصباً.
وقالت النصارى: يصيبه [همّ] من ملك وينجو ويولد له ولدان: أحدهما بار، والآخر عاق.
[رؤيا] أيوب: من رأى أيوب فإنه يبتلى بشيء يذهب ماله، ويموت أولاده، ثم يعوضه الله أضعاف ذلك، وينال الغم راحة؛ لقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ﴾ [ص: 43].
اعتكاف: ومن رأى كأنه معتكف فإنه ينال تقى وصيانة في الدين، فإن اعتكف بلا صوم فإنه يدخل في أمر لا يتم له، أو يدخل عليه ما يفسد أمور دينه.
رؤيا إسرافيل: من رأى إسرافيل عليه السلام في المنام وهو ينفخ في الصور، فإنه يموت إذا كان يظن أنه سمع النفخة الأولى وحده، وإن اعتقد أن الناس سمعوا النفخة معه؛ فإن الموت يكثر في ذلك العام بالمكان الذي سمع النفخة فيه؛ وإن كان أهل تلك الأرض يتوقعون بلاءً، حلّ بها.
وقال القيرواني في مختصره: النفخة الأولى تدل على الوباء، والثانية تدل على الحياة ورفع الطاعون؛ لقوله تعالى: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون.
وقيل: رؤيا إسرافيل تدل على السفر والزهد والعبادة، فإن تحوّل في صورته إنسان كثر خيره ودينه، ويكون مطاعاً في قومه، وسيأتي ذكر النفخ أيضاً في حرف النون إن شاء الله تعالى.
رؤيا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: تدل على اتباع السنة وآثار النبي ﷺ، فمن رآه جالساً مع النبي ﷺ فإنه يتبع الحق ويقتدي بالسنة ويكون ناصحاً لأمة محمد ﷺ.
الأكل: فأما الأكل فإنه صحة جسم وقوة لأنه عمارة البدن، وأكل العلماء زيادة في علمهم وتقويهم على الطاعة، ألا تراه يعين الصائم على صومه، ومن أكل جميع ما في الإناء فقد فرغ رزقه من ذلك المكان أو يموت، وإن أكل حتى ملأ بطنه ومعدته حتى وصل الأكل إلى حلقه أو فمه فقد انتهى رزقه وفرغ من أجله، ومن أكل ما لا يؤكل كالخشب والحجارة والخزف فإنه يصحب غير جنسه، ومن أكل شيئاً مراً فإنه يشرب دواءً ويتشرط ويحتجم أو يقتصد، والخبز المر عيش فيه نكد.
الإنسان في المنام: كل شخص يعرفه فهو ذلك بعينه ذكراً أو أنثى أو سميّه أو نظيره، والشاب المجهول عدو، والشيخ المجهول جد الإنسان وسعده، وقد يكون الشيخ المجهول صديقاً في التأويل. فمن رأى شيخاً مجهولاً ضعيفاً أو صغير الصورة فذلك نقص في جد الرائي وسعده، والكهل الذي لم ينق البياض أقوى لجد الإنسان وسعده، والصبي البالغ قوة وبشارة؛ لقوله تعالى: يا بشرى هذا غلام، والصبي الحسن إذا دخل مدينة محاصرة أو بها قحط زال عنهم ذلك، وإن كانوا في طاعون ارتفع عنهم، وكذلك إذا نزل من السماء أو خرج من الأرض فهو بشارة لكل ذي هم، ويعبّر أيضاً بملك من الملائكة، مثال ذلك: أن يرى المريض أو يُرى له كأن صبياً أمرد أخذه وضرب عنقه فإنه ملك الموت، والشاب الأشقر عدو شيخ، والشاب التركي: عدو لا أمانة له، والشاب الضَّعيف: عدو ضعيف، والشاب الأسمر: عدو غني، والشاب الأبيض: عدو دين.
استراق السمع: مذكور في حرف السين.
المرأة: هي الدنيا، والمجهولة أقوى من المعروفة؛ لقول النبي ﷺ: عرضت عليّ الدنيا ليلة الإسراء، في صورة امرأة حاسرة الذراعين.
وقال علي رضي الله عنه: طلقتها ثلاثاً أراد بها: الدنيا.
وحسن المرأة أحسن مليح، وقبحها أحسن قبيح، والمرأة السوداء تعبّر بليلة مظلمة، والبيضاء بالنهار. فمن رأى امرأة سوداء غابت عنه وظهرت له امرأة بيضاء ذلك دليل الصباح وزوال الظلام، والمرأة التي تكون للسلطان أو هي سلطانة تفسر بملك ظالم معجب أو تكون بمنزلة العروس، والزانية هي لأهل العلم زيادة في علمهم وصلاحهم، والزانية هي لأهل الزهد زيادة في خيرهم وزهدهم، ولغير هؤلاء مال حرام. والمرأة العريانة من رآها ناظراً إليها وقع في خطيئة، والمرأة إذا رأت امرأة مجهولة شابّة، فإنها عدوة لها، والعجوز المجهولة جدها وسعدها.
وتعبر المرأة بالسّنة، فإن كانت سمينة فهي سنة خصب، وإن كانت هزيلة فهي سنة جدب، وإنما شبهت المرأة بالسنة لأنها كالأرض؛ قال الله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ولأنها ذات نتاج إذا أسقيت بالماء أخرجت النبات كما تخرج المرأة الأولاد من ماء الرجل.
وسيأتي ذكر العجوز والصبية في حرفيهما إن شاء الله تعالى.
والمرأة المنتقبة: عسر لمن رآها، والمكشوفة الوجه: دنيا ليس فيها تعب، وجماعة النساء زينة الدنيا؛ لقوله تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين، فمن أقبلن عليه أقبلت عليه الدنيا، ومن أدبرن عنه أدبرت الدنيا عنه.
والشخص القبيح الصورة هو أمرٌ يكرهه، والسواد في المنام سوء، والخصي المجهول يعبر بملَك من الملائكة، لانتزاع الشهوة عنه.
وذات الحسن من النساء، يعبّر برجل غدار، والنديم المعبر ذو رئاسة يخبر عن قصده، وإذا عادت ذات الحسن عجوزاً فهي سنة قحط، وإن كانت معروفة فهي خسارة للتاجر؛ لأن نتاجها بطل، ومن عادت صبية نال كسباً وخصباً وربما كان إقلالاً من رتبته.
الأذان: في المنام عز ورفعة من سلطان؛ لقوله تعالى: ورفعنا لك ذكرك وهو الأذان، ويدل على سلامة الإنسان من كيد الشيطان، لقوله ﷺ: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين.
والأذان في المنام على وجوه: فمن رأى أنه أذن وكان أهلاً للولاية، فإنه ينال ولايةً بقدر ما بلغ صوته في القوة والبلاغ، وإن كان ليس بأهل للولاية، كثرت أجراؤه وينال رئاسة عليهم، وإن كان تاجراً ربح وكثر له المشترون، ومن رأى بين يديه أذانه أو أذان غيره وإن كان نائماً في النهار فذلك إشارة له في القيام إلى الصلاة، ومن سمع أذاناً من بئر أو جرّة أو خابية أو صندوق أو ظرف، فإنه يبشّر بولد ذكر إن كان له امرأة حامل، أو يأتيه خير من غائب. والكافر إذا أذن فإنه يموت أو يسلم، وإذا أذنت المرأة خاصمت وافتضحت، وإن كانت حاملاً بشّرت بغلام.
وربما كان أذان المرأة لقيمها عزاً، أو لولدها يخرج مؤذناً إذا تم أذانها في وقته، ومن اشترى مملوكاً مؤذناً فإنه يشتري ديكاً، ومن أذن على حائط فإنه يدعو رجلاً إلى الصلح، فإن أذّن في بيته فإنه يدعو امرأته إلى الصلح، ومن أذن على منارة فإنه يدعو الناس إلى منهاج الدين، وقيل: إن هذه الآية نزلت في المؤذنين: ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين. ومن أذن في زمن الحج فإنه يحج لقوله تعالى: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً.
ومن أذن في بئر في بلاد الكفر فإنه يدعو الناس إلى منهاج الدين، وإن أذن في بلاد المسلمين في جُب فإنه جاسوس، وقد يكون بدعة ويدعو الناس إليها، ومن أذن في مربعة وهو متدين فإنه يأمر بالمعروف وإن كان فاسقاً ضرب، ومن رأى أنه أذن فلا يجيبه أحد، فإنه بين قوم ظلمة، ومن أذن على سطح جاره فإنه يخون الجار في امرأته لقوله تعالى: فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين.
ومن أذّن فوق الكعبة، فإنه مبتدع، أو يسبّ أصحاب النبي ﷺ.
والصبي إذا أذن فذلك براءة لوالديه من الذنوب، ومن أذن مضطجعاً فإن امرأته تستغيب الناس وتؤذيهم بلسانها، وإن كان عزباً تزوج امرأة كذلك، ومن أذن أذاناً لا يعرفه يسرق، والأذان في الأسواق والأزقة أخبار طيبة، ومن أذن على باب السلطان في منامه فإنه يشهد بشهادة حق، ومن أذن في سرية فإنه جاسوس اللصوص، وإن أذن في العسكر فإنه جاسوس العسكر، ومن أقام الصلاة على باب أو سرير فإنه يموت.
وقيل: الأذان في المنام يدل على فرقة الشريك لقوله تعالى: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله.
ومن رأى أنه يؤذن لاهياً أو لاعباً حرّم الله عليه العقل والفطنة لقوله تعالى: وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون. ومن أذن فأتم أذانه وكان طالب حاجة قضيت حاجته، وإن لم يتم أذانه تعسرت الحاجة عليه، ومن أذن في غير وقت الأذان فإنه يخاصم، فإن أتم الأذان قهر خصمه، ومن أذن في منامه مرتين، فإنه يحج لأن بعرفات يؤذن مرتين، ومن أذن في الحمام راجع امرأته، ومن أذن في قافلة اتُّهم لقوله تعالى: أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون. ومن أذن في الحمام في البيت الحار فإنه يحم حمى حارة، وإن أذن في البيت الوسط فإنه يحم حمى ناقصة.
الإسلام: للكافر موته، لأن الموت حق والإسلام حق، وقد يقع الإسلام للكافر مثلاً. فإذا رأى أنه يسلم فيسلم.
الأرض في المنام: هي الدنيا والحياة، وإذا بسطت لإنسان في مكان معروف فذاك طول عمره وبركة ينالها لقوله ﷺ: تمسحوا بالأرض فإنها برّة بكم.
والأرض تعبر بوجوه: فإذا كانت مدركة الحد فهي زوجة، وإذا كانت واسعة مجهولة فإنها تدل على السفر والدنيا، ويكون السفر بعيداً، والأرض المدركة لحد: سفر قريب، والأرض المملحة: تدل على دكان الطبيب أو العالم، فمن أخذ منها شيئاً ورجع إلى منزله فإنه يسمع جواباً من فقيه أو يأخذ دواءً من طبيب، أو يأخذ شيئاً من المملوحات فإنه ينال مالاً من عجوز عقيم، لأن الأرض السبخة لا تنبت والعجوز العقيم لا تلد، ومن رأى في المنام كأنه يحفر الأرض ويأكل من ترابها، فإنه ينال مالاً بمكر واحتيال، والأرض المخضرة هي الإسلام والأرض المجدبة هي الكفر.
حكاية الرؤيا المعبرة: أتى رجل إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: رأيت كأني في أرض مخصبة فتركتها، ودخلت أرضاً مجدبة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام إلى الكفر، فدخل الرجل إلى الروم؛ فتنصّر بها.
ومن رأى الأرض طويت له فإن حياته قد نفدت، وإن كان ملكاً فإنه يملك الأرض بقدر ما طوي له، لقوله صلى الله عليه وسلم: «زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها».
وقيل: طي الأرض ضيق في المعيشة أو حركة، ومن رأى كأنه ينظر إلى الأرض فإنه يتزوج لقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾، والحارث ينظر إلى الأرض، ومن رأى الأرض تصلبت فلم يخرج منها شيء ولا يدخل فيها شيء فإنها تجدب بالقحط، فإن خرج منها شيء استقام حد تلك الأرض لأهلها، وإن خرج منها شاب فإن العداوة تظهر بتلك الأرض، وإن خرج من الأرض سبع فإن الجور يحل بذلك المكان من سلطان ظالم لما أحدث أهلها من الفساد والجحود؛ فيستحقون بذلك العذاب، وكذلك إن خرج منها حيّة عظيمة، ومن رأى الأرض تفطرت بالنبات، فإن ذلك الموضع يكثر خيره، ومن رأى الأرض تكلمه، نال أمراً تعجّب الناس له.
ومن رأى الأرض كلّها له، وفيها أبواب مفتحة، وفي داخلها شيء يعجبه من متاع الدّنيا، فإنه ينال ما يتمنّى ويموت بعد ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ إلى قوله: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾، وقال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾.
ومن رأى الأرض تكلمه، فإن قال خيراً يتعجب الناس منه، إن كان الكلام من البر وإن كان الكلام بتوبيخ؛ فليتّق الله في شيء يُحدثه فوق الأرض، وخسف الأرض في المنام: عزل واليها أو خوف السلطان، ومن غاب في الأرض فذلك فقده بسفر بعيد أو موت.
وقالت النصارى: ومن رأى كأنه يمشي فوق أرض يابسة نال مالاً، ومن رأى الأرض تديره تغيرت حاله، ودار الأرض في طلب رزقه، ومن غاب في الأرض، فإنه يخاطر بنفسه ويغيب في الدنيا.
(الإيوان): في المنام من اللبن رجل قوي صاحب دين، وإن بناه بالآجر فهو رجل فيه نفاق؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾، فإن كان بالجص فهو دنيا مجددة، وقيل: إذا كان بالآجر فهو مال من قبل مضاربه.
(اصطرلاب المنجم): في الرؤيا رجل متصل بالسلطان.
(الأتون): في المنام أمر جليل وسرور، فمن رأى كأنه يبني أتوناً فإنه ينال ولاية وسلطاناً، وإن لم يكن لذلك أهلاً؛ فإنه يشغل الناس بشيء عظيم من قبل السلطان، ومن رأى أنه يصلي في الأتون فإنه يأتي الذكران.
(الأترج): في المنام واحده ولد مؤمن، وكثيره ثناء حسن، وهو نظير المؤمن في طعمه وريحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن كالأترجة ريح طيب وطعم طيب»، ومن رأى أنه أصاب منه شيئاً كثيراً أصاب اسماً صالحاً، وإن أكله وكان حلواً نال مالاً مجموعاً، وإن وجد حموضة في المنام مرض مرضاً يسيراً، والأخضر منه أجود من الأصفر، وكذلك كل ثمرة، والأخضر من الأترج سنة خصبة، وصحة جسم، والأصفر أيضاً خصب، وقيل: ولد مستقام، وقيل: الأترج في المنام امرأة أعجمية ذات مال وهي شريفة، ومن قطع أترجة نصفين ولد له جارية، وقيل: هو مال حلال وحرام؛ لاجتماع الحلاوة والحموضة فيه، ومن رمى إنساناً بأترجة فإنه يصاهره، والمرأة إذا رأت على رأسها إكيلاً من الأترج فإن زوجها مؤمن موحد وتلد غلاماً مؤمناً، ومن جناه من شجرة في المنام نال مالاً بتعب لما فيه من الشوك.
(الإجاص): في المنام: قال المسلمون: هو مرض للصحيح؛ وللمريض شفاء، وقيل: ومن أكل الإجاص في المنام وهو صحيح سلم من المرض. وقال أرطاميدورس: الإجاص إذا كان في وقته فهو مال، وفي غير أوانه مرض. وقيل: الإجاص في حينه قدوم مسافر، وفي غير حينه مرض.
(أقاح): سن ذات الجمال، قال الشاعر: كأنما ابتسم عن لؤلؤ مُنَضَّداً أو بَرَداً أو أَقَاحٍ.
(الأرز) في المنام: مال كثير مع نصب وصخب، وهو ربح إذا كان مطبوخاً. ومن الرؤيا المعبرة: أن امرأة رأت في منامها كأنها تبكي أرزاً، قالت: فسألت المعبر، فقال: هل لك مريض؟ قالت: نعم، قال: تكافئ رزءاً، أخذ من اشتقاق اللفظ.
(الأقحوان) في المنام: امرأة جميلة، فمن التقطها من سفح جبل فإن كان ملكاً يطلق له جارية جميلة، وقيل: الأقحوان قرابة امرأة صاحب الرؤيا، فمن أخذ أقحواناً فإنه يصادق قوماً من أهل زوجته.
(الآس) في المنام: رجل وفي بعهده، وإن رأت امرأة على رأسها إكيلاً منه، فإنها تتزوج برجل تدوم صحبته، والآس مال لمن رآه، ومن أخذ من شاب آساً فإنه يأخذ عهداً من عدو ولا يغدر فيه، ومن غرس آساً فإنه يعمر عمارة وثيقة، أو يعمل عملاً يدوم عليه لدوام الآس شتاءً وصيفاً.
وحُكي أن امرأة رأت كأن بيد زوجها باقين: أحدهما آس والأخرى نرجس، فسألت زوجته أحدهما فناولها النرجس وناول ضرتها الآس. فأتت معبراً من الأهواز فسألته عن ذلك فقال: إن صدقت الرؤيا ليطلقنك ويتمسك بالضّرة، فكان كذلك، فبلغت القصة إلى المتوكل بالله أمير المؤمنين، فأحضره فأعطاه جائزة حسنة وقال: من أين أخذت ذلك؟ فقال: من قول الشاعر: ليس للنرجس عهد إنما العهد للآس. فلمّا كان لا يقيم إلا أياماً قلائل عبّره بالطلاق، وعبّر الآس للضّرة بدوام الصحبة مع الزوج لدوام الآس. (الآبنوس) في المنام: رجل صلب ذو مال، وقيل: امرأة هندية.
(الأنف): في الرؤيا جاه صاحبه فما حدث فيه من قبح فهو في جاه من رآه، ومن خرم أنف إنسان قهره ورغم أنفه، وقيل: خرم الأنف موت صاحبه، ومن كانت امرأته حاملاً ورأى أنفه مخروماً ماتت امرأته، ومن قطع أنفه مات أكبر عشيرته، وقيل: الأنف في المنام يعبّر بالأب والعم والولد، ومن شم ريحة طيبة وله امرأة بشر بغلام، ومن رأى كأنه بلا أنف فهو بلا رحم، ومن رأى كأن له أنفين؛ فإن ذلك خلف يقع بينه وبين أهله أو رجل له جاه، ومن قطعت أرنبة أنفه فإنه يموت. والأنف يعبّر عنه بالفرْج، لأنه محل القذارة، وإن بدا في الفرج شيء فانسبه إلى الأنف، والمنخران ضرتان، ومن جدع أنفه كان تاجراً خسرت تجارته.
(الأذن): في المنام: زوجة وابنة، وقيل: أب وأم.. أتى رجل إلى معبّر فقال: رأيت كأن أذني قطعت! فقال: تصاب بأحد أبويك، أما أمك فخزانتك، وأما أبوك فسمعك. ومن رأى أذن رئيسه، فقد أذن له في أمر يطلبه.
(الأصابع): في المنام: تعبّر بالصلوات الخمس، فالإبهام صلاة الفجر والباقي على الترتيب، فما حدث فيها من نقص ففي الصلوات. وقيل: الخنصر تعبر بالفجر، والباقي على الترتيب. وقيل: الخنصر يدل على صلاة السفر لقصرها، وقيل: الأصابع تعبر بالأولاد لأخ، والأصابع بمنزلة الأولاد، وقيل: الأصابع تعبر بالمال، فمن رأى إنساناً قطع له إصبعاً فإنه يؤذيه في ماله الذي يعتمد عليه، وطول الأصابع في المنام زيادة طمع، ومن رأى أحد الأصابع انتقل إلى موضع الأخرى فإنه يؤخر الصلاة إلى وقت الصلاة الأخرى، وتشبيك الأصابع اجتماع بالأقارب وربما جمع الصلوات في وقت واحد، والأصابع شباك، أو كلّاب حديد، أو أغصان شجر.
(الأظفار): عز والسّباحة سلام حبيب أو رجل رئيس، وقد تكون تسبيحاً، وإن زادت في كف فهي زيادة في التسبيح، واجتماع بحبيب أو رئيس.
(الأسر): في المنام ضيقة في المعاش، فمن رأى كأنه أسير اشتدت عليه أبواب المعيشة، وقد يكون عليه دين لا يمكنه قضاؤه، ومن رأى من الكفار كأنه أسير في أيدي المسلمين ونيّته الإسلام فإن الله تعالى يؤتيه خيراً، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾، وربما أسلم وغفر له.
(الأُفّ) في المنام: عقوق الوالدين، ومن قال أُفّ في منامه فإنه عاق لوالديه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾. وقيل: من قال أُفّ فإنه يشتم ويدعو، وهو في اللغة: غلامة الظفر التي ترمى ولا يعبأ بها، كما قال تعالى إخباراً عن إبراهيم عليه السلام: ﴿أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أي هو لَكُم شتماً، وقيل: من قال أُفّ ناله أمر يكرهه أو ضعف في بدنه، قال الشاعر: وإذا الشيخ قال أُفّ فأمل حياة وإنما الضعف ملا.
(الاسم): إذا تحوّل في المنام مثل مُرّة يتحول إلى سعد أو مقاتل إلى (سالم)، فإن التعبير في هذا يكون بالفأل، فسعدُ سعادة، وسالم: سلامة، وإن رأى شخص في منامه كأن اسمه تحول اسم صاحب عاهة كالأعمى والأعرج فإنه يبتلى بذلك. وكل اسم ينتقل في المنام فانسبه إلى ذلك الاسم من خير أو شر.
(الأجمة): في المنام: تدل على قوم فيهم غش، لأن القانس يتخفى فيها ويرمي الصيد منها وهو لا يعلم. قال أرطاميدورس: الأجمة في الرؤيا دليل خير للرعاة وأما لسائر الناس فإنما تدل على البطالة، وللمسافر على تعذر سفره وذلك بسبب انقطاع الطريق فيها.
(الأرنب): في المنام: قال المسلمون: الأرنب امرأة غير ألفة، وإن ذبحها فهي زوجة ليست بباقية. وقالت اليهود: تفسر على المنجمين، والأطباء، وأهل التدبير، والخبث. وقال أرطاميدورس: الأرنب يدل على أناس هاربين. والأرانب تعبر بفرْج المرأة، والفَرْج بالأرنب، فمن رأى بيده فرج امرأة، فإنه يصير أرنباً، وكذلك إن عكست.
(الإمامة): في المنام: هداية وولاية وموت، فمن أم بالناس في منامه وكان أهلاً للإمامة فإنه ينالها وتكون ولايته على مقدار القوم الذين اتبعوه في إمامته، وإن كان من العلماء نال هداية في دينه؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾. ومن أم بالناس وليس هو من أهل الإمامة فإنه يموت، لأن الميت كالإمام والناس خلفه، وكذلك المرأة إذا أمّت بالناس فإنها تموت أو تفتضح بأمر يحل بها، ومن رأى كأنه يؤم بالناس قائماً والناس من ورائه جلوس فإنهم لا يقومون بواجب حقه، والإمامة، مال من ميراث؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَهُم أَئِمَّةً وَنَجْعَلُهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
(الإبرة): حيلة ومنفعة وهي جارية تدل على تألف أمر متفرق، ومن أكل إبرة فشا سرّه إلى من يضره، ومن أدخل خيطاً في إبرة تزوج.
(الأب والأم): أما الأب، فرؤياه تدل على خير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «خير ما رأى أحدكم في منامه أن يرى ربه أو نبيه أو أحد والديه مسلمين». فرؤياهما زيادة في جد الإنسان؛ لأنهما كانا سبباً إلى وجوده إلى دار الدنيا.
والأم: تدل على حرفة الإنسان، فمن رآها ماتت كسدت صنعته، وحياتها حياة الصنعة، ومن رأى أمه احترقت ناله هم. ومهما حدث بالأم فانسبه إلى الأولاد، لأن مصيبتهم كمصيبتها، والأم تعبّر بالعقار، فمن باع أُمّه باع عقاره أو ترك صنعته، والأب طبيب الإنسان فمن مات طبيبه مات أمّه، وأم المرأة ماشطتها، وماشطتها أمها. حرفة الإنسان ودكانه، فإن رآها سمنت كان ذلك زيادة في كسبه، وكذلك إن صار له أُمّ غير أمه فذلك زيادة في كسبه أو صنعة تعلمها غير صنعته، وهزالها ضعف في معاشه، وبرّها يدل على الصلاة، ومودتها كساد معاشه، وقد تكون أمّه رأسه وقد تكون أستاذه ومعلمه ومشطه.
باب حرف الباء:
وأما حرف الباء إذا كان في أول لفظ صاحب الرؤيا فإنها بشارة وبركة، وبر وإما بلية وبلادة وبغي، يستدل على ذلك بشاهد الرؤيا.
(البستان) في المنام: امرأة، وثمره: ولدها، وسعته: طول حياتها، وغلظ شجره: سمنها، ومن رأى بستانه يابساً اعتزل زوجته عن النكاح، وإن سقاه عاد إلى نكاحها، ومن سقى بستانه رجل من غير ساقيته فإن ذلك الرجل يخونه في امرأته، ومن رأى بستاناً مجهولاً يابساً ناله هم، وقيل: البستان يعبر ببطن المرأة، والأمعاء بسواقيه، وحمله من الحوامض، وما حدث في ساقية البستان فذلك في الأمعاء، والبستان دنيا عريضة وفرح وسرور؛ لقوله تعالى: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا﴾.
والبستان الواسع الذي لا يعرف له حد هو الجنة، وربما كان البستان عالماً أو علوماً يحويها من دخله أو ملكه ومن باع بستاناً فإنه يتوب ويعمل صالحاً.
(البر) وهو الحنطة: مال بتعب، وهي مال حرام لأن مصيرها إلى النار، ذكرها القيرواني.
ومن الرؤيا المعبرة: أن ابن سيرين أتاه رجل فقال: رأيت كأني بعت الحنطة بالشعير، فقال: بئس الرؤيا، أنت رجل قد تركت القرآن وتعلّمت الشعر. فأخذ من الاسم من البر براً، ومن الشعير شعراً.
(البكر من النساء): ومن وطئ بكراً فإنه ينشر دفاً أو رخاماً، ومن عادت بكراً فإن زوجها يقف معاشه، وإن نكح السلطان بكراً فتح حصناً، وقد يكون وطء البكر مباركاً لما في ذلك من الدماء، ورف البكر: ارتقاب كوكب الصبح.
وقيل: البكر وجه عبوس، وقيل: حمام تبطل، وقيل: مزمار يُترك، وقيل: البكارة إياس الحمل، وإن عادت المرأة العاهر بكراً فإنها تتوب، أو قد نذرت صوماً أو صلاة، وقد تكون أيضاً يبطل حرثها.
(البقل) في المنام: هم؛ لأن بني إسرائيل استبدلته بعد المن والسلوى، قال الله تعالى: ﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ – إلى قوله – ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾، وإنما كانت البقول هموماً؛ لأنها لا دسم فيها ولا حلاوة وهي هم لا يدوم.
(الباقلاء) في المنام: إذا كان أخضر فهو هم، وقيل: هو قلة من اسمه، ومن رأى شعيره عاد باقلاء فإن ماله يعود إلى قلة ويفتقر.
(البندق) في المنام: رجل غريب سخي ثقيل الروح، وقيل: البندق مال نكد. وقال أرطاميدورس: «البندق وكل مال قشره صلب يدل على الصخب». وقيل: كل شيء له قشر صلب فهو مال محجوب.
(البلوط) في الرؤيا: رجل صعب كثير المال. وقال أرطاميدورس: «شجر البلوط يدل على شيخ غني، وعلى زمان وعلى عبودية»، وذلك لشوكه وطول مقامه.
(البطيخ) في الرؤيا: هم من حيث لا يدري، وهو رجل صاحب هموم ومرض، وإن كان له ذنب فهو هم يتبعه هم. وقال ابن سيرين: من رأى كأنه يأكل البطيخ فإنه يخرج من الحبس لقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا﴾ وهو البطيخ.
والبطيخ إذا لم ينضج فهو صحة جسم لمن أكله في المنام، والبطيخ يدل على البطالة لأن اليونان يسمون البطالة بطيخاً، ويدل على خير لمن أراد أن يخاتن آخر ويحبه، والبطيخ الأخضر دليل على خير لصاحب الحمى لأنه يذهب الحرارة، وهو صحة جسم ورزق، والبطيخ رجل رئيس لأنه ذو جوهر باقٍ، ومن ناوله الناس بطيخاً أخضر فهو بارد ثقيل في أعين الناس.
(الباذنجان) في المنام: رزق بتعب مع هم يسير، وفي غير وقته هم.
(البهار) في الرؤيا: ولد يموت طفلاً وفرح لا يدوم، وتجارة أو ولاية تزول، وقيل: البهار دراهم.
(البنفسج) جارية حسناء.
(البصل): في المنام دليل شر لمن أكله فمن رأى كأنه يأكل بصلاً وكان مريضاً فإنه يموت؛ لأن من يأكل بصلاً تدمع عينه ومن يموت تدمع عينه عند خروج الروح. والأخضر منه يدل على ربح مع كدّ، والكثير منه يدل على صحة جسم مع حزن وفراق، ومن رأى كأنه يقشر بصلاً فإنه يتملق رجلاً.
(البزور): كلها خير، فهي دليل خير وإذا لم تعلق فهي دليل شر. وقيل: البزور إذا علق فهو ولد ينسب إلى ذلك النوع.
(البصاق) قوة الرجل وماله، ومن نشف ريقه عجز عن مرامه، ومن بصق دماً؛ فإنه لا يكسب إلّا حراماً.
(البكرة) في المنام: رجل يسعى في الأمور للمصالح.
(البيدر): مال مجموع مع شغل طويل.
(البساط): عز وسلطان لأنه كان من آيات سليمان ﷺ، وهو بساط الرزق؛ لقوله تعالى: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾، والبساط الجديد الطويل يدل على طول عمر لمن يجلس عليه أو ملكه، ومن طوى بساطه فقد ملكه أو عمره، والعتيق المقطع: هم وغم.
(البرص): دراهم جدد لمن رآه بجسده، وقيل: ثوب جديد مقصور، وإذا أصاب البرص المرأة السوداء فإنها تلبس اللؤلؤ، وقد يكون البرص معبراً عكس حروفه، والبرص يعبّر بالشمس، فمن رآه بجسم امرأة مجهولة فهو طلوع الشمس، وبالقمر أيضاً يعبّر، ومن طلع في جسمه أقمار فهو برص، ومن رأى شموساً في جسمه فذلك تبرص.
(البركة): امرأة لأنها وعاء الماء، وهي بَرّكة لاسمها وخرابها موت امرأة أو طلاقها، وزوال بركة، ومن بنى بَرّكة تزوج.
(البَرَد) الذي ينزل من السماء مال، وكثيره: عذاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ﴾ والبرد إذا كان معروف العدد فهو لؤلؤ أو مال.
(البئر): في الرؤيا امرأة، وقيل: رجل صاحب معروف، ومن حفر بئراً وخرج له ماء فقد سعى في رأس مال وحصل له ذلك، ومن فارت بئره ولم تتلف شيئاً نال رزقاً بلا تعب، وقيل: من امتلأت بئره فإن امرأته تشفق عليه ولا تكلفه بكثرة النفقة، وإن سال الماء منها وغرق شيء من الدار فهو هم وقيل: إن البئر: إذا امتلأت دلّت على حمل المرأة، وهدم البئر موت المرأة، ومن أدلى رجليه في بئر: ذهب ماله بمكر أو غُصِبَ منه، والبئر المجهولة: سفر؛ لأن المسافرين يأوون إليها، ومن رأى بئراً لا ماء فيه فقد دنت وفاته، وبئر السبيل: امرأة زانية لأنها لا تمنع قاصدها، كذلك الزانية لا تمنع من الذي يطلبها، وتعبر البئر بحلق الرجل، وسنُّه حجارتها، كذلك عبرها ابن سيرين رحمه الله.
(البَرْد): الذي هو ضد الحر: فقر، فمن رأى كأنه يبرد فذلك فقره وحاجته إن كان صيفاً أو شتاءً.
(البصاق): مذكور في (حرف الفاء) في (الفم) في حاشية الكتاب.
(البهق): مال مدّخر.
(البحر) في المنام: يعبّر بالملك والعالم والجليس، فهو للجندي سلطانه، وللتلميذ شيخه، ولمن وقع فيه ولا يمكنه الخروج منه جليسه، والبحر يعبّر برجل كريم وعالم، فيقال: بحر العلم، ويعبّر بالدنيا، وما فيه من الوحش فأسها، ومن رأى أنه قاعد على متن البحر أو مضطجع فإنه يداخل الملك ويكون منه على غرر لأن الماء لا يؤمن من الغرق، ومن عبر بحراً غنم مال عدو، لأن بني إسرائيل لما عبروا البحر غنموا مال فرعون، ومن شرب من ماء البحر نال مالاً من الملك، فإن شرب ماء البحر كله نال مال الملك كله، ومن رأى البحر من بعيد ولم يخالطه فإن ذلك أمرٌ يفوته، ومن شرب من مائه في المنام وله شريك فإنه يفارقه لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾، ورؤيا البحر تدل على طول الشتاء في تلك السنة، وإذا كان البحر مضطرباً بأمواج عالية دل على مضار كثيرة، ومن مشى في البحر في طريق يابس فإنه يأمن من خوف؛ لقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ﴾ ومن رأى بحرين حلواً ومالحاً دلا على ملكين كبيرين أحدهما كريماً والآخر بخيلاً؛ وربما ينال رزقاً وخيراً وملبوساً. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ وإذا دخل ماء البحر إلى دور الناس فنال القماش أو كان فيه وحشة فأكل طعام الناس فذلك ظلم من الملك، والبحر يعبّر بالعالم، ويعبّر بالدنيا، ومن غاص البحر في المنام ليخرج شيئاً من الدر فإنه يدخل في غامض.
ومن قطع البحر سبحاً إلى المكان الآخر فإنه ينجو من هول وغم، ومن سبح في البحر في زمن الشتاء ناله من الملك هم أو أصابه مرض أو يحبس ويناله وجع من الرياح.
البحيرة في الرؤيا: تدل على القضاء والولاة والموالي الذين يفعلون الأشياء بلا مؤاجرة، والبحيرة للمسافر تدل على تعذر السفر، والبحيرة الصغيرة تدل على امرأة غنية، والبحر إذا كان هادئاً دل على البطالة.
البريخ: رجل خازن قد جرّب السلاطين بجريان الماء فيه، إذا جرى الماء فإنه وال، وإذا لم يجر فهو والٍ معزول يعسر على صاحب الرؤيا أمره.
الباب في الرؤيا: قيّم الدار فإذا وقع مرض، وإن انكسر كسراً لا يرجى صلاحه فإنه يموت، والدار ببابين تدل على فساد الزوجة وتعلقها برجل غير زوجها، وحلقة الباب هي الحاجب لتلك الدار، والباب بالححلقتين غريمان يطالبان بدين، والبيت وبابه يعبّر بالمرأة، ومن رأى بابه مقلوعاً وقد ركب غيره فإنه يبيع داره، ومن دخل بيتاً وغلق باباً عصم من معصية لقوله تعالى: وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله، ومن رأى كأن بيته صار من ذهب فإن بيته يحترق، واتساع الباب عن القدر المعروف رجال يدخلون بغير إذن صاحبها في مصيبة.
البطن في المنام: بيت المال، فإذا كبر زاد المال، وإذا نقص نقص المال، والبطن بستان وحمله من الحامض والأمعاء سواء، ومنهم من قال: البطن بيت، والأضلاع أخشابه، فمن تكسرت أضلاعه فخشب بيته ينكسر أو يسقط، وقيل: البطن سفينة دنّ المرء وجرته وقربته فما حدث فيه من شيء فانسبه إلى ما ذكرنا، وقيل: البطن سفينة تحمل أسراراً وذا خير، فالقلب والكبد ذوا خير، ومن رأى أنه أخرج ما في جوفه وغسله وأعاده إلى مكانه أو لم يعده فإنه يتوب، وقيل: من خرج ما في جوفه خشي عليه من هتك ستره، وخروج الأمعاء من الفم: موت الأولاد، ومن خرجت أمعاؤه: خُطبت ابنته، ومن شق بطنه فلم يجد منه شيئاً من الأمعاء والأحشاء فذاك خراب منزله وموت أولاده، وقيل: بطن الإنسان باطنه، وبطن المرأة قبر تحوي الأجنة، وهم كالموتى، ومن دخل في بطن امرأة خشي عليه الموت، وقيل: البطن سجن لأنه كان ليونس عليه السلام سجناً.
البول في الرؤيا: مال حرام، ومن رأى أنه حاقن غضب على امرأته، ومن بال دوداً كثرت أولاده، ومن بال دماً نكح ذات محرم وهو لا يعلم، وإن وجد للدم حرقة؛ فإنه يأتي مطلقة، وقد يكون بول الدم ولداً سقطاً، وقيل: بول الدم يدل على الزنا، وقيل: البول يدل على خروج المسجون، لأنه مسجون في محله، وقيل: دين يقضيه، ومن بال في إناء مسدود الرأس فإنه يأتي حائضاً، وكذلك لو بال في ماء فيه حمرة أو كدرة، وأي شيء بال الإنسان في منامه من الحيوان فينسب الولد إلى ذلك الحيوان، ومن بال غائطاً نكح في الدبّر، ومن بال زعفراناً رزق ولداً مريضاً، ومن بال لبناً فإنه يضيع دينه، ومن أراد البول ولا يجد مكاناً يدفنه فيه فإنه يريد دفن دراهم ولا يجد مكاناً يدفن فيه، ومن رأى الناس يتمسحون ببوله فإنه له ولد ينتفع الناس بعلمه، ومن بال على سلعة خسر فيها، ومن بال قائماً أنفق ماله جهلاً، وعُسْرُ البول: دَيْنٌ لا يمكنه قضاؤه، أو معاش يقف، ومن رأى كأنه يبول ومعه آخر يبول فإنه يصاهره، ومن بال على مصحف فإنه يرزق ولداً يحفظ القرآن، ومن بال في محراب فإنه يرزق ولداً إماماً.
ومن الرؤيا المعبرة: أن رجلاً رأى في منامه أنه يبول في محفل الناس فوُلّي الحسبة، وذلك لأن الولاة مستهترون بالناس، ومن بال على إنسان فإن حلاوته تقوى وعزمه بقدر ما بال عليه.
البيع في المنام: حاجة وضرورة إلا أن يكون البائع يبيع شيئاً مكروهاً كالخلقان وغيرها فإنه ينجو من هم، ومن باع زوجته فإنه يطلقها لأن النكاح رق في الحديث النبوي، ومن رأى كأنه يباع هم، وإن اشترته امرأة نال خيراً لقصة يوسف عليه السلام.
البلوعة في الرؤيا: خادم سفيه، وقيل: امرأة سفيهة، والبلوعة المجهولة: امرأة زانية، ومن سدت بلوعته: ضاقت مذاهبه، ويعسر عليه بوله.
البخل في الرؤيا: مذمة والمذمة بخل.
البغي: مذلة تلحق من بغى، ونُصرة لمن بُغي عليه، لقوله تعالى: ثم بُغي عليه لينصرنه الله.
البرق في المنام: قال المسلمون: البرق خازن ملك عظيم، فمن رأى أنه تناول شيئاً من البرق أو أصابه فإن إنساناً يحثه على خير، ورؤيا البرق خوف مع منفعة، لقوله تعالى: يريكم البرق خوفاً وطمعاً، وإذا كان البرق سحاباً فليس فيه خوف لمن رآه. وقالت النصارى: من رأى البرق أحرق ثيابه فإنه يموت في تلك السنة، فإن كان ذا زوجة مرضت زوجته، ومن رأى البرق وكان له عدو فإنه يناله.
والبرق يدل على البصر والدمع بمنزلة المطر، لقوله تعالى: برق البصر.
البياض: فمن رأى كأن وجهه اشتد بياضاً مما كان: حَسُنَ دينه وإسلامه على الإيمان، فإن رأى أن لون خدّه ابيض؛ فإن له غداً كرامة وكرماً.
البينة: ومن أقام بينة على إنسان فإنها ترجع عليه؛ لقوله تعالى: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ.
البكاء في المنام: فرح إذا لم يكن معه رنة أو صراخ عالٍ، وإن كان معه ذلك فإنه همّ وحزن، والبكاء من خشية الله يدل على النجاة من عذاب النار، لقول النبي ﷺ: ثلاثة أعين حرمت على النار: عين بكت من خشية الله، وعين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله. والبكاء يدل على زوال الهم؛ لقول الشاعر: لائمي في البكاء غير مصيب إن في الدمع راحة للقلوب، وسيأتي ذكر الدمع في حرف الدال إن شاء الله تعالى.
والميت إذا بكى فهو نادم على ما سلف من ذنوبه، وربما كان عتاباً بين محبين يشكوان حزناً وهجراً.
البطم: في حرف الحاء مسمى الحبة الخضراء.
البيض في الرؤيا: يعبّر بالنساء؛ لقوله تعالى: كأنهن بيض مكنون، والبيضة الواحدة بنت لمن رآها بيده إن كان له حامل، وإلا كانت زوجة، وإن كان عزباً تزوج. ومن الرؤيا حكاية معبرة: أن امرأة قالت لابن سيرين: رأيت قد بضت بيضتين، فخرج منهما فروجتين وبيدي مصحف، والفروجتين تلتقط من المصحف سطراً سطراً. فقال: تضعين بنتين وتتعلمان القرآن.
ومن رأى البيض يجرف من مكان كما تجرف الأزبَال فإنه سبي نساء ذلك المكان، ومن أكل بيضاً نيئاً فإنه يأكل مالاً حراماً، والمطبوخ رزق حلال بتعب.
ومن قشر بيضة فأرمى صفارها وأكل بياضها فإنه نباش القبور ويأخذ أكفان الأموات، لما روي عن ابن سيرين أنه أتاه رجل فقال: رأيت كأني أقشر بيضة فأرمي صفارها وآكل بياضها، فقال ابن سيرين: هذا نباش القبور، فقيل له: من أين أخذت ذلك؟ فقال: البيضة بمنزلة القبر والصفارة جسد الميت، والبياض الكفن، فيلقى الميت ويأخذ الكفن وهو البياض فيأكل ثمنه.
ومن الرؤيا المعبرة أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت: رأيت كأني أضع البيض تحت أخشاب فتخرج فراريج. فقال ابن سيرين: ويلك! اتق الله أنت امرأة تؤلفين بين الرجال والنساء فيما لا يحبه الله تعالى، فقال جلساؤه: قذفت المرأة! من أين لك ذلك؟ فقال: من قوله تعالى يصف النساء: كأنهن بيض مكنون، وقال تعالى يشبه المنافقين بالخشب: كأنهم خشب مسندة، فالبيض هو النساء، والخشب هو المنافقون، والفراريج هي أولاد الزنا.
ورأت امرأة كأن حماتها ناولتها بيضة مقشرة وكانت المرأة حاملاً فوضعت جارية.
والبيض يدل على ذهب وفضة، فبياضه فضة وصفاره ذهب.
البسر: في الرؤيا مال حلال ورزق بلا تعب.
ما جاء في الحيوان على حرف الباء
البغل في المنام: يدل على السفر لمن ركبه ويدل على طول الحياة لأنه أطول الدواب عمراً، وإذا رأيت البغل مع الفرس الأنثى في اصطبل فهو زان، والبغل إذا نازع إنساناً فإنه ولد زنى، لا أصل له عربي صعب المرام، والبغلة: امرأة عاقر ومزينة، فالسوداء امرأة ذات مال، والبيضاء ذات حسب. وإذا بال البغل في فراش الإنسان أو في إناء طعامه أو كنيفه، فهو زانٍ يخونه في زوجته فاحذر منه، ومن نزل عن بغلته نزولاً لا يضمر الرجوع إليها طلّق امرأته، وإن سقط عنها نزل عن مرتبته، تكون البغلة سفراً والزوال عنها ترك السفر. ومن ملك بغلاً ولم يكن من المسافرين؛ قهر رجلاً شديداً.
البوم في المنام: لص مكابر، وقيل: ملك يشق مرائر الرعية ولا ناصر له، والبوم يدل على البطالة وذهاب الخوف لأنه من طيور الليل.
بيت: يعبّر بامرأة، فإن أخرب ماتت المرأة وقد يكون رجلاً فإذا خرب مات الرجل؛ لأن به عمارته، وربما دل على الطلاق إذا خرب، ويعبّر بالقميص؛ لأنه يستر كما يستر القميص.
الببغاء: رجل كذاب نخاس، وقيل: رجل فيلسوف، وفرخه: ولد فيلسوف، وقيل: الببغاء جارية أو غلام يتيم.
البلبل في الرؤيا رجل موسر، وقيل: امرأة موسرة، وقيل: ولد قارئ لكتاب الله لا يلحن فيه.
بنت وردان: عدو ضعيف.
البراغيث في المنام: أعداء ضعاف طعانون، وهم جند الله، والبراغيث: أوباش الناس. وقال جاماسب: من قرصه برغوث نال مالاً؛ وذلك لخروج الدم.
والبق: أعداء ضعاف وبها أهلك الله تعالى النمرود وهم جند لا وفاء لهم ولا تجلد في أصوات منخطفة، والبق: يدل على الهم والحزن لأن البق يمنع النوم والهم والحزن يمنع النوم.
البقر في الرؤيا: يعبر بالسنين كما عبرها يوسف عليه السلام، فالسّمان: خصب، والضّعاف سنون الجدب على عددها إذا كانت سوداء أو بيضاء، وإن كانت صفراء أو حمراء تنطح الشجر بقرونها أو الأبنية فتسقطها؛ فإنها فتن تحل بمكان دخلت إليه في المنام بواقر نواطح لقول النبي ﷺ: «إن الفتن تكون في آخر الزمان كصياصي البقر وكيون البقر».
والبقر الصفراء: سنة فيها سرور، والغرة في البقرة: شدة في أول السنة، والبلقة في أعجازها شدة في آخر السنة، والنصف من البقرة مصيبة في أخت أو بنت أو زوجة، وكذلك كل سهم ينسب إلى من يورث، كالربع والثمن.
والبقرة: امرأة، فإن رآها صارت ثوراً فإنها تخاصمه خصومة عظيمة فتثور عليه، وربما كانت كافراً؛ لأن الذكور لا تحمد ولا يحمد صوتها فهو قلة أدب، ومن حلب بقرة غيره؛ فإنه يخون إنساناً في امرأته، ومهما رأى الرائي ببقرته فإن ذلك عائد إلى زوجته أو نسبته، وحليب البقر: مال حلال جزيل، وأصول البقر تدل على قوم معروفين بالأدب، وخدشها مرض، ومن وثب عليه بقرة أو ثور ولم يفلتة فإنه يموت في تلك السنة، والبقر في المنام خير لجميع الفلاحين، وانسب البقر في المنام إلى ما ينسب إليه الخيل.
ومن الرؤيا المعبرة حكاية: أن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت كأني على تل وحولي بقر تنحر فقصصتها على مسروق، فقال: إن صدقت رؤياك فإن حولك ملحمة قتال.
ومن رأى بقرة تمصّ لبن عجلها؛ فإنها امرأة تقوّد على ابنتها، وإن حلب عبدٌ بقرة سيده فإنه يتزوج بامرأة السيد، ومن رأى كأن بقرة دخلت داره وتنطحه بقرونها فإنه يخسر في ماله.
وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أذبح بقرة أو ثوراً! فقال ابن سيرين: أخاف أن تقتل رجلاً وإن رأيت دماً فهو أشد، وإن لم تر دماً فهو أهون.
الباشق والبازي: أما الباشق فإنه لص، وقيل: ولد ذكر، ومن حمل باشقاً على يده حبس لص بسببه.
والبازي يدل على سلطان لمن هو من أهل الإمارة، فإن ذهب من يده وبقي شيء منه ذهب ملكه وبقي ذكره، وإن بقي في يده شيء من الريش بقي في يده شيء من المال، ومن ذبح بازياً في المنام ظفر بلص، وذبح البزاة يدل على موت الملوك والسلاطين، والبزاة للرجل السوقي: رئاسة وشرف.
البوق في المنام: خير يظهر، وقيل: من سمع صوت البوق فإنه يدعى إلى وقعة، والبوق يفسر بخلق المرأة، فمن رأى في بوقه عيباً فانسب ذلك إلى خلقها.
باب حرف التاء:
وأما التاء فإنها توبة أو تأييد أو تهنئة، وإما إتلاف أو تبذير أو تحويل، ويستدل على ذلك بكلام صاحب الرؤيا.
التين: قال المسلمون: التين خصب ومال لمن أصابه في منامه، وشجرته رجل نفاع لأهله ويأوي إليه أعداؤه، لأن الحيّات تأوي إلى شجرة التين، وليس في الثمار شيء يعدله، ومن أكل التين زاد نسله وكثر جماعة وأمن من الأبرد، وقيل: التين في الرؤيا رزق من جهة العراق بلا تعب، ويظهر عليه أثره، وكل واحدة ألف درهم للأغنياء وللأوسط ثمانية وللفقراء بعشر، والتين الأبيض دليل خير لمن صنعته تحت الشمس والهواء، والأسود يدل على برد وأمطار، ومن أكل التين والزيتون جميعاً فإنه يحلف يميناً لقوله تعالى: والتين والزيتون، قسماً بهما، وقيل: التين وورقه في المنام: ندامة، لأن آدم عليه السلام لما هرب من الجنة نوديت شجرة التين أن خذيه، وقيل: إنها الشجرة التي نهي آدم عنها وذلك لقوله تعالى: ولا تقربا هذه الشجرة، ومن أكل التين في المنام وكان خائفاً أمن؛ لقوله تعالى: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين. وأما التين اليابس، فإنه مال حلال ولا يعبر بالندم إلا إذا كان رطباً، وقيل: إن آدم جلس تحت شجرة التين وأخذ ورقها يستر به سوأته، وكذا فعلت حواء عليها السلام، قال الله تعالى: وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، والتين يدل على شخص اسمه أبو بكر لأنه لين هيّن.
التكة في المنام: امرأة، وهي للمرأة أخ وصهر وعم، ومن نسج تكة من أدم؛ فإنه يقتل رجلاً من غيرة، والتكة للحامل بنت.
التخمة في الرؤيا: تدل على أكل الحرام والربا، فمن رأى به تخمة فإنه يأكل الربا والحرام.
التوراة في الرؤيا: حكمة وعلم وهداية، لقوله تعالى: إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور، ومن كان له حامل ورأى التوراة بيده بشّر ببنت؛ لأن اسمها مؤنثة.
التمتمة في الرؤيا: تدل على العلم والفقه؛ لقوله تعالى: واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
التلمظ: يدل على طيب النفس.
التوبة: نجاة من السجن؛ لقوله تعالى: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم.
التفاح: يعبّر بالهمة، والحلو منه خير من الحامض، لأن الحامض مال حرام، وكل ثمرة لم يدرك نضجها فهي مال حرام إلا البطيخ؛ فإن أخضره يدل على صحة جسمه، وقال قوم: لا بأس بحموضة التفاح، وربما دلت التفاحة الحمراء على خد ذي حمرة. وقال الشاعر: فوجه فيه تفاح وصدر فيه رمان. ومن رأى السلطان رماه بتفاحة فإن التفاحة رسول فيه مناه وشهوته، وشجرة التفاح رجل ذو همة، وكل من جنى ثمرة من غير شجرتها فإنه مقيم على أمر حرام، ومن شم تفاحة في مجلس خمر فإنه يلهو ويفسق ويشتهر، ومن رأى أنه شم تفاحة في مسجد فإنه يتزوج، ومن عض تفاحة أو رآها بعينه نال خيراً، ومن جنى تفاحة تزوج، وقد شبّه ثغر المرأة بالتفاحة فقال بعضهم: تفاحة تأكل تفاحة يا ليتني التي كنت تؤكل، فألثم الثغر لكي أشتفي بعلة الأكل ولا أكل.
التبن في المنام: مال، وكان ابن سيرين إذا رآه يقظة يقول: يا ليتني رأيت هذا في المنام. وقال القيرواني في مختصره: التبن: مال بلا تعب؛ لأنه لا يوصل إليه إلا بعد الدق.
التمر: مال حلال هنيء، لقوله: «تمرة طيبة وماء طهور». وشجرته رجل رفيع؛ لقوله تعالى: والنخل باسقات لها طلع نضيد. وقد تكون النخلة امرأة مؤمنة؛ لقول النبي ﷺ: «أكرموا عمتكم النخلة». ومن شق تمرة فأخرج نواها فإنه يرزق ولداً لقوله تعالى: فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت، والتمر في حينه قرآن وعلم، وفي غير حينه علم لا يعمل به، والنوى من التمر سفر وبعد، اسمه نأى الرجل إذا بعد.
التمساح في الرؤيا: عدو مسلّط وهو نظير الأسد، وقيل: التمساح لص مكابر ذو مكر.
والتراب في المنام: مال لمن حواه أو أكله. والتراب: يعبّر بالدنيا وأموالها؛ لأنه من الأرض، وفيه قوام معاش الخلق، ويدل على الناس لأنهم خلقوا منه؛ لقوله تعالى: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب، ويدل على سائر الدواب والأفعال؛ لأنهم يوم القيامة يصيرون تراباً، ويدل على الحاجة والفقر، فمن رأى كأنه جلس على التراب من غير حائل أصابه فقر ويدل التراب على المسكنة والقبر، لأنه فراش الموتى، فمن رأى كأنه حفر أرضاً، واستخرج منها تراباً فإن كان مريضاً أو عنده مريض، دلّ على القبر لذلك المريض، وإن كان مسافراً: كان حفرة: سفره، والتراب كسبه، ورأس ماله التي يستفيدها منه؛ لأن الضرب في الأرض سفر؛ لقوله تعالى: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله، وإن كان صاحب حاجة أو زواج كانت الأرض زوجته، والحفر افتضاضها، والتراب مال أو دم يحذره، وإن كان صياداً، كانت الحفرة جيدة للصيد، وإن لم يكن صياداً فيسعى بمكر وخديعة، وأكل الطين يدل على غيبة الإنسان. لأن الله تعالى خلق آدم من طين، ومن نفض التراب من يده أو من ثوبه وتمسك بالأرض يدل على ذهاب مال الغني وفقره، وإن كان عنده ودائع ردّها إلى أصحابها، وإن كان مريضاً نفض يديه من الدنيا ولحق بالآخرة، وإن رأى رجلاً يحثي التراب على جسده أو يضرب به فإنه يمدح فاسقاً بما ليس فيه، وفي الحديث: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب»، وإن رأى (كأنه) يأكل التراب أصاب مالاً بقدر ما أكل من التراب، فإن رأى كأنه يأكل طين قبر النبي ﷺ أو طين قبر أولاده فإنه يحج، ومن رأى كأنه يأكل الحجارة فإنه ييأس من أمر يرجوه.
التحميد في الرؤيا: زيادة في الرزق، ويدل على ولدين ذكرين؛ لقوله تعالى: الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق. وقال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم.
التيمم: يدل على قرب الفرج فإن تيمم وهو يجد الماء فإنه ينكح الإماء مع طوله لنكاح الحرة، وربما تقرب إلى السلطان بالكذب، وربما آثر ركوب البر في السفر دون البحر.
التنور: قيم الدار، ما حدث فيه من خير أو شر فانسبه إلى قيم الدار، الذي يقوم بمصالحها، ومن رأى تنوراً نال ولاية، والتنور بلا رماد يعبّر بالمرأة، ومن سجر تنوراً في منامه ربح في تجارته، ومن رأى ناراً في تنور فذلك حمل امرأة.
التل: رجل رفيع ذو مال.
التمطي: ملالة وكسل ومكر؛ لقوله تعالى: فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله يتمطى.
التثاؤب: فسق وعمل يرضى به الشيطان مثل نواح وكسل عن صلاة، وقد يكون مرضاً يسيراً لا يرمي صاحبه، وفيه حديث نبوي أنه من الشيطان.
التخنث في المنام: هو هول وخوف، ومن رأى كأنه خنثى ناله هول وخوف.
التنين في الرؤيا: ملك، وإن كان له رأسان أو ثلاثة فهو أشد لشره، والمريض إذا رأى التنين دلّ على موته. ومن الرؤيا المعبرة حكاية: أن امرأة رأت في منامها كأنها وضعت تنيناً فولدت زمناً، وذلك لأن التنين يجر نفسه إذا مشى فكذلك الزّمن يجر نفسه.
التسبيح: نجاة من الخوف والسجن؛ لقول الله تعالى: فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. وقال تعالى مخبراً عن يونس في كتابه العزيز: سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين.
التملق: في طلب الدنيا مكروه وذل، ومن تملق لعالم بسبب العلم نال عزاً وشرفاً لقول النبي ﷺ: «التملق ليس من أعمال البر إلا في طلب العلم».
التابوت في المنام: ملك أو رجل عظيم، والتابوت يدل على قدوم مسافر، والتابوت علم ووقار ونصر وسكينة؛ لقوله تعالى: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم، وكان نصراً لطالوت على جالوت.
التواري من الناس في المنام: يدل على وضع البنت لمن له حامل؛ لقوله تعالى: وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم.
الترس في المنام: يعبّر بالمرأة ويعبّر بالرجل الحلاف ويعبّر بالرجل الذي له الملجأ، والترس أيضاً يعبّر بولد شفيق أديب كريم، فإن كان أسود فهو ذو مال، وإن كان أخضر فهو رجل دين، والأحمر صاحب لهو، فمن رأى في حانوته ترساً فهو حلاف في بيع السلع؛ لقوله تعالى: اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله. ومن تتس بترس في منامه فإنه يلجأ إلى رجل يستظهر به على أعدائه، أو يرزق ولداً يقيه المكاره ويكون له كفؤاً، أو يتزوج امرأة تستر دينه، والترس يدل على النقاب، فإن اشترى نقاباً فإنه يشتري ترساً، وكذلك لو اشترى لو اشترى فإنه يشتري نقاباً.
التنصّر في المنام: ومن رأى أنه تنصر فإنه إن كان ذا حكومة يُنصّر، والنصارى في الرؤيا أصحاب مودة، لقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ﴾ [المائدة: ٨٢]. وقيل: من تنصّر فإنه يضارع اعتقاده اعتقاد النصارى وهو في ضلالة من دينه، وقيل: من تنصّر ورث خاله أو خالته (والنصرانية تدل على زق خمر أو حريق نار، والنصارى تدل على الخنازير لمن رآهم، وإن نسبتها إلى الأرض فنبتها حنظل).
باب حرف الثاء:
وأما حرف الثاء في [المنام]، فإنه ثروة، أو ثناء، أو ثواب، أو ثبور، أو ثوى.
(الثعلب) في الرؤيا: امرأة فمن داعب ثعلباً في منامه فإنها امرأة تحبه ويحبها، وقيل: الثعلب رجل ذو مكر وخديعة، فمن نازعه نازع امرأة كذلك، ومن أكل لحم ثعلب؛ أصابه وجع من الرياح ويبرأ.
وقيل: إنه عدو من قبل السلطان. وقالت اليهود: الثعلب في الرؤيا يدل على الطبيب والمنجم. وقالت النصارى: من رأى كأنه يقتل ثعلباً أصاب امرأة عزيزة.
وقيل: من قتل ثعلباً قُبِلَ قوله لأنه رجل شريف، وقيل: الثعلب امرأة زانية، ومن شرب لبن ثعلب شفي من مرض، ومن نازع ثعلباً في نومه خاصم ذا قرابة.
(الثوم) في الرؤيا: مال حرام، وقيل: هو كلام قبيح، وصاحب الثوم يبدل الخير بالشر، وأكل الثوم في المنام رجوع عن فحشاء. وقال جاماسب: من قلع ثوماً أو بصلاً تضرر من أقاربه، وإنما كان الشر من جهة الأقارب؛ لأنه يغير طعم الفم، والفم بيت القرابات.
(الثور): في الرؤيا رجل ثائر باغ، فإن قتل [و] ذبح، فإن الثائر والباغي يهلك، ويعبّر أيضاً برجل عامل، فمن رآه نطحه وأزاله عن مكانه وكان والياً عُزل، ومن رأى ثوراً ذبح في مكان وقسّم لحمه فإن عاملاً يموت ويقسم ماله، ومن ركب ثوراً أسود نال مالاً وسؤدداً، وإن أدخله إلى منزله واستوثق منه نال خيراً في تلك السنة من عامل، وإذا رأى للثور قروناً كثيرة، فإنها سنون على قدر القلة والكثرة، هذا إذا كانت موضع القرنين للثور في رأسه، [وإن رأى كأن ثيراناً حمراء وصفراء دخلت قرية أو مدينة وهي بلا أصحاب فإنها أمراض]، ومن ركب ثوراً أصفر أو أحمر بلا آلة الركوب، فإنه يمرض.
(الثلج) في الرؤيا: رزق وخصب في أوانه وإن كان كثيراً عالياً فهو عذاب؛ لأنه من الآيات التي ابتلي بها بنو إسرائيل، فمن وقع عليه ثلج ناله هم، ومن اشترى في الصيف حمل ثلج ليتبرد به فذلك مال يستريح إليه.
(الثريا) في المنام: رجل حازم للأمور ومن رآها سقطت على أرض فإنها تدل على موت الأنعام وقلة الثمار، ورؤيا الثريا للصنّاع تدل على حكمة ما يصنعون.
(الثالول) في الرؤيا: يدل على مالٍ باقٍ لم يخش عليه من التلف، فمن رأى ثالولاً بجسده [نال مالاً لا يبقى معه].
(الثدي) في الرؤيا: هو امرأة [أو] ابنة، [والثدي يدل على زق خمر إذا كان فيه اللبن لأنه يسكن الأطفال، وقيل: الثدي رجل كريم، وقيل: هو منّة لأن النساء؛ منن على الولد به، وقد عبّر الثدي ببيض نعام وقد يكون مملوكين، وقيل: أب وأب]، ومن رأى امرأة معلقة بثديها، فإنها امرأة زانية وتلد ولداً من غير زوجها، لقول النبي ﷺ [لجبريل عليه السلام] ليلة الإسراء وقد رأى امرأة معلقة بثديها وسأله عنها فقال جبريل عليه السلام: «كان هذا فعلها» يعني الزنا.
ومن رأى من الرجال بثديه لبناً، فإنه يستغني ويفيد أخوين بشيء من الرزق، وإن كان أعزباً تزوج ورزق ولداً، ومن رأى كأن ثدييه سقطا مات له ولدان، وإن لم يكن له أولاد ذهب شيء من ماله، وإذا رأت المرأة [أن] أبزازها سقطت أصابها هم وحزن؛ لأن النساء إذا أصابهن حزنٌ جذبن أبزازهن، وإذا رأى الرجل أبزازه تضرب على صدره لكبرها فإنه عاشق، وكذلك المرأة إذا رأت أبزازها تجول على صدرها وهي أعظم مما تعرفها فهي عاشقة، والثدي إذا عظم دل على الفجور، وإذا رأى المعلم، كأنه [يمص] أبزاز النساء فإنه يقبل صبيانه، [والطول في الثدي إلى الركب يدل على الزنا فحذر من رأى ذلك، وإذا رأى الرجل له نهدين تزوج ذات نهدين ويعانقها فهي له كالنهدين].
[ثياب الإنسان]: ومن رأى ثيابه تخرقت خاصم أقاربه، ومن غسل ثيابه نال توبة وصلاحاً في دينه، وزال همّه، ووفى دينه، وذلك مستوفى في (باب القاف) في (القميص).
باب حرف الجيم:
أما الجيم فإنه يعبّر بالجهاد والجود والجمال، ويكون جوراً أو جهالة أو جفاء.
جبريل عليه السلام: شدّة ينالها من رآه من الكفار ونصرة للمسلمين، لأنه مَلَكُ العذاب، ومن رأى أنه يعادي جبريل فإن رأيه يوافق رأي اليهود؛ لقوله تعالى: مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ.
وروي عن النبي ﷺ: أنه دخل على أبي بكر رضي الله عنه يعوده فوجده ثقيل المرض، فخرج من عنده ودخل على عائشة رضي الله عنها ليخبرها عنه، وإذا أبو بكر رضي الله عنه بالباب، فقالت: يا رسول الله: أبي يستأذن بالدخول. فقال رسول الله ﷺ: ادخل يا أبا بكر، وتعجب من تعجيل العافية، فقال أبو بكر: والذي أكرمك نمت ورأيت فيما يرى النائم أن جبريل عليه السلام جاءنا فاستعطني سعطة فقمت لا أجد بأساً.
الجنة: من رأى كأنه دخل الجنة ونال من ثمرها فإنه ينال علماً وعيشاً هنيئاً، لأنها دار السرور، وقيل: من دخل الجنة في المنام فإنه يعمل عملاً يستوجب به الجنة لقوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. وأما المريض إذا رأى أنه دخل الجنّة ولم يخرج منها، فإنه يموت لأنها دار المؤمنين، والكافر إذا دخل الجنة في منامه وهو مريض فإنه ينجو ويقوم إلى الدنيا التي هي جنّته، والجنّة تعبّر بالبستان؛ لقوله تعالى: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ، يريد: بستانه. ومن رأى أنه اشترى جنّة، فإنه يشتري بستاناً، ومن رأى كأنه طرد من الجنّة، فإنه يفتقر ويذل لقصة آدم عليه السلام.
ومن دخل الجنّة من المسلمين فإنه يدخل بستاناً يتنزه فيه، ومن دخل الجنّة في منامه وكان عزباً تزوج، لأن الجنّة دار النكاح، ويدل دخول الجنة على السعي في طلب العلم ومجالس الذكر، ومن رأى أنه باع جنة واشترى ناراً فإنه يبيع بستاناً ويشتري حماماً، فإن باع ناراً واشترى جنّة فإنه يبيع حماماً ويشتري بستاناً، وقد يكون ذلك عائداً إلى الأعمال، فإذا باع ناراً واشترى جنّة فإنه يتوب ويعمل عملاً يستوجب به الجنة، وإن باع جنة واشترى ناراً فإنه يدخل في المعاصي التي يستوجب بها النار.
جهنم – أجارنا الله منها بمنّه وكرمه -: فمن رأى كأنه أمر به إلى جهنم فإنه يُحبس؛ لأن النار سجن للعالمين، وإذا رأى أنه خرج منها، فإنه يدخل الجنّة لقوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا، أو يصاب بمصيبة ثم يثاب منها، فإن رأى كأنه دخل جهنم ولم يخرج منها، فإنه مرتكب للمعاصي، ومن رأى كأنه في النار ولم يدر متى دخلها، فإنه لم تزل الدنيا عليه ضيّقة، مخذولاً ذليلاً، فإن رأى كأنّه تناول من طعامها وشرابها وناله أذى من حرّها، أو من خزنتها، فإنه عادم التّوفيق، وسالك غير الطريق، تارك الطاعات، وأعمال البرّ.
الجهاد: يدل على المسارعة في قوت العيال، وينال ثناءً حسناً وذكراً جميلاً؛ لقوله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ. ومن جاهد فإنه يعمل عملاً يحبه الله عليه؛ لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ. وقيل: الجهاد في المنام يدل على رزق واسع؛ لقول الله تعالى: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً.
الجنب في الرؤيا: حاجة لم يتوضأ لها، فمن رأى كأنه جنب فإنه يسعى في حاجة بغير وضوء، ومن رأى أنه يصلي وهو جنب فإنه يسافر في طاعة؛ لقول الله تعالى: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا. وقيل: إن الجنابة في المنام اختلاط أمر على من رآها.
الجرب في المنام: مال من كد إذا كان له صديد وقيح، وإن كان بلا صديد فإنه هم وحزن من قبل الأقارب، وأي عضو رأى الإنسان فيه الجرب فانسبه إلى من ينسب إليه ذلك العضو في الأقرباء. وإن كان الجرب في الرأس فانسبه إلى الأب والرئيس، وإن كان في اليد اليسرى فانسبه إلى المرأة، وكل شيء يظهر في البدن وله مدد فهو مال؛ لقوله تعالى: وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا، وإن ظهر في العنق أو على الظهر؛ فإنه دين يجتمع على من رأى ذلك.
الجحد في المنام: كفر؛ لقوله تعالى: وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ. فمن رأى أنه جحد حقاً فإنه يكفر.
الجذام في المنام: مال حرام لما فيه من الدم، ومن رأى كأنه مجذوم وهو في الصلاة نسي القرآن، ومن رأى كأنه مجذوم أشار الناس إليه بأمر قبيح وهو بريء، وقيل: الجذام يدل على حريق يقع بمكان يحل فيه الجذام، لأنه دم احترقت سوداؤه.
الجدري: مال أيضاً، وكل سلعة تخرج من اليدين والرجلين والبطن فإنها مال، ولا تحمد السلع على الظهر ولا في العنق فإنها دين يجتمع على من رآها بظهره أو عنقه، وذلك من المثل السائر: لفلان في عنق فلان كذا وكذا، والظهر محل الحمل.
الجورب في المنام: يعبّر بالخادم والمرأة والجارية أو منفعة، وهو وقاية في الدين والمال، وقيل: الجورب يدل على زيارة الوالدة للابسه.
الجعبة التي فيها النشاب في المنام: امرأة، فمن استخرج منها سهماً رزق ولداً ذكراً، ومن اشتراها وأخذها تزوج امرأة أو اشترى جارية، وقيل: الجعبة هيبة على الأعداء.
الجسر: رجل يتوصل الناس به إلى أمورهم كالحاجب فأشبهه، ورأى شخص كأنه صار جسراً فنال علم العبارة. وذلك لأن الجسر يعبر الناس عليه كما يعبّرون أحلامهم، ورأى آخر كأنه صار جسراً فأهين وذلك لأنه كان من غير أهل العلم.
الجبّة: غنى لمن لبسها في المنام لأنها تمنع البرد وهو فقر.
الجرجير: بقلة أهل النار فلا خير فيها، ومن رأى أنه أكلها؛ فإنه يعمل عمل أهل النار.
الجلبان: رزق وإقامة عن سفر ودعا له عيسى عليه السلام.
جوز الهند: مذكور في حرف النون مسمّى نارجيل.
الجوز: مال مكنوز من قبل العجم وشجرته رجل أعجمي، فإذا كان الجوز منزوع القشر فهو مال بلا تعب، وإذا سمع للجوز حس فإنه يدل على المخاصمة، وكل شيء له قشر صلب فهو رزق بصخب.
ومن الرؤيا المعبّرة حكاية: أتت امرأة إلى ابن سيرين فقالت: رأيت والدتي في المنام فقلت لها: أي الأعمال أفضل؟ فقالت: يا بنية عليك بالجوز. فقال ابن سيرين: إن لك مالاً مكنوزاً، فإن أنت أخرجتيه في سبيل الله فهو الذي قالت لك أمك. فقالت: إني كنزت مالاً في أيام الطاعون وهو باق. وماتت على وصيته، فأتت المرأة إلى البيت وحفرت فلقت المال.
الجمد: مال، والمجمدة: بيت مال المَلِك، وقيل: الجمد في المنام: هَمٌّ إلا إذا صب الماء في شيء وجمد فهو مال لمن حواه.
الجزر في الرؤيا: رجل بريء مسهل المرام، ومن رأى بيده جزراً وكان في أمر صعب أو حبس نجا من ذلك وسهل أمره، وقيل: الجزر في المنام: هَمٌّ.
الجلد: مال الإنسان وستره، فمن رأى جلده سلخ وكان مريضاً فإنه سيموت وإن كان صحيحاً افتقر وافتضح، وجلود سائر الحيوان ميراث، وقيل: الجلود بيوت لمن ملكها؛ لقوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ، وإذا سلخ الملك جلود الناس فإنه يظلمهم ويأخذ منهم أموالاً، وسلخ جلد العالم: تركه العلم ونسيانه؛ لقوله تعالى: وَآتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا. وإن رأيت امرأة سوداء قد سلخت جلدها، فذلك طلوع الفجر بعد ظلام الليلة المظلمة، ومن سلخ جلد شاعر؛ فإنه يسرق من شعره وربما كان السلخ نزع قميص حين يدخل الحمام، أو سرق له شيء من ملبوسه.
الجبهة في المنام: الكد والمعاش، ومن رآها خدشت خشي عليه الموت، والجبهة أيضاً: جاه الرجل، فمن رأى بها شيئاً أو حسناً فهو في حاجة، وقيل: الزيادة في الجبهة ولد يسود أهله.
لبس الجديد في الرؤيا: يدل على طول العمر ويدل على زوال الهم، لأن أيوب عليه السلام لما كشف الله ضرّه لبس الجديد.
الجبل في الرؤيا: رجل رفيع القدر بقدر عظمته وهيبته وفيه قساوة، وقال ابن سيرين: ربما كان الجبل غاية في نفس الإنسان، فإذا رقاه نال مناه. هذا إذا كان طلوعه فيه كطلوعه في طرق الجبال التي تسلك ويمشي فيها.
ومن طلع في جبل عالٍ بقوم فإنه يعاني أمراً فيه مشقّة ولا يكاد يناله. وحُمِدَ ابن سيرين النزول من الجبل لسهولة ذلك.
وقيل: من سقط من الجبل أو من مكان عالٍ عسر أمره، ومن رقى جبلاً وكان فيه ماء فشرب منه نال ولاية إن كان أهلاً لذلك، ومن رأى جبالاً تسير فإن العدل يبسط هناك؛ لقوله تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ، وهو يوم القيامة والعدل، والجبل الذي له نبات هو رجل مسلم في التعبير، والذي لا نبات فيه فهو رجل كافر، ومن ملك جبلاً تمكن من ذي قوة وبأس، ومن حفر جبلاً أو نقل منه حجارة إلى مكان آخر فإنه يعاني أمراً من جهة شخص قاسٍ قلبه.
الجُبْنُ في الرؤيا: مال بلا تعب، وكل قالب منه بألف درهم أو مئة على قدر صاحب الرؤيا، وربما كان الجبن دالاً على الذلة والمسكنة وذلك من اسمه، والذليل يسمى جباناً، واليابس منه رزق في سفر والطري في الحضر.
الجرس والجلاجل في المنام: أما الجرس فهو رجل مؤذٍ من قبل السلطان كالعواني وغيره، والجلاجل خصومة وكلام يشتهر.
الجرب والجواليق: هما خازنان للمال والسر، فإن بان منهما شيء ظهر ما يسترانه.
جام الحلاوة في المنام: حبيب ومحبوب، فمن أُهدي إليه جام من الحلاوة فإنه ينال زيادة محبة من الذي أهدى إليه ذلك، لقوله ﷺ: “تهادوا تحابوا”، والجام يعبّر بألف درهم أو مئة على قدر صاحب الرؤيا.
الجوع: حرص، ويصيب مالاً بقدر ما بلغ منه الجوع، وربما دل الجوع على صحبة من لا خير فيه كما ورد: “بئس الضجيع الجوع”، وربما دل على الهزال، وللزاهد على الصوم، وربما دل على غلاء السعر والقلة والفقر.
جب الحنطة: يدل على الأم أن الطفل مكنون في جوف أمه يقتات منها، والطعام مكنون في الجب، ومن رأى جبة ملآن من التراب فإنه يملأه في رخص السعر، وربما دل الجب على الزوجة، فإذا امتلأ حملت، والجب المجهول والناس حوله هو السنة، فإن كان ناقصاً كان دالاً على الغلاء للطعام، وإن كان ملآن فهو دال على الرخاء، وجب القمح يعبر برأس الإنسان وعليه غطاء، فإذا أحدث في المخ شيء فذلك في الحنطة، وكذلك الجب إذا حدث فيه شيء فهو في الرأس، ذكر ذلك القيرواني في “قصيدته الرائية”.
الجرّة: أجير، وقيل: امرأة، وكذلك كل وعاء مؤنث للماء.
الجراح في المنام: خير إذا لم ير دماً، فمن جرح في رأسه نال خيراً من رئيسه، وإن كان الجرح في يده اليمنى نال خيراً من قرابته، وإن كان الجرح في يده اليسرى نال مالاً من امرأة، وإذا سال الدم من الجرح فهو خروج مال ونفقة، فمن جرح عدلاً فإنه يتكلم في حقه بكلام سوء، لأن اللسان بمنزلة السيف، قال الله تعالى: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾، وإذا رأى أن شاباً جرحه وأسال دمه فإن المجروح ينال ثواباً ويأثم الذي جرحه، ومن جرح كافراً وأسال دمه فإنه ينال مالاً حلالاً، لأن الكافر دمه حلال للمسلم، ومن جرح إنساناً وتلطخ بدمه فإنه يبسط لسانه على المجروح.
الجناحان: مال وولدان، فمن كسر جناحه مرض ولده، وإن قلع جناحه مات، وإن انقطع الجناحان مات له ولدان، والجناح مال وسفر، وربما كان الجناح جرحاً يصيب من صار له، فانظر إلى شاهد الرؤيا، فإن كان الجناح يثقله ولا يقدر أن يطير به فذلك إثم، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾: أي إثم وعقوبة.
الجمل في المنام: حزن، والجمل الأعرابي يدل على الحج، لقوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ﴾، وربما دلت على قضاء الحوائج.
البختي: رجل أعجمي، ومن رأى جملاً يصول عليه فإنه يخاصم سفيهاً، وقيل: من نازع جملاً خشي عليه المرض، ومن قاد جملاً بخطامه فإنه يهدي رجلاً ضالاً، ومن أكل رأس جمل اغتاب رجلاً رئيساً، ومن رعى إبل عراباً ولي على قوم من الأعراب، وإذا رأى إبلاً كثيرة في بلد فإنها تدل على أمراض وحروب، ومن ملك إبلاً نال مقدرة وسطوة، ومن رأى جملين يقتتلان فإنهما ملكان، وربما كان الجمل من المال، فمن مات جمله خرج منه المال، ولقد جربت ذلك فمن مات جمله في المنام فناله فقر من مال خرج منه، ومن نحر جملاً فهو عدو، وقال أرطاميدورس الجمل يدل على السفينة وعلى سرعة سيرها، والجمال إذا لم يعرف لها أصحاب فإنها تدل على قوم جهال لا معرفة لهم ولا رأي، والغالب عليهم الذلة.
أكل لحم الجمل: مرض، وقال ابن سيرين: لا بأس بلحم الجمل، ومن سقط من ظهر جمل خشي عليه الفقر، ومن رمحه جمل مرض، والقطار من الإبل أمطار إذا كان يتلو بعضها بعضاً ويحملون الأثقال كما تحمل السحاب الأمطار، وإذا ذبحت الجمال في مكان ولم يكن في ذلك المكان رجل فإنه قتال دعوة للكرام، ومن رأى في منامه كأنه صار جملاً فإنه يحمل ثقلاً من تبعات الناس، لأن هذه الدواب إنما خلقت للتعب والعناء، والبخت سفر بعيد لراكبها بلا عناء.
الجاموس: رجل شجاع جليد لا يخاف أحداً، يحتمل أذى الناس فوق طاقته، وإن رأت امرأة أن لها قرن جاموس، تزوجت ملكاً، وإلا كان ذلك قوة ومنعة لقيمها.
الجارية في المنام: تجارة لمن ملكها أو اشتراها أو وهبت له، فمن دعي إلى تجارة جارية ليشتريها دعي إلى تجارة، والجارية تعبر بالسفينة.
جدة الإنسان: بمنزلة أمه فاعبرها بما ذكرت في الأم، وجده بمنزلة أبيه فاعبرها بما ذكرت في الأب، وقد يكون جده جده وسعده، فإن مات نقص جده.
الجدي في المنام: ولد، فمن رأى جدياً مذبوحاً فهو موت ولده.
الرؤيا المعبرة (حكاية): روي عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل أعرابي، فقال: يا رسول الله! رأيت كأن أتاناً لي وضعت جدياً أسفع أحوى، فقال ﷺ: لعلك خلفت أمة من العرب حاملاً؟ فقال: يا رسول الله! خلفت أمة في العرب أظن أنها حامل، فقال ﷺ: إنها أتت ببولد ذكر، فقال: يا رسول الله! ما له أسفع أحوى؟ فقال النبي ﷺ: ادن مني حتى أساررك، فلما دنا منه الأعرابي قال له النبي ﷺ: “بك برص وتكتمه”، فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، بي برص وأكتمه، وما علم بي أحد سواك، فعبر النبي ﷺ الأتان بالأمة، والجدي بالولد، والبلقة فيه بالبرص.
الجرذ في المنام: لص، ورؤياه تدل على نقلة وتحويل، لقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، وكان سبب العرم الجرذ، ووقعت النقلة من تلك الأرض، ومن أكل لحم الجرذ فإنه يغتاب إنساناً فاسقاً.
الجراد في الرؤيا: جند الله، لأنه من آيات موسى عليه السلام، وهو عذاب، وإذا وقع في موضع يؤخذ ويؤكل فهو خير ونعمة، فإذا جعل في جرة أو قدر فهو دنانير أو دراهم.
ومن الرؤيا المعبرة (حكاية): أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أخذت جراداً جعلته في جرّة، فقال ابن سيرين: دراهم توصلها إلى امرأة، ومن أمطر عليه جراد من ذهب عوضه الله تعالى عن شيء ذهب منه ضعفه لقصة أيوب عليه السلام، والدباء منه ناس سيئة أخلاقهم قبيحة سيرتهم، والجرادة الواحدة امرأة فمن ملكها تزوج.
الجعل في المنام: عدو ثقيل بغيض، وقيل: إنه رجل مسافر ينقل المال الحرام من بلد إلى بلد.
الجن في الرؤيا: هم دهاة الناس أصحاب الحيل والمكر، كما كانوا يصنعون لسليمان عليه السلام من المحاريب والتماثيل، فمن نازع أحداً من الجن في المنام فإنه ينازع قوماً أصحاب مكر، ومن رأى كأنه يعلم الجن القرآن فإنه ينال ولاية ورئاسة، والجن في الرؤيا بمنزلة اللصوص، فمن دخل الجن داره فليحذر اللصوص، والجن يدل على الحريق إذا كانوا في مكان لأنهم خلقوا من النار، ومن رأى جنية تقاد له فإنه يجتمع بامرأة كانت تستتر منه فتظهر له، ومن كان يطلب معدناً من المعادن ورأى الجن فهم دليل خير؛ لأنهم مستورون.
عن الأعين كما أن المعادن مستورة، والجن دليل خير لمن صنعته بالنار كالحداد وغيره، وقيل: يدلون على الرياح لسرعتهم في الأشياء.
(الجنون) في المنام: على وجوه فمن رأى أنه جن، فإنه ينال غنى.
قال الشاعر:
جُنَّ له الدهرُ فنال الغنى [خوفاً له أن يعقل الدهر].
وقيل: الجنون يدل على ضرب من الذي جن أو يضرب، ألا تراه في انزعاجه كالمجنون، والجنون عشق يتعلق بالقلب فلا يسمع عدلاً وظن أنه الصواب، (جنتا بليلى، وهي جُنَّت بغيرنا)، والجن دليل الخير لصائد السمك؛ لأن السمك مستور عن الأبصار، والجن أيضاً إذا برزوا فإنهم مخازن تظهر.
وقيل: الجنون يدل على أكل الربا؛ لقوله ﷺ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقيل: الجنون يدل على دخول الجنة، لقول النبي ﷺ: “اطلعت على أهل الجنة فوجدت أكثر أهلها [من] البله [و] المجانين”.
تكملة الصورة الثانية (1000014220.jpg):
وقيل: إن الجنون في المنام إسراف في المال، فانسب الجنون إلى الرائي وما يليق به، وإذا [رأت] المرأة أنها [قد] جنت وعولجت [بالعزائم]، والرقى فإنها تحمل ولداً يكون له دهاء ومكر [وذلك مأخوذ من الاسم].
الجنون بمنزلة الجنين المستور عن الأبصار.
باب حرف الحاء:
وأما الحاء في الرؤيا فإنها تعبّر بالحلاوة والحب والحلم، وإما حسرة أو حرقة أو حماقة.
(حوّاء): من رأى حوّاء فإنه يغتر بقول امرأة، وقد يكون رجلاً يسمع من امرأة.
(الحج) في المنام: يدل على وجوه أن يرى الإنسان كأنه قد حج وكان ذلك زمان الحج وكان مسافراً رجع سالماً، وإن كان عليه دين قضي، وإن كان تاجراً ربح، وإن كان معزولاً من ولاية ردت إليه، وإن كان مريضاً شفي، وإن كان ضالاً هدي، وإن رأى أنه يحج في غير زمن الحج فإن ذلك عسر في جميع ما قدمنا ذكره. من رأى أنه مُلبّ في زمن الحج؛ فإنه يقهر من غالب، ومن لبى في الحرم فإنه يقهر من عاداه. حصى الجمار ورميه: يدل على وفاء دين قدره على سبعة دراهم أو دنانير أو سبع مئة، ونصرة على عدو وعمل بر، ومن أكل جمرة من الحصى أكل مال يتيم، لأن اسم فيها.
وقيل: من حج في المنام فإنه يؤدي الأمانة ويكون صاحب ديانة، ومن اعتمر فإنه يعيش طويلاً، وإن جاور بمكة فإنه يبلغ أرذل العمر، ومن رأى أنه يخرج إلى الحج وحده والناس يودعونه وينصرفون عنه فإنه يموت لأن الحاج ذاهب إلى الله، ومن رأى أنه يحج في غير زمن الحج فإنه يسافر سفراً بعيداً عاجلاً ويكون سالماً في سفره، ومن رأى كأنه يعمر البيت أو يأمر بعمارته فإنه يبر والده، وكذلك عمارة المساجد، ومن رأى كأنه متكئ إلى الكعبة فإنه يجالس رئيساً ويستفيد منه، وخراب الكعبة يدل على موت العلماء، وقيل: خراب البيت الحرام يدل على موت الإمام، ومن دخل البيت أمن مما يخاف؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97]، ومن حج وعمل شيئاً من المناسك فذلك زيادة في دينه وصلاحه، ومن رأى كأنه خرج من مكة والناس يدخلونها فإنه يموت، وقد يكون الحج في المنام حجاً في اليقظة، ومن أحرم وهو مريض فإنه يموت لشبه ثوب الإحرام بالكفن، ومن أحرم هو وزوجته فإنه يطلقها وتصير حراماً عليه، ومن حج ولم يعمل شيئاً من أعمال الحج فإنه يقصد الإمام في حاجة يرومها، وعندي من رأى كأنه هدم مكة فإنه يكون تاركاً للصلاة وأنه يكون عاقاً لأمه، ومن كسا مكة كسا أمه أو بعض محارمه أو اليتامى.
(الحجر الأسود) في المنام: حج لقول النبي ﷺ: “الحجر الأسود يمين الله في الأرض”.
(الحوض) في الرؤيا: رجل سخي مُنْفِق، ومن شرب منه فإنه ينال رزقاً من رجل كريم.
(الحصّاد) في الرؤيا: يدل على ثواب يجزى به الحصاد، لأن الدنيا مزرعة الآخرة، قال الشاعر:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً
ندمت على التّفريط في زَمَنِ البذرِ
يريد بذلك: أن غداً في القيامة إذا رأى ثواب العاملين وما نالوا من مجازاة رب العالمين ندم على ما فرّط في دار الدنيا التي هي مزرعة الآخرة، وإن كان الحصاد في غير وقته؛ فإنه موت أو قتال، وإن كان الحصاد في الزرع الأخضر فهو موت الشباب، وإن كان الحصاد في الزرع الأبيض فهو موت الشيوخ، لأن الله عز وجل شبّه الناس بالزرع فقال: ﴿مَّثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: 29].
فالزرع بنو آدم، والمناجل بمنزلة السيف، ومن مشى في زرع محسود فإنه يمشي بين صفوف المجاهدين، وشيب المرأة المجهولة دليل أن الحصاد قد دخل وقته، وإن كان في الشتاء تحت خوف من عطش حتى ييبس.
(حمرة الوجه) في المنام: تدل على الجاه.. إذا لم يكن الوجه كالحاً، وإن كان الحمرة بياض فهو يدل على سرور وفرح وقد تكون حمرة الوجه خجلاً، والوجه إذا احمر قد يكون لحمى حادة.
(الحفاة) في المنام: تعب إذا لم ير أنه خلع النعل فإن رأى أنه خلع النعل ومشى حافياً فإنه ينال ولاية لقول الله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12] فنال الرياسة والنصرة، وقيل الحفا ذهاب الهم أو طلاق الزوجة أو موتها.
(الحيض) في المنام: نكاح حرام، فمن رأى أنه حائض فإنه يأتي محرماً، فإذا رأت المرأة أنها حائض اختلط عليها أمرها، فإن اغتسلت ذهب الهم عنها، وإن رأت أنها مستحاضة وهي التي لم ينقطع الدم عنها – فإنها كثيرة الذنوب لم تثبت على توبة، لأن الإثم صار طبعاً فيها وهو الدم، وقيل: إن الرجل إذا رأى أنه حائض فإنه يكذب وإن رأى امرأته حائضاً انغلق عليه أمره، وقيل: الحيض حجامة أو فصاد، وقيل: الحيض شيطان، فمن رأت شيطاناً رأت الحيض، والحيض قدوم مسافر، وقيل: إن حاضت قدم لها مسافر، وقيل: الحيض شعر الفرج فإذا طهرت أزالت العانة، والحيض نقص في الدين لمنعه الصوم والصلاة، وقد يكون الحيض قناة الحش، فإذا أتى فإن القناة الذي للحش قد فتحت، وقيل: الحيض مرض.
(الحرب): يدل على غلاء السعر، فمن رأى أهل مدينة يتحاربون فإن السعر يغلو بذلك، وإن حارب السلطان رخصت الأسعار.
(الحلف) في المنام: غرور إذا كان من العدو لقوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فََدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: 21 – 22]، والحلف من غير العدو إحسان لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: 62]، ومن حلف وهو يعتقد أنه كاذب فإنه يدل على شتات وخراب؛ لما ورد أن اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع.
(الحاجب) في المنام: هو زينة الرجل، فما حدث فيه من زيادة أو نقص فهو في الزينة التي يتزين بها الإنسان كملبوس وغيره، والحاجب الأمير، والملك حاجبه، فما يرى فيه من نقص أو زيادة فهو في الحاجب، وهو قوس سهامه اللحظ من العيون الحسان.
(الحقنة) في المنام: تدل على صلاح في الدين إذا كانت للتداوي، وإن احتُقن لغير تداوٍ فإنه يرجع في هبة أو طلاق أو نذر.
(الحشيش) في المنام: صلاح في الدين والخير، ومن رأى الحشيش نبت على كفه رأى امرأته مع غيره، وإن رأى الحشيش نبت على باطن كفه فإنه يموت وينبت الحشيش على قبره، ومن رأى الحشيش ينبت في غير محله كالبيت والمسجد فإنه يدل على مصاهرة، ومن نبت عليه الحشيش نال خصباً وخيراً إذا لم يغط الحشيش سمعه وبصره، وإذا رأيت الحشيش في أيدي الناس أو يجري في القنوات فهو خصب في ذلك العام.
(الحمص) مال بتعب.
حكاية: أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني آكل حمصاً حاراً! قال: أنت تقبّل زوجتك في رمضان.
(الحرشف) في الرؤيا: رجل سريرته خير من علانيته وهو رزق بتعب.
(الحنّاء): سيد الرياحين، وهو زينة في المال والعيال، وكان النبي ﷺ يحب أن يراه على جسده، فالخضاب به يأتي في حرف الخاء وفي ذكر اليد إن شاء الله تعالى.
(الحلف) في المنام: دليل خير لمن أراد المشاركة من اسمها، والحلف للمريض دليل موته.
(الحسد) في المنام: نفاق ونميمة.
(الحبة الخضراء): وهي البطم: مال من رجل غريب شديد.
(الحرمل): مال يصلح به مال فاسد.
(الحزام): نظام الأمراء.
(الحفرة): مكر وخديعة، فمن وقع في حفرة وقع في مكر، والحفّار مكار إذا لم يخرج ماء، فإن خرج له ماء في حفرته نال رزقاً ومعيشة، والحفرة للمريض الثقيل قبره، كما ورد: القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة.
(الحمى): فساد في الدين، فمن رأى كأن به حمى فإنه يقع في أمر يفسد عليه دينه، والحمى رسول ملك الموت ينذره ليصلح ما بينه وبين الله، ومن رأى كأنه يحم في كل يوم فإنه مصر على الذنوب، ومن حم حمى غباً فذلك ذنب عوقب عليه وقد تاب منه، ومن حم حمى ربعاً فقد عوقب وقد تاب مراراً، والنافض: تهاون في أمور الدين، ومن رأى أنه حم ومات ودفن فإنه مصر على الذنوب وذلك نذير له، ولا يراها إلا عاص، ومن رأى أنه محموم ولم يدر أي حمى هي، فذلك طول عمره، ويصح جسمه ويطمع الناس فيه ويلجأون إليه، وربما دلت الحمى على حمام يدخلها الرائي فيناله كرب وعطش، فخذ شاهد الرؤيا تصب.
(الحصبا): مال، فمن رأى كأنه محصوب نال مالاً من سلطان وخشي هلاكه.
(الحبو في المنام): زمانة وخروج مال خبيء، فمن رأى كأنه يحبو على بطنه أنفق مالاً خبأه وأصابه زمانة، ومن ذهبت جلده بطنه من الحبو ولا يقدر أن يحبو وسأل الناس أن يحملوه فإنه يفتقر ويسأل الناس.
(الحكة): ومن رأى أنه يحك جسده فإنه يفتقد أحوال قراباته وينال منهم تعباً، فإن حك ولم تسكن الحكة ناله تعب من أهله حتى يعيا له، وإن سكنت الحكة فإنه ينال خيراً عظيماً بعد غم.
(الحدبة في المنام): مال، فمن رأى بظهره حدبة أصاب مالاً من ظهر قوي من ذي قرابة ويرزق فطنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96]، وعندي الحدبة أمر فيه شهرة ودين يجتمع عليه فيعجز عن قضائه، لأن الظهر محل الحمل، وربما كانت وزراً، وقيل: الحدبة طول حياة ونسل أولاد.
(الحبس في الرؤيا): ذل؛ لقوله تعالى: ﴿لَّيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّغِرِينَ﴾ [يوسف: 32]، ومن اختار لنفسه سجناً عصم من ذنب؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]، والحبس المجهول للمريض موته، والحبس المعروف هم لمن دخله، وللمسافر تعطل سفره.
(الحبل في المنام): زيادة في المال، ذكر رآه أو أنثى، وقيل: إن الرجل إذا رأى أنه حبل فإنه في هم ثقيل خفي عن الناس، والمرأة إذا رأت أنها حبلى فإنها تواضب على أمرها وتنال زيادة في المال وفخراً وعزاً وثناء وحسناً، وحمل العجوز: سفن موقر، وقيل: حملها خزانة السلاح لأنها فتنة، وقيل: حمل العجوز كمين يظهر، وقيل: الحمل بطالة من شغل، وقيل: الحمل زيادة الأرض بالنبات، وقيل: حمل العجوز خصب بعد جدب، والمرأة الخالية من الزوج والبكر إن رأت كأنها حملت فإنهما يتزوجان، لأن الحمل لا يكون إلا من فحل.
(الحماة في الرؤيا): هم وخوف وهول، وقيل: الحماة مودة، وقيل: الخضراء مال من رجل غريب شديد.
(الحصا في الرؤيا): كلام فيه قساوة والكثير منه شغل شاغل. ومن الرؤيا المعبرة (حكاية): أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأن في أذني حصاة فمجتها أذني مجاً، فقال ابن سيرين: هذا الرجل قد سمع كلمة قاسية فمجتها أذنه مجاً.
(الحطب في المنام): نميمة؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4].
(الحبل): عهد وميثاق؛ لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، والحبل من السماء هو القرآن، والحبل أيضاً يفسر بالعز والجاه؛ لقوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 112].
(الحلاوة في المنام): رزق حلال وكلام لطيف، وهي للمؤمن حلاوة الإيمان، ولطالب الدنيا والفاجر حلاوة الدنيا، والحلاوة عناق حبيب، والحلاوة للعزب زوجة، وقيل: من حبيب ومسكب مال ونفاق سلعة، وتدل على تلاوة القرآن بصوت طيب.
(الحجامة في الرؤيا): كتاب شرط وهو للمريض شفاء لما ورد في الحديث: أنها شفاء، ومن حجم في الجهاد قتل وإن كان عليه دم خشي عليه، ومن حجم شخصاً يخافه فإنه يأمن من شره، ومن تحجم في غير موضع الحجامة فإنه لا يتم له ما يريد من كتب شرط أو خروج مال، والمحاجم: لصوص، والمشراط مفتاح اللص، وإذا احتجم الفتى أخرج ذهباً في غرامة، وقيل: الحجامة شرب دواء مرّ يصبر عليه كصبره في ألم المشراط حتى ينال الصحة، والحاجم: ذو ولاية يخالط الأشرار من الناس، وإذا حجمت امرأة امرأة فإنها تساحقها إذا كانت الحجامة ليست صنعتها، وربما كانت الحجامة سماً يخرج منها الدم.
(الحانوت في الرؤيا): معيشة الرجل، وقيل: الحانوت امرأة يصبو إليها من رآها في المنام، ومن كنس حانوت فإنه يتحول منه، ومن رأى حانوته مغلقاً فذلك كساد في معيشته، ومن سد حانوته فإنه يموت، وفتح أبواب الحانوت يدل على نفاق ورزق، والحانوت يعبّر بالأب والأم، لأن الإنسان يأوي إلى حانوته كما يأوي إلى أبيه وأمه.
(الحرير في المنام): أما المحلول من الحرير فإنه يدل على العشق لمن رآه، ومن لبس ثوب الحرير من الملوك فإنه متكبر، وإذا رأيت الحرير على الميت فإنه منعم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: 23]، والأصفر والأحمر من الحرير مرض، وقيل: إن الأصفر والأحمر من الحرير ليس بمرض لأنه يشجع الرجال في الحرب.
(الحلق): وأما حلق الشعر للرجال في الحج والتقصير فهو في التأويل: أمن وقضاء دين وفرج؛ لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾، وفي غير الحج كذلك إلا أنه في الحج أقوى، هذا إذا لم يكن صاحب الرؤيا رئيساً، وإن كان الحلق في غير الموسم دلت رؤياه على افتقاره وهتك ستره، فهذه أكثرها للفقير قضاء دين، وللغني نقصان مال، وإن كان صاحب الرؤيا من أهل البطش ضعف بطشه، وإن لم ير أنه يحلق رأسه لكن رأى أن محل الرأس محلوق ظفر بالإيمان ونال قوة وعزاً، وقال بعضهم: يصلح الحلق في التأويل لمن عادته الحلق، ولا يصلح لمن عادته غير الحلق، فإن رأت امرأة أن شعرها محلوق يخلعها زوجها أو يموت.
(حلق ابن آدم في المنام): حياته أو رئيسه، ومن خرج من حلقه خيط وشعر، فذاك طول حياته إذا لم ينقطع أو تفرع، وقد يدل ذلك على مخاصمة الرئيس، وإذا رأى ذلك الوزير نال زيادة في أمره، وخروج الخيوط والشعر من حلق التاجر تدل على نفاق سلعة، وحلق الإنسان تعبر بقناة الدار وبئره أو بوقه، فإن يجد في حلقه عيباً فذلك في بوقه وقناته.
(الحساب): ومن رأى كأنه في الحساب وقد حوسب حساباً يسيراً فإن امرأته دينة مشفقة؛ لقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾، ومن رأى كأنه حوسب حساباً شديداً فإنه يخسر لقوله تعالى: ﴿فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَهَا عَذَابًا نُّكْرًا﴾ [الطلاق: 8]، وقيل: من حوسب في منامه فإنه في غفلة من الذكر؛ لقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 1].
(الحرث في المنام): تزويج؛ لقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223].
(الحمّام في الرؤيا): على وجوه: فجور، ودين، وامرأة، وحبيب، وحميم، فمن رأى حماماً بنيت في محلة فإن هناك امرأة زانية ومن دخلها فإنه زان، ومن اتخذ الحمام مسكنه فإنه مصر على الذنوب لما فيه من الذم: «بئس البيت الحمام، فيه ترفع الأصوات، وتبدو العورات».
ومن دخل حماماً واغتسل وخرج منه خرج من هم امرأة أو دين، وإنما الحمام امرأة لأنها محل الإزار، والمرأة محل إزار الرجل إذا خلا بها، قيل: الحمام الشديد الحرارة هم لمن دخله، والمعتدل لذاذة العيش، والبارد فقر وقلة، ومن دخل حمام لبن وله مريض فإنه يموت، لأن اللبن لا بقاء له على الماء، ومن غنى في الحمام فإنه يتكلم بكلام يسمع له جواباً، وقيل: الحمام يدل على حكومة؛ لجريان الماء والعرق والغلبة، أو وليمة يحضرها، أو جنازة، وإذا خرج المريض من حمام نجا من الحمى، ومن دخل الحمام من قناة الوسخ أو كوة أو من غير بابه؛ فإنه زان، والحمام المظلم: سجن، وخزانة الحمام امرأة سوء لا خير فيها؛ لقربها من النار.
(الحس في المنام): قتل، فمن رأى كأنه يحس إنساناً فإنه يقتله؛ لقوله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: 152] أي تقتلونهم، وأي شيء حسه الإنسان مما يدل على الإناث والذكور كالنعجة والحمامة والكبش، فانسب الذكور من كل حيوان إلى الرجال.
(الحائط في المنام): رجل جليل القدر، فمن رآه سقط إلى داخل الدار مرض صاحبها، وإن سقط إلى خارج الدار فذلك موته.
وإن كان مسافراً قدم من السفر، ومن رأى حائطاً تجدد في مكان فإنه مصاهرة، ومن بنى حائطاً من لبن عمل عملاً، ولا يحمد البناء بالآجر والجص؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا﴾، وإنما كان البناء به مذموماً لأنه قد لامس النار، والحائط إذا انشق في مكان فإنه زيارة شخص في ذلك المكان، وكذلك الشجرة المشقوقة، ومن سقط عليه حائط فقد أذنب ذنوباً كثيرة، وتعجلت له العقوبة، ومن رأى صورته في حائط فإنه يموت ويكتب اسمه على لوح قبره، وخروج الماء من الحائط هم من قبل أخ أو صهر.
(الحمل الثقيل في المنام): جار السوء، وقد يكون الحمل الثقيل ذنوباً، قال الله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾، والحمل الثقيل للمرأة: حبل أو زوج ذو شر.
(الحديد في الرؤيا): قوة بعد ضعف؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾، ومن رأى كأنه يأكل الحديد؛ فإنه يظفر على من أراد، وإن أكل الحديد بالخبز فإنه يداري بسبب معيشة، ومن مضغ الحديد استغاب ناساً لهم بأس شديد، ومن ملك حديداً في المنام نال رزقاً بتعب؛ لما فيه من الكلفة في قطعه من معادنه.
[ما جاء في الحيوان على حرف الحاء]
(الحجرة): امرأة شريفة مباركة، لقول النبي ﷺ: “ظهورها عز، وبطونها كنز”، فمن ركب حجرة في منامه بآلة الركوب نكح امرأة في عقد صحيح، ومن ركب حجرة بلا سرج ولا لجام فإنه ينكح بغير عصمة، أو يركب أمراً لا يثبت له، والحجرة الدهماء: امرأة ذات مال، والبيضاء: ذات حسب، والحمراء: ذات زينة، والصفراء: ذات مرض، وقد تكون الحجرة سنة، فالسمينة خصب، والضعيفة جدب، ومن اشترى حجرة ومعها مهر، فإنه يتزوج امرأة في صحبتها ولد، وكذلك سائر الدواب، وضعف الفرس ضعف الجاه، والسّمن فيها: عزة وسلطان.
(الحمار) في المنام: جد الإنسان وسعده، وركوبه نجاة من هم، وموت الحمار وهزاله فقر صاحبه أو موته، وقيل: النزول عن ظهره من غير ضمير الرجوع: فقر أو بيعه أيضاً، ومن رأى حماره طويلاً، دل على بقاء دولة صاحبه، ومن ذبح حماره ليأكله نال سعة في رزقه، فإن ذبحه لغير الأكل فسد معاشه، والحمار الذي له سرج يفسر بالولد والعز، ومن رأى أنه لا يحسن يركب فإنه يتحلّى بما ليس هو من أهله، والمهازيل من الحمير مال في زيادة، والسمان منها مال قد انتهى، والحمار المصري هو وكيل ونعم الوكيل، والإناث مال من حرب، وهن زوجات، ومن ركب حمارة وخلفها جحش فإنه يتزوج امرأة ومعها ولد، ومن رأى حماره لا يمشي إلا بالضرب فإنه لا يطعم إلا بالدعاء.
وأما حمار الوحش، فإنه يدل على معصية لمن ركبه، وإن سقط من ظهره، فليحذر من معصية يعقبها ضرر. ومن شرب من لبن حمار الوحش، نال نسكاً في دينه، ومن حوى شيئاً من لحمها وملكها، نال غنيمة ومالاً، ومن رأى حماراً موقراً، دخل منزله ذلك خير ساقه الله إليه على قدر جوهر ذلك الحمل، ولبن الحمارة خصب في تلك السنة، ومن شرب منه ناله مرض وينجو، ولحم الحمار مال لمن أكله، وحمار المرأة زوجها، فإن مات طلقها أو مات زوجها، ومن صارع حماراً مات بعض أقربائه، وحمار الوحش إذا أنس وصار كالأهلي في أنسه وطاعته فهو خير ونفع، وإن صار الحمار الأهلي وحشياً فهو ضرر، ومن رأى حماره صار فرساً نال خيراً من السلطان، وإن صار بغلاً نال خيراً من سفر، ومن حمل حماره في المنام نال قوة في السعادة حتى يتعجب منه.
حافر: ومن رأى أن له حافراً فذلك قوة في المال والتصرف، وكذلك الخف، ومن سمع صوت الحوافر من غير أن يرى ذواتها فإنها أمطار.
ويفسر الحمار برجل جاهل، وإذا بال على فراش إنسان أو أكل في قصعته أو نام في سريره فهو فاسق يخونه في زوجته، وكذلك سائر الحيوان إذا فعل كذلك، ومن رأى حماراً ينزل من السماء فدس ذكره في دبره نال مالاً عظيماً يستغني لا سيما إن كان الرائي ملكاً، أو كان الحمار أسود أو أدهم.
(الحدأة) في المنام: ملك خامل الذكر ظالم وذلك لقوة سلاحه وقربه من الأرض، ومن أصاب حدأة ولد له غلام، وينال قبل البلوغ ملكاً، وإن طار منه مات الولد. وقال أرطاميدورس: الحدأة تدل على اللصوص والخطافين وتدل على النساء.
(الحمامة) في الرؤيا: امرأة مباركة لا تبغي ببعلها بدلاً، والحمام على رأس المريض حمام الموت، وبرج الحمام يجمع النساء، وأفراخها بنون، ومن رأى أنه يعلف الحمام ويدعوهن إليه فإنه يقود، وإن حشر الحمام والغربان في مكان واحد فإنه يقود أيضاً، لأن الغربان من الفسّاق، وكل شيء يحشر مع غير جنسه كالنعاج والكلاب فإن ذلك قيادة، وهديل الحمام كلام باطل، ومن سمع حمامة تهدر فهي امرأة تعاتب زوجها، ومن رأى حمامة قدمت عليه وتلقاها ورد عليه كتاب، ومن نفرت حمامته ولم تعد إليه تطلق زوجته أو تموت، ومن كانت له حمائم فإنه يشتري الجواري، ومن قص جناح حمامته في المنام فقد حلف على زوجته أن لا تخرج من بيته، أو تلد أو تحمل لأن النفاس والحمل يمنع الخروج، والحمام الذي يهدي إلى الطريق فهو خير يأتيك من بعيد، والحمام في المنام دليل خير لمن يصادف أو يشارك بعضه مع بعض في الطيران والمزاوجة. وقال جاماسب: من أصاب الحمام في المنام أكل مال أعدائه، ومن رأى بعين حمامته نقصاً فهو نقص في دين زوجته وخلقها.
(الحسّة): صلاح المحسود وفساد الحاسد.
(الحجلة) في المنام: امرأة غير ألفة.
(الحبارى): رجل سخي صاحب دخل وخرج بلا منفعة، كثير الأكل والشرب لا يفتر ليلاً ولا نهاراً.
(الحيّة) في المنام: تعبر بأشياء كثيرة، فهي عدو ودولة وحياة وسيل وولد وامرأة، فمن نازع حيّة وهي تريد نهشه فإنه ينازع عدواً لقوله تعالى: ﴿أَهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾، ومن رأى حيّة وأخذها ولم يخف منها ويصرفها حيث يشاء، فإنه ينال دولة ونصرة، لأن موسى عليه الصلاة والسلام بها نال النصرة على فرعون وكانت دولته، ومن رأى حيّة خرجت من فيه وكان مريضاً فإنه يموت لأنها خرجت حياته من فيه، وإن دخلت حيّة في فم إنسان قهره عدوه، ومن رأى حيّات تمشي في خلال الزرع والشجر فإنها سيل؛ لأنهم شبهوا جريان الماء بسعي الحيّات، هذا إذا كان جريها بلا نفخ ولا إحراق شيء، ومن قتل حيّة على فراشه ماتت امرأته، ومن كانت امرأته حبلى وولدت حيّة أتاه ولد عاق، والسود من الحيّات أعداء لهم قوة، والبيض أعداء ضعاف، ومن رأى حيّة كلمته نال سروراً، ومن ملك سود الحيّات نال ملكاً وولاية، ومن وجد حيّة ميّتة ذاك عدو كفاه الله تعالى شرّه، والحيّة الملساء التي يراها الإنسان ويملكها ويصرفها حيث يشاء تدل على غنى لمن رآها ومن عضته حيّة فور مكان العضة نال مالاً لأن السم مال والورم زيادة، ومن أكل لحم حيّة مطبوخاً نال مال عدو، وإن أكله نيئاً اغتاب العدو، وقيل: لحوم الحيّات في المنام درياق من العدو، وإذا كان جلد الحيّة من ذهب فإنها كنز لأنها مأوى الأرض، ومن رأى حيّة نزلت من مكان عال فإنها موت رئيس ذلك المكان، ومن رأى حيّة ابتلعته نال سلطاناً، والأفاعي في المنام أقوام أغنياء لكثرة السم، والحيّات إذا فقدوا من مكان فإن الوباء والموت يكثر في ذلك المكان؛ لأن الحيّات تعبر بالحياة في بعض الوجوه، ومن رأى كأنه يتخطى الحيّات ولا تضره فإنه يأمن أعداءه، وإن كان مسجوناً خرج من السجن، والحيّات الكثيرة التي ترى في الطرقات تمنع الناس بنفخها ونهشها ذلك ظلم من السلطان.
حيّات البطن: وأما حيّات البطن فإنها أكثر ما تدل على قوم نجسين من الأقارب والعيال الذين يأكلون مع الإنسان على مائدته، فمن رأى حيّة من هذه فإنه يفارق إنساناً كان يؤاكله، والحيّات المائية أموال، ومن شدّ وسطه بحيّة فإنه يشده بهمان.
(الحرباء) في المنام: وزير ملك أو خليفة لا يكاد يفارقه، وهي دودة تخرج عند طلوع الشمس تدور مع الشمس إلى حين غروبها وتختفي إلى أن تطلع وتظهر عند طلوعها كما فعلت أولاً.
[الحلبة] في المنام: مال عسر مع كد وتعب.
باب حرف الخاء:
وأما حرف الخاء إذا كان في أول كلمة ينطق بها الرائي فإنه: خير وخلّة وخصب وإما خوف وخيانة وخملة.
(الخضر): يدل على أمان الخائف ورخاء وخصب.
(الخيل) في المنام: زينة وعز وقوة لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: 8]، وهي أشرف ما ركب من الدواب، فمن ملك شيئاً من الدواب أو ارتبطه نال قوة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60].
(والفرس): تُعبر للحامل بولد فارس وتعبر برجل شريف، وتجارة وامرأة وشريك، ومن رأى فرساً مات في يده، فذلك موت من ينسب إليه الفرس كالولد والمرأة والشريك، والأبلق من الخيل أمر مشهور، وكذلك الأغر المحجل، لقول الشاعر: ألا حيّيا ليلى وقولا لأهلها … لقد ركبتِ أمراً أغرَّ محجَّلا.
والرديف هو شخص يتوصل به إلى جنس المركوب، فالأسود والأدهم يدلان على المال، والأصفر والسمند يدلان على المرض لمن ركب أحدهما أو كليهما.
[ومن الرؤيا المعبّرة: قال المصنف: إني رأيت فرساً أصفر وقد ضاع مني، وكان عارية، وثمنه ثمانون درهماً على صاحبه، وكنت مريضاً فلما انتبهت من النوم، أولت أن المرض مفارق لي بعد ثمانين يوماً، فكان ذلك كذلك ونجوت].
والأشقر يدل على دين أو حزن، وقيل: فتنة، وقال ابن سيرين: لا أحب الأشقر لشبهه بالدم، والأشهب يعبر برجل صاحب قلم كما عبره ابن سيرين في قوله: ألا تراه سواداً في بياض، والكميت يدل على قوة ولهو وطرب وحرب، ومن ركب فرساً وأجراه حتى عرق؛ فإنه يركب أمراً فيه هوى نفس ويتلف مالاً لمكان العرق، والعرق تعب والركض يدل على ارتكاب الهوى؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ [الأنبياء: 13]، ومن نزل عن فرسه ولم يكن له نيّة الرجوع فإنه يعزل إذا كان والياً، والجموح رجل مجنون، والحرون متهاون بطيء بطر، ومن رأى شعر فرسه كثيراً زاد ماله وأولاده، وإن كان سلطاناً كثر جيشه، ومن قطع ذنب فرسه فإنه لا يعقب ولداً، وإن كان له أولاد فإنهم يموتون، وإن كان سلطاناً ذهب جيشه، وكذلك إذا كان الفرس ملهوباً تفرق الجيش الذي يتبع صاحب الفرس، وكل شعبة من الفرس هي شعبة من جاه صاحبه، ومن رأى أنه يقود فرساً فإنه يطلب خدمة إنسان شريف، ولا خير في ركوب الفرس في غير محل الركوب كالسطح أو الحائط، ومن رأى خيلاً تطير في الهواء فإنها فتنة، وأما الفرس البحري فإنه يدل على كذب وأمر لا يتم، والفرس الخصي يدل على خادم، والدابة بلا لجام أو مقود فهي امرأة زانية، لأنها كيفما أرادت مشت، وكذلك العاهر فاعرف ذلك.
ومن رأى كأنه يأكل لحم فرس نال ثناء حسناً، واسماً صالحاً، وقيل: إنه مرض وذاك لصفرته، وقيل: من رأى البرذون فهو خصومة، وقيل: البرذون في الرؤيا غلام، والبرذون يعبر أيضاً برجل أعجمي، والبراذين رجال من الأعاجم، والبرذون امرأة فمن سُرق برذونه طلّق امرأته، وضياعه فجور المرأة، ومن نازعه فرسه خرج عليه عبده، فإن كان تاجراً خرج عليه شريكه.
(خيل البريد): قرب أجل من ركبها في المنام.
[الرؤيا المعبّرة] (حكاية): أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني راكب على فرس قوائمه من حديد! فقال ابن سيرين: توقع الموت.
(الخنزير) المسلمون: الخنزير عدو قوي مكار، جزوع عند النوائب غدّار، فمن ركبه نال مالاً وقهر عدواً، كما وصفت، ومن أكل لحم خنزير مطبوخاً نال مالاً وتجارة من غير حل، ومن رأى كأنه تحول خنزيراً نال مالاً مع وهن وذلة ونقص في الدين، ومن مشى كما يمشي الخنزير نال سروراً وقرة عين، وذلك لأن مشيه بتواضع، وأولاد الخنازير هموم لمن ملكها أو رآها، والخنزير الأهلي خصب لمن رآه بداره، وكل حيوان يربى عاجلاً ويألف فهو تمام قصد من رآه في المنام وتقضى له حاجة، والخنزير البري يدل على سفر ومطر وبرد، ومن رعى الخنازير في المنام ولي على قوم من اليهود والنصارى، ومن عزم على زوجة ورأى في منامه خنزيراً أو خنزيرة فإنه يطلقها، لأن الخنزير محرّم.
ولحم الخنزير هو خير لجميع الناس، لأن الخنزير لا ينفع إلا بعد موته، وهو مال حرام؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [البقرة: 173]، وربما يعبر الخنزير برجل من اليهود لقوله تعالى: ﴿مِّنْهُمُ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ﴾ [المائدة: 60]، وقد يعبر برجل من النصارى؛ لأنهم يكرمونه ويقتنونه ويأكلونه، وكل ينسب إلى من هو في أرضه كالجمل رجل أعرابي، والبخت قوم من الأعاجم.
(الخطّاف) في المنام: يفسر بامرأة ورجل ولد قارئ لكتاب الله تعالى، ويعبّر بمال مغصوب، فمن رأى أنه أخذ خطّافاً أخذ مالاً حراماً، وذلك لاسمه خطّاف بمنزلة الخطف، ومن رأى بيته ملآن خطّافاً نال مالاً حلالاً لأنه لم يأخذه، وقيل: الخطّاف رجل أديب أنس ورع، فمن رأى أنه استفاده من غيره، فإنه يأنس إلى شخص، ومن أخذه فإنه يظلم امرأة.
وقالت النصارى: من رأى أنه يأكل لحم الخطّاف وقع في خصومة، ومن رأى الخطّاف يخرج من داره تفرّق عنه أقاربه من جهة سفر.
[وقيل]: الخطّاف يدل على الأشغال والأعمال لأنه لا يظهر في زمن البطالة والشتاء، وإنما يظهر في زمن الأشغال والربيع والصيف، وصوت الخطّاف تنبيه على عمل الخير لأنه كالتسبيح ويدل على امرأة صاحبة أمانة، وقال جاماسب: من صار خطّافاً دخلت اللصوص عليه.
(الخروف) في المنام: ولد ذكر طائع لوالديه، فمن وهب له خروف وله امرأة حامل بشّر بولد طائع، وجميع الصغار من الحيوان هموم لمن ملكها، لأنها تحتاج إلى كلفة في التربية إلا البنات من بني آدم فإنها دنيا وزيادة ونمو، والخروف دليل خير لمن أراد الموافقة في أمر يطلبه؛ لأن الخروف سريع الأنس إلى ابن آدم، ومن ذبح خروفاً لغير الأكل مات ولده.
(الخفّاش) في المنام: رجل ناسك، وقال أرطاميدورس: الخفّاش يدل على بطالة وذهاب الخوف؛ لأنها من طيور الليل ولا يؤكل لحمها، وهي دليل خير للحبالى بأنها تلد ولادة سهلة، ولا تحمد للمسافر براً وبحراً، وتدل على خراب منزل من تدخل إليه، وقيل: الخفّاش امرأة ساحرة، والخفّاش يدل أيضاً على رجل جائر ذي حرمان.
(الخلد): رجل ضرير فقير، وقيل: ذو مكر من الفسّاق، وربما دلت رؤياه على الثبات في الأماكن من اسمه؛ لقوله تعالى: ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 176]، وقال تعالى: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: 36].
(الخنفساء): عدو قذر بغيض.
(الخيار): الذي هو قثاء همّ لمن أكله ويسعى في أمر ثقيل وذلك لثقله في طول هضمه، وهو رزق في أوانه، والأصفر منه مرض إذا كان في غير أوانه، والخيانة تعبّر بابنة، فمن أكل خيارة وله امرأة حامل بشّر بجارية، والخيانة أيضاً تدل على حبل امرأة لمن رآها في المنام بيده، والخيار دليل خير للمرضى إذا قطع بالسكين لزوال الرطوبة منه.
(الخشخاش): مال هني.
(الخردل): سم، فمن رأى كأنه يأكل خردلاً فليحذر من السم، أو يقع في شيء رديء، وقيل: من أكل خردلاً سقى شيئاً مراً، وقيل: الخردل مال شريف بتعب.
الخوف في الرؤيا: أمن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: 55]، ومن رأى أنه خائف وهو ينتظر الخوف فإنه يقاتل؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾ [الأحزاب: 19] أراد به القتال.
الخشب اليابس في المنام: نفاق؛ لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: 4]، أراد بذلك المنافقين، لأن الخشب ميت من شجره، والخشب الرطب يعبر بالصبيان؛ لقول الشاعر يشبه الصبيان بالغصون في قوله:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ** ولا يلين إذا قومته الخشب
فعبر البيض بالنساء، والخشب بالمنافقين المفسدين، والفراريج بأولاد الزنا.
الخروب في الرؤيا: يدل على موت المريض وخراب جسمه سواء أكله أو رآه أو ملكه.
الخرس في المنام: قول البهتان، وفساد في الدين، وقيل: الخرس في الرؤيا يدل على مسبة أصحاب النبي ﷺ، وقيل: الخرس عزل عن ولاية، وحجة تدحض لمن له محاكمة، والخرس للمرأة خير.
الخدش في الرؤيا: يدل على مضرة في المال، فمن رأى إنساناً خدشه ضره في ماله.
الخناق في المنام: قهر على أداء أمانة، وربما دل على مطالبة بدين وتضييق عليه، ومن رأى أنه يخنق وبه شدة أو يبس فرؤياه من الأضغاث.
الخوخ قال المسلمون: الخوخ في غير وقته مرض، والحامض منه خوف، والخوخ الحلو بلوغ أمل وقضاء الشهوات، وشجرة الخوخ رجل غني خطير منفق شجاع ثابت عند المحنة يجمع مالاً كثيراً، وربما كان جنياً يحتضر ويموت، ومن التقط من شجره شيئاً نال مالاً من رجل كريم.
الخضاب: في غير محله: خوف وهم، وفي محله: زينة، وخضاب رجلي الرجل ونقشها: موت أهله، وللمرأة موت الزوج إذا كان أسود أو هو مشبه بالسخام، ومن خضب رأسه أو لحيته بالطين أو العجين أو ما لا يمسك خضابه، فإنه يستر أحواله بالرياء والنفاق ولا يخفى أمره بل يظهر عليه، فقل له يترك ما عزم عليه، وخضاب اليد ونقشها في باب الياء في اليد.
الخلاف في المنام: رجل يحبه أهله من غير فيه، أو يخالف من عاشره ويتقرب إلى من عاداه.
الخرج في المنام: مخرج ورزق؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
الخل: مال مع ورع وبركة وطول حياة، وقلة لهو لمن أكله بالخبز، والدردري منه: مال ساقط قليل، وقال أرطاميدورس: شرب الخل يدل على معاداة الأهل، وذلك لقبوضته في الفم، والفم بيت القرابات. وكره ابن سيرين الخل لخصمه، وقال القيرواني في مختصره: الخل للمسجون نجاة من السجن؛ وذلك لاسمه، فهو تخلية.
ومن الرؤيا المعبرة (حكاية): أتى جعفر الصادق رجل فقال: رأيت كأن ربي سقاني شربة خل. فقال: تعلم ابنك صنعة داود، ولا تموت إلا عن وصية.
الخصي المجهول: يفسر بملك، لانتزاع الشهوة عنه، ومن رأى كأنه خصي ناله ذلة وخضوع، ومن رأى خصياً فلا يودع مالاً.
وقالت النصارى: من رأى نفسه خصياً نال منزلة في العبادة وعفة الفرج.
والخصي الأبيض ملك الرحمة، والخصي الأسود الوحشي ملك العذاب، ففرق بين الحسن والقبح في كل صورة، فالحسنة بشارة، والقبيحة هم وقبح.
خال الإنسان: الذي في جسمه، وكذلك خالته، وقد تكون الخالة أمه، قال علي بن أبي طالب: لا يبعد أن تكون أخته.
الخلعة: عز وشرف وحياة ورئاسة وولاية، وقد تكون الخلعة جارية أو خلعة بعينها.
الخف في الرؤيا: سفر في بحر، ومن لبس خفاً جديداً فهو له وقاية من المكاره، وإن كان معه سلاح فهو من الأعداء، والخف الضيق هم وضيق أو مطالبة بدين، وربما كان الخف الضيق قيداً لمن لبسه، ولبس الخف مع الطيلسان زيادة في الجاه وسعة في الدنيا، وقيل: الخف في إقبال الشتاء خير وفي إدباره هم، ومن رأى خفاً ولم يلبسه نال مالاً من الأعاجم، ومن رأى أنه ضاع له خف عتيق زال عنه هم الدين، ومن وقع خفه في نار واحترق ماتت امرأته؛ لأنه من اللباس قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، ومن وثب على خفه ذئب أو بغل فإن فاسقاً يتبع امرأته، والخف يعبر بالماشية؛ لما روي عن ابن سيرين أنه أتاه رجل فقال: رأيت في المنام كأن إحدى خفي قد احترق! فقال ابن سيرين: لك ماشية بالعجم، وقد تلف نصفها. فكان ذلك من السيل ذهب بنصف ماشيته.
الختان: من رأى أنه اختتن فقد عمل شيئاً طهره الله به من الذنوب، وإذا اختتن الرجل في منامه فإنه يفتصد، والبكر تتزوج وربما تحيض؛ لأن الختان خروج دم.
خوذة: تدل على رجل رئيس، تدفع المكاره عمن لبسها، وهي من الملك ولاية، وهي للعرب زوجة من بيت ذي بأس شديد وعز، وهي هيبة على الأعداء.
الخيام في المنام: ملك لمن دخلها وضربت لأجله، وإن كان غير أهل الملك نال عزاً من قبل السلطان، والخباء والقبة دون الخيمة، والخيام البيض التي لم تعرف في الرؤيا هي قبور الشهداء، وكذلك الخضر من الخيام، ومن خرج من خيمة خروج مفارقة فإنه يخرج عن سلطانه ويعزل عن أعوانه، ومن رأى خيامه طويت فذاك نفاد عمره وذهاب سلطانه، والقبة امرأة، وكل شيء ينشر حتى يلبس فذلك أمر قد شرع فيه ولا يتم حتى يتم فعله، كالدابة حتى تركب والقميص يلبس.
الخراب في الرؤيا: يدل على شتات للأهل وموتهم، وخراب المدينة يدل على موت مليكها أو ظلمه، وموت الملك يدل على خراب المدينة، وكذلك كل مسكن ينسب إلى صاحبه فعبره بظلم أو موت؛ لقوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: 52]، ومن رأى نفسه في خراب فإنه يبتلى بقوم لا طاقة له بهم.
الخرز في المنام: مال وضيع، ومن رأى في خاتمه خرزاً يشبه الياقوت فإنه يدعي الشرف وليس بشريف، أو يتشبه بقوم وليس منهم، والخرز مال لا خطر فيه، والقليل منه خدم لا خطر فيه.
الخاتم: يعبر على وجوه: ولد، وزوجة، وجارية، وعقار، ومال، ودابة، والخاتم إذا اتسع في يد الملك أو الأمير والقاضي حتى صار كالطوق فذلك عزل عن الولاية، لأنها سريعة السقوط، وإذا اتسعت في يد المرأة فإنها تطلق لأنها لا ولاية لها إلا على البيت، فتعزل منه أو يخرج منها مال، ومن كان له حامل ورأى خاتماً من الذهب رزق ولداً ذكراً، لقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40]، وقيل: الخاتم الذهب للرجل ذل، وللمرأة زينة. وقال أرطاميدورس: «الخاتم الحديد مال بتعب وذلك لما في تخليص الحديد من الكلفة من معادنه». وقيل: من لبس خاتم حديد نال عزاً من سلطان، ومن قال: الخاتم دراهم، فإن قليله واضح. والخاتم: فضة منقوشة، والدراهم: فضة منقوشة.
وكسر الخاتم فراق الزوجة، والخواتم من القرون والعاج دليل خير للنساء، والخاتم للسلطان ملكه والفص هيبته، والختم نفاذ أمره، والنقش فيه مراده، ومن سقط فص خاتمه مات ولده، أو فقد شيئاً من ماله، ومن لبس خاتماً من فضة وأنفذه حيث شاء وجاز له ذلك فإنه ينال سلطاناً أو ملكاً، لأن سليمان ﷺ كان سر ملكه بالخاتم، ومن رأى أنه يختم بخاتم الخليفة وكان من بني هاشم فإنه ينال ولاية، وإن كان من الموالي له أب، فإن أباه يموت ويصير خليفته بعده يقوم مقامه، وإن لم يكن له أب فإن أمره ينقلب إلى خلاف ما يتمناه، ومن وجد خاتماً وكان عزباً تزوج امرأة أو اشترى جارية؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3]، ومن رأى خواتيم تباع في السوق فإنها دور قوم من الرؤساء تباع، ومن لبس خاتماً وجعل فصه مما يلي راحته فإنه رجل يلوط إن كان في الرؤيا شاهد، ويعلن الفسق، وإلا فهو رجل يتبع سنة النبي ﷺ، ومن لبس خاتماً وله فصّان أحدهما إلى باطن كفه والآخر إلى ظاهر ونقش كل واحد منهما لا يخالف الآخر فإنه يلي ولايتين ظاهرة وباطنة، ومن لبس خاتم عقيق ذهب عنه الفقر لما روي عن النبي ﷺ: “إن العقيق ينفي الفقر” وهو أول حجر أقر للرحمن بالوحدانية، ومن رأى السماء تمطر، الخواتيم فإن في تلك السنة تولد بنون كثيرة، ومن رأى أنه يضع خاتماً في خنصره فيجعلها في بنصره أو نزعها من بنصره فجعلها في الوسطى من أصابعه، فإنه رجل يقود على امرأته، وإن تحولت الخواتيم من أصبع إلى آخر من غير أن ينقلها الرائي فإن امرأته تخونه، ومن باع خاتمه بدقيق أو سمسم فإنه يفارق امرأته بكلام حسن، وكذلك إذا باع الخاتم فإنه يفارق الزوجة، والخاتم ولاية من السلطان لمن رآها، فإن كان الخاتم ذهباً ولي أمراً حراماً، وإن كان الخاتم فضة ولي أمراً حلالاً، وإن أخذ من السلطان خاتم رصاص ولي أمراً وضيعاً، وكذلك الأصفر ولاية على أمر شيء وضيع مع ذكر وصيت، وانسب فص الخاتم وجوهره إلى الولد أو الجارية من حُسْنٍ أو علم، والخاتم الفضة للحامل بنت، لأن الفضة جوهر النساء، ومن الرؤيا المعبرة: أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أتيت على أفواه الرجال وفروج النساء بخاتمي هذه! فقال ابن سيرين: تؤذن في شهر رمضان قبل الوقت، فتمنع الرجال من الطعام والشراب وفروج النساء من النكاح، ومن رأى الخليفة أعطاه شيئاً من السلاح أو من الثياب الحسنة نال ولاية، ومن صار خليفة وهو من بني العباس نال إمارة أو قضاء، وإن كان له أب فإنه يخلف أباه في ماله وبيته إن لم يكن أهلاً للولاية، وإن لم يكن له أب يخلفه فإنه يبتلى بأمر يعجز عنه، فحذره أن يدخل في شيء وليس هو من أهله، ومن رأى قلبه يخفق فإنه يبطل سفراً ويترك خصومة، وإن عزم على الزواج فإنه يبطله، الخدر في الرجلين خذلان في المال، وعاقة عن سفر، أو مرض عبده أو جاريته، وكذلك الخدر في اليدين خذلان في المال، وخدر الجسد مرض ثقيل ثم يزول، الخسف لا خير فيه عند جميع الناس؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾، والخسف تهدد من السلطان، الخمر في المنام مال حرام، والنبيذ أخف منه في التحريم، والخمر الممزوج خروج مال فيه شبهة، مختلط من حلال وحرام وهو بلا تعب، وجرّة الخمر امرأة حائض لشبه الخمر بالدم والتحريم، سيما إذا كانت الجرّة مسدودة بخرقة فالخرقة عصارة الدم، ومن شرب الخمر في جماعة وبينهم كأس يدور فإنه يحضر فتنة أو يعادي من يشرب الخمر معهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، ومن شرب الخمر وحده نال مالاً بلا تعب، والسكر من الخمر عز ومال يستغني به، والسكر يدل على الوطء، والسكر دليل على النوم والضرب، يقال: ضربه حتى سكر، ويدل على العشق والنظر إلى العيون المراض، قال الشاعر: ما نظرة إلا بها سكرة كأنما طرفان حمار، وسكر المرأة المجهولة غيث وسيل حتى يعمل له السكر؛ إما لنفع أو مضرة، وقيل: السكر مرض يغيّب العقل، وقيل: ذهاب مال باللصوص، وقيل: خبال، وإذا سكرت المرأة فذلك حمل يشغلها ويثقلها، وعصر الخمر خروج من سجن، ومن سكر من غير خمر فذلك مصيبة؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ﴾، ومن دعي إلى مجلس خمر وفيه فاكهة كثيرة فإنه يدعى إلى الجهاد؛ لقوله تعالى: ﴿يُدْعَوْنَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾، ومن عصر خمراً خدم سلطاناً، ومن شرب خمراً من نهر وقع في فتنة، وقيل: شرب الخمر في المنام يدل على خسارة في المال، لأن شربه لا يتهيأ إلا بخسارة، والمريض إذا رأى أنه شرب خمراً فإنه يموت فيكون ذلك كأس المنية، ولأن الخمر يغيّب الرشد وكذلك المريض عند الموت يغيب رشده، والخمر دليل خير من أراد الزواج لامتزاج الماء فيها واختلاطه، وإذا رأيت الميت يشرب الخمر فاعلم أنه منعم في الآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾، فوصف الجنة بالخمر وأن أهلها يشربونه، الخبز في المنام على وجوه شتى، فالأبيض يدل على الرزق الهني والعيش الرغد، والأسود يدل على النكد في العيش، وقيل: كل رغيف يدل على أربعين سنة، وقيل: الرغيف يدل على عقد من المال، إما ألف أو مئة أو عشرة على مقدار حال الرائي وما يليق به، والخبز المر عيش مر، والخبز الحلو غلاء سعره إذا صار كالعسل أو السكر، وكذلك الحنطة، ومن أكل الخبز بالعذرة فإنه يأكل العسل بشمعه، وإذا صار الخبز كالصخر أو الحلاوة فإنه يغلو سعره، وأجود الخبز الغربي الناضج، والكعك والقسماط صحة جسم لمن أكله، والخبز العفن رخص سعره، وإذا صار له أجنحة فإنه يغلو إذا طار، والرقاق عمر طويل وقلة في الرزق، وخبز الذرة والمدخن والحمص ضيقة وغلاء في السعر، وإذا رأيت الخبز في المزابل فإنه يرخص، والرغيف الواسع رزق واسع وعمر طويل، وقيل: الرغيف أم مربية، وقيل: امرأة، وقيل: علم خالص، ومن بال على الخبز نكح ذات محرم، والخبز يدل على ذهاب الهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾، وهو شراء الخبز، والقرص الصغار عمر قصير ورزق قليل، ومن رأى أرغفة من غير أكل فإنه يجتمع بإخوانه، ورغيف الشعير كد في المعيشة مع ورع ودين، واليابس قتر في المعيشة وخبز الشعير لمن ليس له عادة في أكله ضيقة أو غلاء السعر، لأنه يؤكل في الغلاء، ومن أعطي كسرة في المنام نال خيراً، وقيل: الكسرة باقي عمر من رآها، والرغيف الكبير إذا كان من السلطان فهو عدله ومن الصانع نصحه في صناعته إذا كان ناصحاً، والرغيف للعزب زوجة، والرغيف الحار نفاق ورزق فيه شبهة؛ لأن النار باقية فيه، ومن رأى رغيفاً معلقاً في جبهته فذلك فقره وحاجته، والخبز المحترق مال لا ينتفع به صاحبه ولا يزكيه، وأما خبز المُلّة فإنه يدل على ضيق في المعاش لأنه لا يخبزه إلا مضطر، ومن أكل الخبز بلا أدام فإنه يموت وحيداً، ومن خبز خبزاً فإنه يسعى في معيشة بطلب منفعة دائمة إن خبز عاجلاً وإن لم يبرد التنور فإنه ينال دولة ويحصل مالاً بقدر ما خبز في منامه، وقال أرطاميدورس: الخبز الذي لم ينضج فإنه يدل على حمى شديدة، لأنه يحتاج إلى حرارة تنضجه، والخبز الحواري يدل على الأغنياء، والخشكار يدل على الفقراء، وهو للأغنياء قلة، الخلخال في الرؤيا همّ لمن لبسه من الرجال، وهو للمرأة زينة، وقيل: الخلخال للرجال حبس وقيد، وخلخال المرأة إذا كان فيه ما يخشخش فهو شناعة، وربما كان نعلاً له صرير إذا مشت فيه، وربما كان الخلخال فراق خل من اسمه، الخصيتان في الرؤيا بنتان، وهي عز الأعداء، ومحل النسل، فمن رآها صغرت نال ذلاً، وإن كبرت ناله شجاعة وظفر بالأعداء، ومن فارق خصيتيه فارق أولاده وامرأته وقلّ نسله، ومن رأى بيده خصيتي إنسان قهره ونال منه مالاً عظيماً، وقطع الخصيتين قطع نسل الإنسان، ومن رأى الناس كلهم بلا خصيتين فإنهم يذلون، وإن كانوا جنداً في حرب فإنهم يكسرون، وكذلك من له مخاصمة أو محاكمة وفقد خصيتيه، فإنه يقهر ويغلب، ومن قطع أنثييه، قطع نسله من الإناث.
باب حرف الدال:
وأما حرف الدال فإنه: دولة، ودوام، وديانة، أو دمار، ودناءة ودمامة.
(الدمامة): ضعف وهزال.
(داود ﷺ): ومن رأى داود ﷺ فإنه ينال عزاً وقوة وسلطاناً ويقع في أمر يندم عليه، وينال زهداً ويبتلى بسلطان ظالم وينتصر عليه.
وقالت النصارى: رؤيا داود ﷺ تدل على عدل يبسط في مكان يرى فيه من سلطانه أو وزيره أو قاضيه أو واليه.
وإن كان الملك ومن ذكرنا ظالمين عزلوا وأقام الله العدل، ومن رأى داود ﷺ وكان أهلاً للقضاء ناله لقوله تعالى: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: 26].
(دانيال ﷺ): ومن رأى دانيال ﷺ فإنه يصير إماماً في التعبير.
وقالت اليهود: ومن رأى دانيال فإنه يصير أميراً أو وزيراً أو ينال علماً، وقد يناله أذى من ملك ويتمكن منه.
(الدعاء): هو صلاة يصليها الرائي لأن الصلاة في اللغة: هي الدعاء، والدعاء يدل على النجاة من الهلاك، لقوله تعالى: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ…﴾ [الطور: 27 – 28]، والدعاء أيضاً يدل على الإجابة؛ لقوله تعالى: ﴿أَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، والدعاء أيضاً يدل على الولد؛ لقوله تعالى يخبر عن زكريا في كتابه العزيز: ﴿لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: 89].
وإذا كان الدعاء بضجّة عالية وصراخ فإنه يدل على المصائب والفتن، لأن الدعاء بالضجّة يستعمل في مثل ذلك، وربما دلّ الدعاء على قلّة الغيث إذا كان له ضجّة، فيطلب الغيث بجماعة في ظاهر البلد وينزل الغيث برحمة الله تعالى.
(الدّب) في الرؤيا: عدو أحمق، لص مخالف، مخنّث محتال في المحاججة، ومن ركب دباً نال ولاية دنية إن كان أهلاً لها، وإلا ناله همّ وخوف ثم ينجو، وهو يدل على امرأة وعلى سفر ثم يرجع إلى مكانه، وقال علي بن أبي طالب القيرواني: الدبة امرأة زانية، فمن ركبها حذّره من الزنا، وهي من المسوخ ملعونة.
ومن الرؤيا المعبرة حكاية: رأى رجل كأنه مسخ دباً؛ فصُلِبَ في شجرة وجاء الدب فأكله وامتزج بلحمه.
(الدلق) في المنام: لص كذاب يتوارى.
(الديك): رب الدار كما أن الدجاجة ربة البيت، والديك مملوك لأنه ضمن التدرج لنوح لما أنفذه يكشف.
خبر الماء إن كان نقص، فغدر ولم يأت، فبقي الديك رهناً كالمملوك من ذلك الزمان وامتنع أن يسرح مع الطير، وقيل: الديك رجل محارب من قبل المماليك، وإذا كان الديك أبيض أفرق فهو مؤذن، ومن ذبحه فإنه لا يجيب المؤذن، ومن صار ديكاً فإنه يصير مملوكاً أو يعود للناس مؤذناً عالماً بالأوقات، وقيل: رؤيا الديك تدل على مصاحبة العلماء وأولي الحكمة.
(الدجاجة) في المنام: امرأة رعناء حمقاء ذات جمال، وقيل: سرية أو خادم، وقيل: من رأى أنه ذبح دجاجة فإنه يفتض جارية، ومن صادها نال مالاً من العجم، وإذا رأيت الدجاجة والفراريج يساقون من مكان إلى مكان فإنهم سبي، ومن رأى الدجاج والطواويس تهدر في مكان فإنه صاحب فجور، وقيل: الدجاجة وريشها مال، وقد تكون الدجاجة امرأة تربي الأيتام، كما قال القيرواني: هي امرأة تربي الأيتام وتسعى بهم لأخذ الصدقات ونبش الكناسات، وهي ذات نفع.
(دود القز) في المنام: زبون التاجر، ورعية السلطان، وحريف الصناع، فمن أخذ منه شيئاً أخذ منفعة منهم، وعين دود القز يفسر بمال حرام، ويفسر بالضر، فمن زال عنه دود زال عنه الضر، والدود يعبر بالأولاد.
(الدراج) في الرؤيا: مال، وقيل: إنه امرأة أو مملوك.
(الدّجال): سلطان جائر مخادع لا يفي بما يقول، وله أصحاب أردياء وهم أغنياء.
(الدرن): ذنوب، فمن رأى على رأسه أو جسده شيئاً منه؛ فإنه مصرّ على الذنوب، والدرن في الوجه تظهر ذنوب على من رآها بوجهه في المنام.
(الدلب): قال المسلمون: شجر الدلب رجل رفيع كثير الأولاد عسر سيء الخلق، فمن أصاب من ثمره نال مالاً من رجل عسر كما وصفت.
وقال أرطاميدورس: الدلب والطرفاء جيد لمن يريد الحرب لما يعمل منها في السلاح، وأما لسائر الناس فلا يحمد؛ لأن ثمرها لا ينفع، ويدل على فقر ومسكنة.
(الدبوس) في المنام: ولد موافق أو أخ أو خادم يذب عن صاحبه.
(الدينار): قال المسلمون: الدينار العتيق هو الدين الحنيفي والعلم، وذلك لاسمه، والدينار الفرد يفسر بولد ذكر لمن له حامل، والدنانير الكثيرة ولاية وغناء وأداء الشهادة، والخمسة من الدنانير هي الخمس صلوات، وكذلك كل خمسة من جنس واحد، فمن ضيّع ديناراً ترك صلاة أو مات له ولد، وقيل: الدنانير تعبر بالأمانات؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ…﴾ [آل عمران: 75].
ومن رأى أنه بلع ديناراً فإنه يخون في أمانته، وتفريق الدنانير على الناس هي قرض يقرضها الإنسان، والدنانير المطلية كلام زور، والدنانير كلام يقال في عرض من وجدها أو فيمن يعز عليه، والنثار من الدنانير كلام مكروه، ومن رأى كأن له من الدنانير أحمالاً ناله هم، لأن الكثير منها لا يدبر إلا بهم.
وعن محمد بن سيرين أنه قال: الدنانير تفسر بالكتاب؛ لأنه مكتوب على وجهيه، ومن بلع ديناراً كتم شهادة وخان فيها.
(الدراهم) في المنام: تدل على الكلام، فإن كانت جياداً فإنها علم وكلام حسن وقضاء حاجة أو صلاة، والنقية صفاء دنيا
صاحب الرؤيا وحسن معاملته لكل أحد، والنثار من الدراهم في المنام كلام حسن وعددها عدد أعمال البر لأن عليها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله. ولا تتم الأعمال إلا باسم الله.
[ومن رأى بيده درهماً فعاد فلساً أصابه إفلاس، وإن كان بيده فلس فعاد درهماً ناله ربح أو خير أو نصيحة، وإن عاد درهمه نصفاً فإنه يخسر نصف ما بيده من المال، وكذلك لو عاد ربعاً وقس على ذلك، وإن عاد الدرهم ديناراً، فإنه يكسب إذا حاز ذلك، وإن صار الدرهم قطعة من ذهب فهو ذهاب ولا يحمد الذهب إلا إذا كان ديناراً]، والدرهم الفرد: ولد ذكر لمن له حامل، والدرهم الواسع: دنيا واسعة،
ومن رأى على عضده دراهم معدودة فهي صنعة يتكسب بها ويأمن الحاجة، ووجود الدراهم فرح وسرور، ومن رأى أن له إنسان دراهم صحاحاً فإن له عليه شهادة حق، فإن أعطاه إياها مكسرة مال عن الشهادة، ومن ضيّع في المنام درهماً صحيحاً نصح جاهلاً ولا يسمع منه؛ لأنه ضيع فيه الكلام الصحيح، وصوت الدراهم والدنانير كلام حسن [وربما تدل الدراهم على الشفيع الذي لا يرد لجوده وحسن حاله وقوة دينه والشيخ يقول شعراً:
إني شفيعٌ ليس يمكنُ ردُّهُ دراهمُ بيضٌ للجروحِ مراهمُ
يصير صعب الأمر أسهل ما ترى وتفضي لسانات الفتى وهو نائم]
والبهرج: غش وكذب ومخرقة ومعيشة في حرام وإيتاء الكبائر، والدراهم التي لم تنقش: كلام ليس فيه ورع، والدراهم التي فيها الصور: بدعة لحاملها أو ضاربها، والدراهم
المقطعة: خصومة لا تنقطع، وقيل: بل تنقطع، وأخذ الدراهم خير من دفعها، وعددها يدل على التسبيح؛ لأن اسم الله تعالى عليها مكتوب، ومن سرق درهماً وتصرف به فإنه يروي ما لا يسمع، ومن رأى أن معه خمسة دراهم فصارت عشرة فإن ماله يزداد إلى ذلك، وإن كان معه عشرة فصارت خمسة، نقص ماله إلى ذلك، وقس على هذا.
ومن الرؤيا المعبرة (حكاية): أن السفاح رأى في منامه كأنه ناول إبراهيم خمسة دراهم، منها ثلاثة بيض، واثنان سود، فقصها على معبّر فقال: هي الخمس صلوات، فالثلاثة البيض هي صلاة النهار، والسود: صلاة الليل.
وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أضع قدمي على خد النبي ﷺ، فقال ابن سيرين: لعلك بتّ البارحة في خفك، فقال
الرجل: نعم. فقال ابن سيرين: اخلعه وانفضه ففعل الرجل ذلك فوقع منها درهم عليه مكتوب (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فقال ابن سيرين: هذا الذي كنت تضع قدمك عليه.
وأتاه آخر فقال: رأيت البارحة كأني وجدت درهماً كسراوياً فقال: تنال خيراً. وقال آخر: رأيت كأني وجدت درهماً أعرابياً فقال ابن سيرين: إني أخاف عليك من الضرب، فقيل له: وكيف ذلك وما الفرق بينهما والرؤيا واحدة؟ فقال: الدرهم الكسراوي عليه تاج وملك، والدرهم الأعرابي عليه مكتوب ضرب هذا الدرهم، والدرهم المستور خير من الظاهر، ومن تناول صرة دراهم فهو سر يستودعه.
[دود البطن]: مذكور في حرف (الحاء) في (الحيات)، وخروج الدود من الجسد ذهاب همّ لأنه ضر، وكذلك القيح إذا خرج فهو زوال همّ وخروج مال، وقيل: الدود بنات لأن الواحدة منها دودة.
[الدعوة] في المنام: ملائمة إذا كانت وليمة، فمن رأى
كأنه صنع وليمة ودعا الناس إليها فإنه يدخل نفسه في عمل يلام عليه، لقصة سليمان ﷺ لما سأل ربه أن يجعل عليه رزق العباد فلم يجب إلا إلى واحد فلم يشبعه حتى شكا الجوع، فصار شكواه ملائمة لسليمان ﷺ، والدعوة إذا كانت بمزمار لهو فإن صاحبها ينفق مالاً على قوم كذابين؛ لقوله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42]، ومن رأى أنه دعا الناس إلى طعام صنعه ورآهم دخلوا منزله وخرجوا منه نال رئاسة على قوم وإن كان ثم مريض شفي، ومهموم فرّج همّه، لقول النبي ﷺ: “من أصاب ضيفاً غفر له”.
(الدَّين): همّ، فمن رأى أنه قضى ديناً وصل رحماً ويسهل عليه أمر عسير.
(الدخن والدارصيني): قال المسلمون: [الدخن والدارصيني] مال يحاط به الأموال، وقال أرطاميدورس: الدخن يدل على ذهاب المال وهو جيد لمن معيشته من الناس.
(الدواء) في المنام: صلاح في الدين، فمن شرب دواء ليصلح به بدنه فإنه يصلح دينه.
(الدّرة) بكسر الدال: ولاية، فمن رأى سلطاناً ناوله درّة؛ فإنه يوليه ولاية.
(الدُّرة) بضم الدال: ولد ذكر للحامل، فمن رأى زوجته ناولته دُرَّة
رزق منها ولداً ذكراً حسن الصورة، وإن كانت الدّرة لا ضوء لها فهي جارية وإن أخذ منها درة وخبأها في صندوق أو غطاها بخرقة فهي جارية أيضاً، لأن الأنثى تستتر والذكر بارز للعيون.
(الدقيق) [في المنام]: مال مجموع وهو أجود من الحنطة والخبز، لأنه لم يلابس النار، ومن رأى كأنه يعجن دقيقاً فإنه يسافر إلى أقاربه، والعجين مال شريف قد جعل في التجارة، فإذا اختمر نمت وزادت، وإن حمض العجين وفاض خسرت التجارة، ومن عجن عجيناً من الشعير [فإنه مؤمن] وينال ولاية وظفراً بأعدائه، وقيل: العجين يدل على الوطء، ذكره القيرواني في قصيدته الرائية لأنه يُشبّه بالوطء في الحركة والماء، [وأما النخالة فشدة في معيشة]، ومن رأى كأنه يأكل نخالة افتقر، وقيل: النخالة مال حرام.
(الدم) في المنام: مال لقود النبي ﷺ: “حرمة مال ابن آدم
كدمه”، فمن رأى دماً خرج منه من غير فصد ولا حجامة ولا جرح خرج منه مال بقدر ذلك الدم [إن كان له مال، وإن كان فقيراً أفاد مثله]، ومن شحط في الدم فإنه يتقلب في مال حرام ويدخل في إثم عظيم. ومن وقع في خابية دم أو جرة أو حفرة فذلك دم يهيج عليه، وسيأتي ذكر خروج الدم [أيضاً في (العضد) و(الرعاف)] إن شاء الله تعالى. والدم الذي في الجرة: امرأة حائض، فإن كان رأس الجرة مشدوداً بخرقة فهو رباط الحيض.
الرؤيا المعبرة: رأى شخص كأن الحجاج بن يوسف الثقفي يحلب النوق البخت ثم حلبها دماً، فقصها على ابن سيرين فقال: هذا رجل يلي على الأعاجم ويأخذ منهم الزكاة ثم يظلمهم، ويأخذ المال الحرام، وهو الدم فكان كذلك.
(الدلو) في المنام: رجل يستخرج الأموال بالمكر والخديعة والحيل، ومن رأى أنه يستخرج ماء من بئر ويحرزه في إناء فإنه ينال رزقاً بمكر وحيلة، فإن أخرج ماء وألقاه في غير إناء نال مالاً ولا يلبث معه، وإن سقى به بستاناً فإنه يخرج مالاً بسبب امرأة، وإن أثمر البستان حملت المرأة، وإن سقى غنماً أو إبلاً [أو بقراً] فإن ذلك عمل بر وإحسان، ومن أدلى دلواً في المنام إلى جب وله امرأة حامل رزق ولداً ذكراً؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19]، وإن لم يكن له حامل فهو طالب رزق، وإن خرج في الدلو ماء نال ذلك الرزق، قال الشاعر:
تجيء مليئةً طوراً وطوراً تجيئ بحمأةٍ وقليلِ ماءِ
(الدف) في المنام: همّ لمن ضرب به من الرجال، وإن كان بيد جارية فهو خير ظاهر، وإن كان الدف بدار وكان معه معازف وقينات فإنه مصيبة، وإن كان مع رجل فإنه في أمر باطل فلا تقربه.
(الدهليز) في المنام: خادم يجري على يده الحل والعقد.
(الدولاب): خازن المال، وقيل: الدولاب يدل على السفر إذا كان يدور، فإن انكسر ووقف وقفت المعيشة أو بطل السفر.
(الدهن) في المنام: مال وزينة إذا لم يسّل على الوجه، ومن دهن رأسه فإنه يداهن رئيسه، قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]، ومن حوى الدهن في وعاء نال مالاً بلا تعب، ومن دهن إنساناً فإنه يطلب أن يخدعه، وإذا كان في الدهن مسك أو طيب فهو ثناء حسن بما ليس فيه.
(الدواة) في المنام: امرأة وجارية، فمن اشترى دواة نال جارية، ينسب إلى جوهر الدواء، والدواة دولة ومنفعة ولد، والدواة خصومة لبعض الأهل، ومن رأى كأن بيده قلماً وهو يلقي به في دواة فإنه يلوط بغلام، قال الشاعر:
[أي دواة لم يلقها قلمه] [وأي جُحْرٍ لم يجره أرقمه]
[والله والله لقد حَلَّ دمُه]
[والدواة تدل على الدواء، والدواء من اسمها، ومن رآها وبه داء فقد ندب إلى التداوي، ويبرأ إن شاء الله تعالى].
(الدار) في الرؤيا: [إذا كانت في جدار فهي دار] الدنيا، فإذا كانت واسعة وثيقة الأركان [فإنها غنى لمن دخلها]، فإن كان فقيراً استغنى، وإن كان غنياً ازداد غنى، وسقف الدار رفعة صاحبها، وكثرة مخازنها تجاراته، [ومعالفها دوابه]، ومن رأى له داراً من حديد فذلك طول حياته ودولته، والدار المنفردة عن الجدار وفيها أموات هي دار الآخرة، فمن دخلها ولم يخرج منها فإنه يموت، وإن خرج منها أشرف على الموت ونجا، ومن بنى في نومه داراً مجهولة تزوج إذا كان عزباً، وميزاب الدار قِيَمها ورئيس قليل المنفعة لأنه لا يجري إلا أحياناً.
وقالت النصارى: من بنى دراً مات بعض أقاربه أو أحد من أولاده.
ومن رأى كأنه يكنس داراً ناله غم وخشي عليه من الموت أو يفتقر، ومن باع داره طلّق زوجته ومن خرب داره فقد هدم دينه بعمل السوء، [وقد يكون خراب الدار طلاق زوجته]، ومن خرج هارباً من مستقره نجا لقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 35-36] الآية. [فنجوا بخروجهم].
(الدرجة) في الرؤيا: أعمال الخير مثل الصلاة والزكاة وغيرها من أعمال البر كالحج والصيام، فمن رأى في المنام كأنه يرقى درجاً من لبن أو طين ارتقى في الإسلام والدين بقدر ما ارتقى في الدرج، ولا خير في الدرج إذا كان من آجر لأنها قد لامست النار، وأول من بنى الآجر هامان، وهي رفعة مع طغيان ونفاق وإن كان من حجر فهي رفعة [مع قساوة قلب]، وإن كانت من خشب فرفعة مع نفاق، وإن كانت الدرج من ذهب وارتقاها نال خصباً ودولة واسماً، [وإن كانت من فضة فإنه ينال جواراً بعدد ما ارتقى في الدَّرج، وإن كانت من صفر] فإنه ينال شيئاً من متاع الدنيا، ومن صعد مرقاة نال فطنة، والدرجة تفسر برجل عابد، ومن قرب منه نال خيراً، والارتقاء في الدرج هو رفعة [ينالها تدرجاً قليلاً] قليلاً، والدرجات منازل في الجنة لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: 32]، ومن ارتقى درجاً وهو يعدها فإنه يعيش سنين على عددها، [والخمس درجات هي الخمس صلوات، فما حدث فيها من نقص فهو في صلاة من رأى ذلك].
(الدغدغة): من رأى إنساناً يدغدغه، فإنه يحول بينه وبين صنعته.
(الدبادب) في الرؤيا: قوم أغنياء بخلاء، وتمزق طبل الملك يدل على موت صاحب خيره.
(الدنيا) : تعبر بالمرأة [كما أن المرأة تعبر بالدنيا]، فمن [رأى كأنه ترك الدنيا وطلقها فإنه يطلق الزوجة].
وقال أرطاميدورس : رأى إنسان كأن العالم كله هلك ولم يبق في الدنيا أحد سواه فعرض له بعد ذلك كأنه عمي، وذلك لأن الأعمى لا يرى أحداً.
ومن رأى الدنيا قد استوت له ومهما طلب وأراد حصل له فإنه يفتقر ويهلك لقوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾ [يونس: 24]، وقال الراجز: إذا تم [أمر بدا] نقصه توقع زوالاً إذا قيل تم.
(الدفتر) في المنام: يدل على تدبير العيش، وتذكر الإنسان الأشياء القديمة، لأن الناس إنما يقرؤون الدفاتر ليتدبروا ما كان في الزمان المتقدم.
(الدرب) : فمن رأى أنه دخل في درب دخل في سوم تاجر أو يدخل في ولاية أو صناعة، ومن دخل [في درب مفتوح] دخل في عمل عامل.
(الدكان) [في الرؤيا: هي المعيشة، فمن رأى باب دكانه مغلقاً] كسدت معيشته، [ومن رأى دكاناً تجددت على باب داره فذلك صديق امرأته]، وفي (حرف الحاء) في (الحانوت) ما يغني عن الدكان ههنا.
(الدبق) في الرؤيا: يدل على رجوع الآبق، ورد السرقة وإمساك الخداعين.
(الدمل) في المنام : مال مجموع لمن رآها بجسده، وكذلك السلع كلها أموال إلا إذا رآها في عنقه أو فوق ظهره [فإنها ديون تجتمع عليه]، لأن الديون محل الذمة، [والظهر محل الحمل]، ومن المثل السائر بين الناس: (لفلان في عنق فلان كذا وكذا).
(الدبر) في التأويل: يعبر بالزوج والمال، فمن رأى دبره قد سد فإنه يموت، [ومن رأى دبر أُمّه بطل حجه إن كان عزم عليه، وإلا وقف معاشه وأدبر كسبه]، ومن رأى دبر إنسان فإنه يرى وجهاً عبوساً والدبر رجل ذليل، وقيل: هو رجل زمّار وطبّال، وقيل: هو بعض المحارم، وقيل: هو رجل يدفع الضيق والحرج، وقيل: رجل يكتم الأسرار، وقيل: بل يفشيها، فانسب ذلك إلى من يليق به ما ذكرت، فمن قطع دبره قطع رحماً أو زوجة، وإن كان أميراً له زامر طرده، ومهما خرج منه من دم أو غائط خرج منه مال على قدر ذلك، وإن خرج منه الغائط المعتاد خرج منه مال في مصلحة، وخروج الغائط في غير الموضع المعتاد فإنه خروج مال في غير مصلحة، ومن أحدث على فراش أخرج مالاً على امرأة كالنفقة والكسوة، وربما طلّق زوجته؛ لأن الغائط يمنع النكاح كما يمنعه الطلاق، [وقيل: الدبر رجل سفيه، ودبر المرأة المجهولة إدبار الدنيا عن من رآه، وقيل الدبر دير راهب، والوطء فيه كنس الأقذار، وخروج الريح منه في (حرف الضاد) و(الفاء)]، ومن رأى أنه يشرب الماء بدبره، فإنه مأبون، وإن لم يكن مأبوناً، فإنه يحتجن، [ومن رأى الدود يخرج من دبره فارق عياله، والدم إذا خرج من الدبر فإنه أولاد الأولاد، ومن تلطخ بدم خرج منه مال حرام]، وقد ذكرت في (حرف الغين) في (الغائط) ما يغني عن ذكره ههنا، ومن خرج من دبره أو بطنه حرقة قوماً عزباً كانوا [يأكلون من ماله كعياله]، ومن كشف عجزه لإنسان أطعمه دسماً، فإن رأى دبره ناله إدبار.
[الدرع] في الرؤيا: وقاية من الأعداء لمن لبسه لقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ [الأنبياء: 80]، ومن نسج درعاً في منامه، بنى حصناً، والدرع للمرأة نقاب أو بعل يسترهـا.
(الديباج) في المنام: قوة وسند وامرأة، فمن تغطى به نال قوة وسنداً، وإذا رآه عزباً تزوج.
(الدمع) في الرؤيا: مال، فمن رأى الدمع يدور في عينه فإنه قد ادخر مالاً يريد إظهاره ويظهر على يد عدو، وإن سال الدمع فهو نفقة عن طيب نفس، والدمع البارد فرح وسرور، [والدمع الحار فراق وحزن]، ومن رأى دمعته على خده من غير بكاء فإنه يطعن في نسبه وينفذ فيه القول.
باب حرف الذال:
وأما الذال إذا كان في لفظ أو لفظة صاحب الرؤيا فهو ذكر أو ذمام أو ذلة أو ذم.
(والذَّكَر) في الرؤيا: يعبّر بوجوه: فهو ذكر، ومن رآه كبراً لا يشين صاحبه فذلك زيادة في ماله وذكره، ومن فقد ذكره وهو يتأسف عليه فإنه يفقد ولده أو يسافر وينقطع ذكره، وإن كان مريضاً فإنه يموت، وإن كان والياً عزال، وانتصاب الذكر يدل على النشاط والجد، [ومن رأى له ذكرين فإنه يرزق ولدين ذكرين]، [وإن رأى له ذكرين وكان الواحد فوق الآخر فإنه يأتي الذكران]، هذا إذا كان في كلام صاحب الرؤيا شاهد يعلن بالفسق، [سيما إن بال من الذكر الفوقاني في الكنيف أو بال منه عذرة]، ومن رأى بيده ذكراً غير ذكره فإنه ينال مالاً قدره ألف دينار، أو ألف درهم أو مائة على قدر حاله، ومن رأى وجعاً بذكره فقد أساء إلى قوم يذكرونه بسوء، وقد نزل به عقوبة، [والذكر للمرأة] دليل على أنها تكون مساحقة تعلو به كما يعلو الرجل، وإن كانت بكراً أو خالية من زواج فإنها تتزوج، وإن كانت ذات زوج فإنها تطلق لأن المرأة لو كان لها ذكر للرجل يعافه ويكرهه]، وإذا رأت المرأة أن لها ذكراً وكانت حاملاً بشرت بولد ذكر، [وإن كان لها ولد فإنه يسود قومه]، وإن كانت لا ولد لها [ولا هي حامل] فإنها لا تلد أبداً، وقد صارت بمنزلة الرجال، وكذلك إذا رأت لها لحية، وقد يكون الذكر واللحية زيادة وقوة لمن يقوم بأمرها، وقيل: إن المرأة إذا رأت لها ذكراً أو لحية أو تلبس لبس الرجال، فإنها تكون سليطة على زوجها إذا كلمها بكلام تقول له مثله، [مص الذكر فرج]، ومن قطع ذكره في فرج زوجته وهي حامل هلك الولد، وإن كان له بستان انقطع الماء عن بستانه، لأن المرأة بستان والذكر القناة والساقية، [قطع الذكر قطع النسل من الذكور].
الرؤيا المعبرة (حكاية): رأى إنسان كأن ذكره بيده وشق اثنين وهو يلف [أحدهما في خرقة، فوضعت زوجته توأماً ومات الذي كان يلفه في الخرقة؛ فكانت بمنزلة الكفن].
(الذبح) في الرؤيا: ظلم، فمن ذبح إنساناً، فإنه يظلمه، ومن ذبح بعض محارمه فإنه يُهمل قدره ويقاطعه، والعبد إذا ذبح في المنام فإنه يعتق، ومن كان مهموماً ورأى كأنه ذبح [فرّج عنه همّه] لأن الذبح تمام انقضاء الحياة، وقال أرطاميدورس: من كان مهموماً ورأى قوماً مذبوحين [فرّج عنه ذلك] الهم لأن الموت آخر الحياة، فقد نفذ [ما كان فيه من] الهم.
والذبح أيضاً نكاح، فمن ذبح ما يدل على النساء كالحمام والنّعاج، فإنه يتزوج، [ومن ذبح شيئاً من قفاه، فإنه يأتيه في الدبر].
الرؤيا المعبرة: رأى إنسان كأنه [ذبح غزالة فلما انتهى الذبح] وجدها ابن أخيه ثم عرض له بعد الرؤيا [أنه زوج ابن أخيه، فما كان سبباً للذبح] كان سبباً للنكاح، وهذا من مشكل الرمز في الرؤيا.
ورأى إنسان كأنه ذبح سمكة، وشم منها رائحة قبيحة، فقصها على معبر، فقال: تنكح بغير عصمة وتسمع كلاماً قبيحاً وذلك لأنه ذبح ما ليس عادته أن يذبح فالرائحة القبيحة هي شاهد الفسق والكلام الرديء.
(الذنوب): [ومن رأى كأنه ركب ذنباً اجتمع عليه دين]، [العرب تسمي الذنوب ديوناً]. قال الشاعر:
فلا تحملي ذنبي، وأنت ضعيفة فحمل دمي يوم القيامة يثقل
ومن رأى عليه ذنباً اجتمع عليه دين، لأن الذنب تابع لمن رآه.
(الذقن) في الرؤيا: سيّد العشيرة وصاحب [النسل] لأنه يجمع الأهل.
(الذؤابة): ولد لمن له حامل، وهي مال لمن رآها برأسه، والذؤابة أيضاً جارية، والذوائب الكثيرة جوارٍ لمن رآها.
(الذلة): نصر، لقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾.
(الذراع) والشبر والمساحة: سفر ويكون السفر على مقدار ما ذرع [أو مسح] أو شبر في القلة والكثرة.
(الذُّرَّة) في المنام: مال حامل الذكر قليل المنفعة وهو كثير [المضرة].
(الذر) في المنام يفسر بالنسل لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. والذر يفسر بالضعفاء من الناس، وقيل: الذر جند لأنه من النمل.
[الضرارح]: قال أرطاميدورس: هي رديئة لمن عمله وسخ، وهي للعطارين نصرة، وأما لسائر الناس فإنها جيدة.
(الذئب) في الرؤيا: لص ظلوم، وجروه ولد لص يسرق بلا خفية، [ومن ربى جرو ذئب فإنه يربي لقيطاً من لص] ويخرب بيته ويهلك نسله، ومن رأى ذئباً صار [إنسياً كالخروف فإنه لص] يتوب، ومن رأى ذئباً دخل داره فليحذر اللصوص، ومن رأى ذئباً فإنه يتهم إنساناً ويكون بريئاً لقصة يوسف عليه السلام، ومن صار ذئباً في منامه نال سروراً.
[الذهب]: ومن أصاب الذهب في المنام ذهب له شيء بقدر ما أصاب من الذهب. هذا إذا لم يكن مضروباً بالسكة دنانير.
[باب] حرف الراء:
وأما [حرف] الراء: [فإنها رفعة، ورئاسة، ورحمة]، [وإما رياء أو ريب، أو رز].
(رضوان): خازن الجنان، سرور دائم لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾.
(الرأس) في الرؤيا: يعبر بالرئيس ويعبر بالأب ويعبر برأس المال، لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾، ومن رأى برأسه وجعاً مرض [رئيسه أو أبوه]، ومن رأى رأسه تحول رأس أسد، فإنه ينال ملكاً، ومن رأى بيده رأس آدمي، فإنه ينال [مالاً قدره ألف دينار]، والرؤوس المقطعات في المنام رؤساء الناس، ومن أخذ شيئاً من شعرها أو لحمها؛ نال مالاً من قوم رؤساء، [ومن رأى رأسه كبيراً حسناً؛ نال حلماً ورئاسة]، [ومن تحول رأسه رأس فرس نال خيراً ومالاً، لما ورد في الخبر: “الخيل معقود في نواصيها الخير”]، فإن تحول رأسه حماراً فإنه يكون يرفع رأسه في صلاته قبل إمامه لما في الحديث النبوي، أو أنه يصير جاهلاً سفيهاً أو يطعم من مخ حمار فيفسد دماغه]، ومن قطع رأسه وكان مملوكاً عتق، أو [مهموماً فرّج عنه الهم]، وإن كان مريضاً شفي، [ويعبر بالعقل لأنه محله، ورأس المرء أمه، يقال: أم رأسك، والرأس رئيس المركب، والرأس جب طعام وعليه غطاء، وقيل: رجل مزارع وشعره زرعه، والرأس كبره]، ومن رأى [رأسه قطع وكان ممن يخدم، فارق رئيسه]، ومن رأى رأسه يرضخ بحجر، فإنه قد نام [عن] عشاء الآخرة، لقول النبي ﷺ ليلة الإسراء وقد رأى رجلاً يرضخ رأسه فقال لجبريل: “ما هذا؟” قال: “نام عن صلاة العتمة”، ومن رأى رأسه رأس كلب أو فرس أو حمار فإنه ينال تعباً، لأن هذه الدواب خلقت للتعب، وإن رأى رأسه رأس طير؛ فإنه يكون كثير الأسفار، ومن رأى كأن رأسه بيده وكان له رأس آخر؛ فإن ذلك يدل على تدبير الأمور الردية وإصلاحها [ويقاوم الأمور التي تكتنفه]، وأكل رأس [كل] حيوان ما لم يك يرجوه طول حياة، إذا كان [مطبخاً أو مشوياً، وإن كان نيئاً فإنه يغتاب رئيسه]، [وأما الرأس في التأويل، فهو رئيس الإنسان الذي هو تحت يده والرأس ماله وجدّه، فإن رأى كأن رأسه أعظم مما كان، زاد شرفه ومن رأى كأن رأسه أصغر مما كان، نقص شرفه، ومن رأى كأن له رأسين أو ثلاثة، فإنه ينال الظفر بالأعداء إن كان مبارزاً، وإن كان فقيراً استغنى، وإن كان غنياً يكون له أولاد بررة محمودون، وإن رآه أعزب تزوج وينال ما يريد، وإن رأى كأنه منكوس الرأس خسر في تجارته].
(الرجل) في المنام: للملك رجاله، وإن [رأى ملكاً] كأنه قطع رجل ملك آخر فإنه يأخذ عدداً من رجاله، ومن رأى رجله أطول من الأخرى فإنه يسافر ويرجع إلى مكانه [ورجل الإنسان رجل مركبه الذي يركبه من السفن أو الدولاب، فمن فارق رجله فارق دابة يركبها أو رجل سفينته، وقد يكون رجل الإنسان ركابه لسرجه، ورجل الصبي أبواه، فاليمين أبوه، والشمال أمه]، ومن رأى له أربعة أرجل وهو من الفقراء، فإنه يسافر وينال مساعدة، وإن كان من الأغنياء [فإنه يمرض؛ لأن الغني يحتاج إلى من يمشي في أموره، ومن رأى له أرجلاً كثيرة وهو يمشي بهم فإنه يعمر] ويحتاج إلى من يقوده [ليمشيه الطريق]، هذا إذا كان نظره ضعيفاً، فإن [رأى فاسقاً أو والٍ أن له أرجلاً كثيرة يمشي بهن فإنه يعزل ولا يمشي إلا بالوكلاء، ومن رأى خدراً برجله خذل في ماله، ومن رأى أنه زنا برجله؛ فإنه يتبع النساء، ومن رأى رجليه طلعتا إلى السماء ولم يراهما نزلتا فإن أبويه يموتان، ومن مشى على أربعة أرجل؛ فإنه يعمى ويقوده غيره، فهو كمن يمشي بأربع، ومن مشى على رجل واحدة؛ فإنه يخسر نصف ماله، وقطع الرجل سجن أو ركوب في بحر أو هجر مكان كان يسعى إليه، وقيل: من مشى على أربع، فإنه يموت ويحمل نعشه أربعة، وربما ركب دابة] ومن رأى رجله كسرت فلا يقرب السلطان، وسنذكر [القدم] و[الساق] في بابيهما إن شاء الله تعالى.
(الركبة) في المنام: محل الكد والمعاش، فما حدث بها من قوة أو ضعف فانسبه إلى المعيشة، وقال أرطاميدروس [الركبتان في المنام تدلان على الحركة والبدن وما يرى فيهما من القوة فهي دليل خير للمسافر وما يرى فيهما من نقص، فهو مرض في الجسد أو بطالة عن الحركة والسفر، والركبة مركبة، وركاب دابة، فما حدث فيها فانسبه إلى ما ذكرنا].
(الرئة) في المنام: محل الروح، فمن عفنت رئته نفد عمره، والرئة أيضاً محل غضبه، وتعبّر بالمرأة.
(الرمد) في الرؤيا: نقص في الدين.
[الرؤيا المعبرة]: رأت امرأة كأن عينيها قد رمدتا فمرض بنوها، لأن العينين تعبر بالأولاد، وسيأتي ذكرها في [آخر حرف العين].
[الرّيق]: مذكور في (حرف الفاء) مع (الفم).
(الرّاهب): ومن رأى كأنه راهب؛ فقد تفرد ببدعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾، وقيل: من صار راهباً ناله ذل وخضوع وعسرت عليه دنياه.
(الرّخم) في المنام: إنسان أحمق قذر، ومن رأى الرخم في نوم النهار مرض، ومن أخذ رخصة، فإنه يقع في حرب ويسفك فيها دم كثير، وقيل: من أخذ رخمة مرض مرضاً شديداً.
وقالت النصارى: الرخم الكثير يدل على عسكر عظيم يحل بذلك المكان، وهم [سفل يأكلون الحرام].
وقال أرطاميدورس: الرخم دليل خير لمن صنعته خارج البلد كالكلّاسين وصنّاع الآجر، لأن الرخم لا يدخل البلد.
والرخم أيضاً يدل على مغسلي الموتى وسكان المقابر، [لأن الرخم تأكل الجيف ولا تسكن المدن]، ومن رأى رخمة في داره وفيها مريض فإنه يموت، وإن لم يكن [في الدار] مريض خشي على صاحب الدار الموت أو المرض الشديد.
(الرتيلاء) في المنام: عدو قتال، حقير المنظر، شديد الطّعنة.
(الرّمانة) في المنام: امرأة، وولد، ومال، وشجره: رجل صاحب مال كثير ودين، فإن كان تاجراً كثرت تجارته، وإن كان سلطاناً غلب السلاطين، والرمانة تفسر بألف درهم أو مئة أو عشرة، على قدر صاحب الرؤيا، وإذا نسبت الرمانة إلى المرأة فهي صاحبة جمال، والعرب تشبه الثديين الناهدين بالرمانتين، والرمانة تعبر للسلطان بالمدينة إذا كسرها فتح مدينة، فقشرها صورها، وحَبُّها رجالها، وشحمها مالها، ومن أكل قشور رمانة في المنام برئ من مرض، وإذا كان حب الرمانة أبيض دل على الدراهم، وإذا كان أحمر دل على الدنانير، [والرمانة تفسر بالصندوق المقفول]، وربما تدل على بيت النحل وقرص الشهد. وقال أرطاميدورس: الرمان يدل على فزع أو دمل وذلك بسبب لونه.
(الرطب والريباس): أما الرطب فهو ولاية في كورة عامرة، وفي غير أوانه مرض، لقوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾، فأكلت وهي مريضة، وكان في غير أوانه، وقيل: الرطب رزق تقر به عين من أكله؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾، وأما الريباس فإنه منفعة من قبل قرابة إذا كان حلواً، وإذا كان حامضاً فهو ندامة.
(الروضة الخضراء): قال المسلمون: الرياض الخضراء التي لا يعرف جوهرها هي الإسلام، وقال ابن سيرين: الروضة غضارة الدنيا ونعيمها، [والروضة قد أولت بالقينة ذات الجمال، فشقاها شفتاها، ونرجسها: عيناها، ومن رأى قينة: دخل روضة، وكذلك إن عكست، فإن رأى روضة: رأى قينة].
ومن الرؤيا المعبرة: أن رجلاً أتى أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال: رأيت كأني في أرض مخصبة، فخرجت منها ودخلت في أرض مجدبة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن صدقت رؤياك خرجت من الإسلام إلى الكفر، فدخل الرجل إلى الروم وتنصر بها. وقال جاماسب: من رأى روضة تضرر سرعة.
(الرّيش) في المنام: مال وكسوة لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾، [ومن نبت على جسده ريش، زاد ماله وكسوته، وربما وقع له سفر، يقال: فلان قد ريّش: إذا كثر ماله].
(الرّقص) في المنام: مصيبة، ومن رقص لغيره فإنه يشاركه في المصيبة، وقال أرطاميدورس: من رقص في منزله وحده فرح وشبع؛ لأن الرقص لا يكون إلا عن شبع وبطر، [والمريض إذا رقص: كثر قلقه، ومن جذب إلى الرقص فأبى، نجا من شدّة وتهمة]، والرقص للطفل لا يحمد، ويخشى عليه من الخرس، [لأن الأخرس يشير بيده]، [والطفل إذا رقص يشير بيده، والرقص للمرأة لا يُحمد، غنية كانت أو فقيرة، ويدل على فضيحة، [ولا يحمد الرقص لراكب السفينة؛ فإنه شدة]، والمسجون إذا رأى [كأنه يرقص، خرج] من السجن لأن الرقص لا يكون إلا في مكان واسع، والسّجن يضيق بأهله، والرقص على المكان المرتفع: خوف، والتقلّب يدل على ما دل عليه الرّقص.
(الرّفس) في المنام: معيرة، فمن رفس إنساناً فإنه يعيِّره بالفقر.
[الرانات]: ولاية لمن لبسها.
(الرعد) في الرؤيا: تهدد من سلطان، [وإذا كان مع الرعد برق، فإنه طبل وسيوف تبرق].
(الرماد): كلام باطل؛ لقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾، [ومن كحّل صبياً أو امرأة برماد؛ فجر بهما].
(الركاب): إذا عري عن ظهر الدابة فهو امرأة، لأنه محل المركوب، [والوثوب إذا كان على الدابة فهو آلة من الركوب]، وقد يكون الركاب للأمير ركاب داره، فإذا حدث فيه شيء فانسبه إلى ركاب داره أو فرسه.
(الرمل) في المنام: مال لمن حواه، وإذا كان كثيراً غالباً ومشى فيه؛ فهو شغل شاغل.
(الريح العاصف): عذاب إذا حلت [بمكان؛ لقوله تعالى: ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾]، ومتى جاء لفظ الرياح [فلا تكون إلا بشارة]؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، وقال [الله]: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾.
[الربيع] في الرؤيا: يدل على الدراهم.
(الرمح) في الرؤيا: يعبّر بأشياء كثيرة، منها: أنه ولد وأخ وصاحب يذبّ عن صاحبه، أو ولاية، [وإذا رأى المَلِك كأن رمحه طال حتى جاوز الحد، فإنه يظلم رعيته ويعتدي عليهم]، ومن رأى بيده رمحاً وهو يشير به في السوق، فإنه يرزق ولداً ذكراً، وإن جعله خلف بابه أو غطاه بلبد فإنّ حاملته تضع [جارية، لأن البنت تستر وتخبأ]، والذكر بارز للعيون، والرمح بلا حديد ابنة [للحامل وترزق تلك البنية] بعدد عقد الرمح إذا عدّها صاحب الرؤيا في منامه. ومن رأى سلطاناً ناوله رمحاً، فإنه يوليه ولاية، فإن [كان في الرمح] راية فالحماية لها صيت، ومن رأى إنساناً طعنه برمح، فإنه يؤذيه بلسانه ويطعن في عرضه؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ ومن ملك رمحاً وليس له حامل؛ فإنه يصحب إنساناً يذب عنه، أو أخاً يقيه أعداءه، [والرمح القصير الذي قدره شبر إذا استعد به للبراز هو دليل الوطء للبكر، لأنه مظنة الجراح والدماء].
(الراية) في المنام: تزويج، وللحامل ولد ذكر، والراية للرجل [ذكر وصيت من رجل له عز في الناس، والراية السوداء سؤدد، والخضراء سفر في دين وبر، والحمراء حرب، والراية الصفراء مرض في الجند، والرايات الكثيرة رياح وأمطار، وصاحب الراية يفسر بالقاضي لأنه منظور إليه، فإن حملها من كان طالب القضاء؛ ناله].
(الرحمة) في المنام: دين وإحسان، لقول النبي ﷺ: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا”.
(رهن النفس): ذنوب لمن رهن نفسه، لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، ومن رأى كأنه أخذ رهناً؛ فإنه يظلم إنساناً.
(الرجم): مسبة، فمن رأى إنساناً يرجمه فإنه يسبه، ومن رجم في حفيرة فإنه زان، فأمره بالتوبة.
(الرعاف) في المنام: مال حرام يصيبه الراعف إن كان سائلاً خفيفاً، وإن كان غليظاً كثيفاً فإنه امرأة صاحب الرؤيا تسقط جنينها، لأن الولد علقة الدم بعد النطفة، ومن رعف وهو يعتقد أن ذلك الرعاف ينفعه، فإنه ينال مالاً من قبل رجل رئيس، ولو رعف قطرة أو قطرتين أو رطلاً أو رطلين وهو يعتقد أن ذلك الرعاف ينفعه فهو صحة جسم ويخرج من إثم، وقال أنو شروان كسرى: الرعاف خير يأتيك من رئيسك.
(الرضاع) في المنام: هم وسجن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ [القصص: ٧]، فحصل بعد الرضاع الخوف، وقال ابن سيرين: لا خير في الرضيع والمرضع. ومن رأى المريض يرضع فإنه يبرأ من مرضه، لأن اللبن كان نشوءه.
(الرصاص): يدل على عوام الناس وسفلهم، وهو مال من قبل المجوس، ومن أخذ رصاصاً ذائباً في منامه فليحذر على ماله، وإن كان جامداً فلا بأس به، ومن رأى كأنه يذيب الرصاص فإنه يخاصم في أمر وضيع ويقع في ألسنة الناس، ومن رأى رجليه من رصاص، فإنه على حذر من الفالج لرخاوة الرصاص أو يمشي في أمر دنيء فيه وهن، وربما دل الرصاص على أمر ثابت؛ لطول بقائه في الأرض والبناء المرصص، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤].
(الريحان) في الرؤيا: إذا كان نابتاً في محله، فهو ذكر جميل وكلام يسر به، وعرق الريحان ولد ذكر، ومن رأى على رأسه إكليلاً من الريحان فإنه يُعزل إن كان والياً، لأن آدم عليه السلام لما أهبط نزل على رأسه إكليل من الريحان، وبائع الريحان صاحب هموم؛ لأنها لا إقامة لها، والريحان المقطوع من محله هم.
(الراووق) في المنام: رجل صادق الكلام.
(رخ الشطرنج): يفسر للحامل بجارية؛ لشبهه بالفرج.
(الرمي) في المنام: كلام وقذف؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، وقال ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣]، فمن رأى كأنه يرمي إلى الناس فإنه يرميهم بكلام رديء.
الرؤيا المعبرة: أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أرمي وأخطئ، فقال: أرى لك لساناً خبيثاً، تتحدث به في أعراض الناس.
ومن رأى كأنه يرمي في غرض ولم يخط، فإنه ينال مراده من أمر يرسل فيه كتاباً أو رسولاً، ومن رمى إنساناً وأخطأه، فإنه يرميه بكلام باطل، وإن أصابه في رميه، فالكلام الذي يقوله فيه حق، وقالت امرأة من العرب: وأنت الذي أنصبتني، وتركتني لهم غرضاً، أُرمى، وأنت سليم.
ومن رأى كأنه يرمي بسهام على جبل شرقاً وغرباً وثيابه جدد بيض فإنه ينال ملكاً وسلطاناً، فإن كان لذلك أهلاً وهو من بيت الإمارة، فالسهام كتبه التي ينفذها في رسائله وأوامره، ورمي البندق قذف لأنه شبيه الرجم، وقيل: الرمي بالبندق في الحضر قذف لذلك المرمي، وإن كان الرمي في البئر لأجل الصيد فهو غنيمة وكسب، ومن رُمي بسهم وسال دمه نال فائدة من رجل عظيم، ومن وقعت السهام في قلبه، فذلك ألحاظ غلام حسن أو جارية حسنة، وللشعراء في ذلك كلام كثير.
(الرعشة): هم من قبل العشيرة.
(الرقى): في المنام كلام باطل، إلا أن يذكر فيها اسم الله تعالى، فإنها دليل خير.
(الرباب) في المنام من أشراف الناس، والوتر نساء مغنيات، وسماع حسه واللعب به كلام باطل، لأنها تنطق بما لا يفهم.
(رحا الماء): رجل يجري على يديه مال كثير وهو ذو سياسة في الأمور، ومن التجأ إليه حسن جده، ومن رأى رحى تدور بالدواب فإنها رزق يدر لمن رآها له، ومن رأى رحى تدور بلا طحين فإنها سفر، والرحا إذا دارت بلا سبب كالدواب والماء فإنها قرب الرائي، والرحا التي تطحن النار والحجارة فإنها دليل حرب وفتنة، لأن العرب تشبه حركة القتال بالرحا، قال الشاعر:
فدارت رحانا ساعة ورحاهم.. وما كان بين القوم إلا سيوفنا
مجردة في نحرهم وراءه مجندلة مدقوقة كطحينا
وقال آخر: متى ينتقل إلى قوم رحاً يكون لهم برؤوسهم طحناً.
واصطلاح (قطب الرحا) دليل على الزواج، والرحا رجل وامرأة، وتدل على الضرس، فمن رآها قلعت عن أختها قلع ضرساً، ومن رأى دار رحى تطحن خرب بيته وافتقر، والرحا المعوجة في المنام دليل قحط وغلاء، وأما رحا الريح فإنها دلت على الحرب فإنها تبطل، كذلك إن دلت على الرزق فهو قليل، وربما انقطع، وأما رحا اليد فإنها دلت على الحرب تدل على شريكين قاسيين ولا يتهيأ لهما إلا برجل منافق وذلك الوتد الخشب الذي تدور به الرحا، والرحا التي تدور به بلا قطب هي امرأتان تتساحقان، وقيل: الرحا تدل على الأعراس والاختتان، لأن الله تعالى تهدد بني إسرائيل فقال: إني لا أخلي منكم صوت الرحا ونور السراج، يريد بذلك: فرح الأعراس والاختتان.
وقالت النصارى والروم: من رأى بيده رحى فإنه يضرب ويسجن، ومن رأى بيده رحى انكسر فإن كان مسجوناً نجا وخرج، وإن كان مهموماً فرّج عنه، وإن كان في مهلك نجا.
وقيل: من كسرت رحاه فإنه يموت، وإذا طحنت المرأة برحى لا قطب لها فإنها تساحق، وكذلك كل شيء يحدد به شيء مثله كحجر بحجر وخشبة بخشبة، فقس على ذلك.
(الرغيف): مذكور في حرف الخاء في الخبز.
باب حرف الزاي:
وأما حرف الزاي فإنه يعبر بزيادة، وزهد، أو زنى، أو زلة أو زوال.
(زكريا): من رأى زكريا فإنه يرزق ولداً على الكبر ويكون سيداً ويصلح الله لصاحب الرؤيا زوجه لقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
(الزيت) في المنام: مال حلال، وشفاء لمن ادهن به، ومن الرؤيا أن رجلاً من الأغنياء رأى في منامه النبي ﷺ فقال له: إن أردت العافية من مرضك فخذ لا ولا، فلما استيقظ من منامه بعث إلى سفيان الثوري بعشرة آلاف درهم وقال: أنفق هذه على الفقراء وأخبرني عن تأويل رؤياي، فأنفذ إليه سفيان الثوري يقول له: إنما كان قول الله ﷺ: ﴿شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥].
وقال أرطاميدورس: الزيت في المنام يدل على سحر أو مرض.
والزيتون مال ومتاع لقول الله تعالى: ﴿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: ٢٩ – ٣٢].
وشجرة الزيتون رجل مبارك نفاع لأهله، وقيل: امرأة شريفة أو ولد شريف أو ولاية، والزيتونة الصفراء هم في الدين، ومن عصر زيتوناً من شجرة نال بركة وخيراً، والزيتون في المنام للعبيد يدل على ضربهم، لأن الزيتون يضرب حتى يرمي حمله، وقيل: الزيتون في الرؤيا هم لمرارته وقبضه، ومن سقى شجرة الزيتون بالزيت فإنه ينكح أمه لأن الزيت هو الفرع والشجرة أمه، وكذلك إذا سقى كرمه بخل أو بال تراباً على الأرض فإنه ينكح أمه، لأن الأرض أم والتراب بمنزلة الولد، ومن عصر زيتوناً وله مسجون أو هو في السجن فإنه ينجو، وكذلك كل شيء ممكن في ثمره كالعنب والسمسم وغيره، وقيل: عصير كل شيء دليل على الوطء؛ لأن المني يخرج بحركة.
(الزّمانة): معجز عن مرام يقصده من أصابته في المنام.
(زبل): كل دابة ترى في التأويل مال لمن حواه أو أكله.
(الزبالة): دليل خير للفقراء لأنها مجموعة من أشياء كثيرة وفضلات، ولا تحمد للأغنياء.
(الزكاة) في الرؤيا: زيادة في مال ومضاعفة، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩]، وأما زكاة الفطر فإنها تدل على وفاء الدين، والأمن من المرض في ذلك العام لمن أخرجها ويكون كثير التسبيح، لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [الأعلى: ١٤ – ١٥].
(الزاغ): الذي منقاره أحمر يدل على رجل ذي سطوة ولهو وطرب، وقال أرطاميدورس: الزاغ في الرؤيا يدل على قوم يحبون المشاركة على ثبات، وعلى قوم فقراء.
(الزنبور): مخاصم مهيب، ثابت في القتال، سفيه، خبيث المأكل، ومن رأى الزنابير دخلت مكاناً فإنهم جنود لهم هيبة وسرعة وشجاعة يحاربون الناس جهاراً، وقيل: الزنبور: رجل يجادل بالباطل وهو من المسوخ.
وقالت اليهود: الزنبور والعقرب يدل على الغمازين وسفّاكي الدماء.
وقيل: الزنابير في المنام قوم لا رحمة لهم.
(الزرزور) في المنام: رجل مسلم مسافر كالمكاري الذي لا يلبث في مكان، فطعامة حلال، لأنه حرم على نفسه الطعام والشراب لما أهبط آدم من الجنة وقال: “والله لا أكلت ولا شربت حتى يتوب الله على آدم”.
(الزلابية) في المنام: رزق بلهو وطرب ونجاة من المضرة.
(الزر والعروة): يدلان على امرأة ورجل فمن رأى أنه ركب زراً في عروة فإنه يتزوج إن كان عزباً وإلا فإنه يؤلف أمراً قد تفرق.
[زق]: وأما الزق فإنه دليل نكاح، فإذا رأيت رجلاً يزق حمامة فإنه يتزوج، وإذا رأيت غراباً يزق بلبلاً أو عصفوراً فإن فاسقاً يفجر بغلام، وقس على ذلك جميع الحشرات فإنها فساق، فإن زقت غير جنسها فإن ذلك فسق.
(الزمر) في المنام: نعي لمن سمعه، وإن كان هو الذي يزمر فإنه ينعى إنساناً، وقيل: من رأى بيده زمر الناي ويضع يده على منافذ المزمار فإنه يتعلم القرآن ويعلّم ما يقرأ، ومن رأى أنه أعطي مزماراً من قبل السلطان نال إمارة ونجا من الفتن وينال ورعاً وعزلة عن الناس، وقيل: الزمر دليل الزنا والقوادة.
(الزلزلة): في التأويل: خوف من سلطان، وقيل: الزلزلة في المكان المخصوص تزلزل وتحويل لقوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١]، وقيل: الزلزلة تدل على الخصب لقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١ – ٢] وأثقالها: خيرها.
(الزبيب) في الرؤيا: رزق نافع من أي جنس كان أو لون.
(الزبد) المستخرج من اللبن: مال بلا تعب، والزّبد – بفتح الزاي – هو شيء لا ينتفع به، لقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ [الرعد: ١٧].
(الزئبق) في الرؤيا: أمر لا يتم، فمن رأى أنه أعطى إنساناً زئبقاً أو ملكه أو كان في يده فإنه يخلف إنساناً بموعد، وإن أكله كان هو المحروم من الوعد، وقيل: من رأى زئبقاً بيده، فإنه مذبذب في نيته تابع لهواه، خائن غير مؤتمن.
(الزنا) في المنام: سرقة لأن الزاني يتخفى كما يتخفى السارق، وقال ابن سيرين: لا أحب الزنا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢]، ومن رأى زانية أقبلت إليه تراوده عن نفسها نال مالاً حراماً، وقد ذكرت (المرأة) في (حرف الألف) والزنا خيانة، ومن رأى نفسه زنا مع امرأة شابة حسنة فإنه يجعل ماله في مكان محروز، ومن رأى أنه زنا وأقيم عليه الحد وكان سلطاناً قوي سلطانه، وإن كان الزاني أهلاً للولاية نالها وخلع عليه وينال دولة وإثماً، ومن رأى كأنه زنا بامرأة إنسان يعرفه، فإنه يريد أخذ شيء من ماله، ومن قرأ في نومه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] فإنه زان، وكذلك المرأة إذا قرأت هذه الآية فإنها زانية، وكذلك إذا قرأ في منامه: ﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧]. وكذلك قصة لوط مع قومه تدل على الزنا واللواط لمن تلاها في منامه، ومن رأى على ذكره شعراً ملطخاً بعذرة أو دم أو أغلف فإنه زان، لقول النبي ﷺ: “من أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله”، ومن رأى كأنه يأكل في المقبرة رمانة فاسدة أو شيئاً فاسداً، فإنه زان؛ لأن المقبرة دار فانية فيها تتلاشى نطف الخلق، والرمانة الفاسدة هي امرأة فاسدة في الدين، وكذلك إذا أكل لحماً فاسداً منتناً ويدع لحماً طيباً أو ماءً عذباً ويشرب ماءً منتناً أو مالحاً أو مرّاً فإنه يأتي الحرام ويدع الحلال.
(الزرافة): تعبّر بالمرأة التي لا تثبت مع الزوج لأنها خالفت المركوبات في ظهورها.
(الزكام) في الرؤيا: مرض يسير لمن أصابه ثم يبرأ.
(الزرور) في المنام: مرض لمن أكله، وكذلك كل ثمرة صفراء إلا الأترج والتفاح والنبق لا تضر صفرتهم لقوة جوهرهم.
(زجر الطير): كلام باطل.
(الزنّار): ولد ذكر، فمن رأى زناره قطع مات ولده، والزنار تحت الثياب رياء ونفاق، وربما كان الزنار في الرؤيا هم عظيم من اسمه ولما جرى على ألسن الناس.
(الزهر): لذاذة وخير، فمن رأى على رأسه إكليلاً من الزهر فإنه يتزوج وينال لذاذة في دنياه، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: ١٣١]، ومن رأى الزهر في غير وقته ناله هم، ومن حمل شيئاً من الزهر وله رائحة تفوح وكان من الخداعين فإنه يمسك لأن كل رائحة عطرة تنم على حاملها.
(الزعفران): إذا لم يؤثر لونه في الجسد أو الثوب فهو من الطيب يدل على الثناء الحسن والذكر الجميل، وإن أثر لونه فإنه مرض لمن رآه.
(الزمرد والزبرجد): المهذب من الرجال والشجاع، وصديق صاحب ورع ودين، فإذا دل على المال فهو مال طيب.
(الزجاج) في المنام: جوهر النساء لقول النبي ﷺ: “رفقاً بالقوارير”، أراد بها النساء، وقيل: الزجاج همّ لا يدوم لقلة بقائه، ومن رأى الزجاج وقد خفي عليه شيء بان له واتضح لأن الزجاج لا يخفي شيئاً، ومن رأى قارورة مملوءة فإن امرأته تحمل، فإن تبدد الماء سقط الجنين، وإن انكسرت القارورة هلكت المرأة، وأيهما سلم فانسب الماء إلى الولد والقارورة إلى المرأة، والماء المهين في الإناء حمل لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠].
(الزمام) في الرؤيا: طاعة وخضوع ومال ونعمة لمن رآه بيده.
(زمزم): ماؤها بر وإحسان، فمن شرب من مائها نال برّاً وإحسانًا وتقضى له حاجة؛ لقول النبي ﷺ: “زمزم لما شرب له”.
وقال عليه الصلاة والسلام: “طعام طعم، وشفاء سقم”.
(الزواج) في الرؤيا: يعبر بالحرفة، فمن رأى أنه تزوج بامرأة وماتت فإنه يعمل حرفة لا ينال منها إلا العناء والغم، ومن تزوج في منامه بأربع نسوة، فإنه ينال زيادة، لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، ومن رأى أنه تزوج يهودية فإنه يسعى في حرفة ينال منها إثماً واجتراء على المعاصي، لقول الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ فلم ينتهوا، ومن تزوج بزوجة القاضي نال القضاء، والمجوسية تدل على نار تحرق لأنها تعبد النار، وكذلك النصرانية، ومن تزوج بعجوز خسر في ماله لأنها بلا نتاج قد خسر من كسبه، وتعبر الزوجة بالشريك والكنّاس، فمن شارك إنساناً فإنه يتزوج، ومن استخدم كناساً أو طرده فانسبه إلى الزوجة، وهي عبد تنكر العبودية، وتفسر الزوجة بالقيد والغل، وزوال القيد والغل طلاق، ومن رأى أنه تزوج بامرأة نصرانية فإنه يسعى في حرفة فيها باطل وافتتان، ومن كانت مجوسية فهي حرفة بلا دين، ومن تزوج بزانية فهو زان؛ لقوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، ومن تزوج بزوجة سليطة عليه فإنه يقيد بقيد، ومن تزوج بكلبة فإنه يملك أمراً دنيئاً، ومن رأى إنساناً تزوج زوجته ونقلها إليه فإن الزوج الثاني ينال شيئاً من مال الأول، وإن انتقل الزوج الثاني إلى منزل الأول ينال شيئاً من مال الثاني.
ومن تزوج بزوجة السلطان ينال ملكاً إن كان لذلك أهلاً، وإلا تولى ولاية، ومن تزوج بامرأة ميتة ظفر بأمر ميت قد يئس منه، وإذ تزوجت المرأة المريضة ولم تعاين الزوج ولا عرفته ولا سمي لها فإنها تموت، وكذلك الزوج إذا تزوج في منامه ولا عاين المرأة ولا سميت له فإنه يموت، ومن زوج أمه باع عقاره لأن الأرض أم، قال الشاعر:
الأرض مولدنا وكانت أمنا فيها مقابرنا ومنها الخَلْق.
وإذا رأت المرأة الحبلى أنها تزوجت فإنها تضع جارية، وإن حليت بالحلي والتاج كالعروس وضعت غلاماً، وإذا رأت المرأة التي لها ابنة أنها تزوجت فإن ابنتها تتزوج، وإذا تزوجت المرأة العزباء أو ذات البعل نالت خيراً واسعاً، وإن تزوجت امرأة برجل ميت تشتت شملها وافتقرت.
(الزرع) في التأويل: يدل على العمل لما جاء أن الدنيا مزرعة الآخرة، فمن رأى أنه يزرع في أرض تصلح للزرع فإنه يعمل عملاً يرجو به غداً خيراً، وإذا زرع العزب زرعاً فنبت فإنه يتزوج وتحمل زوجته، لأن النبي ﷺ ذم من سقى ماءه زرع غيره، وهو وطء الحبالى، ومن زرع في غير محل الزرع فإنه يتلوّط أو يزني، ومن تزوج بنت شيطان بالمعازف والقينات فإنه يشرب بنت البنان وهي الخمر وما يفعل فعله، ومن زرع في أرض سبخة فإنه يطأ عجوزاً، ومن رأى طعامه أو خبزه عاد زرعاً فإنه يفتقر وتعسر عليه دنياه، فإن رأى زرعه صار خبزاً نال مالاً بلا تعب، ومن رأى زرعه لا ينبت بطل نسله، ولو رأى زرعه عاد باقلاء عاد ماله إلى قلة، وإن كان زرع قبل نتاجه أوّل مثله، ومن زرع في المزابل، فإنه يلوط أو يزني.
(حصاد الزرع) مذكور في (باب الحاء).
باب حرف السين:
وأما السين فإنه إذا كان في أول كلام صاحب الرؤيا فهو سرور، أو سلامة، أو سعادة، وإما سفاهة، أو سرف، أو سهو.
(سليمان عليه السلام): قال المسلمون: من رأى سليمان عليه السلام وكان أهلاً للملك أو القضاء ناله، وإن كان طالب علم بلغ قصده لقوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾، ومن رأى سليمان ميتاً على سرير أو منبر فإن كان ملكاً أو خليفة فإنه يموت، ولا يدرى بموته إلا بعد مدة، وقيل: رؤيا سليمان تدل على كثرة السفر والرزق وطاعة العدو والصديق.
(السلطان): ربما تدل رؤية السلطان العادل في المنام إذا قام في الحق وينصر أهله، فإن ذلك دليل نصره على عدوه، ورفع البلاء عن الناس، وحسن حال رعيته، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، وهو بمنزلة الحق تبارك وتعالى، ومن رأى سلطاناً معروفاً كلمه بوجه طلق تمكن من أمره؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾، ومن رأى أنه سلطان أقبلت عليه الدنيا ونقص دينه، ومن رأى من المرضى كأنه سلطان فإنه يموت لأن الميت لا يحكم عليه، والسلطان لا حكم عليه، ومن رأى من العبيد والإماء كأنه سلطان فإنه يعتق، ومن رأى العالم أو الحكيم كأنه سلطان نال رفعةً وزيادةً في علمه وحكمته، وقيل: من رأى كأنه سلطان فإنه يفارق ذا القربى من أهله، لأن السلطان لا يشارك أحداً في ملكه، وأما اللصوص والخداعون فمن رأى منهم كأنه سلطان فإنه يقيد ويشتهر حاله، لأن السلطان مشهور بين الناس ولا يشتهر اللص إلا بقبضه وحبسه، وكذلك الجاسوس إذا رأى أنه صار سلطاناً فإن حاله الذي يكتمه يظهر، وقال جاماسب: من رأى أنه سلطان كبر في أعين الناس ونال مراده، ومن خاصم السلطان في منامه ظفر بحاجة وتكلم بالعدل، والمرأة إذا رأت كأنها صارت سلطاناً أو خليفة فلتتحذر الفضيحة، وإن كانت مريضة فإنها تموت، وإذا رأى الرجل كأنه صار دابة أو ماشطة فإنه يشتهر بالموت، ومن رأى كأن السلطان ضاجعه في فراشه ولم ينزع الثياب فإن السلطان يوليه ولايةً يخالطه بها في ملكه وتصرفه، وإن ضاجعه ونزع ثيابه فإن السلطان يوليه ولاية ثم يعزله ويسلبه ماله، ومن رأى سلطاناً عادلاً قد عاش وهو في بلده، فإن العدل يبسط في تلك البلدة، وكذلك إذا رأى سلطاناً ظالماً قد عاش في مكان فإن الظلم يحل فيه، ومن رأى السلطان أقره بقصره أو توّجه بتاجه أو قلّده بسيفه أو أركبه على دابته أو زوّجه ابنته فإنه يوليه ولايةً يحكم فيها، وإن كان ممن يتوقع الملك وهو من أبناء الملوك نال ملكاً، وإن رأى الملك في منامه كأنه يصفع ملكاً آخر وينتف لحيته رجع ذلك عليه وسلب ملكه وماله، وإن رأى الملك أنه قد طالت قامته أو عظم جسمه دام ملكه وزاد في سلطانه، لقوله ﷺ: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾، ومن رأى سلطاناً دخل إلى قرية فإن الظلم والفساد يحل بها، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾.
(السلعة) في الرؤيا: في البدن إذا رأتها الحامل بشرت ببنت، والسلع الكثيرة بضائع التجارة، فإذا زالت نفقت، وإذا غلت فهي كاسدة، والسلع مال إذا كان فيها قبح، وإن كانت فوق الظهر فهي دين يجتمع، وكذلك إذا كانت في العنق فهي دين.
(السبع) في التأويل: ملك ظالم غشوم لا يأمنه صديق ولا عدو، ويعبر أيضاً بعدو مسلط، وقيل: إنه ملك الموت لما يجري على يديه من زهوق الأنفس، ومن أطلق سبعه على الناس فقد أطلق لسانه عليهم بالأذى، لما في المثل السائر: (لسانك أسدك إن أطلقته افترسك، وإن تركته حرسك)، وإذا رأيت الأسد وهو لا يراك نجوت من العدو، فمن رأى السبع من حيث لا يراه وهرب منه فإنه ينجو مما يخاف وينال حكماً وعلماً، لقوله تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، ومن رأى السبع استقبله وهرب منه الرائي فإنه ينجو مما يخاف ويناله همّ من السلطان، ثم ينجو من الهلاك والمرض الشديد، ومن صرعه السبع ولم يقتله فإنه يحمّ حمى دائمة؛ لأن السبع لا تفارقه الحمى، أو يسجن لأن الحمى سجن الله تعالى، وقيل: من صارع الأسد مرض لأن المرض يتلف اللحم، ومن صارع الأسد تلف لحمه، ومن أخذ شيئاً من شعر الأسد أو من عظمه أو من لحمه نال مالاً من السلطان أو من عدو متسلط، وقيل: من ركب السبع وهو يخافه وقع في بلية وركب أمراً لا يمكنه التقدم فيه ولا التأخر، وإن كان لا يخافه قهر عدواً، ومن ضاجع السبع وهو لا يخافه أمن من عدوه، وقيل: إن من ركب الأسد اعتز بالسلطان، فإن كان مطيعاً تمكن من السلطان، وإن كان عاصياً فإنه يركب أمراً لا يمكنه أن يتقدم فيه أو يتأخر، ومن رأى الأسد يثب على السلطان فإن السلطان يظلم رعيته، ومن أكل رأس أسد نال ملكاً في طول حياة، ومن رعى أسداً فإنه يؤاخي ملكاً ظالماً، ومن رأى الأرض انشقت وخرج منها سبع فإنه ملك ظالم يخرج على الناس، ومن رأى في حجره جرو أسد فإن امرأته تضع غلاماً إن كانت حاملاً وإلا فإنه يحمل ولد أمير في حجره، كما عبر ابن سيرين إذ جاءه رجل فقال: رأيت كأن على كتفي جرو أسد، فقال ابن سيرين: ما شأنك والملوك؟ لما رأى حاله لا تليق بمعاشرتهم، فقال: إن زوجتي داية الأمير الفلاني وأنا أحمل ولده في بعض الأوقات، فقال ابن سيرين: صدقت.
وأتاه آخر فقال: رأيت كأني أخذت جرو أسد وأدخلته منزلي، فقال ابن سيرين: تطابق بعض أبناء الملوك.
ومن رأى من المصارعين كأنه صارع أسداً فإنه يقهر أهل صناعته في الصراع.
ومن رأى كأن الأسد يتملق له جرى على يده أمور يعجب الناس منها ويقهر عدواً، ومن رأى إليه سبع فإنه يمرض، ومن رأى من العبيد أن السبع قتله فإنه يعتق، والزار من الأسد أيضاً يدل على تهدد من السلطان أو من الله تعالى، وقالت النصارى: ومن رأى كأنه يأكل لحوم السباع فإنه يسمع كلام سوء ويفتري عليه بهتان، ومن ركب سبعاً ركب أمراً عظيماً.
وإذا دخل الأسد إلى دار فيها مريض خشي عليه الموت، لأن الناظر إلى الأسد يصفر لونه ويضطرب جنانه، وكذلك المريض عند الوفاة يصفر لونه ويضطرب جنانه، وإن لم يكن في الدار مريض فذلك خوف من السلطان.
(السكر): مذكور في حرف الخاء من الخمر.
(السمور): في الرؤيا رجل ظالم لص لا يخالط أحداً.
(السلحفاة): امرأة من المسوخ تتزين وتتعطر وتعرض نفسها على الرجال، وقيل: السلحفاة تعبر بقاضي القضاة لأنها أعلم من في البحر، وقيل: السلحفاة رجل عالم، فمن رأى سلحفاة تكرم في مكان فإن العلماء يكرمون فيه، ومن أكل لحم سلحفاة في منامه استفاد علماً، وقالت النصارى: من أكل لحم سلحفاة في منامه نال مالاً وخيراً.
(السرطان): في الرؤيا رجل كثير الكيد لكثرة سلاحه، عظيم الهيئة، بعيد المأخذ، عسير الصحبة، ومن أكل لحم السرطان في منامه فإنه يصيب خيراً من أرض بعيدة، وقال جاماسب: لحم السرطان في المنام مال حرام.
ومن رأى زوجته أو جاريته عادت سرطاناً فإنه يفارقها، ويبعد رجوعها إليه؛ لأنه يشبه باقي الحيوان ولعسر مرامه، وربما دل السرطان على مرض السل لأنه يداوي أهل الأمراض بالسل؛ وضيق النفس.
(سام أبرص و) العضايه في المنام: فاسقان يمشيان بالنميمة، وقال أرطاميدورس: سام أبرص في المنام يدل على فقر وهم.
(السوس): في الرؤيا رجل يسعى بين قوم أغنياء ليقطع المنفعة عنهم، وإذا رأى المريض السوس في فراشه ولاصقاً بجسده فإنه يموت، لأن السوس يتلف شيئاً يجاوره.
(السمك): في الرؤيا إذا عرف عدده إلى أربع فهو نساء في التأويل، وإذا كان أكثر من أربع فهو غنائم وأموال وأرزاق لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] وهو السمك.
والحوت يعبر بوزير الملك لأن البحر ملك والسمك جنده، ومن أخذ شيئاً من السمك نال مالاً من جند الملك، ومن رأى أنه يصطاد السمك من البئر فإنه لوطي أو يتبع خادمه إنسان.
وقالت النصارى: صيد السمك في الماء الكدر لا خير فيه، ومن اصطاد السمك في الماء الصافي فإنه يسمع كلاماً يسر به، وقيل: إنه يرزق ولداً سعيداً.
والدلفين سمكة تنجي الغرقى فمن رآها في المنام وكان خائفاً نجا، وكل حيوان يرى خارج الماء ممن يخشى منه في اليقظة كالتماسح وغيره من دواب البحر فهو عدو عاجز لا يقدر على مضرة لمن رآه في المنام، لأن قوته وبطشه في الماء، فإذا خرج منه زالت قوته، والسمك دليل خير لمن أراد التزويج أو المشاركة، لأنه لا ينفك بعضه عن بعض، والسمك الذي ليس له قشر يدل على أعمال باطلة لا تتم، وذلك لسرعة انهباطه من الأيدي وملوسته، والسمك في فراش المريض دليل رديء بسبب الرطوبات، وإذا رآه المسافر في البحر على فراشه دل على شدة ويخشى على صاحب الرؤيا من الغرق لأنه قد ضاجعه، والسمك المالح هم من السلطان وذلك لكبس بعضه فوق بعض، والسمك المالح هم من قبل المماليك، ومن رأى سمكة خرجت من فرجه وله امرأة حامل بشر بجارية، والسمكة الكبيرة التي ترى أنها أكبر السمك وأعظمها إذا رؤيت مصلوبة فإن الثائر والباغي يهلك، والسمك المقلي في المنام يدل على إجابة دعوة؛ لأن عيسى دعا الله تعالى بنزول المائدة فأتي بسمك مقلي في المائدة، فأجيبت دعوته، وقيل: السمك المشوي سفر في طلب العلم، والكبار من السمك أموال وغنائم، والصغار هموم لأن شوكه أكثر من لحمه ويشق أكله، وإن اصطاد في منامه سمكاً كباراً أو صغاراً فلا بأس وتدل على الرزق.
(السنور): مذكور في باب الهاء مسمى هر.
(سلوى): هي طير كان ينزل على بني إسرائيل فيأكلونه فكان قوتهم والمن، فمن رآه أو ملكه نال رزقاً بلا تعب ولا عناء، يكون سلوى عن عشق من اسمه.
(السفر): في المنام تحويل ونقلة، وقد يكون السفر سفراً، والرجوع من السفر توبة ورجوع عن المعاصي لقوله تعالى: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، ويدل الرجوع من السفر على قضاء الواجب، ومن سافر على قدميه فذلك من دين غالب يعجز عن وفائه، وإن سافر إلى مكان لا يعرف وهو بعيد المدى لا يعرف متى يصل فذلك موته.
(السيف): في الرؤيا على وجوه: فهو ولد وولاية ولسان وحجة وفتنة، وغلاف السيف امرأة، فإن انكسر الغلاف وسلم السيف فإنه يدل على موت امرأة حامل ويسلم ولدها، وإن انكسر السيف وسلم الغلاف سلمت المرأة وسقط الولد، وإن انكسر السيف والغلاف جميعاً ماتت المرأة والولد جميعاً، وكل شيء له قرين يدخل معه فإنه يدل على رجل وامرأة كالسكين وغلافها، والخف وقالبه، فمن رأى من العزب أن أنه يجعل سيفاً في غلافه فإنه يتزوج، ومن أعطى سيفاً من قبل السلطان فإنه ينال ولاية، وكذلك سائر أصناف السلاح ولايات إذا كانت من سلطان، ومن ضرب إنساناً بالسيف فإنه يبسط لسانه عليه، لقوله ﷺ: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وثلمة السيف عجز في الكلام، ومن كان مقلداً بثلاثة سيوف وسقطت فإنه يطلق الزوجة ثلاثاً، ونعل السيف يعبر بالأم فإذا انكسر ماتت الأم، وقائم السيف يعبر بالعم، فإذا انكسر مات العم، ومن رأى بيده سيفاً وله امرأة حامل بشر بولد ذكر، فإن كان السيف من حديد كان للولد قوة ومنفعة، وإن كان من صفر بشر بولد يكون له صيت في الناس، وإن كان من خشب فالولد منافق، وإن كان السيف من رصاص فالولد مخنث لا عمل له، وإن كان السيف من زجاج فالولد لا يعيش، ومن رأى بيده سيفاً أطول من سيف عدوه فإنه يقهر العدو وقس على ذلك، وكل شيء يدل على ولادة الغلام إذا أخذ وجعل في صندوق وغطي بخرقة، فإنه جارية لأن البنات يسترن والبنون بارزون للعيون، ومن رأى سيفاً عظيماً لا يشبه سيوف الدنيا فهو سيف الفتنة، فإن غمد في الهواء أو أطلع إلى السماء أو رمي في البحر فإن الفتنة تخمد، واللعب بالسيوف ولاية وحذق، ومن تقلد بسيف تقلد أمراً وتولى ولاية تكون على قدر حسن السيف، فإن كان قصيراً لم تدم ولايته، وإن كانت حمائله طويلة وهو لا يقوى بحمله بل يجره جراً فإن الأمر الذي يتولاه يعجز عنه ولا يقوم بما نسب إليه من الولاية.
(سقط): وأما السقط؛ فإنه خسارة في المال لصاحب التجارة، إذا رآه فإنه لا فائدة فيه إن كان من زوجته أو من امرأة مجهولة، وقيل: نار الزناد سقط، وقيل: هو إسقاط الثمر قبل نضجها، فمن كان له بستان يرجو ثمره ورآه فذلك في بستانه وثمره.
(السكين) في المنام: يُعبَّر بولد ذكر لمن له حامل، وقيل: من رأى بيده سكيناً فإنه ينال مئتي درهم؛ لأن نصابها نصاب من المال، وهو مئتا درهم، وفضلها خمسون درهماً، وقد تعبر السكين للفقير بخمسة وعشرين درهماً، وإن أدخل السكين في الغلاف فإنه يتزوج، وكذلك كل شيء يدخل مع قرين له فهو رجل وامرأة، فافهم ذلك، ومن رأى بيده سكيناً وكان في محاكمة فإنه ينصر ويثبت له حجة وبرهان، لأنها من السلاح وتقية الأعداء.
(السدرة): امرأة كريمة مستورة، وقد تكون شجرة السدر رجل حسيب كريم لشرف ثمرها، فمن رآها فإنه يصيب علماً وخيراً؛ لقوله تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ}.
وقالت الروم: من أكل السدر مرض مرضاً شديداً.
(السفرجل) في الرؤيا: شفاء للمريض، ومرض للصحيح، والأخضر خير من الأصفر وهو ربح للتاجر، وإذا أهدت الأموات للمريض سفرجلاً فهو دليل موته وسفره إلى منازل الموتى، والسفرجل الملآن إذا أكله المريض كله نجا من المرض، لأنه قد انتهى صفرة مرضه، ومن رأى أنه يعصر سفرجلاً، فإنه يسافر في تجارة رابحة، وشجرته رجل صاحب حزم لا ينتفع به لصفرته، وقال أرطاميدورس: السفرجل رديء في المنام لقبضته.
(السطح) في المنام: امرأة رفيعة، وقيل: رجل رفيع، ومن رأى الماء جرى فوق سطحه أمن من بلية سلطان.
(السمسم) في الرؤيا: مال نام ورزق طيب، وكذلك كل حب يدخر، عصارة السمسم وطحينة مال في عز وقوة، ومن رأى أنه زرع سمسماً، فإنه ينال تجارة رابحة وولاية شريفة وزهداً، ويابسه أقوى من رطبه، والمقلو منه شعب، وقال أرطاميدورس: السمسم والخردل دليل خير للأطباء، ولسائر الناس فإنهما يظهران الأشياء الخفية، وقال جاماسب: من رأى السمسم تضرر وذلك لاسمه سُم مكرر.
(السذاب): وكل عود منه وكل طاقة مئة دينار أو مئة درهم على قدر ما يكون حال الرائي.
(السلق) في الرؤيا: دليل خير، وقال أرطاميدورس: السلق والملوخيا يدلان على خير؛ لأنهما يحركان الطبيعة ويدفعان الفضول.
(السهر) في المنام: يدل على فراق الأحباب، فمن رأى أنه كثير السهر لا يأخذه نوم فإنه يفارق أحباءه، وربما كان السهر مرضاً يطرد النوم أو هماً من دين أو إفلاساً أو حرصاً في طلب الدنيا.
(السرقة) في المنام: علم يستفيده السارق من الذي سرق منه، ومن سرق شيئاً وما عادته السرقة، فإنه يسرق له شيء يناسب الذي سرق في منامه، ولقد رأيت ذلك، وسرقة الدراهم نميمة، وقد تكون السرقة معصية يفعلها السارق لأن الذي يدخل في المعاصي يتخفى كما يتخفى السارق، وذلك يكون بشاهد الرؤيا، كالذي يرى أنه يسرق بذراً في مقبرة، فالبيض بمنزلة النساء والمقبرة في بعض الأقوال دار زانية لأن فيها يتلاشى نطف الخلق.
(السراب) في الرؤيا: أمر باطل لا يتم، لقوله تعالى: {يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ}، ومن رأى السراب وله طمع في شيء يرجوه، فإنه يحرم ذلك ولا يناله.
(السوط) في المنام: عذاب إذا كان من السماء؛ لقوله تعالى: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}، والسوط من السلطان ولاية لمن أخذه في المنام، وقد تكون الولاية على الصدقات، ومن ضرب بالسياط ولم يكن ممسوكاً ولا مشدوداً، فإنه ينال خيراً، وإن أثر فيه الضرب نال كسوة، وإن ضرب ممسوكاً أو مشدوداً أصابه صخب، وقيل: الضرب بالسوط نصيحة وموعظة للمضروب من الضارب.
(السقف): رجل رفيع، فمن وقع عليه تراب من سقف نال مالاً من رجل رفيع، ومن رأى كأنه فوق سقف ويريد النزول فيه ولا يقدر، فإنه يحبس، وقطر السقف تبكي عيون في المكان، وإن كان سقفاً مجهولاً وقطره متواتر فذلك غيث لقوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا}، وإذا نزل من سقف الملك لؤلؤ على الناس فهو غيث، والملك هو الله تعالى والسقف السماء واللؤلؤ صفاء الماء، ومن رأى جذعاً من السقف انكسر مات قيم الدار التي انكسر فيها، ومن ذهب تراب سقفه افتقر، والخشب التي هي كالجسر تحمل الأخشاب تعبر برجل منافق يحمل أمور قوم منافقين، فإن سقطت عزل عن مكانه، وإن كسرت مات ذلك الرجل، ومن رأى سقفاً خرَّ عليه أصابه عذاب؛ لقوله تعالى: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}، ومن رأى الكوكب تحت السقف الذي له خرب سقفه حتى يتبين الكواكب.
(سنبلة): وأما السنبل الأخضر فهو مال يجتمع ويتضاعف؛ لقوله تعالى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ}، والسنبلة الخضراء القائمة على ساقها: خصب، واليابسة جدب، لأن يوسف عليه السلام عبر السنبل بالسنين، قال الله تعالى: {وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ}.
(السيل) في الرؤيا: عدو بقدر قوته، ومن رأى الماء سال إلى مدينة أو إلى قرية وجاوز الحد، حتى دخل الدور، وأشرف أهلها على الغرق، فهو فتنة هناك من عدو جائر، وإذا سال إلى دار مخصوصة، ولم يقدر أهلها على منعه، فإنه عدو يجور على أهل تلك الدار، ألا تسمع قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}، وقال أرطاميدورس: أودية السيل في الشتاء تدل على قوم من القضاة لا معرفة لهم وعلى قوم سوء، وذلك لشدة جلبة الماء وغلبته، فمن رأى أنه خرج من ذلك الماء سباحة إلى البر فإنه ينجو من جور جائر، وإن عجز عن العبور ورجع إلى ورائه، فليحذر من حضور بين يدي حاكم جائر ولا يعص رئيسه، والسيل: يعبر بالعدو، ويعبر العدو بالسيل، فإن رأى السيل قد أحاط بمدينة، فإن عدواً يحصرها ويمنع أهلها من الدخول والخروج، وإن كان رأى عدواً قد أحدق ببلده وأحاط بها، فإنه سيل إذا كان ذلك في زمن الشتاء والسيول، وقد يقع السيل في الرؤيا سيلاً، ومن رأى سيلاً قاصداً منزله فسدّه ومنعه عن منزله، فإنه يصالح عدوه ويمنعه من ضرره.
(السرير): إذا كان بلا فراش فهو سفر لما في اسمه من لفظ السير، وقيل: هو زوجة لقوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}، وإن رأى السرير من هو في بيت الملوك وعليه فراش ثم رقاه نال ملكاً، ومن كسر سريره فارق زوجته، وإن رأى صديقه على سريره وبينه وبينه خصومة، فإنه يصالحه لقوله تعالى: {إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}.
(السفاهة): ومن رأى كأنه سفه على الناس فسد دينه، وكذلك إذا رأى كأنه فسد دينه، فإنه يسفه؛ لقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا}.
(الساقية): حياة طيبة إذا لم يتعد الماء من مجراه المحدود في الأرض، فإن فاض عن حده يميناً أو شمالاً فهو هم، وكذلك إذا جرت الساقية في خلال الدور ولم يتعد الماء الحد الذي يجري فيه، فإنه حياة طيبة لجميع البشر؛ لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ}، وكل ماء جار فهو دليل السفر لأجل نقلته وسريانه، والساقية النجسة: امرأة زانية، وساقية الدم إذا كانت بدار فإنها تدل على فساد المرأة التي بتلك الدار، وقالت النصارى: من رأى ماءً جارياً نال رئاسة على قوم ومنفعة.
(السباحة) في المنام على وجوه: حبس، ومخاصمة، وتوبة، ونصرة، فمن رأى في منامه كأنه يسبح في أرض يابسة فإنه يحبس بضيق بقدر صعوبة السباحة، ومن سبح في واد مستو وفيه ماء، فإنه يدخل في عمل سلطان ظالم أو يطلب منه حاجة فيقضيها له ويؤمنه الله تعالى بقدر سباحته، ومن سبح على قفاه، فإنه يتوب ويرجع عن معصية، والسباحة في البئر حبس، فإن خرج نجا، وسباحته مناظرته وجداله، لأنه يحرك يديه وينفخ الماء من فمه هو محل كلامه، وفي الشتاء السباحة مرض، ومن رأى أنه يسبح في ماء راكد، فإنه يدخل في عمل ملك ويشوش عليه أمره ويغضب عليه الملك، وإن سبح وعبر إلى الجانب الآخر فإنه ينجو، وإن سبح في ماء راكد ولم يخرج منه وهو يخاف في منامه، فإنه يحبس ويكون لبثه في السجن بقدر بعده من الأرض، وربما دلت السباحة في الصيف على دخول الحمام، إذا كان قصده الطهارة، وتدل السباحة أيضاً على النكاح للتعري والماء، وربما دلت السباحة على الأمور الخطرة من جهة الملك إذا كان في البحر، وإن سبح في ماء جاري نجا من جميع ما ذكرت في مداخلة السلطان، ومن رأى أنه سبح في بحر مضطرب، فإنه يقاتل ملكاً من أعدائه، فإن عبره سبحاً قتل عدواً لأن داود عليه السلام لما عبر النهر.
إلى الجانب الآخر [انتصر على جالوت وقتله]، وكل بحر أو نهر ماؤه فذلك زوال دولة من ينسب إليه البحر أو النهر، وقال جاماسب: من رأى أنه سبح خاصم خصماً وغلبة ونصر عليه.
[سماق]: مال لمن حواه، وهَمُّ لأكله لقوَّة حمضه، وإن كان مطبوخاً بلحم سمين فلا بأس به، وكذلك السم بارد يابس، ومن كان به رعاف أو سهولة جوفه فأكله نجاة له، وهو دليل خير لصاحب الورم في جسده، وربما دل على السم من اسمه وطبعه لأن السماق بارد يابس، وكذلك السم بارد يابس، فاحفظ ذلك.
(السفينة): نجاة من الهَمِّ والخوف لمن رآها وركب فيها، لأنها نَجَّت نوحاً ﷺ ومن معه، وذلك قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت: ١٥]، ومن تعلق بلوح السفينة بعد كسرها غضب عليه الملك ثم ينجو إن كان والياً، ومجداف السفينة يدل على العلم لمن رآه بيده، والسفينة الجارية في الهواء تدل على موت راكبها، وإن دلت على عسكر انكسر لما فيها من السلاح والرئيس الحاكم، [ومن رأى كأنه مات في سفينة نجا في الآخرة من العذاب].
ومن رأى سفينة على الأرض فهي تقريب نجاة فإن جَرَّها على الأرض فإنه يقوّد وينافق أو يركب أمراً لا يتم، قال الشاعر:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
ومن ركب سفينة في بر مع قوم صالحين فإنه يتبع الهوى ويغفر الله له، لقوله ﷺ: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [هود: ٤١]، وإن خرج منها في رؤياه سعد ونجا من أعدائه، والقذف في السفينة وطء، وقلع السفينة نقاب المرأة، فإذا تمزق فالنقاب قد رث، وإذا رأى وال معزول كأنه ركب في سفينة ولي ولاية بقدر عظم السفينة، وبُعْدُها من البر بعده من العزل، ومن رأى كأنه ركب في سفينة وهاجت الريح بها ودعا الله تعالى خوفاً من الهلاك فنجَّته إلى البر، فإنه يسلم ثم يكفر لقوله تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُم يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: ٦٥]، ومن رأى كأنه مات في سفينة نجا مما يخاف، والسفينة التي لم تجر؛ لأن يونس ﷺ وقفت به السفينة فحبس في بطن الحوت، ومن تمسك بحبل السفينة فإنه يتمسك برجل دين ويدوم في صحبته لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣]، وقالت النصارى: من رأى كأنه في سفينة قائمة نال خصبًا في تلك السنة، [والسفينة من دم أو تجري في دم فإنها دالة على الزنا لمن ركبها في منامه]، ومن رأى كأنه في سفينة مصعدة نال خيراً بطيئاً؛ لأن الصعدة في الماء لا تبلغ المنحدرة في الإسراع، ومن ركب سفينة أخرقت، فذلك نجاة لراكبها؛ لقوله تعالى: {أَخَرَقَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} [الكهف: ٧١] فنجت من يد الملك الذي كان يأخذ السفن غصبًا، والسفينة في التأويل تعبَّر بالأم، فمن رأى سفينة كسرت، ماتت أمه؛ لأنها كانت سفينته التي حملته في جوفها، [والسفينة إذا كانت بلا شراع ولا عدة، فهي امرأة عاقر لمن ركبها]، فمن اشترى سفينة في منامه، وكان عزباً تزوج أو اشترى جارية؛ لقوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة: ١١]، وقيل: السفينة تعبر بالمرأة السمينة، لأن العرب تشبه النساء السمان بالسفن.
(السرب) في الرؤيا: مكر وكل حفرة مكر، فمن حفر سرباً لإنسان، فإنه يمكر به، فإن دخل الذي حفر السرب فيه رجع المكر إليه، ومن رأى كأنه دخل سرباً ولم ير السماء، دخلت اللصوص عليه، وسرقوا متاعه، وإن كان مسافراً قطعوا عليه الطريق، وإن توضأ في السرب للصلاة ظفر بمن سرق متاعه أو يعوَّض عنه وتقر عينه؛ لأن الوضوء في التأويل أقوى من السرب، ولو كان في مرض أو حبس نجا لأجل الوضوء، والغسل كذلك نجاة، وإن رأى في السرب ماءً جارياً نال معيشة بمكر، والسرب في الدار مكر صاحبها.
(السكباجة) وكل طعام أصفر فهو مرض إلا إذا كان بلحم العصافير، فإنه يدل على الولاية وقضاء الشهوة؛ لقوله تعالى: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة: ٢١].
(السجن) في المنام: هَمُّ، ومن اختار لنفسه سجناً فإنه يعصم من ذنب؛ لقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: ٣٣]، ومن رأى كأنه خرج من سجن نجا من مرض، وإذا رأى المسجون كأن أبواب السجن مفتحة نجا، وكذلك إذا رأى فيه كوة أو رأى سقفه قد زال وظهرت النجوم، فذلك نجاة للمريض والمسافر، والمهموم إذا رأى كأنه خرج من سجن يسهل أمره، والسجن عاقة للمسافر وموت للمريض.
(السراج): للحامل ولد ذكر لمن رآه وكان له حامل فإنه يبشر بولد يكون عالماً يهتدى به لأن الله سمَّاه محمداً ﷺ ووصفه بالسراج فقال تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [الأحزاب: ٤٦]، والسراج يعبر للمريض بروحه، فإن طفئ مات المريض، ومن أصلح سراجاً فأضاء وكان له مريض فإنه يعود إلى الصحة، والسراج في التأويل يدل على ظهور الأشياء الخفية.
(الساق) في الرؤيا: تدل على المال والعمرة، فمن رأى نقصاً في ساقه فذلك نقص في ماله الذي عليه اعتماده، وقد يكون ذلك النقص في عمره، ومن رأى ساقه من زجاج أو فخار فذلك قُرب أجله؛ لقلة بقاء الزجاج والفخار، ومن مشى على ساق واحدة ذهب نصف ماله، ومن رأى ساقه من رصاص، فإنه يفلج أو يقع في وهن، وإن كان في غزاة فإنه ثبات، لقوله تعالى: {كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: ٤]، فإن رأى ساقه من عود فإنه يسافر ويعود، فإن رآهما من حطب فإنه يمشي بالنميمة، وإن رآهما من نحاس مشى في أمور نحسة، وإن رأى ساقيه كعمد الرخام كان عمره طويلاً، ومن رأى ساق امرأة كشفته الريح فإنه يتزوج بها، لقصة سليمان ﷺ: {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} [النمل: ٤٤]، فوقع ذلك بعد الزواج.
(السفرة): سفر فيه فائدة إلى ملك كبير، لأن السفرة محل الرزق ويلجأ إليها كما يلجأ الناس إلى الملك ليحصل لهم الرزق عنده.
(السم) في الرؤيا: مال، فمن شرب سمّاً وورم وقيح مكانه، فإنه ينال مالاً بقدر ما حصل من الورم والقيح، والسم هم لمن شربه إذا لم يقيح مكانه ولا يورم، وقال أرطاميدورس: السمومات القتالة تدل على الموت.
ومن رأى من العبيد كأنه شرب السم، فإنه يعتق.
ومن الرؤيا المعبرة: أن رجلاً رأى في منامه كأن ملكاً يقول له: إن صديقك فلان يسقيك السم، فتبين له بعد ذلك أن صديقه يزني بزوجته، وذلك لأن السم لا يسقى لإنسان إلا خفية، وكذلك الزنا لا يكون إلا خفية.
(السعال): يدل على الشكوى، فمن رأى كأنه يسعل، فإنه يشكو إنساناً متصلاً بسلطان على قدر السعال، وإذا رأيت ملكاً يمشي فوق الدور ويسعل، فذلك ربٌّ يحلُّ بذلك المكان، وقيل: السعال هدم منزل، ومن رأى أنه يتثاءب فقد هَمَّ بالشكاية، وقيل: إن التثاؤب مرض يسير، ومن رشح في سعاله فإنه يموت.
(السرج) في المنام: امرأة إذا لم يكن بظهر الدابة، ومتى كان بظهر الدابة فهو آلة الدابة، ومن رأى سرجه قد ركب فيه كلب أو خنزير أو حمار، فإنَّ فاسقاً يخونه في امرأته.
الرؤيا المعبرة: أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني راكب على فرس ودخلت في مكان ضيق فأرميت السرج عن الفرس وخرجت. فقال: أنت رجل قد كانت زوجتك معك في الطريق، فأصابك قوم يخوفون السبيل، فألقيت زوجتك ونجوت بنفسك.
(السِّوار) في المنام: هَمُّ لمن لبسه من الرجال، وزينة للنساء لأنه من حليهن، ومن رأى أنه ملك سواراً يتزوج، وإن لبسته المرأة البكر أو الأرملة فإنها تتزوج، وكذلك إذا لبست سائر الحلي، فإنه دليل الزواج، وإذا كانت الأسورة على الأموات فإنهم في الجنة لقوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} [الكهف: ٣١]، وقيل: إن أساور الذهب ميراث لمن لبسه في المنام.
ومن الرؤيا المعبرة حكاية عن النبي ﷺ أنه قال: «رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب، فنفخت فيهما فسقطا، فقيل: يا رسول الله أولهما؟ فقال ﷺ: أما الواحد فهو مسيلمة الكذاب، والآخر فهو العنسي صاحب صنعاء».
والسوار للعزب زوجة ويعبر بولد، وقيل: إن سوار الفضة دين لمن لبسه في المنام لأنه من حلي أهل الجنة، قال الله تعالى: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} [الإنسان: ٢١]، والسوار للسلطان زيادة في ملكه.
(السَّحاب): ملك رحيم أو عالم أو حكيم، فمن رأى أنه خالط السحاب، فإنه يخالط ملكاً كريماً أو عالماً أو حكيماً، وقيل: السحاب زوجة الملك، فإذا نزل منه الغيث فذلك برٌّ وعطاء، وربما دلَّ السحاب على الإبل لأنها تحمل الأثقال إلى البلاد، كما يحمل السحاب الماء إلى الأماكن المخصبة، ومن رأى أنه أكل السحاب فإنه ينتفع برجل عالم، ومن ملك شيئاً من السحاب نال حكمة، وذلك لما فيه من الحكمة وحمله الماء وسيره جلَّ خالقه، ومن خالط السحاب ولم يأخذ منه شيئاً ولا أكل منه فإنه يخالط العلماء ولا يحفظ منهم شيئاً، ومن رأى سلاحة من السحاب فإنه رجل محجاج وإن لم يكن أهلاً لذلك كان ذلك عائداً إلى اسمه أو نظيره، والسحاب الأسود حكمة مع سؤدد لمن ملكه، وقيل: السحاب الأسود يدل على البرد والسحاب الأبيض يدل على حمل النساء لأنه يحمل الماء، ويدل على الخلق لأن منه حياة كل شيء، والسحاب يدل على الإسلام، فإن رأى كافر كأن السحاب نزل عليه، فإنه يسلم.
وقال جعفر الصادق: ومن رأى قميصه من السحاب فقد شملته من الله نعمة، ومن رأى أنه بنى داراً على السحاب نال دنيا سريعة حلالاً مع حكمة ورفعة، فإن بنى قصراً على السحاب فإنه يتجنب الذنوب بالحكمة ويبني له قصور في الجنة لما عمل من الحسنات بالحكمة، ومن رأى السحاب بيده والماء ينزل منه فإنه ينال حكمة وتجري على لسانه ويده حكمة، ومن صار سحاباً يمطر على الناس فإنه ينال مالاً ويستفيد الناس منه، ومن أمطر عليه من السحاب ذهب فإنه يتعلم أدباً من رجل ذي حكمة، والسحاب الذي لا مطر فيه هو عالم لا يُنتفع بعلمه، ومن سمع منادياً من الغمام فإنه يحج، والسحاب الأسود يدل على البطالة، والأحمر فتنة، والأبيض يدل على الأشغال والأعمال، والسحاب الذي معه الضباب يدل على فتنة، ومن رأى سحابة طلعت من الأرض إلى السماء فإنه يسافر.
السُّكَّر: مال حلال، وقال ابن سيرين: لا بأس في بيع السكر، والسكرة الواحدة قُبلة من حبيب أو ولد، وقصب السكر كلام يستحلى ترداده.
السوق في الرؤيا: هو الدنيا، فمن رآه واسعاً نال دنيا واسعة، وكل سوق يدل على ما يليق به، فسوق النحاسين مخاصمة لمن مشى فيه لصوت النحاس وطنينه، وسوق الأسكفة دليل حضور بين يدي من يقسّم الميراث لأن الجلود ميراث، وسوق الطباخين نصب وسغب لما فيه من الدخان والنار، وسوق الرياحين قوم في العزاء وذكر الموتى، ومن رأى كأنه في سوق ساكنه من الغلبة فهو دليل على البطالة لمن كان سوقياً، ولا يحمد السوق للقضاة والوزراء والأمراء.
يدل على سغب وهمٍّ واضطراب لما فيه من ارتفاع الأصوات والكلام الباطل والأيمان الفاجرة، والسوق يدل على المسجد لأنه محل الكسب والتجارة، كما أن المسجد محل التجارة، قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وقد يدل السوق على الحرب، لا سيما إن كان السوق مجهولاً لا يباع فيه اللحم.
السماوات: وأما سماء الدنيا فإنه يدل على قصر السلطان وخيمته وجسده، وذلك لعجز الناس عن الخروج من تحته، فمن رأى أنه صعد إلى السَّماء بسُلَّم، نال عزّاً من الملك، ومن رأى نفسه صار سماءً وكان من أبناء الخلفاء أو الأمراء أو الولاة والقضاة نال ولاية تليق به، وإن كان خائفاً أمن من خوفه، ومن وقع عليه السماء خرب سقف بيته، وإن كان مريضاً مات ويعلو عليه التراب من قبره، ومن رأى كأنه صعد السماء لينظر إلى الأرض، فإنه ينال ولاية ورفعة ويتأسف على ما فاته، ومن رأى كأنه في سماء الدنيا.
يأمر وينهى وكان أهلاً للوزارة نالها ودخل في عمل وزير، لأن
السماء الدنيا للقمر والقمر وزير في التأويل، ومن دخل السماء مقوماً ناله مشقة لقوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾، وإن دخل إلى السماء وغاب فيها، فإنه يموت، وإن نزل منها فإنه يشرف على الموت وينجو، ومن رأى كأنه في السماء الثانية نال علماً وأدباً وكتاباً وفطنة، لأن السماء الثانية لعطارد، ومن رأى أنه في السماء الثالثة، فإنه ينال جواراً وحللاً وحلياً ونعمة لأن السماء الثالثة للزهرة، ومن رأى أنه في السماء الرابعة نال ملكاً وسلطاناً وهيبة لأن السماء الرابعة للشمس، ومن رأى أنه في السماء الخامسة فإنه ينال ولاية في الشرطة والقتال والتملص لأن السماء الخامسة للمريخ، ومن رأى أنه في السماء السادسة نال فقهاً.
وفضلاً ويكون حازماً في الأمور خازن ملك لأن سيرة السماء السادسة للمشتري، ومن رأى كأنه في السماء السابعة فإنه ينال عقاراً وأرضين ووكلاء وفلاحين لأن سيرة السماء السابعة لزُحَل، فإن لم يكن صاحب الرؤيا أهلاً لهذه المنزلة فإن تأويلها لرئيسه أو سميّه أو نظيره أو لعقبه من بعده، فإن رأى أنه فوق السماء السابعة فإنه ينال رفعة عظيمة ثم يهلك، ومن رأى السماء اخضرّت، فهو خصب في ذلك العام، وإن رآها اصفرت فهو مرض في السنة، وإن رأى السماء من حديد قلّ القطر في ذلك العام، ومَن خَرَّ من السماء فإنه يكفر، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾، أو يصيبه آفة من رجل ظلوم، وإن رأى راءٍ أن السماء انشقت وخرج منها شيخ فهو جدّ تلك الأرض فيحل بها الخصب والعدل، وإن خرج منها شاب فإنه يظهر بشيء إلى أهل الأرض التي ترى فيها ويقع بينهم.
عداوة وتفريق، فإن خرج من السماء إبل، فإن الأمطار تكثر في ذلك العام، وإن رأى أن سبعاً نزل من السماء، فإن سُلْطاناً جائراً يحل بتلك الأرض، ومن رأى أنه جعل السماوات في كمّه أو سماء واحدة، فإنه يحمل المصحف في كمّه، وربما حلف به كاذباً، وكذلك إذا بلعه، فإنه يسرق مصحفاً أو يحلف كاذباً؛ لأن جميع ما فيه من السماء نزل، ومن مشى فوق السماء؛ فإنه يمشي في أثر المطر، ومن رأى كأنه يصعد في السماء بقوته: ناله مشقة؛ لقوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ ومن رأى أنه في السماء من غير صعود نال رفعة وعزاً ومن رأى السماء قريباً من الأرض، فإنه مطر وغياث من الله، قال الشاعر:
إذا نزل السماء بأرضِ قومٍ رَعَيناهم وإن كانوا غضابا
وقيل: من رأى السماء قربت من الأرض، فإن ذلك يدل على إجابة دعوة أو عمل صالح، وقال الله تعالى في حق الكفار: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾، فمن رأى أبواب السماء مفتحة فإنه.
مؤمن وتجاب دعوته، ومن رأى أبواب السماء تفتح فإن ذلك مطر إذا كان في زمن المطر؛ لقوله تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾، وقيل: إن السماء إذا انفتحت أبوابها فإنه إجابة دعوة وعمل صالح، ومن رأى السماء مغلقة وقف الغيث على الناس، ومن رأى أنه ينظر إلى السماء شرقاً وغرباً، فإنه يسافر وإن كان أهلاً للملك ناله، ومن سرق السماء في منامه، فإنه يسرق مصحفاً.
الرؤيا المعبرة (حكاية): أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني أخذت السماوات والأرض وجعلتهما في كمي! فقال ابن سيرين: أنت قد جعلت مصحفاً في كمك، فقيل: من أين أخذت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾.
وأتاه آخر فقال: رأيت كأني قد تعممت بالسماء واتشحت بالأرض وابتلعت الجبال، فقال ابن سيرين: أنت رجل تحمل الناس وتتودع الودائع، فقال: صدقت فقيل لابن سيرين: من أين أخذت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
ومن رأى كأنه يأخذ السماء بأسنانه، فإنه يقع في مصيبة أو نقصان في ماله، أو يتطاول إلى شيء فيعجز عنه ويغضب من جهة رئيس، وإذا سقطت السماء على الأرض بظلمة ووجبة فذلك فتن أو موت رجل عظيم، وإن سقطت بلا ظلمة ولا خوف فذلك غيث كثير ينزل من السماء، ومن رأى السماوات تبنى في داره فإنه شهد بالزور، لقوله تعالى: ﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾.
الرؤيا المعبرة: أتى ابن سيرين رجل، فقال: رأيت أني أبني سماءً دون السماء الدنيا، فقال: شهادة زور.
ولو بنى السماء ذو ورع ودين فإنه يرفع علماً أو يبني سقفاً لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾، ومن رأى أنه يدور في السماء وينزل منها، فإنه ينال علم النجوم أو يدخل في غامض العلوم وينتشر ذِكْرُه، ومن رأى أنه استند إلى السماء، نال رئاسة وقهر مَنْ خالفه، ومن رأى السماء تبكي، فإنَّ ذلك دال على المطر، قال الشاعر:
كلُّ يومٍ بأقحوانٍ جديدٍ تضحكُ الأرضُ من بكاءِ السَّماء
السجود في الرؤيا: نصرة وصلاح في الأمور، لأن الركوع والسجود الخضوع والبراءة من الكبر، وقد يكون السجود في المنام لنعمة أنعمها الله على من رأى ذلك، ومن رأى لبنة ذهب سجدت لبنة فضة فإنه يخضع لرجل وضيع، ومن سجد للصليب.
فإنه يحضر، مع قوم منافقين في ضرب البربط والغناء والمعازف.
السراويل في المنام: امرأة أعجمية، فمن ملك سراولاً جديداً تزوج امرأة أعجمية بكراً، وقيل: السروال الجديد: عفة لفرج لابسه، ومن رأى سرواله محلولاً فإن امرأته لا تستحي من الرجال، ومن رأى في سراويله بللاً، فإن امرأته حبلى، ومن تغوّط على السروال، غضب على امرأته ويوفيها مهرها، ويؤدّي إليها مالاً أخذ منها، ومن رأى سرواله مقلوباً فإنه يأتي امرأته في دبرها، ومن لبس سروالاً وقميصاً خشي عليه الفقر، وقيل: من لبس سروالاً سافر إلى العجم؛ لأنه ملبوسهم، وقيل: السراويل في المنام صلاح شأن صاحبه إذا لبسه، ولو قال إنسان: رأيت جارية قد اشتراها مولاها وهي تقفل على فرجه وذكره فيها وهو أبداً ما وطئها، فإنه يشتري سراويلاً.
السواد في المنام من كل شيء سؤدد ومال، ولبس السواد لمن معتاد للبسه: سؤدد، ولغير المعتاد همّ وخوف، وكان ابن سيرين يجعل كل سواد مالاً.
ومن الرؤيا المعبّرة: أن ابن سيرين أتاه رجل فقال: قد خطبت امرأة وقد رأيتها في المنام سوداء قصيرة، فقال ابن سيرين: اذهب فتزوّجها، فإن سوادها مالها وقصرها عمرها، فتزوجها الرجل وماتت فورث منها مالاً عظيماً.
وقال أرطاميدورس: الألوان كلها في المنام يستدل على كل لون منها بما يوافق كل شخص؛ مثال ذلك: أن شخصاً رأى في منامه كأن إنساناً وهب له عبداً نوبياً، فلما أصبح أهدى إليه عدل فحم.
والسواد إذا كان صقلاً بلا بياض فهو عزّ ورفعة من السلطان، وقيل: إن الأسود والسود لا يحمد رؤياهما لما في اللفظ من ذكر السوء.
السّنّور: مذكور في حرف الهاء يسمّى هرّاً.
السُّلَّم: سلطان لمن رآه؛ لقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾، ومن رأى سلماً مطوحاً مرض، فإن رآه قائماً منصباً شفي من المرض، والسّلم سلامة لمن كان في خوف.
ومن الرؤيا المعبّرة: أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأني قائم على سُلَّم، فقال له: أنت رجل تتسمّع على الناس؛ لقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾. والسلم يدل على سفر، وهو في الرؤيا رجل رفيع.
السور: رجال مجاهدون أو سلطان قوي أو رئيس حفيظ لماله، وإنما كان السور رجالاً مجاهدين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾.
السُّرّة في المنام محلّ السر والمكتسب، وقد تدلّ على عين ماء انقطعت وغار ماؤها، وتدل على فم صائم الدهر، فإن فتحت أفطر الصائم وذاع السر، وإن جرت رجع ماء العين، والسرة امرأة الرجل وحبيبه من جوار ومال، وقال أرطاميدورس: السُّرّة في المنام تعبر بالوالدين فمن رأى وجعاً بسرّته؛ فإنه يفقد أبويه، ومن رأى بسرّته وجعاً وكان مسافراً رجع إلى بلده.
الساعدان في المنام: صديقان وأخوان أو ولد بالغ أو شريك مساعد، ومن رأى امرأة حسرت عن ساعديها، فإنها الدنيا لقول النبي ﷺ: «عرضت عليّ الدنيا ليلة أسري بي في صورة امرأة حاسرة الذراعين»، ومن رأى شخصاً قصير الساعدين أو الذراعين فإنه لصّ جائر، والطول في الساعدين يدل على الشجاعة والسخاء والعجب.
استراق السمع في الرؤيا: عزل، فمن استرق السمع من الولاة فإنه يعزل عن ولايته؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾، وقيل: استراق السمع نميمة يمشي بها الذي استرقه؛ لقوله تعالى: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾.
السلام: ومن رأى عدوه سلم عليه فإنه يطلب منه الصلح، ومن رأى أنه سلم على من ليس بينه وبينه عداوة أصاب المسلَّم عليه من المسلِّم فرجاً، وإن كانت بينه عداوة فإنه يظفر بالمسلَّم ويؤمن من بوائقه، ومن رأى أنه يسلم على شيخ لا يعرفه فإنه ينكح امرأة حسناء وينال الفواكه، لقوله تعالى: ﴿لَّهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ. سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾، فإن سلّم عليه شاب لا يعرف فإنه يسلم من شر أعدائه.
سواد الوجه: ومن رأى كأن وجهه أسود وهو لابس ثياباً بيضاء دلّت رؤياه على أنه يولد له بنت لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾، فإن رأى وجهه أسود وسخاً دلّت رؤياه على أنه يكذب على الله، وإن رأى وجهه أسود مغيراً دلت رؤياه على موته.
السواك في المنام: يدل على اتباع السنة لمن حمله أو جعله في فمه، لقول النبي ﷺ: «عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب»، ويكون صاحب السواك محسناً لأقربائه؛ لأن الفم بيت القربات.
سكر: مذكور في الخمر في حرف الخاء.
السر في المنام: نكاح لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أي: نكاحاً، ومن رأى أنه أودع امرأته سراً فأذاعته فإن حملها لا يثبت، وإن حملت السر فإن حملها ثابت، ومن وعد امرأة سراً فإنه يقصد نكاحاً لأن العرب تسمي النكاح سراً.
قال الشاعر:
صفونا فلم نكدّر، وأخلص سرّنا إناث، فطابت حملنا وفحول
أراد بالسر النكاح، ويصف نساءهم بالصيانة، وسمي النكاح سراً لأنه لا يكون إلا سراً فالعرب تسمي ذلك بالمعنى كما تسمي المطر سماء لمجيئه منها، ومن رأى إنساناً وعده سراً ولم يكن في الرؤيا دليل على النكاح فإن نائبة تأتيه ممن أودعه ذلك السر، وإن رأى ملك وهو في عسكره كأن إنساناً أتاه وأودعه سراً، فإن ذلك المشاور ملك الموت لقصة ملك ذات العماد لما فرغ من بنائها أتاه ملك الموت فأسره بقبض روحه، فطلب المهلة فلم يمهله وقبضه.
السويق في المنام: يدل على السفر وعلى الزهد وعلى الورع، لقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾.
السن في المنام: الأهل والعشيرة من الأبعدين والأقربين، فالثنايا العاليات تعبر بالأخوة والسفليات بالأخوات، وقيل: الثنايا تعبر بالأب والأم والولد، والناب قيم الدار وهو رجل شجاع مذكور، فمن رأى نابه قلع فارق من ذكرناه من عشيرته، وقد يكون نابه ماله الذي يتقوى به، وقد يكون الناب نائبه في تحصيل ماله، والرباعيات الأعمام والعمات، والأضراس الأجداد وقيل: الأضراس تعبر بالأولاد الذين لم يبلغوا الحلم لأن الأضراس يتجمل بها، والذين لم يبلغوا الحلم لا يتجمل بهم في المحافل، والحنك الأيمن يعبّر بالذكور، والشمال يعبّر بالإناث، ومن رأى أسنانه سقطت وتعذر عليه أكله، فإنه يفتقر، ومن رآها سقطت بكفه من غير ألم ولا وجع، فإنها دراهم على عددها، ومن عالج شيئاً منها حتى قلعه، فإنه يخاصم من ينسب إليه السن في التفسير، وقيل: علاجها غرم من مال، ومن سقطت أسنانه ولم يفطن بالأكل وتعذره عليه فإنه يعيش بعد أهله كلهم وأنسابه، ومن فارق سناً وهو يتأسف عليها مات من تنسب إليه ذلك السن التي تألم منها، ومن رآها طالت طولاً ولم يوافق بعضها بعضاً فإنه يخاصم أهله ولم يألف إليهم.
وقال ابن سيرين: وقلع الضرس في المنام يدل على قطع رحم، والدم من الضرس إثم من قطع الرحم، والأسنان في الكف والجيب زيادة في الإخوة والأولاد إذا لم يجد لهما ألماً، وقلع الأسنان باللسان هو كلام يتكلم به فيفسد أمور أهل البيت.
ومن رأى أسنانه فضة ناله خسران في المال، وقيل: قلع الأضراس يدل على ظهور الأشياء الخفية، ومن رأى أنه يكسر أسنانه فإنه يوفي دينه قليلاً قليلاً، والزيادة فيها زيادة في الأهل.
(الاستغفار) في المنام: يدل على المال، فمن رأى كأنه يستغفر الله فإنه يدرّ عليه من سحائب نعمه، لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾، ومن رأى من النساء كأن قائلاً لها: استغفري لذنبك فإنها زانية؛ لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾.
(السعوط) في المنام: غضب، [والسعوط للمرأة وطئها].
(السحر): يدل على فراق الزوجة لقول الله ﷻ: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾.
(السب) [في المنام]: قتل لقول النبي ﷺ: «لعن المؤمن كقتله».
(السماحة) [في المنام]: عيب، والعيب: سماحة.
(السلسلة) في المنام: معصية لمن رآها بيده أو عنقه؛ لقول الله تعالى: ﴿إِذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ﴾، وقيل: من رأى سلسلة في عنقه تزوج امرأة سيئة الخلق، وقال أرطاميدورس: السلسلة تدل على امرأة لأن اليونان يسمون المرأة سلسلة، وتدل على تعقد الأمور لكثرة تعقدها.
ومن رأى كأنه ربط سلسلة نال هماً، ومن رأى سلسلة كسرى وكان مظلوماً انتصر، وتدل سلسلة كسرى على عدل الملك التي ترى السلسلة في بلده.
(الستر): المجهول: هَمّ لمن رآه في المنام، فإن كان بباب حانوت فهو همّ في المعيشة، والستر على باب الدار: همّ من قبل الدنيا، والستر العتيق: همّ لا يدوم، [والستر يدل على النقاب؛ لأنه يستر الوجه ويدل على ستر الخائف من الله عز اسمه، وقيل: قلع السفينة، وانسب إلى كل شخص رآه ما يليق به]، ومن رأى ستراً ممزقاً: فرح ونال سروراً، والستر الأسود: هَمّ من قبل ملك، والستر على باب المسجد: هَمّ من قبل الدين، والستر المعروف [الذي يرى في المنام] هو بعينه لا يضر ولا ينفع، [والستر للخائف: أمن ويستر عليه وذلك لاسمه].
(والسلّة) في الرؤيا: بشارة وينسب إلى ما في داخلها، فمن رأى سلة فيها عنب أبيض فهو رزق من حيث لا يحتسب، وقس على ذلك.
(باب في سور القرآن العظيم لتاليها)
يدل من قرأ بعض الآيات على الله تعالى على نيل الهدى؛ لقوله تعالى: ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، فإن رأى في منامه أن التلاوة على…. دلت الرؤيا على العدو، قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ﴾ ﴿وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾، ويدل على الرحمة من الله، وقال الله تعالى: ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾. ومن رأى أنه يتلى عنده كلام الله تعالى وهو يتوب من ذلك فإنه يموت؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وربما دل سماع القرآن على الخير والبركة، والقراءة في المصحف تدل على الخير والبركة والذكر، قال الله: ﴿لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
(سورة الفاتحة): من رأى أنه يقرأ أم الكتاب فتح الله له كل خير وغلق دونه باب الشر.
(سورة البقرة): ومن قرأ سورة البقرة في منامه جمع الله له دينه وسارع إلى كل خير وعاش طويلاً.
(سورة آل عمران): بشارة بولَدٍ ذَكَرٍ بارٍّ بوالديه كثير الأسفار مجادلاً لقوم على غير دينهم، ويكون تالي هذه السورة مختاراً في الناس، ويرزق التالي ولداً على الكبر.
(سورة النساء): من تلاها في المنام فإنه يقسّم المواريث ويملك جوارٍ، ويورث بعد موته مالاً، وقيل: إنه يبلى بزوجة كثيرة المخاصمة.
(المائدة): غربة عن البلد ويقين وتعبد لمن تلاها في المنام، ويحب إطعام الطعام، ويبلى بقوم جفاة.
(سورة الأنعام): من تلاها في المنام: كَثُرت نعم الله تعالى عليه من المواشي، ويكون كريم النفس ويجمع الله له أمر الدنيا والآخرة ويرحمه.
ومن تلا (سورة الأعراف) نال قوة في دينه ويطئ جبل طور سيناء، وعن ابن سيرين: أن من تلاها في منامه نال من كل علم حظاً.
ومن تلا (سورة الأنفال): نال نصرة على عدو، وغنيمة.
[ومن تلا (سورة التوبة): فإنه يحب الصالحين].
ومن تلا (سورة يونس): نال عبادة ويقيناً، وردَّ الله عنه كيد السحرة والكفار، وإن تلاها مريض شفاه الله تعالى.
ومن تلا (سورة هود): نال رزقاً من الحرث والزرع، وَحَسُنَ يقينه، وقيل: من تلاها فإنه يسافر ويكون طويل العمر.
ومن تلا (سورة يوسف): فإنه يبتلى في صغره وينال فائدة عظيمة في الغربة، ويحسّن يقينه وصورته، [وإن كان من أهل الملك ناله].
ومن تلا (سورة الرعد): كان حافظاً للدعوات ويسرع إليه الشيب، وقيل: من تلاها قربت وفاته.
ومن تلا (سورة إبراهيم): فإنه من الأوابين الصالحين.
ومن تلا (سورة الحجر): فإنه إن كان تاجراً أفاد أهله، [وإن تلاها عالماً فلا يموت إلا غريباً، وإن تلاها ملك قربت وفاته]، وإن تلاها قاضٍ حسنت سيرته ويكون محموداً عند الناس.
ومن تلا (سورة النحل): رزق خصباً ويحب آل محمد ﷺ.
ويعرف الأئمة وينال علماً.
ومن تلا (سورة سبحان): نال جاهاً عند الله وعند الناس، وقيل: إنه يبتلى بتهمة ونكبة من سلطان.
ومن تلا (سورة الكهف): طال عمره حتى يمل الحياة وتجتمع له أمور دينه ودنياه.
ومن تلا (سورة مريم) في المنام: فإنه يكون مع الأنبياء الذين ذكرهم الله فيها، ومع محمد ﷺ، وقيل: من تلا سورة مريم، فإنه يتيه ويهتدي.
ومن تلا (سورة طه): فإنه يعادي السحرة ويبطل سحرهم، وقيل: من تلا سورة طه فإنه يحب صلاة الليل وفعل الخير.
ومن تلا (سورة الأنبياء): نال خشية وعلماً ويرزق حظاً وافراً من الناس.
ومن تلا (سورة الحج) في المنام: فإنه يحج وإن تلاها مريض فإنه يموت.
ومن تلا (سورة المؤمنون): نال الدرجات العلى، وقيل: يرزق عفة وينجو من بلاء.
ومن تلا (سورة النور): نوّر الله عليه، وقيل: من تلاها أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وقيل: إنه يمرض.
ومن تلا (سورة الفرقان): أحب الحق وأبغض الباطل.
ومن تلا (سورة الشعراء): عصمه الله من الإفك وقول الزور وعسر رزقه.
ومن تلا (سورة النمل): نال ملكاً وفهماً، فإن كان ليس أهلاً لذلك فإنه يسود أهله.
ومن تلا (سورة القصص): رزقه الله أجر من قرأ التوراة والإنجيل، ونال رزقاً عظيماً وكنزاً من كنوز قارون.
ومن تلا (سورة العنكبوت): كان في أمان الله وحفظه إلى أن يموت، وقيل: من تلاها بلي بالوحدة.
ومن تلا (سورة الروم): فتح الله على يده مدينة من مدائن الشرك وهدى على يده قوماً، [وقيل: من تلاها نال علماً ومالاً].
ومن تلا (سورة لقمان): نال حكمة ويقيناً خالصاً وعلماً.
ومن تلا (سورة السجدة): فإنه يموت في سجدته، ويكون عند الله.
من الفائزين. وقيل: إنه يحب الصلاة بالليل.
ومن تلا (سورة الأحزاب): فإنه يكون يتبع الحق، وقيل: من قرأ سورة الأحزاب يكون حاسداً لأهله، كثير المكر للصديق.
ومن تلا (سورة سبأ): فإنه يتزهّد ويسكن الجبال، وقيل: يكون شجاعاً يحب حمل السلاح.
ومن تلا (سورة فاطر) في المنام: استغفرت له الملائكة، ويكون عند ربه مرضياً.
ومن تلا (سورة يس) في المنام: حشره الله تعالى مع محمد ﷺ، وقيل: إنه من المتطهرين ودينه بلا رياء.
ومن تلا (سورة الصافات): رزق ولداً طائعاً، وقيل: من تلاها رزق عيشة حلالاً وولدين ذكرين.
ومن تلا (سورة ص): نال رزقاً وصنعة نافعة. وقيل: إنه يكون شرهاً في حب النساء.
ومن تلا (سورة الزمر): كان يوم القيامة في أول صف المسلمين، وقيل: من تلاها يعيش كثيراً حتى يرى ولد ولده.
ومن تلا (سورة غافر): كان مؤمناً ويجري على يديه خيرات.
ومن تلا (سورة فصلت): فإنه يدعو قوماً إلى الهدى.
ومن تلا (سورة الشورى): فإنه يعيش حتى يبلغ أرذل العمر وينال زيادة في العلم والعمل.
ومن تلا (سورة الزخرف): فإنه يكون قليل الحظ في الدنيا ويسعد في الآخرة، وقيل: إنه يكون صادق اللسان.
ومن تلا (سورة الدخان): فإنه يطلب الجواهر والغنى، وقيل: يأمن من سطوة الجبابرة ومن عذاب النار ويقوى يقينه.
ومن تلا (سورة الجاثية): نال زهداً.
ومن تلا (سورة الأحقاف): فإنه يطلب العجائب ويتفكر في عظمة الله وسلطانه، وقيل: من تلاها يكون عاقاً لوالديه ثم يتوب توبة حسنة ويحسن إليهم، وقال جعفر الصادق ﷺ: من تلا (سورة الأحقاف) في منامه أتاه ملك الموت في أحسن صورة وكان به رؤوفاً.
ومن تلا (سورة محمد ﷺ): فإنه يكون يوم القيامة تحت لوائه.
ومن تلا (سورة الفتح): فإنه يرزق الجهاد في سبيل الله، وقيل: من تلاها في منامه جمع الله له حظ الدنيا والآخرة.
ومن تلا (سورة الحجرات): فإنه يصل أهله وإخوانه، ويجمع بين الناس في الصلاح.
ومن تلا (سورة ق): رزق أعمال الأنبياء، وقيل: إنه ينال علماً.
ومن تلا (سورة الذاريات): نال رزقاً من نبات الأرض، وقيل: من تلاها في منامه يكون موافقاً لمن عاشره.
ومن تلا (سورة الطور): فإنه يجاور بيت الله الحرام، وقيل: من تلاها رزق علماً وولداً ويموت قبل بلوغه.
ومن تلا (سورة النجم): رزق ولداً مجنوناً، ويكون مريضاً مرجواً.
ومن تلا (سورة القمر): فإنه يسحر ويسلم من السحر.
ومن تلا (سورة الرحمن): فإن الله يرحمه، وقيل: يسكن بالحرم أو بيت المقدس أو يجاور بلاد الرباط.
ومن تلا (سورة الواقعة): فإنه يسابق في الخيرات، وقيل: إنه يأمن مما يخاف وتتسع عليه الدنيا ولا يضل في الآخرة.
ومن تلا (سورة الحديد): رُزق صحة البدن مع البر، ويحمده الناس، وقيل: إنه ينال قوة في الدين وحسن الخلق.
ومن تلا (سورة المجادلة): فإنه يكون مجادلاً في الأديان محجاجاً، وقيل: إنه يقهر في المقاولة إلا أن يكون عالماً فإنه يأمن خصمه.
ومن تلا (سورة الحشر): فإنه يحشر في زمرة الأبرار والله راض عنه.
ومن تلا (سورة الممتحنة): فإنه يمتحن ويثاب على ذلك، وقيل: إنه ينال توبة نصوحاً.
ومن تلا (سورة الصف): فإنه يغزو في سبيل الله، وقيل: إنه يحشر بين معاندين ويرد غيبة آل محمد ﷺ.
ومن تلا (سورة الجمعة): فإن الله يجمع له أمر دينه ودنياه.
ومن تلا (سورة المنافقون) في منامه: فإن الله يطهره من النفاق، وقيل: يخالط أقواماً وهو بريء من اعتقادهم.
ومن تلا (سورة التغابن): فإنه يؤمن بالبعث والحشر، وقيل: إنه يُبتلى بزوجة وضرائر ولد.
ومن تلا (سورة الطلاق): فإنه يطلق النساء ويوفي مهرهن، وقيل: يبتلى بزوجة تؤذيه في ماله وجاهه.
ومن تلا (سورة التحريم): فإنه يتجنب المحارم ولا يقربها، وقيل: إنه يطلع على كلام قيل فيه.
ومن تلا (سورة الملك): فإنه يملك شيئاً، وقيل: يعيش في خدمة السلطان وينال منه فائدة.
ومن تلا (سورة ن): فإنه ينال الكتابة والبلاغة، ويعين آل محمد ﷺ، وقيل: إنه ينصر على عدوه.
ومن تلا (سورة الحاقة): فإنه يتقرب إلى الله كثيراً، وقيل: من تلاها وكان قائماً فإنه يصلب، وإن كان مريضاً مات، وإن تلاها جالساً، فإنه يموت تحت الضرب، وإن تلتها امرأة طلقت.
ومن تلا (سورة المعارج) في منامه: فإن الله يقرب له البعيد من أمره، وقيل: إنه يذنب في صباه، ثم يتوب.
ومن تلا (سورة نوح ﷺ): فإنه يبتلى بقوم ذي فتنة وينصر عليهم.
ومن تلا (سورة الجن) في منامه: فإن الجن تخضع له، وقيل: إنه يقاسي قوماً جفاة.
ومن تلا (سورة المزمل): فإنه يكون قوّام الليل كثير القراءة، وقيل: إنه يصيب ضيقاً وخوفاً ثم يزول خوفه.
ومن تلا (سورة المدثر) في منامه: فإنه يكون صوّام النهار، وقيل: إنه ينكد عيشه ويعسر رزقه.
ومن تلا (سورة القيامة): فإنه يتجنب اليمين الفاجرة، ولا يحلف لا صادقاً ولا كاذباً، وقيل: من تلاها يكون كريم النفس، باذل الإنعام.
ومن تلا (سورة الإنسان): نال الزهد والورع، ويؤثر على نفسه، وقيل: إنه يكون ذا خلق حسن، ويرزق حظاً من الناس.
ومن تلا (سورة المرسلات): رزق مالاً ورحمة، وقيل: إنه يأمن من الخوف.
ومن تلا (سورة النبأ): فإنه يهتدي في دينه ويطول عمره ويقال عنه الجميل.
ومن تلا (سورة النازعات): فإن الله ينزع من قلبه الشرك والخيانة، وقيل: إنه يؤخر الصلاة عن وقتها.
ومن تلا (سورة عبس): فإنه يكثر الصدقة وينال هداية.
ومن تلا (سورة التكوير): فإنه يسافر نحو المشرق وينال خيراً في سفره.
ومن تلا (سورة الانفطار): فإنه يسافر ويصحب سلطاناً.
ومن تلا (سورة المطففين): فإنه ينال العدل والوقار ورجحان الميزان، وقيل: إنه يبخس في الميزان.
ومن تلا (سورة الانشقاق): فإنه يكون كثير النسك والأوراد، وإن تلاها مَلِكٌ فإن ملأ من قومه يدعون عليه، وإن تاليها امرأة حملت، وقيل: إن تاليها في المنام يخص بالبنات ثم يمتن قبل بلوغهن.
ومن تلا (سورة البروج): فإنه يعرف المنازل.
ومن تلا (سورة الطارق): فإن الله يلهمه التسبيح والتهليل، وقيل: إنه يرث أولاداً ذكوراً ولا يبلغون الحلم.
ومن تلا (سورة سبح): فإنه يؤثر الآخرة على الدنيا، وقيل: إنه كثير التسبيح.
ومن تلا (سورة الغاشية): فإنه يرزق العلم والزهد والفطنة والعصمة.
ومن تلا (سورة الفجر): فإنه يرزق البهاء والهيبة.
ومن تلا (سورة البلد): فإنه يربّي أيتاماً ويطعم المساكين ويكون رحيماً.
ومن تلا (سورة الشمس): فإنه يورث الفطنة، وقيل: إنه يسكن في أرض ملك عادل.
ومن تلا (سورة والليل): فإنه يرزق قيام الليل والسهر في طاعة الله تعالى، وقيل: من تلاها عسر رزقه.
ومن تلا (سورة والضحى): فإنه يكون عطوفاً رحيماً بالمساكين.
ومن تلا (سورة ألم نشرح): فإن الله يشرح صدره، وقيل: من تلاها أمن الأمراض والأعلال.
ومن تلا (سورة والتين): فإنه يرزق عمل الأنبياء والأصفياء، وقيل: من تلاها في المنام ندم عقباها خير.
ومن تلا (سورة العلق): فإنه يرزق الكفاية والخضوع ويعيش صالحاً موفقاً.
ومن تلا (سورة القدر): فإنه ينال الثواب ويعيش طويلاً، حتى يبلغ أرذل العمر، وتدل على حسن الحال، وعمل الخير.
ومن تلا (سورة لم يكن): فإنه يهدي قوماً يسلمون على يده، وقيل: إن قراءتها بشارة ونذارة.
ومن تلا (سورة الزلزلة): فإن قوماً من أهل الذمة يُزلزلون به، وقيل: إنه يخاف من سلطان.
ومن تلا (سورة والعاديات): فإنه يحب النَّعَم ورباط الخيل، وقيل: من قرأ والعاديات وهو مسافر قطع طريقه، وإن تلاها مقيم قدّم حبّ الدنيا على الآخرة.
ومن تلا (سورة القارعة): فإنه يحب الورع والنسك، وقيل: إنّ تلاوتها تخويف وتحذير.
ومن تلا (سورة التكاثر): فإنه لا يرغب في جمع المال، وقيل: إنها تدل على عسر الرزق وكثرة الدين.
ومن تلا (سورة والعصر): فإنه يكون كثير الربح والخسران، وقيل: إنها بشارة ونذارة.
ومن تلا (سورة الهمزة): فإنه يكون مسلماً ويجمع مالاً وينفقه في البر والصدقة، وقيل: إنه يمشي بالنميمة.
ومن تلا (سورة الفيل): فإنه يهزم العساكر، ويفتح على يده مدائن، وقيل: من تلاها فإنه يحج، وقيل: إن تلاوتها على الأرض فتنة يهلك فيها أعداء الله تعالى.
ومن تلا (سورة قريش): فإنه يؤلف بين الناس، ويطعم المحتاج، وقيل: إنه ينال رزقاً بلا عناء.
ومن تلا (سورة أرأيت): خالفه قوم وينصر عليهم، وقيل: إنه يمنع الزكاة ويترك الصلاة، ويكذّب بيوم الدين.
ومن تلا (سورة الكوثر): فإنه يكثر الصلاة والأضحية.
ومن تلا (سورة الكافرون): فإنه يجاهد الكفار ويعاديهم، وقيل: إنه يحضر مع قوم مبتدعين.
ومن تلا (سورة النصر): فإن الله ينصره على أعدائه، وإن كان ملكاً فتح مدائن، وقيل: من قرأها دنا أجله.
ومن تلا (سورة تبّت): فإن منافقاً يعاديه ويهلك المنافق، وقيل: إنه يبذل المال، فإن لم يكن له مال فإنه يمشي بالنميمة.
ومن تلا (سورة الإخلاص): فإنه يرزق التوحيد وقلة العيال وينال كثرة الذكر واسم الله الأعظم ويستجاب له دعاؤه، وقيل: إنه يكون بلا كفؤ.
ومن تلا (سورة الفلق): فإنه ينصر على أعدائه بحسن حاله.
ومن تلا (سورة الناس): فإن الله تعالى يرفع عنه الشر من الإنس والجن والهوام والحسّاد، ويدفع عنه شر السحرة وكيد الشياطين، وقيل: ومن تلاها ابتلي بالوسواس، وقيل: تلاوتها تدل على اجتماع الأهل.
باب حرف الشين:
وأما حرف الشين إذا كان في أول لفظ صاحب الرؤيا، فإنه: شرف، أو [جمع] شمل، أو شهادة، وإما شغب وشقاوة، أو شتات.
(رؤيا شعيب ﷺ): تدل على معاملة قوم يبخسون الميزان، [ويؤذون في المال]، ويظفر بهم صاحب الرؤيا، ويرزق بناتاً وينال منهن سروراً، ومن رأى شعيباً مقشعراً ذهب بصره.
(رؤيا شيت ﷺ): تدل على نعمة وأولاد وسرور لمن رآه.
(الشمس) في المنام: قال المسلمون: هي المَلِك الأعظم، وتعبر الشمس بالأب والذهب والمرأة الجميلة، فمن رأى كأنه صار شمساً، فإنه ينال ملكاً على قدر نور الشمس [إذا كان أهلاً للملك، مثال ذلك: إن كان للملك ابنان، فيرى أحدهما أنه صار شمساً فهو يكون الملك بعد أبيه]، ومن رأى الشمس وتعلّق بها، فإنه ينال خيراً من وزيره، [وإن رأى شمساً معلّقة بسلسلة ولي ولاية وعدل فيها]، وإن قصد الشَّمس وقعد فيها، فإنه ينال نعمةً ومالاً وقوَّةً من الملك، فإن أضاء شعاعها من المشرق إلى المغرب، فإنه يملك ما بينهما إن كان أهلاً، ويرزق علماً ويذكر به في الخافقين، ومن رأى الشمس طلعت عليه مضيئة، فإن كان والياً نال قوة في ولايته، وإن كان من الرعية نال رزقاً حلالاً، وإن كانت امرأةً رأت من زوجها ما تقرُّ به عينُها، ومن رأى [الشمس] بازغة [فإنه يغتر بقول الملك]، لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: 78]، ومن رأى الشمس طلعت في بيته [وليس] لها نور فهي زوجة توسع عليه دنياه، وإن رآها تاجر ربح في التجارة، ومن رأى الشمس كلّمته نال رفعة من قبل الخليفة أو السلطان، [وكذلك القمر فإن كلمه ومضى معهما فإنه يموت] لقوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: 9 – 10]، وحرّ الشمس إذا جاوز الحد وأصاب إنساناً ناله خوف من سلطان، ومن رأى الشمس طلعت على قدميه نال دنيا شاملة ورزقاً من زراعة واتسعت له دنياه، ومن رأى الشمس طلعت على جسده تحت ثيابه والناس لا يعلمون به أصابه برص، وإن رأت امرأة أن الشمس دخلت في جيبها وخرجت من تحت ذيلها، فإنها تتزوج برجل من الملوك وتبيت عنده ليلة واحدة، وإن طلعت من فرجها فارقها، وإن رأى إنسان كأن بطنه شق وطلعت الشمس فيه، فإنه يموت [وكذلك من رأى كأنه يتبع الشمس حتى غابت فإنه يموت] لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ٤٥ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً ٤٦﴾ [الفرقان: 45 – 46].
ومن رأى الشمس في صورة كهل فإن الخليفة يقوى جده ويعدل في المسلمين، وإن رأى الشمس في صورة شاب فإن الملك يظلم رعيته، ومن رأى كأن ناراً طلعت من الشمس وأحرقت ما يليها من الكواكب، فإن الملك يطرد حاشيته، وحمرة الشمس فساد في الملك وصفرتها مرض، وسواد الشمس قهر الملك وذله، ومن رأى الشمس قد غابت، فإن الأمر الذي هو طالبه قد انتهى خيراً أو شراً، ومن رأى الشمس تجري في غير مجاريها، فإن الملك يخرج عليه خوارج من أماكن مختلفة، ومن رأى الشمس بلا شعاع، فإن الملك تنقص هيبته بقدر ما نقص من الشعاع، ومن رأى شعاع الشمس لا يقع عليه دون غيره، فإنه يعزل إن كان والياً، وإن كان صانعاً وقفت عليه صنعته، وإن كانت امرأة، فإن زوجها لا ينفق عليها وربما طلّقها، وإن رأى الشمس انشقت وخرج نصفها وله شعاع، فإن الملك يخرج عليه خارجي وينال نصف ملكه، وإن مضى النصف الأول من الشمس [إلى النصف الذي خرج، فإن الخارجي ينال ملك الملك]، وإن عادت الشمس إلى مكانها عاد [الملك] إلى صاحبه، وإن عاد نصفها الذي خرج عاد نصف الملك إذا كان نورها باقياً، وإن دخلت الشمس في الشتاء على منزل ناله حرّاً وعناء.
وقالت النصارى: ومن رأى الشمس طلعت في يده وهو مسافر، سلمت نفسه، وعاد إلى بلده، وطلوع الشمس من مشرقها وغروبها في مغربها يدل على عدل الملك.
ومن رأى الشمس طلعت من مغربها، ظهر له شيء غاب عنه، وقيل: طلوع الشمس من مغربها يدل على فضيحة لمن رآها، وإن كان قد أودع شيئاً من السر ظهر، فلا يكتم، وطلوع [الشمس من مغربها] لمن أراد السفر دليل خير وسلامة، والمريض إذا رأى الشمس طلعت من مغربها، فإنه يعود إلى الصحة ولغير هؤلاء لا يحمد طلوع الشمس من المغرب، فإنها تدل على المخالفة والعمل برأي يخالف العادة، ومن رأى كأنه بلع الشمس فإنه يموت، وتغير الشمس فتنة، وقيل: إن الشمس إذا كانت متغيرة من أي جهة كانت فهي دليل شر كرمد العين أو موت ولد أو بطالة، ومن أصاب من نور الشمس مالاً عظيماً. وقال أرطاميدورس: طلوع الشمس يدل على أولاد ذكور في تلك السنة وتدل على ظهور الأشياء الخفية؛ لأن الشمس تُظهرُ كل عيب خفي. [والشمس إن طلعت على الأرض فهي دليل قحط واحتراق]، ونزول الشمس إلى الفراش تهدد من السلطان.
وقيل: إنها تدل على مرض حار، وضوء الشمس في المنزل [خير من الشمس إذا دخلت إلى المنزل بنفسها].
وكسوف الشمس يدل على موت امرأة الملك أو والدته!! وإذا حجبت الشمس بالسحاب فهو مرض بالملك أو الرعية، وإذا انجلى دل على الصحة، وربما كانت الشمس عالماً يهتدى به، وقالت النصارى: احتجاب الشمس بالغمام يدل على عزل الملك لظلم حدث في رعيته.
ومن رأى أنه لا يمشي إلا في الشمس فإنه يسافر، [وغروب الشمس يدل على السترة وإخفاء ما يريد من رأى ذلك من خير أو شر].
(الشَّرَك): مكر وخديعة، فمن رأى كأنه وقع في شرك وقع في مكر، ومن نصب شَرَكاً وصاد شيئاً من الوحش أو الطير، فإنه ينال رزقاً بحيلة ومكر، وإن صاد مما يدل على النساء، فإنه ينال زوجة بمكر وحيلة، وكذلك الشَّرك الذي يصطاد به السَّمك، فإنه مكر.
(الشبكة): في الرؤيا مكر وخديعة، وقال أرطاميدورس: الشبكة لصاحب الفزع دليل ظهوره، وتدل للعبيد على طول رقَّهم، وأما من كان معاشه منها ومن هو بطيء الحركة، فإن الشبكة دليل حزنه وضيق نفسه، لأن الشبكة تبعث وتحتوي على الشيء فيضيق. والشبكة للمسافر تدل على رجوعه من سفره وخاصة لمن كان في البحر؛ لأنها تلقى في الماء وتجذب، وهي دليل خير لمن فقد شيئاً وهو يطلبه وذلك لسرعة حركتها وتشَبكها، ولغير هؤلاء تدل على تفقد الأمور؛ لأنها جعلت لمضار الحيوان، وأما من أراد الغرس والمشاركة فهي دليل خير وموافقة.
(الشرر) في المنام: كلام قبيح، فمن رأى شرراً يتناثر عليه فإنه يسمع كلاماً قبيحاً من رجل ذي سلطان، فإن التهب فإن الكلام ينمو ويزداد، وإن رأى للشرر دخاناً كان الأمر الأعظم، والدخان هول أينما حل لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ١٠ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ١١﴾ [الدخان: 10 – 11].
(الشمعة) في الرؤيا: ولد سخي منفق خطر أو سلطان، وقرص الشمعة مال حلال وبركة ولا يحصل إلا بالتعب؛ لأنه لا يخلص من العسل إلا بالنار، [وربما دل النور على البشارة بالعمل الصالح الذي يستوجب الجنة؛ لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بِشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الحديد: 12]]، والشمعة للعزب امرأة أو جارية، وقيل: الشمعة ولاية أو رجل صالح.
(الشلجم) في الرؤيا: امرأة قروية صاحبة فضول جلدة، وقيل: الشلجم همّ لمن رآه وإن كان نابتاً فهو أولاد مهمومون.
(الشَّبْث) في التأويل: هو أمر لا يقع إلا مستقبلاً لأن الرؤيا تارة تقع ماضية وتارة تقع مستقبلة، فلذلك خص (نصر بن يعقوب) هذا الشَّبْث في كتابه المعروف بـ«القادري» أنه لا يكون إلا في أمر مستقبل.
[والشَّبْث: يدل على إلزام القرناء، وكذلك الآبق، وذلك من اسمه، فالتشبث به يدل على لفظ حسن لطيب ريحه].
(والشوك): قال المسلمون: هو رجل عسير خشن، وقيل: الشوك دين، ومن رأى شيئاً من الشوك قد آلمه فإنه يقع في فتنة وأمر يكرهه، ومن رأى كأنه يُجَرُّ على الشوك، فإنه يماطل بديون يطالب بها، [وبلع الشوك أو المسامير، يدل على مجرع الغيظ]، وأيضاً الشوك في الرؤيا: رجال جهال يزنون، ولا دين لهم ولا دنيا وقال أرطاميدورس: يدل على أوجاع وذلك بسبب حدّته، ويدل على تعقُّد الأشياء لتشبُّكه، وهو همّ لصلابته، ويدل على عشق وظلم من ناس سوء؛ لأنه يخرج الدم من البدن.
(الشيخ) في الرؤيا: مال من شبهة وصديق دعي، فإن رأته امرأة حبلى وضعت ولداً ذكراً.
(الشُّبَه): مال لمن حواه من قبل النصارى، ومن أذابه فإنه يخاصم في متاع الدنيا، وقالت النصارى: من رأى صفراً أو شبه فإنه يسمع كلام سوء ويرمى ببهتان [وصوت النحاس وجلبته].
(الشحرور) في التعبير: رجل من كتّاب السلطان نحوي أديب.
(الشَّقراق) في المنام: امرأة حسناء ذات جمال.
(الشاهين) في التعبير: سلطان ظالم على قدرة وخطر، وهو دون البازي، ومن رأى أنه صار شاهيناً، فإنه ينال ولاية، ويعزل عنها سريعاً.
(الشحم): مال خالص [لا يغادره شيء وهو بلا تعب] لمن حواه في المنام.
(الشوي): بشارة في معيشة، وإن كان غير نضيج، فإنه همّ من قبل ولد، والخروف المشوي السمين مال كثير وإن كان هزيلاً فهو مال قليل، ورزق فيه تعب لِمَسّ النار له، ومن أكل شوي خروف فإنه يأكل من كسب ولده.
شوي البقر: أمن للخائف، ومن كان له حامل بشّر بولد ذكر؛ لقوله تعالى في قصة إبراهيم الخليل ﷺ: [﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾] [هود: 69] – إلى قوله: [﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾] [الذاريات: 28]. والعجل الحنيذ المشوي، وقيل: هو رزق وخصب لمن أكله مطبوخاً أو مشوياً. وقالت النصارى: من أكل لحم البقر يقدم إلى حاكم.
وشوي الجدي: يدل على ولد ذكر لمن أكله والقول فيه كالقول في الخروف، فإن أكل منه ذراعاً نجا من هلكة.
شوي الجنب في الرؤيا: هَمّ وحزن إذا كان الجنب اليسار لقصة آدم وحواء ﷺ لأنها خلقت من جنبه الأيسر والنصف مما يلي الرأس إلى البدن يفسر بالمرأة والبنات، ومما يلي الشُّرة إلى الرجلين يفسر بالبنين.
شوي الذراع في المنام: إذا كان ناضجاً، فإنه رزق من امرأة يمكر بها، وإن كان غير نضيج فهو غيبة.
شوي الفراخ: مال ورزق بتعب لمسه النار، ومن أكل لحم فرخ نيئاً فإنه يغتاب أهل بيت رسول الله ﷺ، وأشراف الناس، فإن أكل لحم فراخ سباع الطير: كالصقر، والشاهين، والعقاب، فإنه يغتاب أولاد الملوك أو ينكحهم، ومن اشترى قطعة من شوي، فإنه يستأجر أجيراً.
(الشهد) في المنام: ميراث من حلال أو مال من شركة، وقال ابن سيرين: هو رزق حلال لأن النار لم تمسه. ومن رأى بين يديه شهداً موضوعاً، فإن عنده علماً غزيراً، والناس يريدون سماعه منه، والشَّهد إذا كان وحده فهو مال من غنيمة، وإن كان في وعاء، فهو رجل صاحب علم ومال حلال، ومن رأى أنه يطعم الناس العسل، فإنه يسمعهم القرآن بلحن طيب، وهو للناسك الزاهد دين وبر، وللغني مال وربح، ومن رأى أنه يأكل الشهد وفوقه العسل، فإنه ينكح أُمَّه.
(الشبر): [الهندسة وتفصيل الجديد والشبر يدل على صحيح شبر]، والشبر يدل على البيكار، وكذلك البيكار يدل على الشبر، وربما دل الشبر على ذكر الإنسان فمن بارز برمح قدره شبر، فإنه يطأ بكراً.
(الشَّطْرَنْج) في المنام: كلام باطل ويدل على الحرب للضعيف ويكون الغلب للغالب، فإن أخذ بيدقاً أخذ راجلاً، وإن أخذ فرساً أخذ فارساً، وإن أخذ فيلاً أخذ ملكاً أعجمياً، ومن رأى أنه يلعب بالشطرنج فإنه يسعى في أمر لا يدري أله يكون أم عليه، إلا أن يغلب في لعبة أو يغلب فإنه يرى في اليقظة ما يرى مع خصمه من الغالبة. والرخ من الشَّطْرَنْج يدل على وضع ذات الحمل لشبهه بالفرج.
(الشمل بالحبيب) يدل على زواج: فمن رأى أنه جالس مع غلامه يحبه فإنه يتزوج، وكذلك المرأة إذا رأت كأنها جالسة مع حبيب لها فإنها تتزوج برجل بينها وبينه ألفة ومحبة، ومن رأى كأن شمله جمع وتمكن من الدنيا فإن أمره ينقص ويتغير حاله كقول الشاعر:
إذا تَمَّ أمرٌ بدا نَقْصُه … تَوَقَّع زوالاً إذا قيل تَمَّ
ومن رأى محبوبه زاره، فإنه ينال فرحاً وسروراً.
(الشيب) في المنام: وقار للأحداث، لقصة إبراهيم ﷺ لما رأى الشَّيَبَ، ولم يره أحد قبله، فقال: ربّ ما هذا؟ فقال: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقاراً. وقيل: إنه يدل على طول العمر لأن كل من طال عمره رأى الشيب، وقيل: الشيب في المنام يدل على الضعف، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ [الروم: 54]. والشَّيَبُ يدل على الفقر إذا كان في اللحية والرأس جميعاً، والشيب للصبيان همّ ينالهم، لقوله تعالى: ﴿يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ [المزمل: 17]، أراد الله تعالى الإنذار بهول ذلك اليوم [أنه يشيب من ليس يشيب في العرف بين الناس ولفرط ما يرون من الأهوال].
ومن رأى بلحيته شيباً ولم يتكامل بياضه فهو أجود للقوة والوقار ومن شاب رأسه وله امرأة حامل أتاه ولد ذكر، لقوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ [مريم: 4] … ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً﴾ [مريم: 5]، ومن نتف الشيب من لحيته أو قطعه، فإنه لا يوقر الشيوخ، وإذا رأت المرأة الشيب برأسها، فإن زوجها فاسق، وإن لم يكن فاسقاً، فإنه يغيرها بجارية أو زوجة، وقيل: شيب الرأس قدوم غائب، [وقيل: شيب المرأة كلام قبيح تسمعه من أقارب زوجها، وربما دل على الطلاق؛ لأن الرجال تكره شيب النساء]، [وشيب شعر الجسد للأغنياء يدل على خسران في المال، وللفقير دين يمكنه قضاؤه]، [وقيل: الشيب قدوم ضيف، وشيب المرأة المجهولة: يباس في الزرع، وشيب العسكر كله: فرار وضعف، وشيب المريض: موته وكفنه، سيما إن شاب شعر جسده، والشيب يدل على النجوم، مثال ذلك: أن المرء يكون في ليلة مظلمة لا يعرف الوقت، فيرى كأن امرأة شائبة فيزول الظلام، وتبرز النجوم، والشيب للخائف: أمان من حاكم أو بلد].
(الشيخ المجهول) في المنام: هو الجد والسعد، والكهل أقوى في الجد، فمن رأى أنه يتبع شيخاً، فإنه يتبع خيراً، [والشيخ الأشمط كتاب يرد ألا تراه سواداً في بياض والسواد هو كتاب]، ومن رأى كأنه صار شيخاً نال أدباً وعلماً، ومن اجتمع في المنام بمشايخ اجتمع بأصدقاء، لأن الشيخ يعبر بالصديق [في بعض الرؤى]، ومن رأى شيخاً يبغضه، فإن له صديقاً يظهر الصداقة، ويكون في باطنه عداوة، فليحذره، فإن رأى شيخاً يحبُّه، فإن صديقه يكون موافقاً له في جميع أموره، وإذا رأى شيخاً كأنه صار صبياً فإنه يجهل في أمر يفعله، لأن الصبيان مظنة الجهل، ولو رأى كأنه صار صبياً فهو دليل قوة ومال، [والشَّيخ إذا عاد شاباً، فإنه يكسب مالاً ويظفر بعدو؛ لأن الشاب أقوى في السعي من المشايخ، وربما دخل في الجهل]، [والشيخ اليهودي عدو يريد هلاك عدوه، والشيخ النصراني عدو لا تضر عداوته، والشيخ الكافر عدو قديم العداوة].
(الشاب المجهول) في المنام: عدو لمن رآه في المنام، وهو مذكور في (حرف الألف) من (الإنسان).
[الشَّفَّة] في المنام: سفر، فمن رأى كأنه ينشر شفته، فإنه يسافر، وكذلك إذا طواها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [التوبة: 42].
(الشَّفَّة) في المنام: تعبَّر بالصديق والمرأة والنعمة، فمن رأى شفته مقطوعة، فإنه غماز، وإن كانت الشفة السفلى انقطع عنه من يعينه في أمره، وإن زالت شفته العليا زالت نعمته، وإن زالت شفته السفلى، فإن المرأة تموت أو يطلقها من رأى ذلك، وإن رآها مشقوقة، صار الواحد المنسوب إلى الشفة اثنين، [كالشفة السفلى إذا انشقت، فإنها تعبَّر بامرأتين، وإن كانت العليا، فانسبها إلى صديقين]، فإذا انشقت فإن صديقيه لا يوافقانه في أموره، وإن انقطعت، فارق صديقه وقاطعه.
[وقيل: الشفة في الرؤيا قوة الرجل وزينته]، [وربما دلت الشفة الفتية المليحة على الشقيق، وتدل الشفاه على الفرح، وقد يكون باباً للقبة وغطاء للبئر، وقد تكون ستر عورة؛ لأن الفم كالعورة].
(الشرى) في المنام: فرح وطرب لمن رآه بجسده ولا يتأخر بل يقع عاجلاً.
(الشلل) في التعبير: ذنب عظيم، فمن رأى شلَّت يمينه فإنه يظلم بريئاً أو يضرب ضعيفاً، فإن رأى يده اليسار شلَّت مات أخوه أو أخته، [وإن شلَّت إبهامه فإنه يصاب في والده]، وإن شلَّت البنصر أصيب بأمه أو أهله.
(الشراب) في المنام: صلاح في الدين، فمن رأى أنه يشرب شراباً ليصلح به يديه فإنه يصلح أمور دينه، وقال أرطاميدورس: الشراب للأغنياء دليل خير ونعمة وصلاح، وأما الفقراء فلا يحمد لهم الشراب في المنام ويدل على مرض؛ لأنهم لا يشربون الشراب إلا في أمراضهم وعند الحاجة في الأوجاع.
(الشعر) في المنام: كلام باطل، لقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 224 – 226]، ومن سمع شعراً فيه حكمة فليأخذ بها لقول النبي ﷺ: «إن من الشعر لحكمة». وإذا أنشد الجنين في بطن أمه فذلك بشارة بأنه غلام؛ لأن الشعر من علامة الذكور، وإن أنشد المريض شعراً فيه فراق وبكى لفراق منزل فذلك دليل موته.
(حكاية) ومن الرؤيا المعبَّرة: ما روي عن عمرو بن مقرن أنه كان له زوجة، يقال لها: الرباب، وكان كل واحد منهما يحبُّ صاحبه، [فتحالفا، وتعاهدا أن لا يتزوج أحدهما بعد موت صاحبه]، وتوفي عمرو بن مقرن قبل زوجته الرباب، فلما قضت عدتها خطبت فأبت، وقالت: إنّي كنت عاهدت بعلي أن لا أتزوج بعده، فما زالت النساء يتحدَّثون معها ويمنينها حتى أجابت لذلك، فلما كانت ليلة دخولها غفت عينها، فرأت في منامها عمرو بن مقرن وهو متمسك بعضادتي الباب، ينشد هذين البيتين:
حييتم أهلَ هذا الرّبع كلّكم … إلا الرباب فإنّي لا أحيّيها
أمستْ عروساً وأمسى منزلي خَرِباً … إنّ القبورَ تُواري مَنْ ثَوَى فيها.
فلما سمعت ذلك استيقظت من منامها مرعوبة، وقالت: والله لا جمع الدهر بين رأسي ورأس بعل بعده، [ومن تأويل الشعر هذه الأبيات أنشدت]:
رأيتُ ناساً لهم دارٌ وقد ساروا … وقد عفا رسمها ريحٌ وأمطارُ
فقلت للدار أين الأهل ما صنعوا … قالت إليك فسلم الدهر إنكارُ
والقوم باتوا على أمن وكما طلعت … شمسُ النَّهارِ، وللأقوام آثارُ
جاء العدوُّ وجنح الليلِ معسكراً … فما شعرت بهم إلا وقد ثاروا
عهدي وقد ركبوا فوق الجياد وقد … شكوا الأسِنَّةَ في الأجاب أذعارُ
ماذا تقول لمن النوم أنظره … ابن لنا شرحة والعبر أسراروا
أجابهم إن هذا الدار مزرعة … ونبتها أخضر كالأاس نواروا
والجند كان جراداً ولم يخف أحداً … منه الدبا ثم زحاف وطياروا
فأصبحت كرمهم من بعد خضرتها … ونبتها ما به والله أزهاروا
والناس كالزرع، قال الله تعالى: ﴿مَّثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ﴾.
(ذكر حكاية) عن ابن شهاب أنَّ رجلاً رأى في المنام كأن قائلاً يقول له: عد ما يقال ثم أنشد:
لعمر أبيك فلا تَعْجَلَنَّ … لقد ذَهَبَ الخيرُ إلا قليلا
وقد سَفِهَ الناسُ في دينهم … وخلا ابن عفان شراً طويلا
فقتل عثمان وظهر بعده من الفتن ما ظهر.
فمن سمع شعراً في المنام وحفظه، فليأخذ من معناه.
وعن [عمر] بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لسواد بن قارب: أخبرني عن رؤيتك بظهور رسول الله ﷺ، فقال: يا أمير المؤمنين! بينا أنا ذات ليلة بين النائم والمستيقظ إذ أتاني آت فضربني برجله وقال: [يا سواد بن قارب اسمع مقالتي] قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ثم أنشأ:
عجبتُ للجنِّ وبطلانها … وشدَّتها العِيسَ بأقتابها
تَهْوي إلى مَكَّةَ تبغي الهدى … ما صادق الجنُّ ككذَّابها
فَارْحَلْ إلى الصَّفوَةِ من هاشمٍ … ليس تقاها مثل مرقابها
قال: فدعني أنام فإني أمسيت الليلة ناعساً، فلما كان في الليلة الثانية: أتاني فركضني برجله، وقال: يا سواد بن قارب أنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبتُ للجنِّ وأخبارِها … وشدَّتها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما مؤمن الجن ككفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم … بين روابيَها وأحجارها
فقلت: دعني أنام فإني أمسيت الليلة ناعساً، فلما كان الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله، وقال: يا سواد بن قارب اسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب ويدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ:
عجبت للجن وأرجاسها … وشدتها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى … ما خير الجن كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم … واسْمُ بِعَيْنَيْكَ إلى راسِها
قال: فاستيقظت من منامي، ثم شددت راحلتي، فأتيت مدينة النبي ﷺ، فأسلمت على يديه، ونعم العوض عن الكهانة والطغيان بالإسلام والقرآن.
والشِّعر في الرؤيا: عجائبه كثيرة.
(الشعور) كلها أموال لمن حواها، وضفراء الشعر للنساء دليل [خير] لمن هو معتاد الضفر [فإنه يدل على حفظ المال وجمعه، ولغير هؤلاء كالفقير والأعجمي، فإنه يدل على تعقد الأمور]، وإزالة شعر الإبط والعانة ذهاب الهمَّ والدَّيْنِ.
ومن رأى شعراً نبت في غير محله أصابه همّ، وحلق الشعر وقصَّه في زمن الحج يدل على الأمن، لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾، وقصه ونتفه إذا لم يُشَيْن الخِلْقة فهو ذهاب الهم، وقيل: نتف الشعر يدل على وفاء دين الرائي على كره منه، وقيل: طول الشعر في المنام يدل على طول العمر، والنساء إذا طال شعرهن فهو زيادة في زينتهن، وإذا رأى الهاشمي شعره طويلاً ملك الرقاب، والشعر في غير محله دين يجتمع، ومن رأى من الفقراء شعره طال [اجتمع عليه دين، وإذا رأى الجندي شعره طال زاد سلاحه] وزينته، [وشعر المرأة التي لا تعرف زرع البلد، فإذا طال وحسن كان خصباً، وإن حلق في زمن الحصاد فلا بأس، وإن حلق في غير زمن الحصاد كان حذراً من آفة، والشعر يعبر بالشعير وعن الشجر، وقد يكون شعاراً يلبسه على قدر حسنه وكثافته، واللؤلؤ إذا كان في الشعر فهو مدح في صفات النبي ﷺ، والشَّعْرُ المسبول للمرأة المجهولة: غيث نزل من السماء، ومن حلق رأسه في الجهاد، فإنه يقتل وتبين رأسه، وإن حلق في غير زمن الموسم، فهو ذهاب مال، ومن صار شعره مائلاً عاد ماله إلى قِلَّةٍ].
وشعر الجسد: زرع ونبات، والشعر في غير محله ديون، والمشعث في الرأس شح في المال، وكذلك الجعد شح في ……
وشعث الرأس حج؛ لأن الحاج أشعث أغبر].
(الشجر): رجال على قدر عظمها وطولها وطيب ريحها وطعمها، وقال ابن سيرين: الشجرة الطيبة كلمة طيبة، والشجرة الخبيثة كلمة خبيثة، لقوله تعالى: ﴿مَّثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا… وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾.
وككل شجرة لا ثمر لها، فإنها تدل على فقير لا مال له، [ومن رأى] كأنه يجني من شجرة غير ثمرها [فإنه يأخذ مالاً من غير حل]، ومن رأى شجرة حملت غير ثمرها فإنها امرأة تحمل من غير زوجها، وإن كانت شجرته فهي امرأته، ومن قطع شجرة فإنه يقتل إنساناً، لقوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا﴾، وقيل: قطع الشجر مرض يصيب القاطع أو أهله، وقد يكون قطع الشجر: مقاطعة تقع بينه وبين من تنسب إليه الشجرة من امرأة أو رجل، وقد يكون رؤيا الشجر المجهول مشاجرة؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وسنذكر (كل شجرة) مع (ثمرتها) [في كل (باب) و(حرفة)] إن شاء الله تعالى.
[الشبغ]: ملالة.
(شبق): – وهو شهوة النكاح للنساء وطلبهن الفحل -، فإن رأى ناراً في كانون تشعل فهي امرأة ذات شبق، وتدلُّ على زناد يقدح، فإن رأيت من يضرب بزناد في حجر فإن فيه ذات شبق، وربما كان الشبق حماماً، والنار شبقها، والماء كمنزلة المني لها.
(شفرة القلم): في التأويل ولد ليس يحسد عليه، فمن رآها بيده رزق ولداً حسناً، ومن أخذ شفرة القلم في المنام وكان قد طلّق الزوجة فإنه يراجعها؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا﴾.
(الشاتم والمشتوم) في الرؤيا: يدلان على منازعة، فمن رأى كأنه يشتم إنساناً ابتداء منه فإن المشتوم هو المنتصر على الشاتم، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.
(الشَّمُّ) في الرؤيا: ومن شم ريحة طيبة ناله مرض يسير، والرائحة القبيحة كلام قبيح أو همّ يمر [بمن يشم ريحة قبيحة]، [ومن شم ريحة طيبة بُشِّر بولد ذكر، وربما سمع كلاماً حسناً من حبيب أو رئيس، وربما اجتمع له شمل بولد، لقوله تعالى في حق يعقوب ويوسف عليهما السلام: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ﴾، وكان شمه تلك الريح قدوم البشير، وبعد ذلك جمع شمله].
(الشَّارب) في الرؤيا: يدل على المال، [فمن] قص شاربه قص العادة متّبع للسنة، ومن رآه ناقصاً أو قصّه قصاً يشين الوجه فإنه يتلف من ماله بقدر ذلك، ومن رأى شاربه طويلاً يخالف العادة، ويمنع الأكل، فإنه شين وبدعة.
(الشُّرطي) في المنام: همّ وخوف لمن رآه، وقيل: الشُّرطي: ملك الموت، وإذا رأى الملك كأنه صار شرطياً فإنه يأخذ عهوداً ومواثيق على رعيته.
(الشيطان) في الرؤيا: عدو ضعيف، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾.
فمن رأى أنه يتخذ الشيطان عدواً، فإنه صاحب دين وطاعة لربه، ومن رأى الشيطان قد مسّه، فإنّ عدواً يقذف زوجته، لقوله تعالى: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾، وكان الشيطان قد قذف زوجة أيوب عليه السلام، [وَمَنْ مَسَّهُ طائف من الشيطان وهو يذكر الله، فإن له أعداء يزيدون عنه، ولا] يستطيعون، لقوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾.
[ومن رأى الشيطان قرينه، فإنه تارك الصلاة، وقد دخل في معصية، وإن رأته امرأة قبل حيضها، فيمنعها من الصلاة والصوم، فهو شيطانها، وبنت الشيطان عبر بالخمر، ويسمى بنت الكرون وبنت الدنان، ومن عشق بنت الشيطان فإنه مصر على شرب الخمر، وكذلك لو تزوج بها أو شراها]، ومن رأى شيطاناً يتبعه، فإنه له عدو؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، ومن رأى الشيطان ينزل عليه، فإنه يكسب إثماً؛ لقوله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾، ومن رأى شهاباً من السماء، يتّبع شيطاناً، فإن في تلك المحلة رجلاً من أعداء الله، ومن رأى الشياطين تطيعه، فإنه يلي على قوم، وينال حُكماً وعلماً، لقوله تعالى في قصة سليمان عليه السلام: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾. ومن رأى الشيطان فرحاً، فإنه متبع للشهوات.
(الشعير) في الرؤيا: رزق طيِّب عاجل، قليل التَّعب، لتقدّمه على الحبوب، وهو أخفُّ مؤنة، وأقلُّ كُلفة من غيره.
ومن الرؤيا المعبرة: أن ابن سيرين أتاه رجل، فقال: رأيتُ كأنّي بعتُ الحنطة بالشّعير. فقال ابن سيرين: بئس الرؤيا، أنت رجل قد تركت القرآن واشتغلت بالشعر، فأخَذَ من البُرِّ بَرّاً، ومن الشّعير شعراً.
وإذا أكل المريض شعيراً في منامه، أو أهدي عليه، أو رآه في منزله، فذلك بشارة بصحّة جسمه، لأنَّ به تقوى الدَّوّاب، وقيل: الشَّعير خالة الإنسان، والحنطة أمّه، فما حدث فيهما من نقص أو زيادة، فهو فيما ذكرنا، أو في المال، وقيل: الشَّعير شعر الرأس، وغرباله، بمنزلة المشط.
باب حرف الصاد:
وأما حرف الصّاد، إذا كان في أول لفظ [ينطق بها] صاحب الرؤيا، فإنه: صدق، [وصلاح] وصواب، وإما صخب وصيب.
(رؤيا صالح ) فإنها تدل على مخالطة قوم سفهاء، ثم يظفر بهم في عاقبة الأمر.
(الصحيفة) في المنام: ميراث لمن ملكها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨]، ومن أخذ صحيفة من سلطان، نال غبطة ونعمة، ومن رأى غلاماً ناوله صحيفة، فإنها بشارة وفرح، فإن رأى امرأة ناولته صحيفة، فإنه يتوقع أمراً فيه فرح، وإن كانت المرأة منتقبة، والصّحيفة منشورة، فإنه خبر مشهور، فأمره بالحذر، ومن رأى صحيفة مطوية خشي عليه الموت، لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وهو يوم القيامة، ومن رأى من الملوك أنه أنفذ كتاباً مختوماً إلى ملك، وأنفذه الملك إليه مختوماً على حاله، فإن المَلِك الأول، ينفذ إلى الملك الثاني جيشاً، فيرجع الجيش منهزماً، وإن كان خاطباً لم يتزوّج، وإن كان تاجراً خسر في التّجارة، ومن مزّق كتاباً ذهب عنه همّ، ومن رأى بيده كتاباً، وكان بينه وبين إنسان تخليط أو محاكمة، بانت واتضحت، لقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وإن كان مسافراً، كأن بيده كتاباً، رجع إلى أهله مسروراً، ومن رأى صحيفة بشماله، فإنه يندم على فعل فعله، ومن كتب بشماله في صحيفة، فإنه ينظم شعراً، أو يفعل أفعالاً قبيحة، أو يولد له ولد من زنا، إذا لم يكن شاعراً.
والكافر إذا رأى مصحفاً أو كتاباً عربياً، فإنه يخذل، والمؤمن إذا رأى صحيفة بالفارسية، أصابه ذلّ وكرب، ومن أخذ كتاباً مختوماً من سلطان تحقق [له موعد لقصة] سليمان إذ أنفذ الكتاب إلى بلقيس مختوماً، فدخلت معه في الإسلام، والكتاب المنشور من السلطان خبر مشهور، ومن ذهبت له صحيفة وفيها رقعة ملفوفة، فإنها جارية وبها حَبَلٌ، ومن رأى كأنه يتعلم الخطّ، فإنه يخاف ويتعبُ، وينال منفعة، لأن المتعلّمين، يخافون ويتعبون، وينالون المنافع بعد ذلك، ومن رأى كأنه يعلم الصبيان الخطّ، فإنه ينال ولاية وملكاً؛ إن كان لذلك أهلاً، [ومن رأى بيده كتاباً يطالعه، فإنه يجتمع بصديق يؤانسه، قال الشاعر:
نعم المؤانس والجليس كتابُ تلهو به إن مَلَّكَ الأصحابُ
ومن رأى بيده كتاباً بعض سطوره ممحوّة، وبعضها ظاهر، فقد بقي من عمره بعدد الأسطر الظاهرة].
(الصّدق) في المنام: إيمان، والإيمان: صدق.
(الصّنوبر) في المنام: رجل رفيع قليل المال لقلة ثمره، قليل الخير سيء الخلق تأوي إليه اللصوص والغشمة، لأن الحدأة والغراب والبوم تأوي إلى الصنوبر، [ومن رأى كأنه ينحت باباً من الصنوبر فإنه يتخذ أميناً ويكون] خائناً.
(الصّدا) في الرؤيا: رجل مرائي يظهر الخشوع في النهار ويفجر بالليل، وهو من المسوخ، وقيل: هو رجل من قطاع الطريق يجمع أموالاً كثيرة ولا يخالط أحداً.
(الصّبيان) في المنام: قوم مفسدون، ومن رأى صبياً كأن القمل في ثوبه ولا يقدر أن يزيله، فإن امرأته يتبعها قوم مفسدون، ولا يقدر على منعهم.
(الصّفع) في المنام: يد للصّافع على المصفوع، فمن رأى إنساناً صفعه فإن له عليه يداً، [وإن صفع ملك لملك بينه وبينه عداوة، فإن المصفوع يظفر بالصّافع، وذلك لأنه باغ عليه، وما ذاك من شيمة الملوك]، [ومن صفع سفيهاً مرات متعددة فإنه ينكح أو يتزوّج، إن كان عزباً.
(الصّبح): ومن رأى الصّبح، فإنه تحقّق موعد، وقيل: الصبح يدل على فراق الزوجين، إذا كانت الزوجة ناشزاً، ويدل على خروج المسجون].
(الصفر) في المنام: رجل مفتخر بمتاع الدنيا لأن الصفر من متاع الدنيا، ومن ضرب به فإنه طالب متاع الدنيا.
(الصوف): مال بلا تعب لمن حواه، وهو شريف لشرف الضأن، ولا نوع من الثياب أجود من الصوف، ومن رأى أنه نائم على الصّوف، نال مالاً عظيماً من جهة النّساء، لأن النّوم أكثر على الفرش، وهي نساء، وإحراق الصوف فساد في الدّين وذهاب المال، ولبس الصّوف يدلّ على تزهّد، ومن رأى كلباً لبس صوفاً فإن رجلاً دنيئاً يتموّل بمال رجل شريف، ومن رأى أسداً لبس ثوب قطن أو كتان فإن رجلاً من السلاطين الغشمة يظلم الناس في أملاكهم، والوبر والشّعر مال بلا تعب؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠].
(صفار اللون) في المنام: فساد في الدين إذا كان مع الصّفرة شحوبة في اللون، وإن كان الصفار بلا شحوبة، فإنه مجاهدة في العبادة، لقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]، وهو الصفرة في ألوانهم، ومن رأى وجهه أبيض وجسده أصفر فإنّ علانيته خير من سريرته، فإن كان جسده أبيض ووجهه أصفر، فإن سريرته خير من علانيته، وقيل: إن الصّفرة في الوجه: تدلّ على الحسد وعلى الذّلّ، وصفار الوجه والجسد جميعاً يدلّان على المرض.
(الصّمم والصّداع): [أما الصمم] فإنه فساد في الدين لقوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨]، [ومن رأى برأسه صداعاً فليتب عما هو فيه وليصم أو يتصدق]؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(الصدغان) في المنام: ولدان ذكران، فما حدث فيها من زيادة أو نقص فإنه في ولدي من رأى ذلك، والصدغان تعبر أيضاً بالمال، [ومن رأى إنساناً ينتف صدغه، فإنه يتلف ماله، فليحذره].
(الصّدر) في المنام: بيت الهم والفرح، فمن رأى صدره واسعاً نال سروراً، ومن رآه ضيّقاً ناله ضيق وهم، وقيل: سعته للإيمان وضيقته للطغيان، لقوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥]، والصّدر هو صدر القوم، كما أن الرأس: قومه، وصدر العالم كالسّراج، وصدر الفاجر كليل داج، والصدر كنز، لأنه محل الحفظ، وما ترى بصدرك من شيء فانسبه إلى شيخك أو سرّك، وإذا رأى الكافر سعة بصدره، فإنه يسلم ويربح في تجارته، ومن رأى شعراً طال على صدره، فقد اجتمع عليه دين.
ومن رأى وجعاً بصدره، فقد أذنب ذنباً، وعوقب عليه، [وإذا صار على صدر المرأة شعر وهي عزبة، فإنها تتزوج ويصير شعر صدر الرجل فوق صدرها، وإذا رأى الرجل في صدره نهدين، فإنه يتزوج إذا كان عزباً، وإنه يفضح، لأن النَّهدين لا تخفى على النّظار].
(الصبي) في المنام: هم إذا كان طفلاً يحمل؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٧]، ونالها من الهم ما نالها [حتى قالت: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣]، وقيل لها: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]].
والصبي البالغ فهو بشارة؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: ١٩]، وإذا كان في البلد محصوراً والناس في شدة ورأى راءٍ كأن صبياً حسن الصورة دخل المدينة أو نزل من السماء أو خرج من الأرض، فإن البشارة قد دنت، والفرج لأهل ذلك الموضع، [والصّبيّ البالغ عزّ] وقوة في الرؤيا، [وإن رأيت بين صبيين مبارزة، فإنّهما امرأتان تتساحقان، وكذلك إذا رأيت صبيين يُقَبِّل كلُّ واحدٍ منهما صاحبه فهما امرأتان يفعلان ذلك، والشّفتان بمنزلة الفرجين، والغلمان يشبهون النساء في قلة العقل ونقص الدين؛ فقس على ذلك].
ومن رأى كأنه صبيّ يتعلّم في المكتب، فإنه يتوب من ذنب [إذا كان تعلمه قرآناً، وإذا رأى شخص من العلماء أو الولاة كأنه يتعلم في المكتب] فإنه يجهل أو يتحول من العزّ إلى الذّلّ، ومن رأى كأنه أمرد، فإنه يرث ميراثاً، وإذا رأى الفقير كأنه صبي قد ولدته أمه، فإنه ينال رزقاً وغنىً، لأن الصّبِي كلفته على غيره، والغني إذا رأى كأنه صبي، [فلا يحمد له ذلك] ولا يتم غناه؛ لأن الصبي محجور عليه ولا له تصرف وهو مقهور تحت يد غيره، وإذا رأى المريض كأنه صبي فإنه يموت؛ لأن المولود يلف في الخرق كما يلف الميت في الكفن، ومن رأى نفسه صبياً وله محاكمة، فإنه يقهر لأن الصّبِي لا يفصح عن حُجته، ومن رأى وجهه في المرآة وجه صبي وكان له حامل، فإن امرأته تأتيه بولد ذكر يشبهه.
(الصبر) في المنام: رفعة وبشارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]، والصبر الذي يدخل في الأدوية: همّ وحزن وفراق وعيش نكد لمن شمّه أو أكله [وذلك لمرارته]، [وربما دل الصبر على حلاوة الإنسان وصبره في الأمور، وكظم الغيظ، وربما دل على البرص من حروفه إذا قلبتها، ويكره البرص كما يكره مرارة الصبر].
(الصّلب) في المنام: يعبّر بالولد، فمن صلبه ضعف أو قوة فانسب [ذلك إلى الولد؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]].
(الصلاة) في الرؤيا: هي الدعاء على قدر ما صلّى، فإنه يدعو الله تعالى ويبتهل إليه، ومن رأى أنه صلّى الفجر وأتمّها، فإنه ينال شيئاً وعد به من خير أو شر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١]، وأما صلاة الظهر فمن صلّاها فقد ظهر على عدوه، ومن صلّى العصر فإنه ينال يسراً بعد عسر، وأما المغرب فمن صلاها في منامه فإنه في أمره قد انتهى ويدركه عاجلاً، والعتمة كذلك، ومن كان طالب حاجة ورأى كأنه يصلّي فريضة وأتمّها، فإن حاجته تقضى، وإن كان عليه دين، فإنه يُقْضَى، ومن صلّى نصف صلاة، فإنه يقضي نصف دينه، لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. ومن رأى كأنه يصلّي نافلة، فإنه ينال عند الله مقاماً محموداً، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، [ومن صلّى وهو سكران فإنه يشهد بالزور] ويأتي ما نهاه الله عنه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾ [النساء: ٤٣].
[ومن صلّى في الأتون، فإنه يلوط أو ينكح في الدّبر، لأنه محل العذرة، ومن صلّى متيمماً، وهو يجد الماء فإنه يتزوج أمة، وهو قادر على نكاح الحرّة، وربما يرجو المغفرة وهو مصرّ على الذنوب]، وصلاة الاستسقاء طلب ولد، لأن الماء من السّماء فحل بالأرض فتخرج النبات، ومن صلّى بلا وضوء، فإنه يتقرّب إلى السّلطان، ومن صلّى الظهر ركعتين، فإنه يسافر، ومن صلّى في محراب ونودي، بشّر بولد ذكر، لقوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩].
وصلاة العيد فرح وسرور، وصلاة الكسوف همّ من امرأة، وقيل: أمير أو وزير أو ملك، أو همّ، وربما كانت صلاة الكسوف دليل على موت عالم، وربما دل ذلك على قحط، فإن زال الكسوف زال ما ذكرناه بالفرج.
[ومن رأى كأنه يصلي إماماً، وهو جالس، والناس من ورائه قيام، فإنه إن كان والياً ضعف في الولاية، وإن كان إماماً لمسجد ضعف عن أمور المسجد، فمن رأى أنه يصلّي إلى جهة، فإنه يقصد تلك الجهة لسفر أو زيارة صديق]. لقول الشاعر :سَأَجْعَلُ ذِكْرِي لَكُمْ قِبْلَةً … أُصَلِّي إِلَيْهَا وَأَدْعُو بِهَا
وَمَا اشْتَاقَتِ النَّفْسُ إِلَّا إِلَيْكِ … لِأَنَّكِ غَايَةُ مَطْلُوبِهَا
وقيل: من رأى كأنه يصلي إلى غير القبلة وهو من أهل الصَّلاح، فإنه يحجُّ إلى بيت الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وإن رأى فاسق كأنه يصلي إلى غير القبلة، فإنه ضلالة، فإن صلى إلى قبلة اليهود فإنه يضارع اعتقاد اليهود، وإن صلى إلى قبلة النصارى فإنه يضارع اعتقادهم من بدعة يدخل فيها، ومن كان عزمه على الحج ورأى كأنه يصلي إلى الشمال فإنَّ عزمه يبطل ولا يتم حجه لأنه جعل القبلة وراءه، [وإن كان فاسقاً، فإنه يأتي زوجته في دُبُرها]، وقيل: من صلّى إلى جهة غير القبلة، واستدبرها فإنه يأتي كبيرةً أو يحلف يميناً فاجرةً، ومن فاته صلاةً أو صومٌ ولم يجد ماءً، عَسُر أمره، فإن تيمم قُرِبَتْ له النجاة، [ومن رأى كأنه يأمر الناس بالصَّلاة، وهو كثير الصلاة، فإنه ينال رزقاً حسناً؛ لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] إلى قوله: ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [طه: ١٣٢]]، ومن صلّى وهو سكران، فإنه يشهد بالزور.
(الصوم): يدل على النذر، والنذر يدل على الصَّوم، لقوله ﷺ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، ومن رأى صائماً أفطر فإنه يمرض أو يسافر، لقول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقيل: من أفطر في المنام: فإنه يغتاب أحداً من المسلمين لأن الغيبة [تفطر الصائم] كالأكل؛ [قال الله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢]]، ومن رأى كأنه صام نال عزاً وتوبة وكفَّر عن يمين أو يحج، لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وقيل: من رأى كأنه صائم رزق ولداً ذكراً؛ لقوله تعالى في قصة مريم إذ أتت بعيسى ﷺ قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦].
وقيل: من أفطر في رمضان فإنه ينال رزقاً حسناً، لما جاء في الحديث: «من أكل أو شرب ناسياً فلا قضاء عليه، إنما أطعمه الله وسقاه»، ومن رأى أنه صائم وهو من أهل الحرفة، دل على قِلَّة فائدته وفقره وجوعه، وإن كان مريضاً دل على شفائه من سقمه؛ لقول النبي ﷺ: «الصَّوم محجمة الدَّاء»، ومن رأى أنه صائم في يوم عرفة قدم عليه مسافر، ومن رأى أنه صائم في يوم عاشوراء أصابه همّ إن كان من الشرفاء، ومن رأى أنه صائم الدهر فإن كان من أهل الخير والصلاح دلَّ على تجنُّب المعاصي، وإن كان بخلاف ذلك فإنه لا ينال ما يريده، فمن رأى ممن هو معتاد صيام دهره أنه أفطر فإنه يغتاب أحداً من الناس أو يذنب ذنباً عظيماً، أو يمرض مرضاً شديداً، وقيل: إنه ينال عزاً وشرفاً.
[ومن رأى كأنه صائم في شهر رمضان، فإنه يتبيَّن له أمر كان منه في شك؛ لقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]]، [والصوم أمان من الأعداء لما ورد في الحديث: «الصوم جنة»]، وربما كان الصوم فقراً ومرضاً من الطعام، ومن صام في نومه ورأى كأنه على سفر مجهول فلقد فرغ رزقه وحياته.
(الصنم) في المنام: يعبَّر بوجوه منها: أنه عشق ومال وتمثال، فمن رأى كأنه يعبد صنماً من فضة، فإنه مقيم على حبِّ امرأة يتقرَّب إليها بشيء يفعله، ومن رأى كأنه يعبد صنماً لم يصف جوهره، فإنه يكذب على الله، [لأنَّ الصَّنم تمثال باطل]، وإن كان الصَّنمُ من خشب، فإنه يتقرَّب إلى رجل منافق، وإن عبد صنماً من ذهب، فإنه يتقرَّب إلى أمر يكرهه ويبغضه، وقد يكون مقيماً لأجل شيء قد ذهب منه لاسم الذهب، [وإن عبد صنماً من صفر، فإنه يحرص على متاع الدُّنيا، وانسب الصنم إلى جوهر ما ذكرنا من التأويل]، ومن عبد صنماً من حجر، فإنه يعصي الله في طاعة رجل كافر، ومن رأى صنماً، ولم يعبده، نال مالاً وافراً، [والصَّنَمُ إذا لم يعبد فهو مال وافر].
(الصِّراط) في الرؤيا: هو الطريق، ومن رأى كأنه يدخل إلى الصِّراط، وزلَّت قدمه فإنه يدخل في معصية، ويحيـدُ عن الحق، ومن مشى على الصراط ولم تزل قدمه فإنه يركب أمراً عظيماً ويكون فيه سالماً ويأمن مما يخاف، ومن عبر على الصراط وكان في الحجاز رجع سالماً.
(الصَّلب) في المنام على وجوه: رفعة، وولاية، وذل، وشهرة، فمن رأى كأنه صلب وهو أهل للولاية نالها، وإن فارق الحياة في صلبه فإن ذلك نقص في دينه أو في ولايته، وإن صلب ولم يمت، فإنه يتولى ولاية يسلم فيها دينه، ويكون عادلاً في الولاية.
ومن رأى كأنه صلب وهو من عامة الناس، فإنه يذلُّ ويقهر، ومن رأى كأنه صلب، وهو من الذين يسيرون في البحر، فإنَّ الصَّلب دليل خير؛ لأن مركبه خشب، ومن أكل لحمَ مصلوبٍ، فإنه يغتاب رجلاً رفيقاً، [وقيل: إنه يركب خيل البريد]، وقيل: من أكل لحم مصلوب في منامه، فإنه ينال مالاً من قوم رؤساء، والصلب لأهل الولاية والقضاء والمنابر دليل خير ورفعة.
(الصَّولجان) في الرؤيا: ولد أهوج منافق معوج، ومن رأى كأنه يلعب به، فإنه يستعين برجل منافق على امرأة أو رجل ينسب إلى جوهر، وقيل: الكرة تعبَّر بالقلب، [والصَّولجان يعبَّر باللّسان]، فمهما حدث في الصولجان من نقص أو زيادة فانسبه إلى الولد أو اللسان، [وانسب الكرة إلى القلب والصولجان يعبَّر باللسان، ومن رأى كأنه يجلد الكرة بالصولجان فإنه يخاصم امرأة أو رجلاً منافقاً؛ لأن الكرة كلما رفعت ووقعت إلى الأرض جلدها، وكلما سكنت أتبعها وضربها، وهذا أشبه المخاصمة].
[الصَّمت]: والصَّمت نجاة من المكاره وأمان، لأن اللسان له عثرات كثيرة، وكان أبو بكر الصديق ﷺ يتعاهد هذ البيت: احرس لسانك أن تقول فتبتلى … إنَّ البلاء موكلٌ بالمنطق.
(الصَّمغ) في المنام: من كل شجرة فضل ونيل من رجل ينسب إلى جوهر الشجرة.
(الصُّور) في المنام: قرب أجل من سمعه وحده، فإن سمع نفخة الصُّور، ويعتقد أنَّ الناس قد سمعوها معه، فإنَّ الطَّاعون يكثر في ذلك المكان، لأن النفخة الأولى: لموت العَالَم، وإن سمع النفخة الثانية فإنها للحياة، فإن كان مريضاً يشفى، وإن كان في البلد طاعون ذهب عن أهله، وإن كان بهم قحط زال ورخصت أسعارهم وأتاهم الفرج، لأن بالنفخة الثانية يحيي الله الناس [من قبورهم]، قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
(الصراع): [قال أهل التفسير]: المغلوب في المصارعة الساقط بالأرض هو الغالب في اليقظة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٠]، [وقال ﷺ]: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ﴾ [البقرة: ٣٦]، واللاصق بالأرض بجميع جسده أمكن من الواقف على قدميه، وإن تصارع ملكان وبينهما حرب فالمغلوب هو الغالب، وكذلك كل من له خصم ينازعه أو يحاكمه، وقد يقع الغالب في المصارعة غالباً في اليقظة إذا كان في الرؤيا شاهد يقوّي ذلك، مثال ذلك: أن يغلب إنسان خصمه في المصارعة وهو لابس ثوباً جديداً والمغلوب عليه ثياب رثة، وإن تساويا في اللباس، وكان الغالب قد طالت قامته أو عظم جسمه، والمغلوب قد صغر قدره، ونقص بدنه، واصفرَّ لونه، فإن المغلوب أيضاً مغلوب في اليقظة لما دلَّ شاهد الرؤيا، وقد يكون الغالب أيضاً غالباً من غير شاهد لما في الرؤيا أنها تقع مثلاً بمثل.
وأما المصارعة لغير بني آدم، فإن الغالب هو الغالب، مثاله: أن يرى الإنسان كأنه يصارع كلباً أو سبعاً أو ذئباً أو حيَّة [فانسب كل حيوان يصارعه إلى ما ينسب إليه في باب حرفه؛ ترشد]، وصراع (السبع) مذكور في (حرف السين).
(الصَّبِيَّة – الطفلة) في المنام: عز ورفعة ويسر يزداد وينمو؛ لأنها في نمو وزيادة، وهي دنيا لمن يراها، والبكر هي حرفة ودنيا مقبلة لمن ملكها، وإذا رأت المرأة كأنها طفلة، فإنها لا تلد أبداً؛ لأن الطفلة لا تحمل، وإذا رأت المرأة الحامل كأنها طفلة، فإن حملها تشبهها، [وقيل: من عادت صبية، ربح زوجها في تجارته وزرعه، لأن الصَّبِيَّة مظنة النَّتاج، فإن عادت طفلة، تعسر دنياه وناله فقر؛ لأن الطفلة لا تنكح ولا تحمل].
[الصراحية] في المنام: غلام أو جارية.
(صحفة الحلاوة): حبيب ومحبوب، فمن رآها بيده اجتمع بمن يحب.
(الصَّوت) في الرؤيا: هو صيت الرجل، [فإن كان خفياً أو ضعيفاً فهو ذل]، لقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، وقد يكون غض الصوت ليناً وتواضعاً؛ لقوله تعالى: [﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]]، فغض الصوت [للزاهدين دين] تواضع، [وأما الولاة وأصحاب الشر] فمن خفي صوته وضعف فإنه يعزل إن كان والياً، ويذل إن كان صاحب شر.
[وأما أصوات الحيوانات: من الدواب والطير والحشرات] فسنذكرها إن شاء الله تعالى في هذا الباب:
أما بغاء الشاة في المنام فلطافة من امرأة أو صديق، أو برّ من رجل كريم.
وأما بغاء الجدي والكبش والجمل: فسرور وخصب.
ومن سمع كلام حيوان ولم يفهم ما قال، فليحذر على مال يذهب منه؛ لأن الحيوان مال كله، والرؤيا التي يقصها فهو الذي لا ينبغي أن يفتش عنها، وقد تكون هذه الرؤيا باطلة إذا لم يفهم كلام الحيوان، وإذا فهم كلام الحيوان من الدَّواب والطُّيور، فإنه كما قال ويعجب الناس له.
صهيل الفرس: هيبة من رجل شريف أو جندي شجاع.
[صوت الحمار في المنام: فشنعة] من رجل سفيه.
وأما خوار العجل والثور: وقوع في فتنة وأما شحيح البقر، فصعوبة من رجل صعب.
وأما رغاء الجمل: فسفر طويل في حج أو تجارة رابحة.
وأما زئير الأسد: فخوف وهيبة لمن سمعه من ملك ظلوم.
وأما ضغاء الهرة: فشهرة من خادم لص أو فاجر.
وأما نسيم الفأرة في المنام: فضرر من رجل نقاب أو فاسق أو سرقة.
وأما بغام الظبي: ففائدة من امرأة حسناء.
وأما عواء الذئب: فجور من لص غشوم.
وأما صياح الثعلب: فكيد من رجل كذاب أو امرأة كذابة.
وأما صوت ابن آوى: فصراخ نساء أو ضجة المحبين اليائسين.
وأما نباح الكلب في المنام: فجحد من سعى بالظلم.
وأما قباع الخنزير: فظفر بأعداء أغنياء حمقاء.
وأما صأي الفهد: فتهدد من رجل مذبذب طامع ويظفر به من سمعه.
وأما صوت النعام، فقد قيل: من خادم شجاع، فإن كره صوته ناله غلبة من خادم.
وأما هدير الحمام، فإنها امرأة قارئة لكتاب الله عز وجل.
وأما صوت الخطّاف: فهو عظة من رجل واعظ، وقال المعبرون: كلام الطير كله صالح جيد.
فمن رأى الطير كلّمته ارتفع شأنه؛ لقوله تعالى: يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين [النمل: ١٦].
وكره المفسرون صوت طير الماء، والطاووس، والدجاج، وقالوا: إنه همّ وحزن، ونعي.
وأما نقيق الضفدع؛ فدخول في عمل رجل عالم أو رئيس أو سلطان، وقيل: إنه كلام قبيح.
وأما فحيح الحية: فكلام من عدو كاتم العداوة يظفر به، ومن كلّمته الحية بكلام لطيف فإن عدوّه يخضع له ويعجب الناس لذلك.
وصوت الغراب: فراق ونعي، لما ذكرت الشعراء في ذلك، وكل صوت قبيح تسمعه فهو همّ وأمر تنكره، والصوت الطيب: سرور.
الصومعة: تدل على السلطان والرئيس ومن له ذكر.
الصدقة في المنام: ترفع البلايا، وتمحو السيئات وإفادة للسائل من المسؤول إذا ناوله شيئاً، لأن السائل متعلّم، والمسؤول عالم، وإن كان المسؤول سوقياً، فإنه يفيد أجيراً لصنعة، ومن أطعم كافراً فإنه يقري عدواً، ومن أطعم مسكيناً، فإنه خائف، والمسكين هو الممتحن والزكاة مذكورة في حرف الزاي، والصدقة تدل على التسبيح وزيارة القبور وأعمال البر.
الصقر: رجل ظالم له قوة وبطش، وكذلك كل سباع الطير ظلمة؛ لأنها تجور على الحيوان فتكسر عظمه وتهشم لحمه وتشرب دمه، ومن رأى من هذه الجوارح من غير منازعة فإنه ينال مغنماً، وكذلك كل حيوان يصاد به كالكلب والفهد؛ لأنها خلقت للصيد والمغنم، والصقر يفسر بولد شجاع، ومن يتبعه صقر فإن رجلاً شجاعاً يغضب عليه.
وكل الجوارح المعلّمة مال وعزّ، وغير المعلّمة فإنها تدل على الولد الذكر.
الصاعقة في المنام: عذاب إذا حلت بمكان؛ لقول الله تعالى: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء [الرعد: ١٣]، والصعق الموت، لقول الله تعالى: فصعق من في السماوات ومن في الأرض [الزمر: ٦٨].
صدف: ومن رأى بيده صدفاً فإنه يصدف عن شيء قد عزم عليه، ويبطله من خير أو شر، ويهمله، قال الله تعالى: سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون [الأنعام: ١٥٧].
الصابون: مال محصّل، والقطعة من الصابون رجل يُسلي الهموم، ومن غسل بالصابون ثوباً ونقي وسخه فإنه يشفى من المرض ويتوب الله عليه ويغنيه، ويفرّج همّه، ويوفي ديناً.
باب حرف الضاد:
وأما حرف الضاد: [فإنه ضياع أو ضياء]، أو ضيم أو ضلالة أو ضل.
(الضَّبُع) في المنام: عدو ظلوم مكايد مخالف، وقيل: الضبع امرأة ساحرة عجوز. [وقال أرطاميدورس] الضبعة العرجاء: امرأة ساحرة.
وقيل: رؤيا الضبع يدل على الخديعة، ومن ركبها نال سلطاناً.
(الضَّبُّ): رجل عربي خداع في أموال الناس ومال صاحبه، وقيل: إنه رجل ملعون لأنه من المسوخ، وقيل: من رأى الضب فإنه يمرض.
(الضفدع): [رجل عابد مجتهد في طاعة الله]، [لأنه] صب الماء على نار النمرود التي أوقدها على إبراهيم، [وقيل: الضفدع امرأة حرة طاهرة ذات دين وخشوع لا تؤذي أحداً]، والضفادع الكثيرة عذاب، لقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ﴾ [الأعراف: 133].
[قالت النصارى]: من رأى أنه مع الضفادع حسنت عشرته مع أقاربه، ومن أكل لحم الضفدع في منامه نال منفعة.
[وقال أرطاميدورس]: الضفادع في المنام تدل على الخداعين السحرة.
وقال جاماسب: من أكل ضفدعاً نال ملكاً، ومن رأى الضفادع خرجت من مدينة خرج منها العذاب، [وإن رآهم دخلوا تلك المدينة نزل بها العذاب].
(الضحك) في الرؤيا: همّ إذا كان له صوت، وإن كان تبسماً فهو فرح وسرور، ومن رأى الأرض تضحك فإن الخصب يكون في ذلك المكان؛ [لقول الشاعر: كل يوم بإقحوان جديد تضحك الأرض من بكاء السماء].
وإذا رأيت الميت ضاحكاً فهو منعم في الآخرة؛ لقول الله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 34].
(الضر) في المنام: هول؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 67]، أراد: الهول.
(الضعف) في الرؤيا: قوة، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ [الروم: 54]، وقيل: الضعف في المنام عدم الصبر عن النكاح؛ [لقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]: أي: لا صبر له عن الجماع].
(الضَّرْب) في المنام: سفر، فمن رأى كأنه يضرب في الأرض، فإنه يسافر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20]، [ومن ضرب في منامه مئة جلدة فإنه قد زنى، أو همّ بذلك، وإن حفر له حفرة ليرجم فيها فهو محصن وقد زنى، أو عزم على ذلك، وإن جلد أربعين جلدة حذره من الخمر، وإن جلد ثمانين، حذره من قذف المحصنات].
والضَّرْب للإنسان فائدة ينالها من ضاربه إذا كان المضروب مطلق اليدين من غير وثاق، ولا ممسوك بأيدي الناس، فإن كان الضرب بخشبة فهو عدو لا يصح، وإن ضربه في عينه؛ فإنه يريد هلاك دينه، ومن ضرب عدوه فإنه يدعو عليه، [والضرب تغيير، فإن ضربه في جمجمته، نال الضَّارِب بغيته في تغييره، وقيل: الضَّرْب دعاء على المضروب من الضَّارِب، إذا كان عدوه]، ومن ضرب إنساناً مشدوداً بوثاق، فإنه يتكلم في حقه بكلام قبيح، ومن ضرب في رأسه نال فائدة من رجل رئيس.
وقيل: المضاربة مشاركة، [لقولهم: فلان مضارب لفلان في رأس مال]، ومن رأى السلطان ضربه على ظهره، فإنه يوفي دينه، وإن ضربه على عجزه، فإنه يزوجه، ومن ضرب أذن إنسان فشقها، فإنه يصهره؛ لأن الأذن بنت.
ضرب الميت: وأما من رأى ميتاً ضربه والميت غضبان، فإن المضروب قد ركب ذنباً أو عزم عليه، لأن الميت في دار حق لا يرضى إلا بما يرضاه الله، وهو مشغول عن الباطل، وأما ضرب الحي للميت فإنه قوة حال الحي في دينه من صلاح أو حج أو زكاة، هذا إذا كان الميت راضياً بالضَّرْب خاضعاً لما يفعل الضَّارِب، وقيل: من رأى ميتاً ضربه نال خيراً من سفر، وإن كان قد عدم له شيئاً رجع إليه، وقيل: من ضربه ميت، فإنه يوفي دينه.
(الضيف) في المنام: بشارة بولد ذكر، لقول الله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجر: 51] [إلى قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: 28]].
وإن رأى الضيوف من ليس له حامل، نال رزقاً عاجلاً، لما جاء في الحديث النبوي.
(الضُّرَاط): كلام قبيح، فمن رأى كأن ريحاً خرجت منه ولها صوت، فإنه يتكلم بكلمة قبيحة ويستحي منها، وإن لم يسمع للريح صوت فلا تظهر فيستحي، [والفساء] مذكور في (حرف الفاء).
(الضَّبَاب) في المنام: يدل على الفتنة والقتال.
(الضَّمَان) في الرؤيا: أدب يعلمه الذي ضمن عنه، [وقد يكون الضمان ندامة وغرامة].
باب حرف الطاء:
[وأما حرف الطاء إذا كان في أول لفظة يتكلم بها صاحب الرؤيا] فإنها طراوة، أو طلاقة، وإما بطش أو طمع.
(الطِّين): مال إذا كان كثيفاً يابساً من قطاعة الدراهم، ومن رأى كأنه طيَّن قبر رسول الله ﷺ فإنه يحج وينفق مالاً، ومن طيَّن بيته بطين رطب فهو صلاح، [ومن أكل الطين فإنه يأكل مالاً يعتدُّ به، وقال أرطاميدورس: الطين يدل على مرض وهوان]، [وأما المرض فلأنه لا ماء خالص ولا تراب خالص، وأما الهوان فلأنه يرشح ويدل على استرخاء رطوبة]، ومن كان معاشه من الطين ورآه فهو دليل خير.
وقال جاماسب: من أكل الطين خشي عليه من الموت.
وأكل الطين المشوي غيبة وبهتان، وقد جرب الطين للمرضى مراراً فوقع بالموت وذلك لأن الله خلق الإنسان من طين، [وهو قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ [الأنعام: 2]].
(الطاق المعقود): خلق المرأة مع زوجها، [فإن كان ضعيفاً فهي سيئة الخلق]، ومن رأى كأنه جالس في طاق معقود، فإنه قد عزم على عقدة النكاح.
[ومن الرؤيا المعبرة]: أن ابن سيرين أتاه رجل فقال: رأيت كأن شخصاً عقد طاقاً بين داري وداره! فقال ابن سيرين: لك أُمّ، وكانت له جارية، فأتى إلى أمّه فأخبرها بذلك فقالت: صدق، كنتُ أمةً، ثم صرتُ إلى أبيك.
(الطلاق): يدل على فقر، لأن المرأة سلطان الرجل ودنياه، وقيل: الطلاق يدل على الغنى، لقوله تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]، [وإن رأى والياً أنه طلق زوجته عزل من ولايته].
[ويستدل على كل مسألة بشاهد يرد في كلام صاحب الرؤيا].
ومن كانت له امرأة مريضة ورأى كأنه طلقها طلاق البتات، فإنها تموت، وكذلك إذا باعها أو أعتقها، وإن طلقها طلاق الرجعة فيرجى لها العافية، وإذا رأت المرأة كأنها نزلت عن مركوبها أو سلبت ثيابها وأمر بها إلى جهنم، فإن زوجها يطلقها إذا كانت ممن طلاقها عذابها، وإذا رأت كأنها في الحساب وقد أخذت براءتها من النار، فإنها تطلق إذا كانت ممن طلاقها راحتها.
وقيل: من طلق زوجته، فإنه يترك حرفته، [فإن كان الطلاق رجعياً، فإنه يرجع إلى الحرفة، وإن كان البتات، فإنه لا يرجع إلى الحرفة ويعمل غيرها].
(الطَّرْد) في المنام: حبس، فمن رأى كأنه يطرد من بلده فإنه يحبس؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا – إلى قوله: أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: 33]، يريدون: بالنفي الحبس. ومن رأى أنه طرد من الجنّة، فإنه يفتقر؛ لقوله تعالى في قصة آدم ﷺ: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [طه: 121]، فخرج منها آدم وحواء فقراء.
(الطوق) للمرأة: إحسان زوجها إليها، [ومال يقع بيدها]، والطوق من السلطان – إذا كان معه خلعة -: فهو كرامة ونعمة، والطوق الضيق بخل [في أمور الدين كالزكاة والحج]؛ لقوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180].
(طيب): للنساء، إذا رأت المرأة أنها تطيبت، فإنها قد دخلت في عمل صالح، وإن كانت خالية من بعل، فإنها تتزوج، وكذلك الطِّيب للرجال ثناء حسن، وذكر جميل، واللص والخداع إذا تطيب، إما يتوب أو يمسك، لأن الرائحة الحسنة تتم على صاحبها أو حاملها.
(الطَّيْطَوَى): امرأة، لما ورد عن ابن سيرين أنه أتاه رجل فقال: رأيت كأني أخذت طيطوى لأذبحه فمررت بالسكين على حَلْقِه ثلاث مرات، ولم أقدر على ذبحه، وذبحته في المرة الرابعة، فقال ابن سيرين: أنت قد راودت امرأة عن نفسها ثلاث مرات، فلم تقدر عليها، وقدرتَ في الرابعة، [وكان ثم صوت أفمنك كان أو منها؟ قال: بل منها]، فقيل له: من أين أخذت ذلك؟ فقال: من اسم الطائر طيطوى.
(الطَّلع) في المنام: ولد ذكر، فمن رأى كأنه يأكل منه شيئاً أكل من مال ولده، [والطَّلع رزق؛ لقوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ رِزْقًا لِّلْعِبَادِ﴾ [ق: 10، 11]، ومن رأى الطَّلع، فإن أمره مقبل إلى الخير، ومن رأى طلْعاً أصفر، ولم يأكل منه شيئاً فإن سلطاناً يغضب عليه، ثم يرضى عنه].
(الطَّرفاء) في المنام: رجل منافق ضارّ للأغنياء نفاع للفقراء.
(الطرخون) في الرؤيا: رديء الجوهر، رديء العمل حزون، لأنه مأخوذ من الحرمل، [وقد ينقع في الخل سنة حتى يترك طبعه، ويعبر أيضاً برجل أعجمي قد صحب قوماً وتعلم الورع منهم].
(الطست): الخادم، وقيل: امرأة، ومن اشتراه في المنام فإنه يشتري جارية ومملوكاً.
(الطَّير المجهول) في المنام: رزق لمن حواه؛ لقول الشاعر: [فَمُدَّتْ لَهُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ حَبَائِلُ] وما الرزق إلا طائر أعجب الورى.
ومن رأى الطير أظلَّه: نال مُلكاً ورئاسة، وقيل: الطيور السود: السيئات، والطيور البيض تدل على الحسنات، ومن رأى طيوراً تنزل على مكان وترتفع فإنها ملائكة، [وسيأتي ذكر كل طير في (حرفه) إن شاء الله تعالى].
[والطير الملوّن: أعمال فيها تخليط].
(الطاووس) في المنام: امرأة أعجمية ذات مال وجمال مشؤومة لجمالها لونها، والذكر من الطواويس: مَلَك أعجمي، ومن رأى كأنه يؤاخي الطواويس، فإنه يؤاخي ملوك العجم، وينال منهم جارية [قبطية].
[وقال أرطاميدورس: الطواويس في الرؤيا] تدل على قوم صباح الوجوه، ضحاك السِّن.
وقيل: الطاووس امرأة غير مسلمة أعجمية.
(الطباهجة) في المنام: مال يبذل لأجل التجارة، فمن طبخها ودعا الناس إليها فإنه يبذل مالاً يستفيد به في التجارة، [والمدعى إليها رجل يستعان به في أموال التجارة، أو قهر إنسان].
(الطَّبْخ) في المنام: تهييج أمر لمنفعة، فإن نضج الطعام فهو رزق وبلوغ أمل ويقع في ألسن الناس، ومن طبخ شيئاً من الطعام [ولم ينضج]، فإنه في أمر لا يتم [إلا إذا نضج وأكل وغرف] ويؤجر عليه، وسائر الطعام – أرزاق إلا الهريسة والعصيدة، وكل طعام أصفر فهو مرض لمن أكله إلا أن يكون بلحم الطير؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: 21]، وكل طعام أبيض هو خير [ورزق، وهو أصلح] من الحامض، وإن كان الحامض بلحم سمين [فلا بأس به، ومن شربه مثل ما يشرب الماء فهو رزق وزيادة معيشة].
(طول القامة) في المنام: يدل على وجوه: فمن رأى من الملوك قامته طالت دام مُلكه، ونصر على أعدائه، وإن كان طالب مُلك ناله، وإن رأى تاجر قامته طالت ربح في تجارته.
وطول القامة أيضاً يدل على طول الحياة، وإذا طالت عن الحدّ، فإنها تدل على الموت، [لأنه قد قُرِّب من السماء الذي يُعرج بروحه إليها]، وكذلك قصر القامة إذا قصرت، فإنها تدل على الموت لقرب صاحبها من الأرض.
(الطَّبْل) في المنام: خبر باطل، وصاحب الطبل يعبّر برجل غمّاز أو قوّاد وبيّاع خمر، والطبل إذا كان معه رقص وصراخ فهو مصيبة لمن رآه في منزله، [ومن رأى كأنه تحوّل طبلًا، فإنه صفعات]، وأما الطبل المخنث في المنام، فإنه امرأة صاحبة عيوب كثيرة [تكره تصريحها، لأنَّ المخنَّث إذا رفع صوته كان شهرة]، وأما طبل النساء [فإنها تجارة في أباطيل في تشنيع قليل المنفعة كثير الأعداء].
(الطُّغيان) في المنام: خذلان لأن كل طاغٍ مخذول، [وفقر وهمّ ينزل بمن طغى أو مرض فيخسر فيه مالاً، وربما غنائم يحصل بعده فقر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ … الآية [العلق: 6]].
(الطَّيلسان) في الرؤيا: جاه، وعزّ، ومروءة، وولاية، وحرفة، وسفر، وأخ، وولد، فمن رأى كأنه ارتدى بطيلسان [وشياً كان أو أبيض أو خزاً] وكان لابسه ممن يتبعه الرجال فإنه يقود الجيوش [بقدر جدَّة الطيلسان وصفاقته].
وقيل: الطيلسان حرفة تقي صاحبها الهموم كما يقي الحر والبرد، وقيل: الطيلسان دين وتقى لصاحب الرؤيا، وقيل: سفر في بر، [ومن نزع طيلسانه زال جاهه، وقهر على ماله]، ومن رأى طيلسانه تخرَّق أو تمزَّق: مات له أخ أو ولد.
(الطَّلَب) في الرؤيا: هَمّ يحلُّ بالمطلوب إذا لم يكن هارباً، فإن كان هارباً فإنه يأمن مما يخاف؛ لقوله تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي﴾ [الشعراء: 21]، ومن رأى شخصاً قبيح الصورة يطلبه فذلك أمر يكرهه وخوف، وإن أدركه في الطلب ناله الخوف.
(الطَّبق): حبيب ومحبوب، [وإذا خرج الطبق من دار المريض وفوقه غطاء، ولم يعلم ما فيه، فإن ذلك نعش المريض].
(الطُّرَّة): عزّ، وقوة، وامرأة جميلة بقدر حسنها، وجمالها وكمالها.
(الطَّيران) في الرؤيا: [سفر، فإن كان على القفا فهو] في راحة، [والطيران لغير المسافر بطالة]، ومن طار من سطح إلى سطح فإنه ينتقل إلى رجل رفيع، [وأي السطحين] كان أعلى، فهو أرفع قدراً، وأكثر جاهاً.
وقيل: السطح امرأة، فمن رأى ذلك، فإنه ينتقل من امرأة إلى امرأة.
ومن طار من دار يعرفها إلى دار لا يعرفها بعيدة عن الجدار، فإنه يموت لأنها دار الآخرة، [والمسجون إذا طار في منامه، فإنه يخرج من السجن]، وإذا رأى المملوك كأنه طار، فإنه يعتق لأن الطير لا حكم عليه [في الهواء كيف طار، وإذا رأى المملوك أنه طار من الكوة أو الحائط فإنه آبق].
وقيل: إن الطير [إذا كان بجناح فإنه سفر، وإذا كان بلا جناح فهو نقلة من شأن إلى شأن، أو من مكان إلى مكان، والغريب إذا رأى أنه طائر، فإنه يرجع إلى بلده، وقيل: إنه يكون كثير الأسفار]، ومن كان يطير في منامه [مع الطيور]، فإنه يصحب الغرباء، ومن كان صاحب غرور ورأى كأنه يطير، فإن رؤياه باطلة.
ولا يحمد الطيران إلى السماء صعوداً، [وإنما] الطيران الذي يستحب في المنام هو أن يطير الإنسان على وجهه أو ظهره عرضاً.
ومن كان له عدو يخافه ورأى كأنه طار وتركه، فإنه ينجو وينتصر، ومن سابق إنساناً أو طار وسبقه، فإنه يقهره، ويرتفع شأن السابق لطيرانه.
(الطَّرَّاش) في الرؤيا: نقص في الدِّين، لأن الله عز وجل قال في حق الكفار الذين لم يسمعوا من الرسول: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: 18]، و(الأذن) في (باب الألف).
(الطُّنْبُور) في الرؤيا: رجل رئيس صاحب أباطيل، وهو هَمّ وحزن [تلتف] له الأمعاء وتلتوي؛ لأن صوته يخرج من الأمعاء التي جفت وجعلت أوتاراً.
[الرؤيا المعبرة]: [أتى] ابن سيرين رجل فقال: رأيت رجلاً عرياناً واقفاً على مزبلة، وهو يضرب الطنبور، فقال ابن سيرين: هذه [لا يصلح أن يراها إلا ابن] الحسن البصري، [فقال له الرجل: والله رأيتها]! فقال ابن سيرين: أما عريه فتجرُّده من الدنيا، والمزبلة هي الدنيا، وقد وضعها تحت قدميه، وأما ضربه الطنبور فوعظه وزجره الذي يزجر به الناس.
الطنبور: عز وسلطان وزينة.
(الطعن) في المنام: كلام من الطاعن في حق المطعون؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَنُوا فِي الدِّينِ﴾ [النساء: 46]، ومن رأى قوماً يتطاعنون بالسلاح [فإن الوباء والمرض يحل بذلك المكان، لاسمه طاعون وطعَّان]، ومن رأى الناس يقتتلون، فإن الغلاء يحصل في الأطعمة، فإن حاربوا السلطان، رخصت أسعارهم.
(الطَّريق) في الرؤيا: هو الشرع [والطرق المختلفة هي البدع]، فمن رأى كأنه يمشي في غير [طريق]، فإنه في ضلالة من دينه، ومن قطع عليه الطريق، وأخذ متاعه، فإنه يصاب [في صديق له؛ لأنَّ المتاع في الطريق يصحب الإنسان كالطريق].
باب حرف الظاء:
وأما حرف الظاء إذا كان في أول لفظة ينطق بها صاحب الرؤيا فهي ظفر، أو ظعن، أو ظمأ أو ظلم.
(الظِّل) في المنام: هو العالم الزاهد الحافظ، ومن رأى كأنه أوى إلى [ظل] من الحر، فإنه يستريح من هَمّ، وينال رزقاً [لقصة موسى عليه السلام إذ أوى إلى الظل وحصل له بعد دعوة شعيب عليه السلام وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]].
(الظَّليم) في المنام: هو رجل بدوي، وهو ذَكَر النَّعام، ويعبر بخادم خصي، [فمن ركب ظليماً في منامه، فإنه يركب] خيل البريد، ومن رأى ملكاً أعطاه ظليماً، فإنه ينال ولاية إن كان فقيهاً ولاه القضاة والحكم، وإن لم يكن أهلاً للقضاء، فإن القاضي يصير من تحت يده، ومن ذبح ظليماً من قفاه، [فإنه ينكح خصياً، وكذلك كل حيوان يذبح من ورائه]، فإن الذَّابح ينكح في الدُّبر.
(الظُّلْمة) في الرؤيا: ضلالة وحيرة، فمن خرج من ظلمة إلى ضياء، فإنه يسلم إن كان كافراً، أو يتوب إن كان عاصياً؛ لقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.
(الظَّبي) في المنام: يعبر بامرأة حسناء غريبة، ومن ملك ظبية بصيد، فإنه يملك جارية بمكر وحيلة ويتزوج امرأة جميلة، ومن ذبح غزالة افتض جارية، ومن رمى ظبية لغير الصَّيد، فإنه يقذف امرأة، وإن رمى ظبية وكان عزمه الصَّيد، نال مالاً من امرأة.
ومن رأى كأنه صار ظبياً، أصاب لذاذة في الدنيا، ومن أخذ ظبياً نال ميراثاً وخيراً كثيراً، ومن كان له حامل وأخذ غزالاً، أو وهب له بشر بولد ذَكَر، ومن نكح ظبية فجر بامرأة، ومن رأى ظبياً وثب عليه، فإن امرأته تعصيه في جميع أموره. وقال جاماسب: من رأى كأنه يسعى في إثر ظبي زادت قوته.
وربما ملك الإنسان من قرون الظبي أو شعورها أو جلودها؛ فهي أموال من قبل النساء.
(الظُّلْم) في المنام: يدل على خراب بيت الظالم؛ لقوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾، وقيل: من رأى كأنه ظالم فإنه يفتقر، ومن رأى كأنه يعترف بظلم نفسه، فإنه يتوب إلى الله تعالى، لقوله ﷺ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾.
ومن رأى كأنه مظلوم، وهو يدعو على ظالمه، فإن المظلوم يظفر بالظالم؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾، ومن رأى كأن مظلوماً يدعو عليه فليحذر عقوبة الله ﷺ.
ومن رأى ظالمه يدعو عليه فذلك بشارة، لأن الدعاء يرجع عليه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.
(الظَّهر) في المنام: رجل يلجأ إليه صاحب مال وعزّ، فمهما حدث بظهر الإنسان من وجع أو نقص أو زيادة، فذلك في رئيسه الذي يستند إليه ويلتجئ.
ومن الرؤيا المعبرة (حكاية): أن رجلاً رأى في منامه كأن ظهره يؤلمه، فحبس في الغداة رئيسه الذي يقوم بمؤنته.
وقيل: وجع الظهر مصيبة في أخ، ومن رأى كأنه يحمل على ظهره حملاً ثقيلاً فذلك ذنب عظيم؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾، وقيل: الحمل الثقيل جار السوء، وقيل: إن الظهر يدل على كل ما يستعان به، من سلطان أو عالم أو ولد أو أخ، وقد يدل على الجاه، ومن رأى ظهره انكسر مات أو يموت رئيسه، أو دلّ على فقره، وقلّة ما في يده من الخير، وقيل: الحمل الثقيل يدل على جار السوء، وعلى كثرة العيال، ومن رأى شخصاً أحدب، فإنه يدل على زيادة ماله أو طول عمره، أو دل على كثرة همّ أو دين.
(الظُّفُر) في المنام: قدرة الإنسان، فمن رأى أظفاره قد طالت طولاً يأمن عليه الكسر، فذلك زيادة في قوته، وبُعداً لأعدائه، وسلاحاً يكون له وقاية منهم، ومن زالت أظافره زالت قدرته، ومن قلَّم أظافيره ولم يجاوز الحدَّ المعروف، فإنه رجل متبع لسنة النبي ﷺ.
وطول الظفر لأهل السلاح زيادة في قوتهم وسلاحهم، والظُّفر إذا كان طوله جاوز الحد فهو شين، ومن رأى ظفره أطول من ظفر عدوّه، فإنه يظفر به؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾؛ لأنَّ الظفر إذا قص لم يبق وسخ تحته، فإن كان عليه دين أو زكاة أو عنده نذر أو وديعة، فإنه يردها إلى صاحبها.
(الظن) في المنام: إثم، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.
باب حرف العين:
وأما حرف العين إذا كان في أول لفظة يتكلم بها صاحب الرؤيا، فإنه علم أو علو أو عافية، وإما عيلة أو علة أو عمى.
(رؤيا عيسى ﷺ): تدل على البركة والعلم والطب، وتكثر أسفار من رآه، ويكون مباركاً أينما حلَّ.
ومن الرؤيا المعبرة: أن امرأة رأت عيسى ﷺ وكانت حاملاً، فوضعت ولداً تعلَّم الطب.
(رؤيا عزراءيل ﷺ): تدلُّ على الشَّهادة إذا كان مستبشراً، ومن رآه غضبانأ، فإنه يموت على غير توبة، ومن صارع عزراءيل وغلبه، فإنه ينجو من مرض، وإن غلبه عزراءيل، فإنه يموت. وقالت النصارى: من رأى عزراءيل طال عمره.
(رؤيا عمر رضي الله عنه): كرؤيا بعض الأنبياء ﷺ، وله من الفضل ما يستغنى بشهرته عن ذكره، ألا ترى كعب الأحبار كيف وصفه فقال: «صفته في التوراة: ركن من حديد شديد».
ومن رأى عمر قد صافحه، فإنه ينال ديناً وورعاً وفراسة صائبة، وذلك لقول النبي ﷺ: «من كل أمة محدث ومروّع، فإن يكن في الأمة أحد، فعمر منهم».
ومن رأى عمر عابس الوجه مطبقاً فإنه يطلب الحسبة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن رآه مستبشراً فإنه صاحب سنة وأثر، وإن رآه في جيش وعليه سلاح، فإنه ينال ورعاً وحسبة، ويكون صاحب أمانة، ومن رآه مع النبي ﷺ قد كلمه بكلام لطيف، فإنه يطلب حفظ القرآن.
(ورؤيا عثمان رضي الله عنه): تدل على حرص في طلب العلم والقرآن وكثرة التلاوة، ومن رآه في مدينة النبي ﷺ أو في سوق، فإنه يحشر مع الشهداء والصالحين وينال العلم، ومن رآه مع النبي ﷺ، فإن الرائي ينال سلامة القلب مع الغش، ومن رأى عثمان رضي الله عنه في جيش أو لابس السلاح، فإنه يهيِّج فتنة بين المشايخ من أهل العلم والفقه، فإن رآه يتصرَّف ويبيع، فإن صاحب الرؤيا من طلاب الدنيا، ويتزيَّن بالعلم، ويكتسب به، وليس هو من أهله.
ومن رأى عثمان رضي الله عنه مقتولاً في داره، فإنه ممن يشتم آل النبي ﷺ ولا يميل قلبه إليهم، نعوذ بالله من ذلك، ومن رأى كأنه يحشر مع أصحاب النبي ﷺ، فإنه ممن يطلب الاستقامة وححسن السيرة ويرجى له أن يحشر معهم؛ لقول النبي ﷺ: «أي بلد يدفن فيه أحد أصحابي، خرج يوم القيامة، وهو يقودهم ويهديهم»، فاعرف الباب.
(رؤيا علي رضي الله عنه): من رأى أمير المؤمنين رضي الله عنه، فإنه ينصر على أعدائه، وتقرَّ عيون أوليائه، فإن رآه متَّشحاً بسلاح، فإن صاحب الرؤيا ممن يتَّصل بسلطان كبير، ومَلِك ومنفعة ورفعة، فإن رآه كهلاً قوي أمره في سُلطانه، وإن رآه أبيض اللحية والرأس ضعف أمره في علمه وفقيه، وإن رآه أخرج سيفاً من غمده، فإنه يأمر أولاده بطلب الولاية، فإن رآه يقاتل، فإنه ينصر أولاده.
وإن رأى علياً رضي الله عنه يداه مخضوبتان، فإنَّ أولاد صاحب الرؤيا ينصرون عليه، ومن رآه رضي الله عنه وفي جسده جراحة، فإن صاحب الرؤيا ممن يطعن عليه، ويخرج من ولايته فازجره عن ذلك.
(رؤيا العلماء): زيادة في علم من رآهم؛ لأنهم نصحاء الله في أرضه، وكذلك الحكماء زيادة في الحكمة، والوعاظ في الرؤيا فرح وسرور، ورؤيا الصالحين صلاح في الدين.
(العجوز) في المنام: إذا كانت مزيَّنة فهي دنيا، ومن رآها منتقبة فإنها عسر وندامة، ومن رأى عجوزاً قبيحة المنظر فإن أمره ينقلب إلى خلاف ما يتمناه.
وقيل: المرأة العجوز القبيحة: فتنة وحرب، وقد شبَّهت الشعراء الحرب بالعجوز، وأنشدوا:
الحربُ أوَّل ما تكونُ فتيَّةً يسعى بزينتها لكلِّ جهولِ
حَتَّى إذا حميت وشبَّ ضرامها عادت عجوزاً غير ذاتِ حليلِ.
شَمطاء جبرت رأسها وتنكرت مكروهة للشَّمِّ والتَّقبيل والعجوز الكافرة: مال حرام، ومن رأى عجوزاً مسلمة: نال مالاً حلالاً مع سرور.
(العنقاء) في الرؤيا: رجل رفيع مبتدع لا يصحب أحداً. ومن رأى العنقاء كلَّمته، نال رزقاً من قبل الخليفة، وقيل: إنه يصير وزيراً، ومن ركب العنقاء، غلب شخصاً لا يكون له نظير، ومن صادها، فإنه يتزوَّج بامرأة جميلة، وتعبر العنقاء: بولدٍ ذَكَرٍ شجاعٍ، فمن أخذ العنقاء، وله امرأة حامل، أتته بولدٍ ذَكَرٍ شجاع.
(العقعق) في الرؤيا: رجل لا أمانة ولا وفاء له، وقيل: رجل حكَّار يطلب الغلاء للناس ومن رأى العقعق كلمه جاءه خبر من غائب.
(العقرب) في المنام: رجل نمَّام وهو مسخ، فمن نازعه فإنه ينازع رجلاً نمَّاماً، ومن أخذ عقرباً في منامه وألقاها على زوجته فإنه يأتيها في الدبر، وإن ألقاها على الناس فإنه رجل لوطي والعقرب الجرارة أشد نكاية، ومن قتل عقرباً خرج منه مال وعاد إليه، والعقرب في السراويل: رجل فاسق، … يداخل امرأةً مَنْ رآها في سراويله، ومن أكل لحم عقرب مطبوخاً فإنه ينال ميراثاً، وإن كان نيئاً اغتاب رجلاً فاسقاً، وكذلك كل حيوان يؤكل لحمه في المنام.
العقرب في المنام: رجل يظهر ما في قلبه على لسانه، والعقارب في البطن أولاد أعداء، ونزول العقرب من الدبر ولد عاق.
(العلق) في الرؤيا: بمنزلة الدود، وهم أولاد؛ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: 2]، فمن رأى علقة خرجت من أنفه أو ذكره أو دبره أو بطنه أو فمه، فإن امرأته تسقط ولداً قبل كمال حمله.
(العنكبوت) في المنام: رجل قريب العهد بالزهد، وقيل: العنكبوت في الرؤيا: رجل نسَّاج، ومن نازع عنكبوتًا نازع إنسانًا نسَّاجًا، أو امرأة على ما ذكرت.
وقيل: العنكبوت امرأة ملعونة، وهي من المسوخ تهجر فراش زوجها، وبيت العنكبوت ونسجها وهنَّ لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: 41]، وقيل: العنكبوت: [يدل على المرأة السارة].
(العدو): ومن رأى إنسانًا يعاديه فإنه يصادقه؛ لقوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7]، ومن وعده عدوه بشرّ نال خيرًا، وإن وعده بخير نال شرًّا، وإن نصحه، فإنه يغشه؛ لقصة آدم في قوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: 21].
(عين الآدمي) في المنام: دينه أو ولده أو حبيبه، فمن رأى بعينه رمدًا فهو نقص في دينه، والعمى أبلغ في النقص، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ﴾ [النمل: 81]، فإن كان الرائي صاحب دِين، ورأى عينه فُقدت، أو نورها قد ذهب، فإنه يصاب في دينه كمعصية يدخل فيها أو يترك صلاة أو منع زكاة، والكافر والفاجر إذا رأى نقصًا بعينه كان ذلك في ماله أو ولده، وقد جرّب العمى للمرضى فوقع بموتهم، وإذا رأى شخص كأنه أعمى مكفوف في ثياب بيض فإنه يموت، والعمى يدل على السجن؛ لأن [المسجون محبوس عن الناس]، [والعمى]: عيّ عن الحجة، ومن له مريض ورأى كأنه أعمى، فإنه يموت.
والعمى كذلك فقر وقلة [ويدل على ولاية أو إمارة، لما جرى على ألسنة الناس: إذا ولّوا عموا]، والعين اليمنى تعبّر بالابن، واليسرى بالبنت، وتعبر العين الواحدة بنصف المال، والأخرى بالنصف الآخر، وإذا رأى المسافر كأنه أعمى بطل سفره، ومن رأى الجند كأنه أعمى نال ذلًّا وخضوعًا.
(العصفور) في المنام: رجل قاص صاحب لهو وحكايات يُضْحِكُ النَّاسَ، وهو من المسوخ، وقيل: إنه ولد ذكر، فمن ذبح عصفوراً وله ولد مريض خشي عليه الموت، وقيل: العصفور رجل ضخم كثير المال [يحتال في الأمور]، كامل في رئاسته مدبّر.
والعصفور: امرأة حسناء شفيقة، [والعصافير: كلام حسن أو دراسة علم، والقنبرة: ولد صغير]، والعصافير الكثيرة: أموال بلا تعب لمن حواها في المنام وتعبر العصافير بالصبيان.
(العجل) في المنام: ولد ذكر، وإذا [كان مشوياً فهو أمن] من الخوف؛ لقصة إبراهيم عليه السلام في قول الله: ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ – إلى قول الله تعالى – ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ [هود: 69، 70].
[العَرَق]: وأما العرق، فإنه نَصَب لمن رآه بجسده.
(عَرَق الإبط) في الرؤيا: نفاق وكلام قبيح، فمن رأى كأنه يحرك يديه حتى ظهر عرق إبطه، فإنه إن كان والياً جلب إلى نفسه مالاً، ويقال عنه كلام قبيح [بسببه، وإن كان عالماً ورأى ذلك، فإنه يكسب مالاً، ويقال عنه كلام قبيح].
(العُنق) في المنام: محل الأمانة، فمن رأى من الملوك كأن عنقه غليظاً، فإنه قائم بما حمل من الأمانة، وإن رأى في عنقه دقّة الخلال أو الرمح، فإنه ظالم عاجز عما حمل من الأمانة، وكذلك كل والٍ يرى هذه الرؤيا، ومن رأى بعنقه وجعاً، فقد أساء في المعاشرة أو في أداء الأمانة، ومهما يرى في العنق من السلع أو العقد، فإنه ديون تجتمع على من رآها، ومن رأى عنقه ضرب بسيف، فإنه يبرأ إذا كان مريضاً، وإن ضرب عنقه صبيّ أمرد، فإنه يموت، [لأن الصبي الأمرد يُشبَّه بالملك]، ومن ضرب عنقه وهو مهموم فُرِّج همُّه، وإن كان مملوكاً عتق، وإن كان عليه دين وفّاه ويخلص منه، [والمسجون إذا رأى عنقه ضرب، فإنه ينجو من السجن].
(الأعضاء) في الرؤيا: تعبّر بالأهل، فمن تقطعت أعضاؤه فارق أهله أو قاطعهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: 168]، [وقد جاء كل عضو في باب حرفه].
(العَضُد) في الرؤيا: أخ، فمن رأى قوةً بعضده فذلك قوة ماله أو أخيه؛ لقوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: 35]، وقيل: قوة العضد زيادة في الصنعة، [ومن رأى على كتفه معضدة فهي صنعة تأمنه من الفقر] [والعضد أيضاً عماد المال].
(العظام) في المنام: مال ممن ينسب ذلك العظم إليه، وتدل على الكسوة لمن رآها؛ لقوله: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: 14].
(عصب الإنسان): مؤلف أمره، ومن رأى بعصبه ألماً ناله وهن، فإن انقطعت تشتت أمره، وإن كان مريضاً فقد أنفذ عمره.
(العقاب): [ملك خامل الذكر]، يهلك على يده السلاطين، فمن رأى عقاباً ضربه بمخالبه نال شدة في ماله، وأكل لحم العقاب يدل على الحرص، فالعقاب [في الرؤيا رجل] صاحب حرب لا يأمنه قريب ولا بعيد، وإذا رأى عقاباً على سطح أو في دار أو بيت فهو ملك الموت، ومن ركب عقاباً في منامه وكان فقيراً نال خيراً، وإن كان من أشراف الناس، فإنه يموت، [لأن في الزمن المتقدم كانوا] يصورون صورة الميت من الأغنياء والأمراء على صورة عقاب، ومن رأت من النساء كأنها ولدت عقاباً اتصل ولدها بالملك [في خدمة أو صراع].
(العَقِب) في الرؤيا: يعبّر بالأولاد، فمن [لا عقب له]، فإنه لا يخلف ولداً، ومن رأى عقبه كسر أو قطع مات ولده، واليسار للبنات، [واليمين للبنين]؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28].
(عين الماء) في الرؤيا: كرامة ونعمة وبلغ أمنية، إذا كان الذي رآها مستوراً؛ لقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَان﴾ [الرحمن: 66].
ومن رأى عيناً انفجرت في دار [وهو مقبل أو عنده مريض] فإنها عيون تبكي، وإذا انفجر الماء في البيت فهو هم من [امرأة]، وإن انفجر من حائط، فهو هم من رجل في تلك [الدار]، مثل أخ، أو صهر، أو صديق يستند إليه، وإن خرج من الدار إلى ظاهرها، فإنه هم قد ذهب، وإن رأى الماء في الدار راكد فهو هم [باق]، وإذا كان الماء صافياً، فهو هم مع صحة جسم.
ولا [يكره من العيون إلا ما ركد ماؤه ولم يجر]، وإذا انفجرت [عين في محلّة، فإن هناك جرت أو لم تجر]، وإن رأى إنسان عيناً [لها] ساقية [تجري] ولم يتعد الماء من حده، الذي يجري فيه، فإن ذلك عمل جار من صدقة أو معروف [لحي أو ميت أو أحدثه أو أجراه]، ومن شرب من ماء عين أصابه هم، [والعين الجارية في الدار هي شراء جارية]، وسيأتي ذكر (الماء) و(أنواعه) و(لونه) و(طعمه) و(ريحه) و(كدره) و(صفائه) في (حرف الميم) إن شاء الله تعالى.
(العنب) في المنام: رِزْقٌ حَسَنٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67]، والعنب رزق دائم واسع مدخر في [وقته] غضارة الدنيا، وفي غير وقته [إذا كان] صاحب الرؤيا يدل على [خير يناله قبل الوقت الذي يرجوه]، ومن التقط عنقوداً نال مالاً مجموعاً من امرأة.
والعنقود في الرؤيا: ألف درهم، والعنب الأسود: رزق لا يبقى، وقيل: هو في وقته هم، وفي غير وقته مرض، وإن رأى العنب الأسود [مدلّى]، فإنه يدل على البرد الشديد، ومن التقط العنب.
الأسود من باب السلطان وله عدو وكان يعرف عدده؛ فليحذر من سياط يجلدها على عدد الحبات.
والعنب الأبيض لا يكون إلا خيراً وشفاء، لأن نوحاً ﷺ أصابه السل فأوحى الله إليه: أن كُلِ العنب، ففعل، وشفي من مرضه.
وقال أرطاميدورس: العنب الأسود يدل على منفعة خفية.
والذي جربه صاحب الكتاب في رؤياه فلم يقع إلا هماً على قدر قلته وكثرته.
العنّاب في المنام: مال، وشجرة العنّاب: رجل كامل الوجه حسن العقل، فمن رأى أنه يمسّه ولي ولاية، لقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس]، وهو شجرة العنّاب، والنار سلطان، وقيل: العناب رجل شريف نفاع صاحب سرور وعزّ، ثابت عند الشدائد.
العود: رجل صاحب ثناء حسن، ومن رأى بيده عوداً وكان ممن فُقِدَ له شيء، فإنه يسمع كلاماً حسناً ويعود إليه ما فقده، ومن شمَّ ريحة عود ورأى دخاناً، فإنه يسمع كلاماً حسناً مع هول، ومن رأى عوداً نبت في داره وهو مُخضرّ، فإنه يرزق ولداً ذكراً، يكون سيداً في قومه.
العدس في الرؤيا: مال حلال إذا كان يابساً وإن اجتمع عليه الأصحاب والمعارف دل على موت إنسان في ذلك المكان، وقيل: إنه همّ ورزق دنيء، لقصة بني إسرائيل إذا طلبوه بعد المن والسلوى في قوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة].
العروق الصفر: مال معه مرض.
العصفر: فرح وبغي.
العفص: مال، وخير كثير.
العنصل: رجل يثنى عليه بالقبح وهو فاسق، ومن التمس منه شيئاً؛ فإنه يثنى عليه بالقبيح.
العطاس في المنام: استبانة في أمر كان منه في شكّ.
العطش في الرؤيا: نقص في الدين.
العضادة: قيم الدار، فمن رآها قلعت من بابه عزل إن كان والياً، وإن رآها قلعت وغابت عن عينيه، فإنه يموت، وإن قُلِعت ولم تغب مرض ويرجى برؤه.
العصيدة: هَمّ من سبب عمّاله.
العمامة في المنام: تاج الرجل وقوته وولايته وزوجته، فمن رأى من الملوك أو الولاة كأن عمامته نزلت في عنقه أدواراً، فإنه يعزل من ولايته، ويطالب ببقايا بقيت في عنقه، وكذلك إذا سلبت من فوق رأسه وخطفها خاطف، فإنه يعزل عن ولايته، وإن كان غير والٍ، فإنه يطلق زوجته ويذهب ماله وجاهه، وكذلك إذا رأى عمامته صارت ذهباً، فإن ولايته ذاهبة أو زوجته أو ماله.
الرؤيا المعبّرة (حكاية): رأى جعفر المنصور في منامه كأن النبي ﷺ عممه بعمامة كوّرها على رأسه ثلاثة وعشرين لفة، فولي الخلافة ثلاثاً وعشرين سنة.
وكذلك إذا رأى إنسان كأن سلطاناً حياً أو ميتاً ناوله عمامة، فإنه يولّيه في ولاية، والعمامة نُصرةٌ؛ لقصة نوح ﷺ إذ دعا الله تعالى وانتصر على قومه نزل عليه جبريل ﷺ وعمَّمه بعمامة وأركبه في السفينة، والملائكة الذين أمدّ الله بهم نبيه ﷺ كانوا معممين، وذلك قوله تعالى: ﴿يُمِدْدُكُم رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَافٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران].
وقال ﷺ: «اعتموا تزدادوا حلماً».
ومن رأى كأنه لبس عمامة ازداد رئاسة وصناعة، فإن كانت من خَزٍّ ازداد مالاً، وإن كانت من صوفٍ، نال ولايةً وصلاحاً في دينه، وإن كانت من قطن فهي كالصُّوف، وإن كانت من إبرسيم فهي ولاية في فساد دين، ومالها حرام، ومَن تعمَّم بعمامة فوق عمامته، زاد جاهُه، وثبت في ولايته.
ومن رأى كأنه يلفُّ عمامة على رأسه، فإنه يسافر سفراً بقدر طول العمامة، وقيل: العمامة امرأة، فما يرى فيها من نقص أو خرق أو وسخ فهو في المرأة، ومن رأى عمامته بيضاء نقية، وفيها خرق أو مزق فهو كلام يقال في زوجته، وهي بريئة من ذلك لبياض العمامة.
والعمامة الصفراء مرض في الرأس، والعمامة السوداء إذا لبسها غير المعتاد لبسها هَمٌّ وحُزْنٌ، وهي سؤدد لمن هو من أهلها، وإذا رأى الملك عمامته كالبيت وخاتمه كالخلخال، فإنه يعزل من ملكه، وإن كان والياً عزل من ولايته.
العصا في المنام: رجل قوي منيع يعتمد عليه ولا يخلو من النفاق، ومن رأى كأنه يمشي على عصاتين فإنه قد عزل على ركوب السفينة لأن مركبه الخشب، ومن رأى كأنه تحول عصا، فإنه يموت لأن كل عصا قطعت من شجرتها فهي كالميتة.
العشق في المنام: هَمّ وغم، لأن العُشّاق مهمومون.
فمن رأى كأنه عاشق ابتلي بحزن، والعاشق هو المشتاق، والعشق يدل على إظهار كلام لم يقدر على كتمانه، والحب في القلب: فتنة؛ لصاحبه، فمن رأى حباً بقلبه فإنه يقع في فتنة لقول النبي ﷺ: «حبك للشيء يعمي ويصم»، ومن رأى بقلبه فتنة فذلك عشق، ومن رأى كأنه يعمل عملاً يهواه قلبه، فإنه يعمل عملاً لا نهاية له، ومن رأى إنساناً يقول له: إنِّي أحبك فهو يبغضه.
العض في المنام: حقد وكيد ومحبة، ويستدل على كل رؤيا بشاهد يرد في كلام الرائي ومن عض لحم نفسه أو رمى به فإنه غماز، فمن رأى إنساناً يعضُّ على أنامله فإنه حقود؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران]، ومن عض أصبعيه في المنام ناله ندم، وقد يكون ظالماً، لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ﴾ [الفرقان].
العرج في الرؤيا: عجز عن أمر يقصده، وقيل: من رأى كأنه أعرج نال علماً وفقهاً وزيادة في الدين، وإن حلف يميناً فإنها بارّة صادقة؛ لقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ [النور].
العيد في المنام: فرح وسرور، ومن فقد شيئاً ورأى كأنه في العيد عاد إليه ما فَقَدَ، فإن كان عيد رمضان فإنه يخرج من هَمّ إلى فرح وسرور لما في رمضان من الضيق في الأكل والشرب والنكاح.
ومن رأى كأنه في عيد الأضحية، فإنه إن كان مملوكاً عتق، وإن كان مسجوناً نجا، وإن كان عليه دين وفّى، وإن كان مريضاً شفي لما فيه من الفرج عن إسماعيل ﷺ من الذبح، والعيد سعة في المعيشة وكثرة المنفعة.
العقدة: عقد النكاح، ومن رأى كأنه يحمل عقوداً فإنه يحج؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة] وقد تكون العقود مواثيق وعهوداً لمن رآها في المنام.
العلك: ومن مضغ علكاً أتى فاحشة؛ لأن قوم لوط كان ذلك من عملهم.
العدد في الرؤيا: على وجوه: فمن رأى كأنه يعد خمسة آلاف، فإنه يُنصر، لقوله تعالى: ﴿يُمِدْدُكُم رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَافٍ مِّنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران].
وكذلك عدد العشرين: نصرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال]، والمئة: نصرة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال].
ومن رأى أنه يعد ألفاً انتصر على أعدائه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ [الأنفال].
ومن رأى أنه يعد سبعة أو ثمانية، فإنه يقع في همّ؛ لقوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ …﴾ [الحاقة].
ومن رأى أنه يعد تسعة، فإنه في أمر عسر، أو يصحب قوماً مفسدين؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل].
ومن رأى أنه يعد عشرة، فإنه في أمر قد تمّ وكمُل، لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة]، وقيل: إن عدد العشرة يدل على الحج؛ لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة].
ومن رأى أنه يعد أربعين، فإنه ينال أمراً قد وعد به؛ لقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف].
أما الثلاثون: فإنه عدد مكذوب لا يتم له إلا إذا كان بعده عشرة.
العمود في المنام: هو الدّين أو رجل يعتمد عليه.
العُروة: أيضاً هي الدين، فمن تمسك بها فقد استمسك بالدين والإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة].
العري في المنام: على وجوه: فمن رأى أنه عريان ولم يفطن بالعري ولم يستحِ من الناس، فإنه يدخل في أمر يبالغ فيه ويمعن، وإن كان مهموماً، فرَّج عنه.
وإن رأى أنه عريان وهو يستحي من الناس ويطلب ستره ولا يجد فإنه [يخسر في ماله أو] يفتقر ويحتاج، وإن رأى الناس ينظرون إلى عورته، فإنه يفتضح، وقد يكون العري طلاق الزوجة [أو موتها]؛ لقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧].
ومن تجرَّد من لباسه وعري، فإنه يعزل إن كان والياً، فإن كان غلاماً فارق رئيسه، أو تموت زوجته. وإذا رأى المريض كأنه تعرَّى من ثوب أصفر، فإنه يبرؤ من المرض، وكذلك الأحمر أو الوسخ أو الأسود، فإنه ينجو من الأمراض.
وقيل: العُري يدلّ على براءة من تهمة، لأن موسى ﷺ برأه الله مما قال فيه بنو إسرائيل إذ خلع ثوبه [على حجر ونزل إلى الماء ليسبح]، فأمر الله الحجر أن يأخذ الثوب، ويسير فخرج موسى من الماء عرياناً في إثر ثوبه، وبنو إسرائيل تراه وما به عيب، وقد قالوا به آدر – وهي كبر الأنثيين – فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].
[وإذا رأى العبد كأنه تعرَّى من ثيابه، فإنه يعتق]، [والعري لأهل العبادة زيادة في دينهم وخيرهم]، [والعري للميت يدل على نعيمه، وأنه قد خرج من الدّنيا بلا سيئة، هذا إذا كانت عورته مستورة وهو ضاحك]، [وإن يُرى الميت عارياً وهو يبكي فإنه يُعذَّب، وقد خرج من الدّنيا بلا حسنة].
[العلم في الرؤيا]: يدلّ على الزواج فمن رأى كأنه عالم، فإنه يتزوج امرأة علوية ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، أي: مُزوَّجون.
(العتق) في المنام: يدلّ على الأضحية، فمن رأى كأنه عتق، فإنه يُضَحّي، وإذا رأى المملوك كأنه عتق خشي عليه من الموت، وإذا رأى أنه مات، فإنه يُعتق.
(العجين) في المنام: مال مُحَصَّلٌ، فمن رأى عجيناً في منزله استفاد مالاً من تجارة إذا كان مختمراً، وإن [رأى العجين قد اختمر حتى] خمص وفاض، فإنه يخسر في تجارة، [ومن رأى أنه يعجُن عجيناً قدم عليه مسافر]، ومن عجن عجيناً في موضع ضيق، فإنه يتلوَّث [لقول علي ﷺ: «من أتى في عَجَانِهِ زال حياؤه»].
[العمر]: يدل للمريض بنقص أجله إذا نقص، والزيادة فيه زيادة عمر المريض وصحّته.
(العتبة): امرأة لقصة إبراهيم ﷺ إذ أتى زوجة إسماعيل وقال: قولي له يغيّر عتبته، فلمَّا أعلمته بذلك، طلَّقها. ومن رأى عتبة بيته قُلِعت، ماتت امرأته أو يطلقها، ومن بنى عتبة، فإنه يتزوَّج، ومهما حدث في العتبة [من خير أو شرّ]، فانسبه إلى الزوجة.
(العبودية) في المنام: من رأى كأنه عبد أصابه هَمّ، وكذلك إذا رأى كأنه يباع أصابه ضيق، إلا إن اشترته امرأة، فإنه يكرم؛ لقوله تعالى: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، [ويكون إكرامه على قدر ثمنه.
[ومن باع عبداً في منامه: زال عنه هَمّ]، [ومن اشترى جارية: نال دنيا] من تجارة. [ومن رأى كأنه عبد، نال ذلّ، وتحمد عاقبته، وإذا رأى العبد كأنه بلغ الحلم، فإنه يعتق؛ لأن البالغ لا حجر عليه].
(العسل) في المنام: مال حلال بلا تعب، وهو شفاء من المرض؛ لقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩].
فمن رأى كأنه يلعق عسلاً، فإنه يتزوَّج؛ [لما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال لامرأة رفاعة]: «حتى تذوقي عُسيلته، ويذوق عُسيلتك».
وقيل: أكلُ العسل: عناقُ حبيبٍ وتقبيلُه.
(العَرَق) في المنام: مال، فمن رأى عرقاً يرشح من جسده خرج منه مال بقدر العرق، وقد يكون العرق تعباً من رآه في المنام.
(العرس) في المنام: إذا كان بقَيَّان ومعازف، فهو موت شخص بذلك المكان الذي كان في العرس، ومن رأى كأنه يعرس ولا رأى العروس ولا وصفت له ولا سُمِّيت له، فإنه يموت، وإن عاينها أو سُمِّيت له، فإنها دَيْن ثقيل عليه.
(عرفة): ومن رأى كأنه في يوم عرفة قدم عليه مسافر، ومن رأى كأنه بعرفة، فإنه يصالح من قاطعه وينال سروراً [ويواصل من جفاه]؛ لقصة آدم وحواء إذ اجتمعا بعرفة بعد فراقهما.
(العرش والكرسي) في المنام: يدلان للرائي على حسن العمل، [والقبول من الكريم والعمل الصالح وخاتمة الخير].
(العيال) في المنام: غنى لمن رآهم له، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨].
(عاشوراء) في المنام: هَمّ ومصيبة لمن رأى كأنه في يوم عاشوراء إذا كان الرائي من الشرفاء، وإن رأى عاشوراء شخص من أعداء النبي ﷺ نال سروراً.
(العرض): ومن رأى كأنه يعرض في جيش وصاحب العرض عليه غضبان فقد ركب ذنباً عظيماً، وإن أعرض واعتقد أن المستبرئ للجيش [راض] فإن [الله] راض عنه.
[العجلة]: ندامة، والندامة: عجلة، والعجلة من الخشب في المنام: عِزّ من سلطان أعجمي.
(العِزُّ) في المنام: ذلّ، [والذُّلُّ: عِزّ].
(العفو): مغفرة، فمن رأى كأنه عفا عن إنسان [وجب عليه حقّ أو قصاص] فإن الله يغفر له، لقوله ﷺ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]. والمعفو عنه في المنام يكون طويل العمر، وينال صيانة [في دينه].
(عبوسة الوجه) في المنام: بشارة بأنثى، [لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (٥٨)] [النحل: ٥٨].
(العثرة) في المنام: دَين، فمن رأى كأنه عشر في إبهام رِجْلِهِ اجتمع عليه دَين، فإن خرج منها دمّ، نال مالاً حراماً.
(العداوة) في المنام: مودة وصداقة [فمن رأى كأن إنساناً أظهر له العداوة، فإنه يصادقه] لقوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧].
(العجب): في الرؤيا ظلم، وكلُّ ظالم: مُعْجَبٌ.
(العزل) في المنام: ولاية، فمن رأى كأنه عزل عن ولاية يرتجيها، فإنه يولّاها، ومن كان معزولاً ورأى كأن مَلِكاً أرسل إليه فإنه يولّيه، وقيل: من رأى في منامه كأنه عزل عن ولايته، فإنه يطلِّق الزوجة.
باب حرف الغين:
وأما حرف الغين إذا كان في أول لفظة من كلام صاحب الرؤيا، فإنه غنى أو غنيمة، وإما غمّ أو غدر.
(الغنم) في المنام: غنيمة؛ لقول النبي ﷺ: «الغَنَمُ غنيمة». ومن رأى أنه يسوق معزاً أو ضأناً فإنه يلي [على قوم من] العرب والعجم، فإن أخذ من ألبانها وأصوافها، فإنه يجني منهم أموالاً.
من رأى غنماً واقفة في مكان، فإنهم رجال يجتمعون في ذلك الموضع في أمر من الأمور، ومن رأى غنماً استقبلته، فإنهم أعداء يظفر بهم، ومن رأى شاة تمشي أمامه وهو يمشي وراءها ولا يدركها تعطَّلت عليه معيشتُه، وربما تبع امرأة ولا تحصل له.
وألية الغنم: مال المرأة، ومن رأى كأنه يجُزُّ شعر الغنم، فليحذر الخروج من داره ثلاثة أيام.
[وقال جاماسب]: من رأى قطيع غنم؛ فإنه يسرّ دائماً، ومن رأى شاة واحدة سُرَّ سنةً.
والنَّعجة: امرأة، فمن ذبحها افتضَّ امرأةً مباركةً؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣].
ومن تحولت صورته غنمة، نال غنيمة.
(الغراب الأبقع في الرؤيا): رجل معجب بنفسه كثير الخلاف، وهو من المسوخ، فمن صار غراباً نال مالاً حراماً في ضيق بمكابرة، ولحم الطير، وريشه، وعظمه: مال لمن حواه في المنام، والغراب مشؤوم أن يرى على زرع أو شجرة، ومن رأى غراباً في داره، فإن فاسقاً يخونه في امرأته، ومن رأى غراباً يُحدِّثه، فإنه يرزق ولداً خبيثاً.
وقال ابن سيرين: بل يغمُّ غماً شديداً، ثم يفرج عنه.
ومن رأى أنه أكل لحم غراب أخذ مالاً من قبل اللصوص، ومن رأى غراباً على باب ملك، فإنه يجني جناية ويندم عليها، أو يقتل أخاه ثم يندم، لقوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾. إلى قوله: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: 31].
[ومن] رأى الغراب يبحث، فالدليل أقوى في قتل الأخ، ومن رأى غراباً خدشه، فإنه يهلك وتشنع عليه العجائز ويناله ألم ووجع، ومن أعطى غراباً نال سروراً.
وقال أرطاميدورس: الغراب الأبقع يدل على طول الحياة وبقاء المتاع، ويدل على العجائز؛ وذلك لطول عمر الغراب، وهم رسل الشتاء.
(الغداء): في المنام يدل على نَصَب، لقوله تعالى: ﴿ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62]، فمن رأى أنه يطلب غداء، فإنه يتعب، [وقيل: يدل على سفر].
(الغضب): في المنام: سجن، فمن رأى كأنه خرج من داره غضبان، فإنه يُسجن؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، وهي ظلمة البحر وبطن الحوت فذلك سجنه بعد غضبه.
(الغبير): قوت قليل، وشجرته: رجل أعجمي، وقيل: رجل نفاع للناس، صاحب إقتار وقوت قليل.
(الغضا) في المنام: رجل صلب لئيم، فمن رأى أنه على شجرة الغضا، فإنه يتصل برجل لئيم، وقيل: هو رجل شريف.
(الغرَى) للأسافكة وغيره: رجل ذو حزم حاذق، [وقد جرب الأمور الصعاب وخبّرها؛ لأنه قد دقَّ وطحن، وهو رجل يؤلف بين الناس بلا معين، وهو صاحب ألفة، فإذا رآه الخداع الآبق، فإنه يمسك، وكذلك كلُّ شيء يشابه] الغرى، [فإنه] يدل على قبض اللصوص، ورجوع الآبق.
(الغناء): إذا كان الصَّوت طيباً، فإنه يدل على تجارة نافقة، وإن كان الغناء غير طيب فهي تجارة خاسرة، والغناء يعبر بكلام باطل. والمغنّي يُعبَّر بالواعظ والحكيم والعالم.
وقيل: الغناء تجارة بشعة، وقيل: المغني صارخ [والبيت الذي يكون فيه الغناء] يتفرَّق أهلُه ويقع فيه كذب؛ لأن أول ما غنّى وناح إبليس لعنه الله.
[وقال أرطاميدورس]: الغناء يدل على صخب ومنازعة، وذلك بسبب تبدُّل الحركات في الرقص.
ومن رأى أنه يغني [غناءً بارداً]: فإنه يدل على بطالةٍ ومسكنة، ومن رأى أنه يغني ويمشي [فذلك دليل خير، وخاصة لمن كان يتبع القرآن، ومَن غنَّى في الحَمَّام؛ فإنه يخاصم، لأنَّ الحَمَّام؛ لا يتبين فيه] غناء [المغني، ومن رأى أنه يغني في سوق وهو من الأتقياء، فإنه يحضر في فتنة تقع في ذلك السوق]، [والغناء في السُّوق يدل على الأراذل من عامة الناس، ونقص عقولهم].
(الغنى من الدنيا): يدل على القناعة؛ لقول علي رضي الله عنه: «الحريص فقير ولو ملك الدُّنيا». وقلب القانع أغنى من البحر، وقيل: من رأى كأنه غنيّ وقد استوت له الدنيا فإنه يفتقر؛ [لقول الشاعر: إذا تمَّ أمرٌ بدا نقصُهُ توقع زوالاً إذا قيل تم].
(الغرق) في المنام: يدلُّ على [عمل] أهل النَّار؛ لقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: 25]، ولقول النبي ﷺ: «من رأى أنه غرق فهو في النار». وسيأتي ذكر (الغرق) [مستوعباً] في [حرف الميم] [في المياه إن شاء الله تعالى].
(الغار) في المنام: أمنٌ للخائف، فمن رأى في منامه كأنه يفرُّ من عدوَّه حتى دخل غاراً، فإنه أمن من العدو؛ لقوله ﷺ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: 40].
(الغلام) المُشْتَدّ: بشارة لمن رآه؛ لقوله تعالى: ﴿يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19]، ومن رأى أنه وضع له غلاماً أصابه همّ أو مرض، وإن وضع له جارية نال فرجاً؛ لوجود الفَرْج الذي للجارية، [ومن حمل غلاماً صغيراً ناله همّ، لقوله تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا] [مريم: 27].
وأما دليل وضع الحامل للغلام، فكثيرة، منها: أن يرى من له حامل [خروفاً أو عجلاً أو مهراً في داره؛ فهو غلام]، وكذلك إذا رأى بلبلاً أو قنبراً أو نجماً أو هلالاً تساقط في حجره، وكذلك إذا رأى بيده قلماً أو لوحاً من الذي يتخذ للصبيان في المكتب؛ فإنه يبشر بولد ذكر.
ومن رأى كأن الجنين ناداه من جوف أُمِّه: يا أبتاه! وهو متيقِّنٌ أنه غلام، فإنه يبشَّر بغلام، وكذلك إذا سمعه يقرأ القرآن، أو ينشد شعراً، فإنه ولد ذكر.
(وقد جاء في حرف [كل] ما يدل على الولد [الذَّكر، فيُستغنى عن الضالة هاهنا])، ومن رأى كأن امرأته ولدت توأماً أو أكثر من ذلك أصابه همّ، وذلك بسبب كُلفة التربية، (وقيل: من رأى كأن امرأته وضعت ابنتين، فإنهم بشارات، لقوله تعالى: ﴿وَيُمِدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 12]).
(الغدق) في المنام: فتنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 16، 17]، والغَدَقُ هو الماء الذي ينزل من السماء، كأفواه القِرَب.
(الغسل) في المنام: نجاة من المرض والسَّجن، فمن رأى في منامه كأنه اغتسل بماء بارد، نجا مما يخاف؛ لقوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: 42]، ومن اغتسل بماء مسخن ناله همّ بقدر حرارة الماء، وشرب الماء الحار لا يحمد؛ لقوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: 15].
ومن غسل يديه من شيء، فإنه ييأس منه [لقول الشاعر: فاغسل يديك بأشنانٍ، وأنقهما غُسل الجنابة من معروف عثمان].
وأما غسل الثوب، فإنه يدل على صلاح في الدّين، لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 3]، أي دينك فأصلح، ومن غسل ثوباً أصفر فأنقاه من الوسخ، فإنه ينجو من المرض [والهمّ والخوف]، وقيل: غسل الثياب يدل على وفاء الدين [والتوبة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]].
وقيل: إن غسل الثياب في المنام يدل على [دفع] مضرة تعرض بسبب المعاش، وقيل: غسل الثوب يدل على ظهور الأشياء الخفية.
(الغرفة) في المنام: أمن لمن دخلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: 37].
(الغل) في المنام: كُفر، ويدل على عمل غير صالح.
لقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: 71، 72].
ومن رأى يده غلَّت إلى عنقه، وكان من أهل الصلاح، فإن ذلك يدل على كف المعاصي والأذى، وإن كان فاسقاً، فإنه يصر على المعاصي، ومن رأى كأنه أمسك على غل، فإنه يُحبس؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: 30].
(الغمّاز في المنام): رجل حقود، ومن رأى كأنه صار غمَّازاً، فإنه يفرح في أمر ويحزن في عاقبته؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: 29، 30].
(الغزل في المنام): سفر، فمن رأى كأنه يغزل مما يغزله الرجال، فإنه يسافر، والمرأة إذا رأت كأنها تغزل، قدم لها مسافر، فإن انقطع سلكها أقام مسافرها، وطالت غيبته.
(الغزل في المنام): سفر، فمن رأى كأنه يغزل مما يغزله الرجال، فإنه يسافر، والمرأة إذا رأت كأنها تغزل، قدم لها مسافر، فإن انقطع سلكها أقام مسافرها، وطالت غيبته.
(ومن الرؤيا المعبرة: أن ابن سيرين أتته امرأة، فقالت: رأيت كأني أغزل قطراً، فقال ابن سيرين: أنتِ امرأة كان لك صداق على زوجك، فوهبتيه ثم رجعت فيه، فقالت: صدقت. كان لي صداق وهبته لزوجي ثم أخذته من الميراث بعد موته).
[ومن الرؤيا المعبرة أيضاً: أن امرأة أتت إليه فقالت: رأيت امرأة تغزل قطراً، فتعجبت من ذلك، فقالت: أتعجبين من هذا؟. ونقضه أهون من إبرامه، فقال ابن سيرين: هذه امرأة كان لها صَدَاق على زوجها، وقد تركته، ثم رجعت فيه].
ومن رأت كأنها تغزل سحاباً حضرت في مجلس المحاكمة، وإذا رأى الرجل كأنه يغزل كالنساء، فإنه يفعل خيراً، ولا يحمد عليه، وإذا كان يغزل شيئاً يغزله الرّجال، فهو دليل خير وسفر.
(الغاشية): مال أو خادم أو امرأة، وقيل: الغاشية عذاب وهم، لقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: 107].
(الغيرة في المنام): حرص، فمن رأى كأنه يغار على شيء فإنه حريص في أمور الدّنيا.
(الغيبة في المنام): مقلوبة، فمن رأى كأنه يغتاب إنساناً بالفقر، رجع الفقر عليه، وإن اغتابه بفضيحة رجعت إليه، وكذلك كلُّ مغتاب يغتاب بشيء، فإن ذلك راجع إليه.
(الغيظ في المنام): فقر، ويدل على انقلاب الأمور، لقوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: 25]، ومن كان غيظه لله نال هداية ورحمة، وولاية؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: 154].
(الغبار في المنام): يدل على السفر، فمن رأى عليه غباراً، فإنه يسافر، وقيل: إنه ينال مالاً، من الجهاد، لقول الله جل: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: 4]، والنَّقعُ: الغبار.
(الغائط في المنام): مال، فمن رأى كأنه تغوَّط غائطاً صلباً جامداً، فإنه ينفق مالاً في صحة جسمه، وإن كان سائلاً، فإنه ينفق نفقة كثيرة، ومن تغوَّط والناس ينظرون إليه، فليحذر من فضيحة تبدو منه، وكلاماً قبيحاً، ومن تغوَّط من غير قصد منه، وأخذ الغائط وحمله، فإنه ينال دنانير بقدر الغائط، ومن أكل الغائط والخبز في منامه فإنه يأكل الخبز والعسل، ومن تغوَّط على الفراش، فإنه يطلِّق زوجته أو يعتزلها من النكاح؛ لأن الغائط يمنع النكاح كما يمنع الطلاق، والغائط مال حرام لقُبح رائحته، فمن خاض فيه، وقع في همّ، وإن وقع في كنيف؛ حبس (ومن تغوَّط على نفسه وقع في خطيئة).
باب حرف الفاء:
وأما حرف الفاء إن كان في أول لفظة ينطق بها صاحب الرؤيا، فإنها فوز، وفلاح، وإما فقد، وفشولة، وفناء.
(الفحم في المنام): من الشجر رجل خطير، وقيل: الفحم مال حرام محترق، وقيل: هو مال من قبل السلطان، ومن رأى فحماً دبت النار فيه فإنه رجل قد ظلمه السلطان وأخذ منه ماله غصباً، وأما دقُّ الفحم، فهو مال قليل المنفعة، والفحم يعبر بالزّنج والحبش.
(الفستق في المنام): مال هنيء لمن حواه أو أكله، وشجرته رجل كريم.
(الفرصاد): يعبَّر بالدّراهم والدَّنانير، وشجرته: رجل كريم كثير الدراهم، والأسود منه: دنانير، والأبيض: دراهم، وهو في الرؤيا بمنزلة الرمان، وإذا فسد يدل على موت ولد.
(فطر الأرض): مال، فمن أخذ منه شيئاً نال مالاً حلالاً بلا تعب من قوم فقراء، وقيل: الفطر: همّ وحُزن، وإن كان نابتًا، فهو ولد محزون.
(الفلفل): مال تحفظ به الأموال.
وقالت النصارى: ومن رأى كأنه يأكل فلفلاً سُقي سُمّاً؛ لما فيه من اللدع.
وقيل: من أكل فلفلاً سقي مُرَّاً، وقيل: الفلفل في المنام مال شريف مع تعب لمن رآه.
(الفرار في المنام): على وجوه: ولاية أو توبة أو موت، فمن رآه أنه يفرّ من عدو يخافه أَمِنَ منه؛ لقوله تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 21].
فإن رأى الفرار عالم نال القضاء؛ لأن موسى حكم بعد فراره، ومن رأى أنه يفرّ، ولا يخاف، فإنه يموت؛ لقوله تعالى: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ [الأحزاب: 16]، ومن رأى أنه يفرّ ولم يدر مما فراره، فإنه يتوب؛ لقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]، وفرار الجيش نُصرة، لقوله تعالى: ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: 3] وفرار الكفار همّ، لقوله تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبُ﴾ [الأحزاب: 26، الحشر: 2].
(الفضة في المنام): مال مجموع، والنقرة منها جارية حسناء، لأن الفضَّة جوهرة النّسوة، ومن رأى أنه استخرج فضة من معدنها، فإنه يمكر بامرأة، وإن كانت كثيرة؛ فهي كنز، ومن رأى أنه يذيب فضة، فإنه يخاصم امرأته، ويقع في ألسن الناس.
(الفَيْرُوزَج): يدلُّ على الفَتْح، والنَّصر، وطولِ العُمُر.
(الفلس في المنام): كلام فيه رياء ومجادلة، ومن رأى في منامه كأنه بلع درهماً، فأخرجه فلساً، فإنه زنديق، ومن كتب على فلوس اسم الله فقد رخص لنفسه استعمال الشعر كالقُرآن، ومن بلع ديناراً، فألقاه من دُبُره فلساً، فإنه يكفر بعد الإسلام، لأن الدينار دين، والفلس غش وكفر.
وقالت النصارى: الفلوس تعب وشتم لمن أصابها في المنام.
والفلوس كلام رديء، وإذا كانت الفلوس في الخرقة تدل على قضاء الحوائج.
(الفجل في المنام): رزق حلال، ويدل على الحج، وهو قول بعيد، وأكله يعقبه ندم.
(الفخ في المنام): رجل قليل الدين، ذو حيلة ومكر، فمن رأى أنه ينصب فخَّاً، ليصيد عصفوراً، فإنه يمكر برجل ضخم.
(الفصوص التي للقمار في المنام): تدل على إقامة البينة لصاحب الرؤيا أو عليه، والكعاب في المنام: رجال أهل فساد، ومن غلب في المنام خصماً غلبه في اليقظة، وكذلك كل شيء يقامر به.
وقال أرطاميدورس: ومن رأى أنه يلعب بالفصوص، وكان ممن يلعب بها يقظة، فإنه ينال منفعة بمكر، لأنَّ اللاعِب بها يسرق ويمكر، وأما من رأى أنه يلعب وليس عادته ذلك، فإنها دليل مضرة.
(الفرو في المنام): مال وخير للابسه في الشتاء، ويأمن من الفقر، لأن البرد فقر، ومن لبس الفرو في الصّيف، فهو مال من هَمّ، وانسب الفرو إلى حيوانه في التأويل، فإن كان فرو ثعلب فهو مال بمكر، وإن كان الفرو من الضأن؛ فهو مال من أشراف الناس، ومن لبس فروة مقلوبة فإنه يظهر مالاً في إفراط.
وقالت النصارى: من رأى أنه يصلح فروة، ناله مكروه.
الفقّاع في المنام وكل شراب أصفر، فهو: مرض لمن شربه في المنام، ومن شرب فقاعاً، ولم يسغه فهو مرض يسير، وقيل: إنه رزق من خادم؛ لأن الكيزان خدم.
الفتيلة في المنام: قهرمانة، فإن نطفت على شيء وأحرقت، فإنها تخطئ بذنب، ومن رأى فتيلة سراج أو قنديل طفئت، فإن كان مريضاً يموت في ذلك المكان، أو خبر غائب يقدم بنعيه.
الفقر في المنام: غنى؛ لقوله تعالى: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، فمن رأى كأنه فقير، ويسأل الناس، فإنه كثير الدعاء، لأن السائلين يُكثرون الدُّعاء، ومن رأى كأنه فقير نال طعاماً وخيراً؛ لقوله تعالى: ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
الفاكهة في المنام: زواج، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾.
الفتنة في المنام: مال وأولاد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، ومن رأى أموالاً وأولاداً له، فإنه يقع في فتنة.
الفجر: إذا طلع في المنام، فإنه فرج لصاحب الرؤيا ويثبت له شاهدان؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
والفجر بياض بعد الظلمة، ومن رآه فإنه ينال هداية في دينه، ومن رأى قد أصبح عليه الصباح وكان منتظراً وعداً، فإن الوعد يتحقق خيراً أو شراً؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.
الفصاحة في المنام: عزّ وعلم، فمن رأى كأنه أعجمي فصار فصيحاً نال شرفاً وجاهاً، وإن كان تاجراً نال ربحاً، وإن كان والياً نال ديناً، ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان نال أمراً كبيراً من الدنيا؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، معناه: أعرف بكل لسان، ومن رأى كأنه صار أعجمياً ناله ذل.
الفراسة في الرؤيا: خير ونجاة، فمن رأى كأنه يتحدث بالغيب فراسة، فإنه ينال خيراً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾.
الفأس في المنام: قوة ونصرة، وهو وكيل ووصي وأمين، فمن رأى كأن بيده فأساً، فإنه ينصر على عدوه، لأن إبراهيم عليه السلام كسر الأصنام بالفأس. وقال أرطاميدورس: الفأس دليل خصب وتشتت.
الفَرَّاش في المنام: امرأة، فمن رأى فراشه مزّقه غيره؛ فإنه يُزنى بامرأته، ومن باع فراشه طلّق زوجته، وإن كانت مريضة فإنها تموت، ومن رأى على فراشه شيئاً من الفساق، كالكلب أو الخنزير أو الغراب فإن فاسقاً يخونه في زوجته، وانسب المرأة إلى جوهر الفراش.
الفساء في المنام: كلام قبيح، فمن رأى كأنه فسا بين الناس نال هماً، ومن شم فساء غيره، مر به همّ.
الفصيل: ولد شريف، وكل صغير من الحيوان إذا مسه الإنسان فهو همّ.
الفراريج في المنام: أولاد السبي، لأن الدَّجاج جوارٍ، ومن سمع أصوات الفراريج، فإنه يسمع كلام قوم فسقة، ومن أكل لحم الفراريج أكل مالاً من رجل كريم كبير، والفراريج تدل على أمر يتألّف عاجلاً بلا تعب، لأن الفراريج لا تحتاج إلى كُلفة في التربية.
الفاختة: ولد كذّاب، وقيل: امرأة كذّابة غير أِلفة، في دينها نقص. وقال أرطاميدورس: الفاختة امرأة صاحبة مروءة وشكل.
الفأرة: قال المسلمون: الفأرة امرأة فاسقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوا الفويسقة».
وقيل: الفأرة امرأة يهودية، نائحة، ملعونة، أو رجل يهودي فاسق، أو لص نقاب، والفأر الكثير يدل على الرزق، فمن رأى في داره فئراناً كثيرة: كثر رزقه؛ لأنه لا يكون إلا في مكان فيه رزق، ومن خرج الفأر من منزله، قلّت بركته ونعمته، ومن ملك فأرة ملك خادماً، لأن الفأر يأكل مما يأكل الإنسان، وكذلك الخادم يأكل مما يأكل سيّدُه، ومن رأى فأراً يلعب في داره نال خصباً في تلك السَّنَة، لأن اللعب لا يكون إلا من الشَّبع.
وأما الفأر الأبيض والأسود، فإنه يدلُّ على الليل والنهار، فمن رآه يروح ويغدو، فإنه يدلُّ على طول حياته، ومن رآه يقرض في ثوبه فهو معلن بنبأ يمر من أجله، ومن رأى فأراً ينقب؛ فإنه لصّ نقاب؛ فَلْيَحْذَرْهُ.
الفردوس: فمن رأى كأنه في الفردوس، نال هدايةً، وعلماً نافعاً عند الله تعالى.
الفراش في المنام: عدوّ ضعيفٌ، مهينٌ، عظيم الكلام، وقال أرطاميدورس: الفراش للفلّاحين يدلُّ على البطالة.
الفهد في المنام: عدو مذبذب لا يُظهر العداوة ولا الصَّداقة، فمن نازعه نازع إنساناً كذلك.
الفيل في المنام: سيد البهائم، وهو مشهور قليل المنفعة؛ لأنه لا محلب ولا مركب ولا يُؤكل لحمه، وهو رجل ملعون من المسوخ، وقيل: إنه رجل ضخم أعجمي، فمن ركب فيلاً في منامه وكان ذا طوع فإنه يقهر رجلاً ضخماً أعجمياً شحيحاً، ومن ركب فيلاً في نوم النهار فإنه يطلق الزوجة، لأن في الزمن المتقدم في بلد الأَفيلة من طلق زوجته أُرْكِبَ فيلاً، وطيف به حتى يعلم الناس ذلك.
ومن ركب من الملوك فيلاً وهو في حرب، فإنه يهلك؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، ومن ركب فيلاً بسرج تزوج بنت رجل أعجمي ضخم، وإن كان تاجراً عظمت تجارته، ومن رعى الفيلة فإنه يواجه ملوك العجم وينقادون له، ومن حلب فيلاً، فإنه يمكر برجل أعجمي وينال مالاً.
وقالت اليهود: الفيل مَلَك كريم، ليّن الجانب، ذو مدارة صبور.
ومن ضربه فيل بخرطومه نال خيراً، ومن ركبه نال وزارة وولاية، ومن أخذ من روثه استغنى، ويدل على قوم صالحين.
وقيل: من رأى الفيل رأى شدائد ثم ينجو.
وهيئته، فذلك نقص في حال الملك ورعيته، وإذا رأى فرعون في حالة سيئة، فذلك زيادة في ملك الملك ورعيته، ومن رأى كأنه فرعون، فإنه يُذل وربما مات كافراً.
الفواق في المنام: يدلُّ على الغضب والكلام السيء، وقيل: الفواق: مرض، ومن رأى أنه دُسع في فواقه، فإنه يموت، والدَّسع شبيه القيء.
الفخذ في المنام: يفسر بالعشيرة، فمن رأى نقصاً بفخذه فليس له عشيرة وهو غريب، ومن رأى وجعاً بفخذه فقد أساء إلى عشيرته، ومن رأى فخذه بانت عنه فإنه يعجز لا يفلح، ولا يلتئم له أمر.
الفصد في المنام على وجوه: فمن رأى شاباً فصد له عرقاً بالطول، فإنه يسمع كلاماً سيئاً من عدوّ، ويتضاعف ماله المثل مثلين، وقيل: من فصده شاب فإن السلطان يأخذ منه مالاً وإن كان الفصد عرضاً لم يعد السلطان إلى أخذ شيء من ماله، وقيل: ومن فصد عرقاً مات له قرابة، ينسب إلى ذلك العرق الذي فصد فيه، لأن العروق الأهل.
ومن فصد في يده اليمنى، نال معيشةً وزيادةً في المال، ومن فصد في يده اليسرى، نال زيادةً من شريك أو صديق أو أخ أو امرأته تسمن وتصيب خيراً، ومن رأى شيخاً فصد، فإنه يسمع كلاماً من صديق، فإن خرج منه دم، فإنه يُؤجر على ذلك الكلام، وإن لم يخرج منه دم، فإنَّ الكلام الذي يقال عنه حق، وإن رأى الشيخ فصده عرضاً انقطع الكلام، وإن فصده طولاً تضاعف الكلام، ومن فصد عرقاً برأسه أفاد رئيساً، ومن فصده عالم ويُلقى الدَّم في طست، فإنه يمرض وينفق مالاً على الأطباء.
ومن فصد عرقاً بيده اليسار، فإنه يسمع كلاماً من امرأته، ومن رأى كأنه فصد وهو يجد راحة لخروج الدم، وهو يجاوز القدر المعلوم في الفصاد، نال صحة جسم في تلك السَّنَة، ومن أخذ مبضعاً وفصد به زوجته، فإنها تلد جاريةً، وإن فصدها مات له قرابة، ينسب إلى ذلك العرق الذي فصد فيه، لأن العروق الأهل.
ومن فصد في يده اليمنى، نال معيشةً وزيادةً في المال، ومن فصد في يده اليسرى، نال زيادةً من شريك أو صديق أو أخ أو امرأته تسمن وتصيب خيراً، ومن رأى شيخاً فصد، فإنه يسمع كلاماً من صديق، فإن خرج منه دم، فإنه يُؤجر على ذلك الكلام، وإن لم يخرج منه دم، فإن الكلام الذي يقال عنه حق، وإن رأى الشيخ فصده عرضاً انقطع الكلام، وإن فصده طولاً تضاعف الكلام، ومن فصد عرقاً برأسه أفاد رئيساً، ومن فصده عالم ويُلقى الدَّم في طست، فإنه يمرض وينفق مالاً على الأطباء.
ومن فصد عرقاً بيده اليسار، فإنه يسمع كلاماً من امرأته، ومن رأى كأنه فصد وهو يجد راحة لخروج الدم، وهو يجاوز القدر المعلوم في الفصاد، نال صحة جسم في تلك السَّنَة، ومن أخذ مبضعاً وفصد به زوجته، فإنها تلد جاريةً، وإن فصدها عرضاً فإنها تموت قبل أيامها التي فيها، ومن رأى كأنه عزم على الفصاد ولم يفصد، فإنه قد عزم على التوبة، فإن رأى الدم قد غلبه، فإنه في هوى وإثم، وإن كان الدم أسود، فهو أشد في الإثم ويتوب؛ لأن خروج الدم خروج من إثم.
الفرج في المنام: فرج للهموم، فمن رأى له فرجاً كفرج المرأة، وكان له مسجوناً أو مهموماً فإنه يفرج عنه، وإن رأى الفرج وله محاكمة أو عدو فإنه يذل ويقهر، وكيف إن نكح فيه، ومن رأى فرج امرأته صغيراً فهو عدوه، وإن كان كبيراً فهو مقهور.
الفلك: يعبر بملك جائر ووزير كذاب.
باب حرف القاف:
وأما حرف القاف إذا كان في أول لفظة ينطق بها صاحب الرؤيا، فإنه قوّة، وقرابة، وقدرة، وإما قهر، وقلّة، وقمار.
رؤيا قابيل: وأما من رأى قابيل، فإنه يطغى ويقتل نفساً بغير حق؛ لقوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾، ومن رأى قابيل ولم يكن قتالاً، فإنه يندم على فعل يفعله؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾.
القمر في المنام: قال المسلمون: هو مَلك عادل، أو عالم كبير، أو غلام حسن، أو امرأة حسناء، وقيل: القمر رجل كذّاب، أو ملك جائر، ومن رأى القمر على حاله، فهو وزير الملك، ومن رآه في حجره، أو داره، تزوّج زوجةً ويكون حُسنُها على قدر نوره، فإن كان كدراً مظلماً، فإنه يتزوّج امرأةً غير ألوفة، والناس يُشبّهون الرجل الرفيع القدر وحُسن الوجه بالقمر.
ورأت صفية بنت حيي في منامها وهي عند زوجها اليهودي كأن قمراً أقبل من المدينة فوقع في حجرها. فقصت رؤياها على زوجها فلطمها على وجهها وطلّقها، وقال لها: لعلك طمعت في هذا الصّادق الأمين، الذي ظهر للناس في المدينة، وشاع خبره في جميع البلدان، أن تتزوجيه – يعني رسول الله – فصدقت رؤياها وصارت زوجة لرسول الله، واللطمة في خدها فسألها رسول الله عن اللطمة فأخبرته برؤياها، فطلّقها لذلك.
وإن رأت المرأة كأنّ القمر في حجرها، أو في دارها، تزوّجت زوجاً حسناً، وإن كانت حاملاً، وضعت غُلاماً.
ومن رأت القمر نزل في بيتها وأخذت بعضه ولفّته في خرقة؛ فإنها تلد غلاماً ولا يعيش، ومن رأت القمر في مكان وهي تمد يدها فلا تصل إليه؛ فإنها تريد الوَلَد الذّكر ولا تناله، وإن كانت حاملاً وضعت.
ومن رأى القمر تحوّل في صورة رجل رذيل فإن الوزير يعزل، ومن رأى القمر غاب، فإن الأمر الذي هو طالبه قد انقضى وانتهى سواء كان خيراً أو شراً، وطلوع القمر هو أول أمر يكون الإنسان فيه، ومتى كان القمر تماماً، فذلك عدل الوزير.
والمرأة إذا رأت القمر من غير سقوط في حجرها، فإنها تسلم إن كانت كافرة، ومن رأى القمر في بيته قدم له غائب، ومن رأى القمر على الأرض ماتت أمّه، ومن رأى وجهه في القمر كالمرآة، فإنه يبشّر بولد ذكر إن كانت امرأته حاملاً، وإلا فإنه يموت.
وقالت النصارى: القمر فجأة انقاد له من أعدائه.
وإذا رأى المَلِكُ كأنّ القمر مظلم، فإن رعيته ومن تحت يده يستخفّون به وينكرون أمره، ومن رأى القمر صار شمساً، فإنه ينال عزّاً من أبيه أو أمّه أو امرأته. والقمر أيضاً يدلّ على البنت، والأخت؛ لأن القمر يشبه بالعذارى، والقمر أيضاً يدلّ على المتاع، والأعمال، والتجارة ويدلّ على السّفينة، وذلك لأن الملاحين يسيرون في البحر على سير القمر، ومن رأى أنه أخذ قطعة من القمر بيده، فإنه يشرف بالعلم والقرآن، أو بصحبة رجل كبير أو سلطان، وإذا رأى المريض القمرَ، شفي ويحمد له ذلك؛ لكثرة رطوبته المختصّة به، وإن رأى فيه نقصاناً فذلك نقصان، في جسده، وإن رأى فيه زيادةً؛ فإنه زيادةً في جسمه وصحته، ومن رأى أنه يسجد للشمس والقمر، فإنه يرتكب ذنباً عظيماً ويطيع الملك ووزيره في الباطل، ومن رأى الشمس والقمر يسجدون له؛ فإن والديه راضيان عنه.
والقمر في المنام: يدلّ على السّفر؛ وذلك لدوام حركته، ومن رأى القمر وله أمر يريد أن يخفيه فإنه يظهر، والمريض إذا رأى القمر، فلا يحمد لكثرة الرطوبة، والقمر يدلّ على المَلّاح والمنجّم، لأنّ المنجّم لا يعرف ما يحتاج إليه إلا بالقمر، وكذلك المَلّاح، وكلّ ما ذكرته في (الشمس) في (حرف الشين) ففي القمر مثله إلا أنه أقلّ، لقلّة حرارته.
قوس قزح في المنام على وجوه: فعند المسلمين رؤياه أمان من الخوف، ومن رأى قوس قزح أحمر، فإنه دالّ على غلبة الدّم في ذلك العام ويخشى على صاحب الرؤيا من جرح، وإن رآه أصفر، دلّ على المرض، وإن رآه أخضر فقد أمن القحط والجور من السلطان.
وقالت النصارى: ومن رأى قوس قزح، فإنه يتزوّج.
وقال أرطاميدورس: إذا كان قوس قزح يمنة فهو دليل خير، وإذا كان يسرة فهو دليل شر، وقوس قزح للفقراء: خَصْب، وللأغنياء: شدة زائلة؛ لأنه لا يثبت ويزول عاجلاً.
القصر في المنام: عمل صالح لأهل الدّين؛ لقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾، ومن دخل قصراً تزوّج؛ لقوله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾، وإذا رآه الفاسق؛ فإنه يُحبس؛ لأن القصر في اللغة: الحبس، ومن دخل قصراً من قوارير، وفي رجله قَيْدٌ؛ فإنه يصحب امرأة جليلة القدر، وتدوم له صحبتها.
القرن في المنام: قوة ومنعة، فمن رأى له قرناً، فإنه يقهر عدواً، ومن رأى من الملوك كأنه له قرنين، فإنه يملك الشرق والغرب، وربما كان القرنان قرينان ينال به قوة ومنفعة.
القنديل في الرؤيا: ولد له هيبة ورفعة وذكر ومنفعة إذا أسرج في وقته، وإذا رآه مسرجاً فهو قيّم البيت، أو رجل عالم يهتدى به، والقناديل في المساجد علماء أو أغنياء، أو أصحاب ورع وقرآن.
القناة في الرؤيا: امرأة أو معيشة، وهي بمنزلة البئر أو الساقية، فمن حفر قناة وجرى الماء فيها نال معيشة حلالاً، ومن حفر قناة ولم يجر فيها ماء، فإنه يدخل في مكر، وكل من يحفر ولم ير ماء؛ فإنه يمكر.
القلعة في المنام: إقلاع عن الذنوب، أو خروج من همّ إلى فَرَج، ومن رأى أنه دخل قلعةً، نال رزقاً، ونسكاً في دينه، والقلعة تفسّر برجل عظيم، ومن رأى قلعة من بعيد، فإنه يسافر من مكان إلى مكان، ويُرفع شأنه، ومن رأى كأنه تحصّن بحصنٍ؛ فإنه يحفظ في دينه ودنياه، والحصن يعبّر بالإسلام، وقيل: من دخل حصناً؛ فإنه يحصّن فَرَجه.
القرية الحصينة في المنام: مقاتلة لمن دخلها؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةً﴾، ومن رأى كأنه خرج من قرية، فإنه ينجو؛ لقوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾.
القرع في المنام: رجل عالم أو طبيب رفيع خطير قريب إلى الناس خفيف المؤنة، وهو للمريض شفاء، وأفضل الطبائح في الرؤيا.
فمن أكل من القرع المطبوخ شيئاً، رجع إليه شيئاً فقدّه من دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو ولده، أو حبيبه، ومن أكل القرع نيثاً، أصابه فَزَعٌ من الجنّ، أو خاصم إنساناً، ومن استظل بظله، استأنس من وحشة، وقيل: شجرة القرع رجل فقير، لا مال له، ومن جنى من شجره قرعاً، نجا من مرض؛ لقصّة يونس لقوله تعالى: ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾.
القثاء في المنام: مكروه، ورزق دنيء لا بقاء له؛ لقوله تعالى: ﴿وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا – إلى قوله – أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا﴾.
وقال جاماسب: القثاء يدلّ على حَبَل امرأةِ صاحب الرؤيا، ومن رأى كأنه أخذ قثاءً، ودخل إلى منزله وناوله لزوجته، فإنها تحمل.
القطن في المنام: مال، وهو دون الصوف، وندفُه: تمحيص الذنوب، وشجرة القطن: رجل ليّن الكلام متواضع.
القرط في المنام: تجارة لمن رآه في أذن زوجته أو جاريته، وكذلك الشّنف تجارة في كورة عامرة، ومن رأى في أذنيه قرطين مرصّعين باللؤلؤ، فإنّه ينال زينة الدّنيا جمالاً ومالاً، لأن اللؤلؤ خاتمة الزينة، أو يحفظ القرآن وينال الدين وحسن الصوت، وإن رأت امرأة حبلى في أذنها قرطين ولهما شنف فحملها وَلَد ذَكَر، فإن كان القرط من فضة، حفظ الولد نصف القرآن، وإن كان من ذهب حفظ القرآن كله، وإن كان لؤلؤاً فالولد مُعَنٌّ بالألحان، وإن رأى ذلك أميناً نال الجوار، والمرأة العزباء إذا رأت شيئاً في ذلك، فإنها تتزوّج.
القار في المنام: سُفرة، ووقاية من الحذر.
(القدح) في الرؤيا: امرأة، وقيل: خادم حدث السن.
وقال أرطاميدورس: كل قدح في المنام يدل على شدة.
وأقداح الفضة والذهب والقرن خير من الزجاج؛ لبقائها، وهي ثناء حسن. وقيل: الأقداح من الزجاج، تدل على ظهور الأشياء الخفية، والقدح المملوء من الماء: امرأة حامل، فالماء: الولد، والقدح: المرأة، فإن تبدّد الماء، سقط الولد، وإن انكسر القدح، ماتت المرأة.
(القارورة) في المنام: امرأة، وقد ذُكِرت في حرف الزاء: (الزجاج).
(القلنسوة): رئاسة وسفر وتزويج، فمن رأى كأنه أعطي قلنسوة، سافر سفراً بعيداً، وإن رأى أنه وضعها على رأسه نال سلطاناً، ومن لبس قلنسوة، وكان في اليقظة ممن يلبسها، فإنه ينال سلطاناً، أو رئاسة من أب، أو أخ، أو عم، ويكون حاله عند رئيسه على قدر حُسن القلنسوة، ومن أعطاه السلطان قلنسوة، ولاّه ولاية، ومن رأى بقلنسوته مِزقاً أو وسخاً، أصابه هَمّ من رئيسه، وإن رآها نزعت منه، فارق رئيسه، أو عزل عن ولايته.
ومن لبس قلنسوة مقلوبة، تغيّر عليه حال رئيسه في العادة المعروفة منه، ومهما رأى الملك من نقص في قلنسوته، فذلك في رعيته الذين أعزّه الله بهم. وإن كانت من بُرد، فإنه يتشبّه بالصَّالحين، ويتبع آثارهم، والمرأة الأيّم، إذا رأت في رأسها قلنسوة، فإنها تتزوج، وكذلك البكر، وإذا رأت الحامل في رأسها قلنسوة، فحَمْلُها ولد ذكر، وانسب الولد إلى جوهر القلنسوة.
(القلق) في المنام: ندم واستغفار، فمن رأى كأنه قَلِقٌ، فإنه نادم، مستغفر، يوبّخ نفسه، ويلومها.
(القُبلة) في الرؤيا: قضاء الحاجة، والظَّفَر بالعدو، ومن رأى كأنه يقبّل رجلاً ويضاجعه لشهوة، فإنه يظفر بحاجته، وإن نكحه فهو أبلغ في قضاء الحاجة، ومن قبّل إنساناً، لغير شهوة، فإنّ المقبّل ينال من الذي قبله خيراً، ومن قبّل غلاماً، فإنه يواد والده، وإن قبّل جارية، صادق مولاها، وإن قبّل امرأة، صادق زوجها، ومن قبّل والياً وليّ مكانه، ومن قبّل قاضياً قُبل قوله، ومن قبّل ولده فقد جمع مالاً يريد أن يدفعه إلى الولد إذا كان بالغاً، وإن قبّل الولد لغير شهوة، نال الولد خيراً من والده وأمّه، ومن رأى كأنه يقبّل عيني إنسان، فإنه يتزوج، فإن قبّل عينه الواحدة دون الأخرى، فإنه يأتي الرجال والنّساء، فمُرْه بتقوى الله.
(القرض) في المنام: طمع، فمن رأى إنساناً يقرضه، فإنه يطمع في ماله، وينال منه بقدر ما دخل بين أصبعيه من اللحم، ومن قرض إليه إنسان، خانه في امرأته، وإن قرضه في بطنه، طمع في خزانته، وإن قرضه في فخذه، طمع في عشيرته.
(القُوباء) في المنام: مال لمن رآها بجسده، ويخشى عليه المطالبة.
(القَرَع) في المنام: مال من رئيس لا ينتفع به، والمرأة القرعاء: سَنَة قحط، وقطع ذوائب المرأة يدل على أنها لا تلد.
(القُولَنج): ومن رأى في منامه كأنه به قولنج فقد قتّر على أهله في النفقة.
(القلب) في الرؤيا: للتَّدبير، ومن رأى وجعاً بقلبه فقد أساء نسبه، ومن رأى مرضاً بقلبه، فهو منافق، لقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: 10]، ومن رأى قلبه أسود، فإنه يأتي ذنوباً كباراً.
(القَصَر): بضم القاف – يدلّ على قرب الأجل للمريض؛ لأنه قُرب من الأرض التي يغيب فيها، ومن رأى قصراً بقامته، وكان طالب ولاية، فإنه يعجز عنها، وإن كان والياً عزل.
(القبر) في المنام: سجن، والسجن قبر، فمن رأى كأنه يسكن قبراً وهو حيّ كاره لذلك، فإنه يسجن، لأن يوسف ﷺ كتب على باب السجن: هذا قبر الأحياء، وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء.
ومن بنى قبراً في منامه عمّر داراً، فإن دخل القبر من غير أن يرى جنازة، فإنه يشتري داراً مفروغاً منها، ومن حفر قبراً، وكان عُرياناً، فإنه يتزوّج امرأةً بمكرٍ وحيلةٍ، ومن رأى كأنه قائم على قبر، فقد ركب ذنباً؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]، ومن حفر قبراً في أرض لا جدار بها فإنها دار الآخرة، فإن دخله، حان أجله، وإن لم يدخل، فلا بأس، ومن رأى قبراً معروفاً تحوّل إلى مكان، فإن شخصاً من عقب ذلك الميت يبني هناك داراً.
والقبور المعروفة: أمر حق، والقبور المجهولة: أقوام منافقون، لقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ﴾ [النمل: 80] ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22]، ومن دخل حوشاً في المقبرة، فإنه يحاش ويحبس، وهذه رؤيا معبّرة.
وقيل: المقبرة تدلّ على مجالس الوعظ، لما فيها من العِبَر، وذكر الآخرة، والبكاء، ومَن حفر قبراً على سطح، فإنه طويل العمر، ومن زار القبور فإنه يزور قوماً من الحبس، والمطر على القبور رحمةٌ من الله تعالى.
وقال أرطاميدورس: من بنى قبراً تزوّج.
ومن اتخذ قبراً منزلاً له، فإنه يكثر من ذكر الموت.
والمقبرة: دار زانية، لأن فيها تتلاشى نطف الخلق.
(القامة): وأما طول القامة فهو لطالب الملك، دالّ على بلوغ أمله ومُلْكه، ويدلّ على طول العمر، فإن جاوز الحدّ كان قصر عمره، وكذلك قصر القامة قصر الأجل.
(القتل) في المنام على وجوه: فمن رأى كأنه قتل شخصاً يعتقد أنه عدوّه، فإنه ينجو وينتصر، لقوله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ [طه: 40]، ومن رأى كأنه قتل نفساً عدواناً وظلماً، فإنه عاص، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]، ومن رأى كأنه قتل نفسه، فإنه يتوب، لقوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54]، ومن قتل نفساً في منامه، ولم يدر من قتله، فإنه جاحد لنعمة الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: 17] أي: ما أجهده.
ومن رأى أنه قُتل، فإنه ينتصر هو وأولياؤه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33]، وقيل: إن المقتول ينال من القاتل خيراً، إذا لم يكن القتل ذبحاً.
ومن أقر بقتل نفس، فإنه ينال ولايةً، لقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا﴾ [القصص: 33]، ونال الولاية على بني إسرائيل بعد ذلك، وقيل: من رأى كأنه قُتل، فقد جحد صلاة، أو تركها، فوجب عليه القتلُ بسببها، ومن رأى كأنه قتل ولده، نال رزقاً، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: 31]، والإملاق: الفقر.
(القيامة) في المنام: نذير لمن رآها، وتحذير من معصية هَمّ بها، والقيامة عدل وإنصاف لمن رآها لقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: 47]، ومن رأى القيامة قد قامت بمكان، وكان أهله ظالمين، انتقم منهم، وإن كانوا مظلومين نصروا، ومن رأى القيامة قد قامت عليه وحده، فإنه يموت، لقول النبي ﷺ: «من مات فقد قامت قيامته».
ومن رأى كأنه واقف في القيامة، فإنه يسافر، [ومن رأى أن القيامة قد قامت في مكان، فإن العدل يبسط في ذلك المكان؛ لأن القيامة دار عدل] ومن رأى كأنه حشر وحده وزوجته، فإنه ظالم، لقوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: 22]، وإن رأى أحد من المحاربين كأن القيامة قد قامت، هلكت الفرقة الظالمة بنصر من الله تعالى.
(القيد) في المنام: ثبات في الدّين، فإذا رآه الملك ثَبَتَ مُلْكُه، والمريض إذا رأى القيد في رجله، طال مرضه، والمسافر إذا رأى القيد في رجله، أقام عن سفره، ومن رأى برجله قيداً من الفضّة، فإنه يتزوّج، لأن الفضّة جوهر النّساء، والقيد من الذّهب يدلّ على الإقامة بمال قد ذهب، وكان ابن سيرين يحبّ القيد ويكره الغلّ.
(القدر) في المنام: قيّم الدار، فما حدث فيها فانسبه إلى قيّم الدار الذي يقوم بأودها.
(القصعة) في الرؤيا: رزق من سفر؛ لأنها من آلة المسافر دون الخزف.
(القفل) في المنام: رجل صاحب أمانة، وقيل: القفل: امرأة بكر لمن عالجه، وإذا رأى المسجون، كأنه فتح قفلاً، فإنه ينجو من السّجن، والمهموم إذا فتح قفلاً زال هَمّه، وسهل أمرُه.
والقفل في المنام: عدّة وقوّة وحُجّة، ومن رأى كأنه فتح قفلاً وله امرأة، فليحذر من يمين بخلعها، فتفارق الزوجة، لأن القفل يشبه بالذكر والأنثى، فإذا فتح تفرّق كل واحد منه عن صاحبه.
(القلم) في المنام على وجوه: ولاية، وكفاية، وأخ، وعلم، وولد، فمن رأى أن بيده قلماً، نال علماً؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 4، 5]، [ومن رأى بيده قلماً، وإلى جانبه قلم آخر، فإنه أخ يجتمع به، وإن كانت أمّه حاملاً، وضعت له أخاً، والأقلام كفالة لمن رآها في المنام، لقوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 44]]، ومن رأى من الولاة كأن بيده قلماً، أو أخذه من سلطان، فإنه ينال رفعةً وأمراً نافذاً، وإن كان معزولاً ولي مكاناً يحكم فيه، والقلم في الرؤيا كالسيف أو أفضل، [قال الشاعر: إذا أقسم الأبطال يوماً بسيفهم وعدّوه مما يُجلِب المجد والكرمُ، كفى قَلَمَ الكُتّابِ عِزاً ورفعةً مدى الدّهر أنَّ الله أقسم بالقَلَمِ].
(القنيبط) في المنام: رجل رستا قي فيه حدة، ومن رأى بيده طاقة من قنيبط فإن له ديناً، لا يكاد يناله دون حدّة، تبدو منه.
(القلادة) في المنام: جمال للنّساء، وللرجال ولاية، [فمن رأى قلادة تقلّد بها، أو لم يتقلّد، فإنه يولّى ولا يتقلّد فيها أمور الناس. والقلادة إذا كان معها شيء من الفضّة، فإنها امرأة لطالب الزوجة.
وقال أرطاميدورس: القلادة: كلُّ شيء يعانق المرأة في اللباس، فإنها للزوجة ولد، وللعزبة زوج، وإذا تحلّلت أو انكسرت، عزل الوالي الذي نسبت إليه القلادة، وكذلك المرأة التي نسبت إليها الولد أو الزوج].
(القميص) في المنام: دين الرجل، وعيشه، وتقواه، وعلمه، وبشارته، لقول الله تعالى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي﴾ [يوسف: 93]، والقميص يعبّر للمرأة بالزوج، وللرجل بالمرأة إذا لبساه، لقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187].
ومن رأى قميصه تخرّق على جسمه استغنى عن امرأة، فإن رآه تفتّق؛ فارق امرأته أو شريكه.
والقميص: شأن الرجل في دينه ودنياه، ومن رأى قميصاً بلا كُمّين؛ فهو حَسَنُ الشأن في دينه ودنياه، وليس له مال، لأن الكُمّين لليد، والمال لملك اليد، ومن رأى جيب قميصه تمزّق، انفتح عليه باب من الفقر، ومن رأى قُمُصاً كثيرةً، فإنَّ له في الآخرة أجراً عظيماً.
والقميص الأبيض دين، والأخضر كذلك، ولا يحمد الأزرق؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾، والقميص الأحمر شهرة وخيلاء، وإن لبس الأحمر يوم عيد فلا بأس عليه، والبلل في الثوب عاقة عن السفر، فإن يبس استقام أمره للسفر، والأسود سؤدد لمن هو معتاد للبس، ولغير المعتاد همٌ وحُزْنٌ، ومن لبس قميصاً أصفراً في منامه، فإنه مرض، فإن غسله نجا، وكذلك إن خلعه، وكذلك إذا لبس قميصاً بلا جيب، ولا زيق، فإنه يموت، وكذلك إذا لبس قميصاً ورباط تحت رجليه ورباط عند رأسه فهو موته.
ومن لبس من الرجال أو النساء قميصاً مُعَلَّماً فإنه يحجُّ، أو يسافر سفراً نحو الغرب، ومن أهدى إليه قميصاً، نال بشارةً خيراً؛ لقصة يوسف، والقميصُ الخَلِقُ الوسخ: همّ وفقر ودَيْن، ولينةُ القميصِ: شأن صاحبه، وكذلك جيبه مما يرى فيه من قوة أو ضعف؛ فذلك في شأن لابسه أو امرأته.
ومن لبس قميصاً من خشب، فإنه يسافر في البحر، ومن رأى على قميصه آيةً من القرآن مكتوبةً، فهو متمسّك بالقرآن، والقميص الجديد الصَّفيق: قوَّة في دين صاحبه وشأنه وعمره، ومن لبس قميصاً قصيراً لم يَسْتُر رُكبته، فذلك نقصٌ في دينه، لقول النبي ﷺ: «رأيت الناس يعرضون عليهم قُمص، فمنهم من بلغ ثدييه، ومنهم من يبلغ ركبته، ورأيت أطولهما ثوباً عمر بن الخطاب لله. فقيل: يا رسول الله: ما أولته؟ قال: الدين».
والقميص المصبوغ بالحداد حُزْن، لقول الشاعر:
لبستُ الثِّيابَ السَّابغاتِ عليكم فلم تُبقِ لي الأيامُ ثوباً مبيضاً
ومن رأى قميصه شُقَّ طولاً، فُرِّج عنه هَمّ، وإن شُقَّ عرضاً، فذلك كلامٌ يقال في عرضه، ومن قُدَّ قميصه من ورائه، فإنه يُتَّهم، ويكون بريئاً، وإن كان قُدَّ قميصه من قبله، فالكلام الذي يرمى به صحيح، لقصة يوسف، ومن لبس قميصاً مقلوباً تغيَّر حاله إلى خلاف عادته، وربما كان ذلك ممن ينكح زوجته في الدُّبر.
القطايف المحشوة بالجوز في المنام: رزق هنيء بلذاذة وسرور.
قُبْلة الميت في المنام: فائدة من علم أو مال خلفه، فمن قَبَّل ميتاً، نال من علمه أو ماله، وقيل: من قَبَّل ميتاً، فإنه راضٍ عنه، لفائدة نالها منه في حياته، ومن قبّله الميتُ، فهو راض عنه، لوصية قام بها الحيُّ بعده، أو لهدية يوصلها الحيُّ إلى الميت من صدقة أو قراءة قرآن، ومن قَبَّل ميتاً مجهولاً، نال ما لم يرجوه.
القِرْبَة في المنام: امرأة، فمن رأى قِربة مملوءةً ماءً في منزله، فامرأته حامل، فالقربة بطن المرأة، والماء: الولد، وهو ذَكَر.
القرطاس في المنام: من السلطان قضاء حاجة من رآه بيده، ومن خفي عليه شيء ورأى بيده قرطاساً، بان له ذلك واتَّضح، لقوله تعالى: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾، وقيل: القرطاس في المنام جحود، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
القشور من الجوز واللوز وغيره: كسوة لمن رآها في المنام، ومن رأى بيده قشرة وله حامل، فإنها تسقط الجنين، وكذلك الحامل إذا رأت بيدها قشرة، فإنها تسقط الجنين، وتتخلى من حملها، كما تخلت القشرة مما كان في داخلها.
القيء في المنام على وجوه: فمن رأى كأنه تقيَّأ وهو صائم ثم ولغ فيه، فإن كان عليه دَيْن يمكنه قضاؤه، ويماطل به، فيأثم بذلك، وإن رأى كأنه تقيَّأ في طستٍ، فإنه يتوب من فحش، وتنال امرأته منه مالاً حراماً، وإن كان القيء غير كريه، فإنه يتوب عن طيب نفس منه، ومن تقيَّأ كريهاً فإنه يتوب من ذنب قد عوقب عليه بمرض أو غيره من تلاف مال أو ضرب. ومن تقيَّأ دماً، فإنه يتوب من إثم أو مال حرام، ومن تقيَّأ خمراً فإنه قد أخذ مالاً حراماً ويريد ردَّه إلى صاحبه، ومن رأى أنه تقيَّأ من سُكْر، فإنه رَجُل شحيح، لا ينفق على عياله من الفاضل إلا بعد الدِّعة.
ومن شرب اللبن وتقيَّأ عسلاً فإنه يتوب، ومن تقيَّأ لبناً فإنه يكفر، ومن بلع اللؤلؤ أو تقيَّأ عسلاً يحفظ القرآن ويفسره، ومن تقيَّأ في منامه صفراء فإنه يرجع عن معصية بعقوبة.
وقال أرطاميدورس: القيء جميع للفقراء دليل خير، ولا يحمد للأغنياء بل هو مضر في أموالهم.
والمريض إذا تقيَّأ أمعاءه أو كبده، فإنه يموت، ومن رأى كأنه يأكل قيئه، فإنه يرجع في هبة وهبها، لما جاء في الحديث: «إن العائد في هبته كالعائد في قيئه».
وإذا رأى مَلِكٌ كأنه تقيَّأ، فإنه يردُّ الجنايات إلى المظلومين، وقيل: إن القيء في المنام هدية، أو قرض، أو نفقة ينفقها من رأى القيء.
القُربان في المنام: هدية، أو قرض، أو نفقة ينفقها أو يعتق رقبة، ويدل أيضاً على الحجَّ؛ لأن الحاجَّ يقرب يوم النحر بالأضحية، ومن رأى كأنه يقرب ولده، فإنه ينال رئاسةً، ويتبعه ناسٌ كثير، ويظفر بعدوّ، ومن قَرَّب قرباناً فلم تأكله النار فإنه قاطع لرحمه، ويقع بينه وبين إخوانه خصومة، وإن أكلته النار فإن الله تعالى راضٍ عنه لقصة قابيل وهابيل، فإن رأى قرَّب قرباناً لغير وجه الله تعالى والقُربانُ حرام، فإن الله تعالى قد غضب عليه، ويصيبه عقوبة في الدنيا والآخرة، ومن سرق شيئاً من القُربان، فإنه يكذب في دينه، وإن كان كاهناً، أو عَرَّافاً، فإنه ينال خيراً كثيراً.
القيادة في المنام: شهادة الزور، ومن رأى كأنه يقود ولم يرَ الزَّانية، فإنه يعرض متاعاً، ويعسر عليه، لأن المرأة هي الدُّنيا.
القرض في المنام: نفقة في الجهاد، فمن رأى أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى، فإنه ينفق مالاً في الجهاد.
القفز في المنام: نقلة من مكان إلى مكان، وإن كانت الوثبة طويلة، فإنه يسافر، ومن قفز على رجل واحدة لمرضٍ أصاب الأخرى، فإنه يصاب في نصف ماله ويعيش بباقي المال في تعب ونصب، ومن رأى كأنه يقفز على الكرة، ويلعب بالسكاكين، فهو دليل خير لمن هو معتاد لذلك، وإن رأى ذلك من ليس يلعب بها يقظة، فإنه يقع في شِدَّةٍ عظيمة.
القوس في المنام على وجوه: سفر، وأخ، وولد وامرأة وقُربة إلى الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. ومن رأى قوساً بغلاف فامرأته حامل، ومن ناول زوجته قوساً في المنام، وكانت حاملاً وضعت له جارية، وإن رأى زوجته ناولته قوساً، فإنها تضع له ولداً ذَكَراً، لأنَّ الغُلام يسلم إلى أبيه، فيكون معه في دُكَّانه، والمرأة تربِّي البنت، وتكون معها في البيت، ومن رأى كأنه يمدُّ قوساً، وهو ينحني معه، فإن عمره طويل، وقيل إن مدَّ قوساً بلا سهم، فإنه يسافر، ومن رأى قوسه انكسر ولا سلاح معه، فإنَّ أخاه يموت، أو ولده، أو شريكه، أو صديقه.
والقوس: امرأة سريعة الولادة، ومن رأى قوسه مكسوراً بيده ومعه سلاحٌ، فإنه يُعزل عن ولايته، إن كان والياً، وإلا يفلس إن كان تاجراً، ومن رأى إنساناً يوتر قوساً، فإن عدوَّه قد حصل له كلام يلقاه به، والرمي بالقوس العربي سفر في بلاد العرب، وإن رمى عن قوسٍ فارسي، سافر لبلاد الفُرْس.
القبان في المنام: مَلِك عظيم، ومسماره: قوةُ مُلكه وحياته، والعقرب: صاحب سرِّه، وسلسلة القبان: غلمان السُّلطان، وكفَّة القُبَّان سمعه الذي يسمع به الظلم والعدل، والرُّمانة: فصل الحكم.
القَفَصُ في المنام: دار، فمن رأى كأنه اشترى دجاجة وقَفَصاً، فإنه يشتري داراً ويُسْكِنُ فيها جاريةً، ومن رأى كأنه أدخل رأسه في قفص، وهو يمشي في الأسواق، فإنه يبيع داره، ويشهد عليه شهود.
وقالت النصارى: الأقفاص في المنام تدلُّ على تعقد الأمور، لاشتباك بعضها في بعض، والقَفَصُ يدلُّ على زواجٍ.
القِربة في المنام: امرأة عجوز أمينة، تستودع الأموال.
القماط في المنام: لا يحمد للآبق، ولا للمريض، ولا للمسافر، والمضروب، وإن حمل قماطاً كان على زوجته، فإنه يطلِّقها.
القُبَّة في المنام: امرأة، فمن اشترى قُبَّةً، فإنه يتزوَّج، أو يشتري جاريةً، وكذلك إن بناها، ومن خرب قبة وله امرأة مريضة، فإنها تموت، وإن كانت صحيحةً طلقها والقبة اللبديّة ولاية لمن دخلها أو ملكها فمن بنى قبة على السحاب فإنه ينال رفعة وقوة محكمة والقبة امرأة لمن بناها.
القاضي المعروف: يُفَسَّر بالطَّبيب وقد يكون هو بعينه، والقاضي المجهول هو الله، لقوله تعالى: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾، فمن رأى قاضياً قضى عليه، فإنه يموت، لقوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾، ومن رأى كأنه ولي القضاء وكان أهلاً لذلك، نال رفعة وولايةً وقضاءً وإن كان ليس بأهل للقضاء فإنه يبتلى بما لا يحمد، وإن كان مسافراً قطع عليه الطريق، وإن كان له محاكمة انتصر، وإن رأى المريض كأنه قاضٍ يقضي بين الناس، فإنه يموت وتقضي عليه المنايا، فإذا رأى القاضي كأنه يجور في حكمه، فإنه يعزل، أو يقطع عليه الطريق، إذا كان مسافراً.
وإذا كان القاضي يجور في حكمه، فإنَّ الموازين تُبْخس، والمكيال ينقص، ومن رأى القاضي يزن الفلوسَ والدَّراهم الرديئة، فإنه يسمع شهادات الزور، وسيأتي ذكر الميزان وذكر المصحف في حرف الميم، إن شاء الله تعالى.
القُرَّاء في المنام: أقوام رؤساء، فمن رآهم في مكان: اجتمع هناك قوم من أشراف الناس؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾.
القائد في المنام: رجل شجاع لا يبالي إذا حمل في العسكر، أو حُل عليه.
وقالت النصارى: من رأى كأنه يقود الجيوش نال خيراً إذا كان أهلاً لذلك، وإن رأى ذلك غيرُ أهل، فإنه يموت ويتبعه خَلْق في جنازته، بقدر ذلك الجيش الذي قاده في منامه، وأما الفقراء فمن رأى منهم كأنه يقود جيشاً، فإنه يخاصم، ويرفع صوته، ومن رأى من العبيد كأنه يقود جيشاً، فإنه يُعتق.
باب ما جاء في الحيوان على حرف القاف:
(القرد) في المنام: مسخ، وهو رجل فيه كلُّ عيب مخالف، لأن الله تعالى نهاه فلم ينته، فمسخ، ومن رأى قرداً يقاتله وغلب القرد، فإن الرائي يموت أو يمرض، ويبرأ، وإن غلبه القرد، فلا يرجى برؤه، ومن أكل لحم قرد، فإنه يعالج، ثم لا يبرأ.
وقالت النَّصاري: من أكل لحم قرد، لبس جديداً.
ومن نكح قرداً، ركب فاحشة، أو خاصم إنساناً، ومن وهب له قرد في منامه، انتصر على عدوِّه.
[ومن رأى قرداً في فراشه، فإن يهودياً يفجر بامرأته، وكذلك إن أكل على مائدته، والقرد: رجل زالت نعمته، لكبيرة ارتكبها]، ومن رأى قرداً عضَّه، خاصم نساء.
[وقال أرطاميدورس]: القرد في الرؤيا: رجل مكار خدَّاع، ويدلُّ على مرض المريض، [وما يحدث من القمر، لأنه من حيوان القمر].
[وقال جاماسب]: ومن صار قرداً، انتفع من جهة السَّحرة.
(القمريّة) في المنام: امرأة متدينة، وقيل: القمريّة رجل قارئ لقصائد الشَّعر، طيب الحنجرة.
وقالت اليهود: من رأى قمرياً أو بلبلاً وما أشبه ذلك نال خيراً، وإن كان له مسافر قدم عليه، [ومن كان له (حاجة) بعيدة قربت]، وإن كان في غمٍّ؛ فُرِّج عنه، ومن رأى هذه الأطيار في زمن الربيع قضيت حاجته، [وإن رآها في غير زمن الربيع تأخرت الحاجة إلى زمن الربيع]، وتدل للحامل على وضع غلام.
(الْقُنْفُذ) في المنام: [يدل على رجل] ملعون، [ضيق القلب]، سريع [الغضب]، قليل الرحمة، [صاحب ضجر].
(الْقَمْل) في المنام: فإذا كان في القميص الجديد، فإنه مال، وهو للسُّلطان: جنده وأعوانه، وللوالي: زيادة في ماله، وإذا رأى القمل في ثوب خَلِق: فهو دين يخشى عليه زيادته.
والقَمْلُ على الأرض: قوم ضعفاء، وإن دَبَّ إلى جانب إنسانٍ، فإنه يخالطهم، وإذا رأى القمل وكره: فهم أعداء لا يقدرون له على مضرَّةٍ، ومن قرصه القمل، فأقوام ضعاف يرمونه بكلام.
[وحكاك القمل يدلُّ على مطالبة بدين]، والقَمْلَة تعبِّر بامرأة، [لأن ابن سيرين أتاه رجل، فقال: رأيت كأن إنساناً أخذ من كمِّي قملةً، فألقاها، فقال ابن سيرين: تطلَّق الزوجة على يده].
ومن رأى قملة طارت من صدره، فإنَّ أجيره قد هرب، أو غلامه، أو ولده، ومثل القملة كمثل القيح، إذا خرج من الجسد استراح صاحبه، والقمل الكثير فقر، أو مرض، أو حبس، لأنه أكثر ما يحدث على هؤلاء القوم، والقمل يعبِّر بكثرة العيال، [لقول الشاعر:
حَتَّى إِذَا قَمِلَتْ بُطُونُكُمُ ورأيتُمُ أولادكم شَبُّوا]
ويفسَّر القمل للملك بجيشه وأعوانه، وللوزير بشاكيره، [وللقاضي بالمتوصِّلين به]، ومن رمى قملةً، فإنه مخالف لسُنَّة من السنن؛ لأن النبي ﷺ نهى عن رمي القمل.
ومن أكل قملة [فإنه يغتاب إنساناً ضعيفاً]، فإن وجد لها دماً، يغتاب رجلاً ذا مال، والقمل يفسر بقوم يمشون بالنميمة [من الأقرباء، وقتل القمل في المنام]: قهر الأعداء.
[وقال جاماسب]: من التقط القمل من ثوبه كُذِبَ عليه كذباً فاحشاً.
(القطاة) في المنام: امرأة مُعْجَبَةٌ بنفسها، ذات [حُسْنٍ و] جمال، وهي غير ألفة.
(القدم) في المنام: زينة مال الرجل، وثباته في أموره، وأصابع القدم جواريه وغلمانه، ومن رأى شعراً نابتاً على قدميه؛ فذلك دَيْنٌ يجتمع عليه، [والقدمان يدلان على دابة الإنسان وماله، فإن رأى قدميه تقطعتا ماتت دابته أو ذهب ماله، وإن رأى له قدماً ازدادت معيشته].
(القمار) في المنام: أمر باطل، ومن غلب إنساناً وقهرّه، فإنه يغلبه في اليقظة.
[قصب السكر) في المنام: كلام مشتمل بودِّه، والسكر الكثير مال حلال].
باب حرف الكاف:
وأما حرف الكاف إذا كان في أول لفظة يتكلَّم بها صاحب الرؤيا فإنه كلاءة وكفاية، وكمال، [وإما كآبة، وكسل]، وكفر.
(الكواكب) في الرؤيا: هم أشراف الناس، فما حدث فيها من نقص أو زيادة فذلك في أشراف الناس، وقد سمى الله عزَّ وجلَّ (إخوة يوسف في) رؤياه كواكب، وذلك قوله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: 4]، وكانت الكواكب إخوة يوسف ﷺ، [قال الشَّاعرُ (يمدح قوماً، ويرثي من منهم)]:
نجوم سماء كلما غاب كوكبٌ بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكبه
ومن رأى كواكب اجتمعت في منزله اجتمع عنده قوم رؤساء، فإن رأى النُّجوم في منزله، ولا نور لها، اجتمع عنده قوم أشراف في مصيبةٍ، ومن رأى كأنه يقتدي بالنجوم، فإنه يقتدي بسُنَّة النبي ﷺ لقوله: «أصحابي كالنجوم [بأيهم اقتديتم اهتديتم]»، ومن رأى كوكباً سقط من السماء إلى الأرض حدث في ذلك المكان الذي يسقط فيه مصيبة في رجل من أعيان الناس.
ومن رأى كأنه مدَّ يده إلى السماء، فأخذ الكوكب، [وجعلها أمامه]، ومدَّ يده تحت الأرض فأخرج ما في بطن الثور، فإنه ينالُ مُلكاً عظيماً، ويقهر الملوك [ومن رأى أنه سرق كوكباً فإنه يسرق شيئاً له قيمة وقدر من سلطان]، ومن رأى كأنه صار كوكباً، نال شرفاً وعزاً.
وتُعَبَّر الكواكبُ بالملوك، وأقواهم نوراً أشدهم بأساً، وإذا نسبت الكواكب إلى العلماء، فأكثرهم نوراً أكثرهم علماً، ومن رأى بيده كوكباً رزق ولداً شريفاً، ومن رأى كواكب كثيرة، نال رئاسة ومُلكاً، ومن رأى السَّماء ذهبت كواكبُها، ذهب مالُه.
إذا رأى المسافر كواكب مجتمعةً، رجع إلى وطنه سالماً رابحاً، واجتمع بأهله، والكواكب التي تدلُّ على الشِّتاء: هم وحُزْنٌ، والتي تدلُّ على الصَّيف: معيشة وخير، ومن رأى الكواكب تحت السَّقف خرب السَّقف [حتى تتبيَّن الكواكب، ومن أكل الكواكب في منامه: أكل مالاً من أشراف الناس، ومن استرط الكواكب، فإنه يُداخل قوماً من الأشراف، وقيل: إنه يشتم أصحاب النبي ﷺ، ومن امتصَّ الكواكب في المنام: نال علماً بقدر ما امتصَّ منها.
وقال أرطاميدورس: أكل الكواكب للمنجمين وأصحاب الفلك والعزائم دليل خير].
[والنجوم بالنهار تدل على فضاء وحرب، قال الشاعر]:
تبدو كواكبه والشَّمسُ طالعةٌ لا النُّور نورٌ ولا الإظلامُ إظلامُ
ومن سقط عليه نجم وكان عليه دَيْن، فقد حَلَّ، وإن كان مريضاً مات.
وأما الكواكب الخمسة – وهي: زحل، والمريخ، والزُّهَرَة، وعطارد، والمشتري -، فإنها تعبَّر بالعدول [وبمن يعتمد عليهم]، (فزحل) صاحب عذاب الملك، و(المشتري) خازن المال، (والمريخ) صاحب السيف ووالي جند الملك، وقيل: [إنَّ (المشتري) يعبَّر بالشرطي]، (والزُّهَرَةُ) زوجة الملك، وقيل: امرأة من غير ذي قرابة، فمن رأى الزُّهَرَة، وكان عزباً تزوج امرأة من غير أنسابه، (وعطارد) يفسر بكاتب ديوان الملك، وكاتبه الذي يراسل ديوان الملك، وأما (الشَّعرى) فمن رآها فهو أمر باطل، لأنها كانت تعبد من دون الله عزَّ وجلَّ، وأما الكوكب الذي يسمى (سُهيل) رجل عشَّار من المسوخ، وبقي عشاراً كما كان، و(بنات نعش)، فإنها تُفسَّر برجل عالم [شريف؛ لأنها تهدي في البرِّ والبحر، ومن رأى نجماً سقط من (بنات نعش) مات رجل عالم]، وإن سقطت كلُّها مات في ذلك المكان علماؤه، و(الثريا) مذكورة في (حرف الثاء).
(كِيْرُ الْحَدَّادين): إذا كان من خَشَبٍ، فهو نقصٌ مرتبةَ مَنْ رآه، وإذا رآه المليكُ من خَشَبٍ ذهب مُلْكُه وسلطانهُ، ومن رآه من حديدٍ، فهو قوَّةٌ وبأسٌ.
(والكانون) في الرؤيا امرأة من بيت [بأس وقوَّة، وإن كان من صُفر فهي امرأة من قوم] أصحاب متاع الدُّنيا، وكانون الخشب: امرأة من بيت قوم منافقين، وإن كان الكانون من جصٍّ فالمرأة من بيت قوم فراعنة، وكانون الطين: امرأة من قوم أخيار، والكانون يُعبَّر بالدَّولة، [لأنَّ مكان القُربان الذي كان يقرَّب الله فيه، كان يُشبِهُ الكانون].
(الكيزان): تعبَّر بالجوار، والخدم، والصبّيان، فمن شرب منها ماءً، نال مالاً من هؤلاء، والإناء المجهول والساقي المجهول [يدلان].
على عمر من شرب من ذلك أو أكل، فمن رأى كأنَّ شخصاً مجهولاً ناوله ماءً في إناء فشرب جميع ما فيه، فقد نفد عُمرُه، وانقطع رزقه من مكان شرب فيه، وكذلك إن أكل جميع ما في الإناء المجهول، ومن حمل ماءً في غير إناء الماء، فإنه في غرور من أمره.
(الكُوة) في المنام: إذا تجدَّدت في مكان، فهي عزٌّ وفرج وبلوغ أُمنية، وشفاء من مرض، وخروج من سجن، وقدوم غائب والكوة تُعبَّر بالمرأة للعزَّاب، وللسُّلطان: عزٌّ في سلطانه وملكه.
(الكذب): في المنام: من رأى كأنه كذب، فإنه قليل العقل، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [يونس: ٦٠].
(الكرم) في المنام: عزٌّ وشرفٌ لمن غرسه، وكذلك سائر الشَّجر، والكرم يعبَّر بامرأةٍ موسرةٍ، فمن رأى كأنه أخذ قضباناً من كرم، نال مالاً من امرأةٍ شريفةٍ، ومن رأى كرماً حاملاً في الشِّتاء، فإنه يُعبَّر بامرأةٍ قد ذهب مالُها، وهو يظنُّ أنها موسرة، فإن اقتطف من الكرم شيئاً، ذهب ماله على المرأة بقدر ما اقتطف، وإن لم يقتطف شيئاً تخلَّص منها كفافاً.
وقالت اليهود: من رأى الكرمَ وورقَه، فإنه ينتفع من جهة قوم بالدِّين والطاعة.
وقال أرطاميدورس: شجرةُ الكرم دليل خير لمن أراد الزَّواج؛ لاشتباك بعضها ببعض، والتفاف عروقها.
(الكمَّثرى) في المنام: في قول المسلمين: مالٌ يصل إلى صاحب الرؤيا، فليتَّقِ الله ولا يكتم الزَّكاة، وإن رأى أنه أكله، نال مالاً. وقيل: الكُمَّثرى الأصفر مال مع مرضٍ، ومن أصاب كمَّثرى، ورث مالاً مجموعاً، وشجرة الكمَّثرى: رجل أعجمي يداري أهله.
وقال أرطاميدورس: الكُمَّثرى: دليل خير؛ لأنَّه يبقى زماناً ولا يتغيَّر، وإن أكل في زمانه فهو أجود.
(الكنيف): امرأة؛ لأنَّه لا يخلو في الكنيف وحده كما يخلو مع زوجته، وقيل: الكنيف خادم يكنس الدار.
الكنيف في الرؤيا: بيت المال، فمن كنس كنيفه: افتقر، وإن فاض حتى سال وأتلف شيئاً من القماش، فإنَّه همٌّ، ومن وقع في كنيف ولم يخرج منه، فإنه يسجن، ومن صبَّ في الكنيف لبناً أو بال دماً أو عسلاً فإنَّه ينكح في الدُّبر، وإن كان كنيفه الذي في منزله: أتى أهله في الدُّبر.
(الكرفس): مال من قبل السلطان.
(الكبريت) في المنام: رجلٌ فظٌّ غليظ بدويٌّ، فمن رأى بيده شيئاً منه، فإنَّه طالب شيءٍ لا يكاد يدركه دون أن يكون فظاً غليظاً.
(الكراويا والكمون) في الرؤيا: مال تطيب فيه النفس، ويصلح جميع الأحوال.
(الكمأة الواحدة) في المنام: رجل رديء يحبُّه الأشراف من الناس، وقيل: امرأة لا خير فيها ولا أصل لها، وأما الكمأة الكبيرة، فإنها من المنِّ لمن حواها، لقول النبي ﷺ: “الكمأة من المنِّ، وماؤها شفاء للعين”.
(الكُرَّاث): رزق من رجلٍ أصمَّ، وهو حرام في قُبح ثناء من سراقة لا يخشى فيها الملامة، وقيل: من أخذ كرَّاثاً؛ قال كلاماً وندم عليه، ومن أكل كرَّاثاً مطبوخاً في منامه، رجع عن مالٍ حرامٍ.
(الكُزبرة) في المنام: رجل نافع في دين ودنيا، والخضراء واليابسة بمنزلة واحدة.
(الكنز) في المنام: رجل عالم، فمن أصاب كنزاً وكان طالب علمٍ ناله، وإن كان تاجراً نال ربحاً، والسُّلطان إذا رأى كنزاً، فإنَّه يعدل في رعيَّته.
وقال أرطاميدورس: الكنز يدلُّ على موتٍ، لأنَّه يحتاج إلى حفر، كما يحتاج الميت إلى الحفرة.
(الكَحْل) في المنام: بمنزلة الدَّقيق لمن حواه، ومن رأى رجلاً صالحاً كحله، نال خيراً وصلاحاً في دينه، وإن كحله رجلٌ فاسقٌ، ناله غمٌّ، وغشَّه إنسان، ومن رأى إنساناً كحله فأعماه، فإنَّه يأخذ من ماله شيئاً بحيلة ومكرٍ، لأنَّ العين تُعبَّر بالمال، والمكحلة امرأة، والمِرْوَد رجل، والحامل إذا رأت مِروداً في مكحلة، بشِّرت بولد ذكرٍ.
(الكَامخ) و(الكبر) في المنام: مخاصمات وهموم لمن أكلها، ومن رآها ولم يأكل منها شيئاً، فإنَّه يخسر في ماله.
وقال أرطاميدورس: الكوامخ والكبر والزَّيتون وما أشبهها، فإنها تفسَّر بشيء بين الرَّديء.
(الكشك وكلُّ طعام أبيض): فهو رزق، إلا الهريسة والعصيدة، فإنها همٌّ وغمٌّ من اسمها هرس وعصد، وقيل: الكشك: رزق بتألُّم يسير، وثريد الكشك تجارة رابحة دنيئة، إذا كان فيها دسم.
(الكعب) في المنام: ولد مقامر لمن رآه له حامل، والكعب للعزب: زوجة، لقوله تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾، والكعاب: كلام باطل لمن لعب بها في المنام، فإن غلب بها إنساناً قهره، ومن رأى كعبه انكسر، نالته مصيبة، وإن كان مريضاً مات.
(الكفن) في المنام: رئاسة لمن لبسه، وإن لم يتمَّ لبسه، فإنَّه يدعى إلى الرياء، ولا يستجيب، ومن رأى كأنه يُلفُّ بالكفن كما يُلفُّ الميت، فإنَّه يموت.
(الكفر) في المنام: يدلُّ على الغنى؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾، وقيل: الكفر في المنام ظلم، لقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
وقد يكون الكفر جحوداً؛ لقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ أي ما أجحده، وقيل: من كفر في المنام مرض مرضاً لا يبرأ منه، ومن رأى كأنه كفر في ملأ من الناس، فإنه يشهد بالزُّور في ملأ من الناس، وقيل: إن الكفر في المنام يدلُّ على السَّفه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾.
(الكَىُّ) في المنام: خوف من سُلطان، فمن رأى إنساناً كواه بالنار، فإنَّه يسمع كلام سوء من السُّلطان، وإن كان الكيُّ مستديراً، فإنَّه ثبات في أمر السُّلطان، أو في شيء خلافاً للسُّنَّة، بقدر استدارة الكي.
وقالت النَّصارى: من رأى كأنه كوي في عرق من عروقه، أو ركبته، فإنَّه يبشَّر بجارية، تولد له أو يتزوَّج، أو يرى امرأته مع رجل غريب.
(الكساء) في المنام: كسوة، وهو في الشِّتاء أجود من الصَّيف، ومن رأى كأنه ارتدى بكساء أو التَفَّ به، ولم يكن ذلك من عادته، فإنَّه يفتقر، والكساء في المنام: رجل رئيس، وهو للتَّاجر، والفقيه، والإمام، بمنزلة الحرفة التي هي أمان من الفقر، وتقيه المكاره، ومن رأى وسخاً بكسائه، فقد أساء في معيشته ينقص فيها جاهه.
(الكتف) في المنام: امرأة، وقيل: الكتفان يُفسَّران بالقوَّة، فما حدث فيها من نقص أو زيادة، فانسبه إلى قوَّة الإنسان أو امرأته.
(كنيسة) الكنيسة النَّصارى تدلُّ على دار الخمر، والزَّمر، والغناء لما في تلاوتهم من الألحان ورفع الصوت، وقيل: تدلُّ على المقبرة والدار التي لا ترى فيها. ومن دخل الكنيسة فقرأ القرآن وكان في حرب، فإنَّه ينتصر.
كنيسة اليهود: ضلالة، فمن رأى منزله صار كنيسة، فإنَّه يجالس أهل البدع والأهواء، وربما غضب عليه رئيسه، وكذلك كنيسة النَّصارى، ومن رأى أنه داخلها، فإنَّه يصحب قوماً ضلالاً، أو يشابه اعتقادهم.
(الكفالة) في المنام: رزق لمن رأى كأنَّ إنساناً كفله؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾.
ومن رأى كأنه تكفَّل غيره، فإنَّه يسيء إليه، فإن كفل صبيَّاً، فإنَّه ينصح إنساناً؛ لقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾.
(الكدُّ) في المنام: راحة، فمن رأى كأنه يكدُّ، فإنَّه يستريح.
(الكيس) في المنام: راحة، فمن رأى كيسه فارغاً، فقد عُمرَه.
(الكرسي) في المنام: سرور، ومرتبة عاجلة لمن جلس عليه.
(الكلبتان) في المنام: رجل ذو بأس وقوَّة، ويجري في عمل السُّلطان، ويخرج أموالاً ينفقها على الناس.
(الكُناسة): دليل خير لمن رأى أعماله وسخة ولأهل الحرف، لأنَّ الكناسة مجموعة من فضلات كثيرة ومن كنس بيت غيره، نال من ماله، والكنس للأغنياء نقص وفقر.
(الكرة) في المنام: تدلُّ على المخاصمة وهي مذكورة في حرف الصاد مع الصولجان.
الكرنيف وخشبة القصارين: شريكان يوقعان الناس في أمور يكسبون بها زينة.
(الكبد) في المنام: مال مكنوز مدخر، وعُبِّر بالولد أيضاً.
[قال الشاعر]:
وإنَّما أولادُنا بَنينا … أكبادنا تمشي على الأرضِ
لو هبَّتِ الرِّيحُ على بعضِهم … لامتنعتِ العينُ عنِ الغمضِ
والكبد إذا كان عليه شحم، فهو مال من قِبَل النِّساء، ومن أكل كبداً، نال قوَّةً ومنفعةً من ولده، ومن رأى كبده توجَّعه، فقد أساء إلى ولده، أو حبيبه، [والقرحة على الكبد: فسْقٌ، ومن رأى كبده قُطع، مات ولده أو حبيبه، أو ناله همٌّ من قِبَل أحدهما].
(الكف) في المنام: دنيا الرجل، [وقبضه (انقباض الدنيا عنه)، وبسطها انبساط الدنيا]، و(أصابع الكف)، مذكورة في (باب الألف) [فمن رأى كفَّه مُتَّسعاً حسناً، دلَّ على كثرة رزقه وسخائه، وإن رآها مقبوضة، دلَّ على نجاة، وقلَّة خبرة].
ما جاء في الحيوان على حرف الكاف:
[الكركند]: ملك عظيم نادر أن يُرى.
(الكبش): رجل جليل القدر، وهو أفضل الدواب بعد ابن آدم؛ لأنه كان فداءً لإسماعيل، ومن رأى كبشاً [ينطح فرج] امرأته، فإنها تأخذ بالمقراض ما على فرجها من الشَّعر، ومن أخذ [إلية كبش]، أخذ مالاً من رجل شريف، أو تزوَّج [بابنته، لأن إلية الكبش مال الرجل، ومن يتبعه من عقبه، ومن ذبح كبشاً لغير الأكل، فإنه يقتل رجلاً عظيماً، وإن ذبحه للأكل نجا من همٍّ، ونال رزقاً، ومن اشترى من قصَّاب كبشاً، فإنه ينجو من همٍّ على يد رجل عظيم، وإن كان مريضاً، فإنه يبرأ من مرضه].
وقال أرطاميدورس: الكبش يدلُّ على رجل رئيس؛ لتقدُّمه على الغنم، وهو دليل خير [لمن يركبه، إذا كان الموضع مرتفعاً (والكبش الأجم: والٍ معزول، أو رجل ذليل، وخصيّ، ومن نكح كبشاً، فرَّق بينه وبين ماله رجل عظيم).
ومن ركب كبشاً من مكان مستوٍ من الأرض، وكان من الأوباش الخدَّاعين الذين يحبُّون الفتن والكلام؛ فإنَّه يُصْلَب، لأنَّ هذا الحيوان من حيوان عطارد، ومن حمل كبشاً على ظهره، فإنَّه يتقلَّد مؤونة رجل ضخم، ومن ضحَّى بكبشٍ، فإنَّه ينجو من جميع الهموم، فإن كان مسجوناً، خرج، وإن كان في حرب، سلم، وإن كان عليه دين، وإن كان مريضاً شفي، [ومن رأى كبشين تناطحا]، فإنهما ملكان يقتتلان، وأيهما هزم صاحبه فهو الغالب.
وتنصب السود من الكباش إلى العرب، والبيض إلى العجم، [والكبش الأحمر مال معزول]، وإن تساويا في الألوان فانظر إلى الجهة التي كان الثابت فيها، فإنَّ أهلها منصورون، ومهما أخذ الإنسان من أصوافها أو قرونها؛ فهو مال يناله.
(الكراع) في المنام: مال اليتيم، [فمن رأى كأنه امتصَّ ما في عظم الكراع، فإنه يأكل مال يتيم]، وقيل: من أكل الأكارع، أكل مالاً من أشراف الناس، [لأنَّ الغنم من أشراف الدَّواب بعد ابن آدم].
(الكركي) في المنام: رجل مسكين غريب، فمن رأى كأنه ركب كركياً، فإنَّه يفتقر، ومن رأى كثيراً منها، فإنَّه ينال رئاسةً ومالاً، ولحم الكُرْكي، وريشه، وعظمه: مال من رجل مسكين، ورؤيا الكركي لمن أراد المشاركة أو الزَّواج أو المعاشرة: دليل خير؛ لأنَّها لا تتفرَّق في طيرانها، وقيل: من أخذ كُركياً، صاهر قوماً سيِّئةً أخلاقهم، وقالت النَّصارى والرُّوم: من رأى كركياً سافر سفراً بعيداً، [وإن رآه المسافر، رجع إلى بلده].
[وقال أرطاميدورس]: الكركي في الشِّتاء تدلُّ على اللصوص، وقطاع الطَّريق، [وهي دليل خير لمن يطلب الأولاد، لأنَّها تعين أباها عند كبرها].
[الكنيدر]: يعبَّر بالعلم والفقه لمن حواه.
(الكلاب) في المنام: [عند المسلمين]: عبيد، وفي الحديث: “أن الكلاب من المسوخ” وتأوله المعبِّرون: رجلاً عضاظاً مجترئاً على المعاصي، [وإذا نبح فهو سفيه طمع مشنع]، ومن رأى كلباً عضَّه أو خدشه ناله من عدوِّه همٌّ بقدر الألم، وربما مرض، ومن رأى كلباً مزَّق ثيابه، فإن سفيهاً يعاتبه، [وإن لم يسمع نبحه فهو عدوّ يترك عداوته بشيء يسير].
والكلبة في المنام: امرأة دنيئة من قومٍ معاندين.
والجرو: ولد محبوب [فإن كان أبيض، فهو مؤمن، وإن كان أسود، فإنه يسود قومه] وقيل: جرو الكلب: لقيط رجل سفيه.
[والكلب الكَلْبُ سفيه أيضاً]، ومن رأى كلب راعي نال فائدة من ملك أو والٍ، والكلب الذي يُصاد به: مُلْكُ وولاية لمن رآه وكان أهلاً لذلك، ويصير إليه شيء يستغنى به؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾.
[والكلب الصيني] في المنام: يدل على مخالطة قوم من الأعاجم غير مسلمين، ومن رأى كأنه يصيد بالكلب، فإنه يبلغ شهوته، وينال مُناه.
[وقال أرطاميدورس]: ومن رأى كلاب الصيد خارجة، فهو دليل خيرٍ لطالب الرِّزق والخدمة، وإذا رآها داخلة من الصَّيد، فإنها تدلُّ على البطالة.
[والكلب الحارس في المنام، يدلُّ على صيانة الزَّوجة والمال، وقيل: الكلاب في المنام: تدلُّ على الحمَّى بسبب الكوكب] الذي يسمى [الكلب، وهو الشِّعرى اليمانية، فإنها تدلُّ على عملٍ لا يتم، ورجل كاذب، وكلُّ أجناس الكلاب تدلُّ على قوم أذلَّة، ومن رأى كأنه صار كلباً، فإن الله قد آتاه علماً فنسيه، لقوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ – إلى قوله -: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾.
وقيل: الكلاب تُعبَّر بغلمان الشُّّرطة، والكلب عدوّ ضعيف؛ لتحوّله من جوهر السِّباع، ثم يصير صديقاً بعد العداوة لقصة آدم، إذ هبط إلى الأرض فاحتوشته السِّباع، ولم يخش منها كخشيته من الكلب، فنودي من السَّماء: لا تخف وامسح بيدك عليه، ففعل آدم فتملَّق الكلب ثم أشلاه آدم على السِّباع، ففرقها، فجعل عدواً في التَّأويل، ثم يرجع صديقاً.
باب حرف اللام:
وأما حرف اللام إذا كان في أول لفظة ينطق بها صاحب الرؤيا، فإنه دليل لطف، ولواء، أو لين، [وإما لهو، ولوعة، ولعنة].
(الليل) في الرؤيا: يدلُّ على البطالة، [والليل يدلُّ على الجمع بين الزوجين، والنهار على فراقهما]، فمن رأى الدَّهر كلَّه ليلاً، فإنَّ معاشه يقف؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا ﴿١٠﴾ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾، وهذا إذا كان الليل بلا ضوء القمر، فإذا رأى الدَّهر كلَّه ليلاً، ونور القمر ظاهر، فإنَّ السُّلطان يسند الأمر كلَّه إلى الوزير [لأن القمر يعبَّر بالوزير] ويركن إليه قطَّاع الطَّريق واللصوص، فإن رأى النَّهار قد ظهر، فإنَّ الناس يخرجون من هَمٍّ إلى فَرَج، وإن كانوا محاصرين، ذهب الحصار عنهم، وإن كانوا في غلاء سعرٍ، رخصت أسعارهم، وإن كانوا مظلومين، كشفت مطالبهم.
(اللوز) في المنام: مال مجموع على قدر القلَّة والكثرة، ومن أكل منه شيئاً في منامه، نال رزقاً بخصومة، وشجرة اللوز، رجل سخيّ مع أهله، محبوب، شحيح على الأجانب، ومن أخذ لوزاً من شجرة فهو مال شريف من رجل شحيح، وإن أكله، نال مالاً مع صحَّة بدن، والحلو منه حلاوة الدنيا لطالبها، وللزَّاهد حلاوة الإيمان، وللمؤمن كلام حقّ، [وقال أرطاميدورس: كل ما له قشر صلب يدلُّ على الصَّخب].
(اللقاح) في المنام: مرض ودنانير، فمن رأى كأنه التقط لقاحاً، مرضت امرأته ونال دنانير كثيرة.
(اللبان) في المنام: رجل صلب في جميع أموره، صاحب ثناء حسن.
(اللَّبن): من الطِّين مال محصَّل، وكل لبنة تعبر بمائة درهم أو ألف، على قدر حال صاحب الرؤيا، واللبن إذا لم يُبَنْ به فهو دنانير، [والبناء باللبن: حسن العمل]، واللبنة تفسر بخادم، فمن رأى في منامه كأنه رقي لبنة من مكان عالٍ، وتفتَّت، مات له خادم.
واللَّبن في البناء: قرابات صاحب البنيان وأولاده الذين يستند بهم، ومهما سقط من اللبن الذي في البناء فهو موت المريض الذي بذلك المكان، أو فراق وتشتت، ومن رأى كأنه يصنع لبناً في مكان زاد رجاله.
[وقالت النَّصارى: من بنى في منامه داراً من لبن، نال رئاسة وولاية].
[وقال جاماسب: ومن رأى كأنه يصنع لبناً، خشي عليه الموت].
(اللفافة): سفر.
(اللؤلؤ) في المنام: على وجوه: قرآن، وغلمان، وجوارٍ، وولد، وكلام حَسَن، ومال، فمن رأى كأنه يثقب لؤلؤاً مستوياً، فإنَّه يفسر القرآن صواباً، ومن رأى بيده لؤلؤاً منثوراً، [فإنه يُرزق ولداً].
ذكراً، أو غلاماً يملكه؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا﴾، ومن رأى كأنه يقطع لؤلؤاً ويبيعه، فإنه ينسى القرآن، وإن باعه من غير قطع، فإنه يبثُّ علماً في الناس، وكذلك إذا اشتراه، وكذلك نثره والناس يلتقطونه؛ فإنه يَعِظهم، والناسُ ينتفعون بوعظه. ومن الرؤيا المعبَّرة حكاية: إنَّ ابن سيرين أتته امرأة فقالت: رأيت في المنام كأن بيدي لؤلؤتين: كبيرة وصغيرة، فسألتني أختي إحداهما، فناولتها الصَّغيرة، وتركت الكبيرة، فقال ابن سيرين: أنت امرأة تحفظين من القرآن سورتين طويلة وقصيرة وقد سألتك أختك أن تعلِّميها سورة وقد عَلَّمتيها السُّورة الصَّغيرة، فقالت: صدقت، أنا أحفظ البقرة وآل عمران، وقد علمت أختي آل عمران.
وأتاه رجل فقال: رأيت كأن شخصاً يبلع اللؤلؤ صغاراً ويخرجه من فمه كباراً، فقال ابن سيرين: هذا رجل يحفظ الأحاديث عن النبي ﷺ، فإذا حدَّث بها زادها. ومن رأى بيده لؤلؤة وله حامل، بُشِّر بجارية، وإن لم يكن له حامل مَلَك جاريةً، وإنْ كان عزباً تزوج، ومن استعار لؤلؤة فإنها نبت لا تعيش، أو جارية لا تلبث، ومن رأى كأنه استخرج من بحر أو نهر لؤلؤاً كثيراً يكال ويوذن بالقبان، فإنه ينال مالاً كثيراً من رجل ينسب إلى النهر أو البحر، ومن رأى كأنه يثقب لؤلؤة بخشبة، فإنه ينكح ذات محرم، ومن بَلع لؤلؤة كتم شهادةً، ومن مضغ لؤلؤة في منامه، فإنه يغتاب امرأة، ومن رأى كأنه يرمي اللؤلؤ في البحر أو البئر، فإنه يصنع المعروف في محلَّه، وهو الماء. ومن قشر اللؤلؤ وجعله في وسطه، فإنه نبَّاش القبور، ومن فتح خزانةً، فأخرج جوهراً، فإنه يسأل عالماً مسائل، لأن العالم كالخزانة، والسَّائل كالمفتاح، والعلم كالجوهر. وقال جاماسب: من رأى كأنه يعدُّ اللؤلؤ، نال مشقةً، ومن أُعطي اللؤلؤ نال رئاسة، ومن رأى اللؤلؤ، نال سروراً.
ولبن الغنم: مال شريف، ولبن البقر: غناء، ولبن الخيل: ثناء حسن، ولبن الثعلب: شفاء من المرض، ولبن البغل: غم وهول، ولبن النَّمر: عداوة تظهر، ولبن الأسد: مال من السُّلطان، ولبن حمارة الوحش: شَكٌّ في الدِّين، ولبن الخنزير: مصيبة في العقل أو المال لمن شربه في المنام، وقيل: إن أصابه مال عظيم. ولبن ابنة آدم: زيادة في المال إذا زاد في الثَّدي، ولا يحمد لمن رضعه، فإنه يدلُّ على السَّجن. قال ابن سيرين: ولا أحب الرَّاضع ولا المرضع، وإن شربه المريض شفي من المرض، لأنَّ به نشؤه وقوَّته، ومن بدد اللبن فقد ضيَّع دينه، ومن رأى اللَّبَنَ يخرج من الأرض، فإنه يدلُّ على فتنة يراق فيها دم، على قدر ذلك اللَّبن.
ولبن الكلب والذِّئاب والسَّنانير: خوف أو مرض، وقيل: إنَّ لبن الذِّئب مال من سلطان، ورئاسة على أقوام، ولبن النواهش واللوادغ: مصالحة بين الأعداء، فمن رآه وشربه، فإنه يصالح أعداءه. اللباس في الرؤيا: شأن الرجل في دينه، لقول النبي ﷺ: «اتقوا الله في هذه السرائر، فما أسر امرؤ قط سريرة إلا ألبسه الله بردائها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرّ»، ومن رأى كأنه لبس عمامة في رجله أو مداس فوق رأسه جرى عليه مصائب، واللباس مستوعب في باب القاف في القميص، وكل ملبوس يجيء في حرفه على انفراد إن شاء الله تعالى. الللوقة في المنام: فساد في الدين، فمن أصابته لوقة، فقد غيَّر أساس التَّقوى، ودخل في بدعة. الليمون في المنام: يدل على المرض إذا كان أصفر وأكل، وإن ملكه ولم يأكل منه فهو مال، والأخضر خير من الأصفر،
وكذلك كل فاكهة وملبوس أصفر، والذي قد جرَّبته في رؤياي لومة لائم فمن ناوله إنسان شيئاً من الليمون، فإنه يلومه. اللجام في المنام: سلامة لمن رأى فيه ملجماً، قال الشاعر:
إنَّما العاقلُ مَنْ أَلْــجَمَ فَاهُ بلِجَامِ
واللِّجام تهذيب لكلِّ صنعة وقوة، ورأى إنسان كأن فمه ملجماً، فقصَّها على معبَّر، فقال: هذا رجل يتوب، ولا يتكلَّم في ما لا يعنيه. ومن الرؤيا المعبَّرة حكاية: أن رجلاً رأى في منامه كأنَّ لجام دابَّته قُطع، فمات غلامه الذي كان يقودها ويضبطها. وأما من له محاكمة، ورأى كأنَّ فمه ملجَّم، فقد دُحضت حُجَّتُه واللبيب ضبط الأمر، وسيأتي في ذكر اللسان ما يغني عن ذكر اللجام ها هنا إن شاء الله تعالى. اللحوم في الرؤيا: أموال إذا كانت مطبوخة ناضجة،
والنييء يدل على الغيبة، ولحم البقر الهزيل الأصفر يدل على المريض، وانسب كلَّ لحم إلى حيوانه، فلحم الحية مال من عدوّ فإن كان نيئاً غير مطبوخ، فهو غيبة العدو لمن أكله، ولحم السَّبع مال سلطان، وكذلك لحوم الجوارح من الطُّيور، ولحم الخنزير مال حرام، ومن أكل لحم نفسه أكل من كسبه، وإن رمى به، فهو غماز، وإن أكلت امرأة لحم امرأة، فإنها تُسَاحقها، فإن أكلت امرأة لحم نفسها، فإنها تزني. اللطمة في الرؤيا: تنبيه من غفلة، وهي منفعة. اللوم في المنام: فتنة، ومن رأى كأن إنساناً يلومه، فإنه يفتنه، ومن لام نفسه فإنه يتوب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾. اللقن في المنام: يُعبَّر بالأخ، ويُعبَّر بالمملوك، فمن رأى كأنَّه ينظر في لقن دلَّ ذلك على دوام رقِّه، ومن رأى كأنه جعل في لقن لبناً فإنه يفسد مالاً، لأن الصفر يغير اللون. اللوح في المنام: موعظة، لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً﴾، واللوح من السُّلطان: قوة لمن أخذه في رؤياه، واللوح للحامل: ولد ذكر.
اللِّحاف: راحة، فمن رأى كأنه في الليل قد أخذ لحافاً، وتغطَّى به، فإنه ينال راحةً وقوَّةً، وقيل: اللحاف امرأة نافقة. اللجاجة: تدلُّ في المنام على فرار من القتال، أو ضجر من أمر يكون فيه، وإن رأى عالم كأنَّ به لجاجة، فإنَّ الناس تنفر منه؛ لقوله تعالى: ﴿بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾. اللِّص في المنام: يعبَّر بمرض وملك الموت، وقدوم مسافر وخاطب، فمن رأى لصَّاً دخل منزله وأخذ شيئاً يدل على الأرواح، فذلك موت مريض بتلك الدَّار، ومن رأى لصَّاً دخل داراً ولم يأخذ منها شيئاً، فإن مريضاً ينجو من مرضه. واللِّص يُعبَّر بالمرض، فأيُّ لون كان اللص فانسب المرض إليه، فإن كان أسود فالمرض سوداء، وإن كان أحمر فالمرض دم، ومن قتل لصَّاً نجا من المرض، ومن مسك لصَّاً في منامه وقف على دواء ينفع داءه، واللص يُعبَّر بقدوم المسافر؛ لأنه يأتي بغتة، وإذا كان
في دار بكر بالغ، وأتى إليها لصَّاً، فإنه خاطب يخطب تلك البنية، واللص يعبَّر برجل صاحب مكر وخديعة، وقد يكون اللص في الرؤيا رَجُلاً زانياً، لأنَّ الزاني يتخفى كما يتخفى اللص، واللص يعبر بصائد الدَّجاج والحَمَام.
باب ما جاء في الحيوان على حرف اللام. اللقالق في المنام: تدلُّ على قوم يحبُّون المشاركة والاجتماع، فإذا رآها إنسان مجتمعةً في مكان، فإنهم لصوص، وقُطَّاع طريق، وأعداء محاربة. ورؤيا اللقالق تدل على بَرَدٍ، ومن رأى اللقالق متفرِّقةً فإنها خير للمسافر، ومن أراد السَّفر، لأنَّها تظهر في الصيف، وتدلُّ على قدوم مسافر إلى وطنه، وللمقيم على سفر. اللبؤة: ابنة ملك، فمن رأى كأنه يجامع لبؤةً، فإنه ينجو من شدَّةٍ عظيمةٍ، ويعلو أمرُه، ويظفر بأعدائه، وإن رأى ذلك مَلِكٌ، وكان في حرب، فإنه يظفر ببلاد كثيرة، وقيل: اللبؤة في المنام، تدل على ما يدل به السبع، وهي أكثر مضرة من الأسد.
اللحية في المنام: جاه الرجل وماله، فمن رأى لحيته طالت، ولم تتعد سرته، نال زيادة في ماله وجاهه، ومن رأى كأنه أخذ من لحيته قبضة أو قبضتين، ولم ينقص شيئاً، فإنه ينال مالاً من رجل ذي جاه، ومن رأى لحيته شقراء، أصابه ذل، فإن قص منها شيئاً، ذهب له مال بقدر ما قص منها في منامه، ومن رأى كأنه يجر بلحية إنسان إليه، فإنه يرثه.
وأما حلق اللحية للمهموم، فذلك زوال همه، وبياضها وبياض الرأس معها فقر وهم، ومن رأى لحيته سوداء، فذلك مال وقوة، سواء كان الرائي شيخاً أو شاباً، ومن رأى كأنه خضب لحيته، فإنه يستر أحواله، ومن رأى الخضاب نصل ناله هم، وظهر ما يريد كتمانه وإذا رأت امرأة، كأن لها لحية، وضعت ولداً ذكراً، إن كانت حاملاً، وإلا كان حزناً لقيمها، وقيل: لحية المرأة مرض، ومن رأى لحيته بيضاء براقة نال وقاراً في الناس، لأن إبراهيم عليه السلام كانت لحيته براقة بيضاء.
ومن رأى لحيته صفراء، افتقر من العائلة، ومن رآها سوداء تلي إلى خُضرة، فإنه ينال مالاً عظيماً ويطغى؛ لأن فرعون كانت لحيته سوداء تلي إلى خضرة، ومن رأى لحيته طال جانبها، فإنه ينال مالاً، ثم يدفعه إلى بعض الأجانب، ومن رآها شابت، فإن عمره طويل، وقيل: الشيب يدل على ضعف في القوة، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾، والشيب يدل على ولد ذكر، لقوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا . . . فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾.
العنفقة: عون الرجل الذي يعتز به.
باب حرف الميم:
أما حرف الميم إذا كان في أول لفظة يتكلم بها صاحب الرؤيا، فإنه محبة، ومملكة، وإما مصيبة ومحنة، ويستدل على ذلك بشاهد الرؤيا.
رؤيا نبينا محمد ﷺ: قال رسول الله ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآني حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بي».
وعن أنس أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من رآني في المنام، فلن يدخل النار».
وعن سعيد بن قيس عن أبيه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يدخل النار من رآني في المنام».
وإذا رأى الجاهل النبي ﷺ في منامه، فإنه يستوصف منه صفة النبي ﷺ، فإن وافقت أوصافه صفة النبي ﷺ التي ذكرها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «أنه لم يكن بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الكراديس، أبيض مشرب حمرة، دقيق البشرة، إذا تكفأ كأنما ينحط من صبب».
فإن وصفه جاهل بهذه الصفة قُبل منه، وإلا فإن النبي ﷺ إنما قال: «الشيطان لا يتمثل بي»، لمن عرف أوصافه.
وإذا ذكر عالماً أو فقيهاً أو شريفاً أنه رآه، فإنهم يُصدقون، لأنهم أعرف الناس به، وبأحكامه، وأوصافه، فاعلم ذلك.
وإذا رآه مهموم، فُرِّج عنه، أو مسجون، خرج من سجنه، وإذا أرسل إلى مكان فيه حصار أو غلاء فرّج عنهم، ورخصت أسعارهم، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال ﷺ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾.
وإذا رأى النبي ﷺ يدفن في مكان، فإن أهله يخالفون سنته ويظهرون البدع، وإذا رؤيت جنازة النبي ﷺ في مكان من غير دفن، حَدَث في ذلك المكان معصية عظيمة.
وأن يُرى النبي ﷺ قد مات؛ مات رجل شريف، وأن يُرى النبي ﷺ في مكان خرب، فإنه يعمر ببركته، وإن رآه يؤذن في مكان، كثر خصبه وعمارته ورجاله؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾، وإن أقام الصلاة في مكان، وصلّى فيه، اجتمع الأمر المتفرق للمسلمين.
ومن رأى النبي ﷺ يأمر صاحب الرؤيا بإصلاح دينه، طلب حديثه، وإذا رأت النبي ﷺ امرأة حامل، بُشرت بولد ذكر، وإن رأى النبي ﷺ مكتحلاً، فإن الرائي ينال علماً، ويفسر القرآن، ويبين الأحكام، وإذا رأى حسناً بعين النبي ﷺ، كان ذلك زيادة في دين صاحب الرؤيا.
ومهما رأى الرائي النبي ﷺ في نقص في جوارحه، فهو عائد إلى صاحب الرؤيا، أو إلى أمور المسلمين.
ومن رأى النبي ﷺ ولحيته بيضاء، فإنه يفتقر، ومن رآه ولحيته الكريمة سوداء، ليس فيها بياض، فإنه ينال سروراً، وحظاً عظيماً.
ومن رأى عنق النبي ﷺ غليظاً، فإنه ممن يؤدي الأمانات، ويقول للخيرات، ومن رأى النبي ﷺ مرض، فإن الله تعالى ينجيه من كل كرب، ويشفيه من كل داء، وإن رآه شفي من المرض، فإن أهل ذلك المكان يتوقعون كل خير، ومن رأى النبي ﷺ في عسكر، وعليه سلاح، وهم خلق كثير يضحكون ويعجبون، فإن جيش المسلمين ينهزمون في تلك السنة، لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾، وإن رآه في عسكر قليل وسلاح غير تام، ويظهر عليهم الخشوع، والذلة، فإن المسلمين ينتصرون على أعدائهم، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾.
ومن رأى النبي ﷺ يمشط رأسه ولحيته، فإن صاحب الرؤيا يذهب همه، ومن رأى النبي ﷺ في مسجده، أو حرمه، أو مكانه المعروف، فإنه ينال قوة وعزة، ويكون ألفة مع الصالحين.
ومن رآه عليه الصلاة والسلام يؤاخي بين الصحابة، نال علماً وفقهاً وتفسيراً، ومن رآه ﷺ مريضاً، أو شاحب اللون، أو سيء الحال، فذلك ضعف في العلم والحكمة والألفة بين الجماعات.
ومن رأى النبي ﷺ على جمل، فإنه يزوره راكباً، فإن رآه راجلاً، زار قبره راجلاً، ومن زار قبر النبي ﷺ، فإنه يستغني وينال مالاً، وإن كان تاجراً ربح في التجارة، وإن كان في حبس ملك، فإنه يخرج ويجعل خازن الملك، ومن رأى كأنه أبو النبي ﷺ، فإنه لا يؤمن بالله، وقيل: إنه يضعف يقينه، ومن رأى كأنه ابن النبي ﷺ زاد إيمانه، ومن رأى واحدة من أزواج النبي ﷺ كأنها أمه، فهو مؤمن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
ومن رأى كأنه رسول الله ﷺ، فإنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر.
ومن رأى كأنه يمشي وراء النبي ﷺ، فإنه متبع للسنة والشريعة، ومن رأى كأنه يَمشي أمام النبي ﷺ شيئاً، فإنه يبتدع بدعة، ورفع صوته فوق صوت النبي ﷺ، فإنه يأتي ما نهى الله عنه ويحبط عمله؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾.
ومن رأى النبي ﷺ ينظر في مرآة، فإنه يأمره بأداء حقوق زوجته، فإن رأى كأنه يأكل مع النبي ﷺ، فإن النبي ﷺ يأمره أن يؤدي زكاة ماله، ومن رأى النبي ﷺ يأكل وحده، فإن صاحب الرؤيا يمنع السائل، ولا يتصدق بشيء، فمره أن يتصدق، وإن رأى النبي ﷺ بلا نعل، فإنه تارك لصلاة الجماعة، فأمره أن يصلي في الجماعة، فإن رأى النبي ﷺ لابساً خفيه، فإنه يأمر بالجهاد في سبيل الله، ومن رأى النبي ﷺ صافحه، فإنه يتبع سنته، ومن شرب دم النبي ﷺ محبة له، فإنه يُقتل في الجهاد، ويغفر الله له كل ذنب، وإن رأى كأنه يشرب دم النبي ﷺ جهاراً من غير محبة؛ فإنه يذم أهل بيت النبي ﷺ، ويقع فيهم.
ومن رأى النبي ﷺ ناوله بطيخاً أو شيئاً من البقول، فإنه ينجو من هم، لأنه ﷺ ناصح لأمته، وإن رأى إنساناً كأن النبي ﷺ ناوله مما يستحب نوعه، كالرطب، أو العسل، فإنه يحفظ القرآن، وينال منه العلم بقدر ما ناوله، ومن رأى النبي ﷺ يخطب، فإنه يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر.
ومن صار كأنه نبي من الأنبياء، فإنه يأمر بالخير، ويرغب الناس في تقوى الله، ويلقى شدائد، وينجو، ومن رأى نبياً ضربه، نال ما تمنى.
وعن أبي عبد الله بن الجلاء قال: كان بي فاقة، فأتيت مدينة النبي ﷺ، وتقدمت إلى قبره، وسلمت عليه، وعلى صاحبيه فقلت: يا رسول الله! بي فاقة وأنا الليلة ضيفك ثم نمت، فرأيت النبي ﷺ في منامي، وناولني رغيفاً، فأكلت بعضه، ثم استيقظت، وباقيه في كفي. ويروى أنَّ رجلاً رآه في المنام، وكان عليه دين، فشكا إليه حاله، فقال له النبي ﷺ: اذهب إلى علي بن عيسى، وقُلْ له يدفع لك ما تصلح به أمرك. فقال: يا رسول الله بأيِّ علامة؟ قال: قل له: بعلامة ما رأيتني في البطحاء، وكنت على نشز من الأرض، فنزلت، وجئتني، فقلت: ارجع إلى مكانك، فأتاه الرجل وأخبره بالعلامة، وكان علي بن عيسى قد عزل من الوزارة فرُدَّت إليه بعد رؤيا النبي ﷺ، وقال له: ارجع إلى مكانك ثم أنه أطلق له أربع مئة دينار وقال: اقض بها دينك. وهذه أربع مئة دينار اجعلها لك رأس مال.
ومن رأى النبي ﷺ وكان طالب حج، فإنه يحج، وإذا رآه معسر يسَّر اللهُ أمره. الملائكة: وأما عامة الملائكة، فإن رؤياهم نصرة لأهل ذلك المكان، ومن رأى الملائكة وهو يخافهم، فإنه يقع في فتنة، ومخاصمة، وحرب، يقع بتلك الأرض، ومن رأى الملائكة في صورة النساء، فإنه يشهد بالزور؛ لقوله تعالى: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون [الزخرف: ١٩]. ومن رأى نفراً يسيراً من الملائكة ينزل في مكان، فإن هناك جباراً، يهلك أو يخذل، ومن رأى الملائكة تبشره بغلام أتاه وَلَد ذكر عالم؛ لقوله تعالى: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا [مريم: ١٩]. ومن رأى أنه ينظر إلى الملائكة، فإنه يصاب بولده، لقوله تعالى: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا [الفرقان: ٢٢]. ومن رأى الملائكة دخلوا داره دخل عليه لص، ومن رأى الملائكة تلعنه، فإنه رقيق الدّين؛ لقوله تعالى: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [البقرة: ١٦١]، ومن رأى كأنه يجامع الملائكة، فإنه يموت؛ لأن الاجتماع بهم مفارقة الدنيا، وكذلك إذا جامعه مَلَكٌ، فإنه يموت، ومن رأى مَلَكاً في صورة صبي، فإنه في أمر مستأنف، وإن رآه شاباً، فإنه يدل على الزَّمن الحاضر، وإن رأى الملك في صورة الشيخ فإنه يدل على أمر ما مضى، ومن رأى كأنه صار مَلَكاً، فإنه يصيرُ كاهناً أو عرّافاً أو غمازاً، ذاك لأن العرَّافين والغمّازين، يكرمون كما تكرم الملائكة.
ومن رأى الملائكة تنزل في المقابر، مات هنالك الصّالحون، وإن رآهم في السّوق، فهو دليل بخس الموازين، وإنَّ الذي رأى كأنه صار مَلَكاً من بيت الإمارة، فإنه ينال الملك لتحوّله إلى هذا الاسم، ولأن الملائكة قادرون على الإحسان والإساءة، وكذلك الملوك. رؤيا مريم (عليها السلام) في منامه: نال رفعة، وجاهاً بين الناس، وانقضاء الحوائج، وإن رأتها امرأة نالت ولداً حليماً، ومن رأى كأنه يسجد، فإنه يكلِّم ملكاً، ويجلس معه. مالك ـ خازن النار: ومن رآه فإنه يحضر بين يدي شرطة، فإن رآه مبتسماً، نجا من الشُّرطة والسّجن، لأنَّ مالكاً سجّان والنار محبس الصّغار، وإن رأى هذه الرّؤيا مريض، فإنه يخشى عليه الموت.
رؤيا موسى (عليه السلام): يدلُّ على هلاك الجبابرة في تلك السّنة، ومن رآه وكان في حرب، نُصر، وكذلك رؤيا هارون (عليه السلام) ومن رأى كأنه تحوّل إلى صورة موسى، أو لبس ثوباً من ثيابه، فإن كان الرائي سلطاناً، ظفر بأعدائه، ونال ما يريدون، وإن رآه مهموماً فرَّج همه، أو كان مسجوناً نجا من سجنه. المصحف في المنام: يُعبَّر بالملوك والقضاة من المسلمين، الذي يُعتَمَدُ عليهم في أمور الدّين، فمن رأى المصحف قد عُدِم، أو احترق، أو غُسل، فإنَّ مَلَكاً، أو قاضياً يموت، ومن رأى سلطاناً يكتب مصحفاً، فإنه يُظهر العدل، وينصرُ الشّرع، وإذا كتب القاضي مُصحفاً في المنام، فإنه يكون بخيلاً بالعلم والجاه، والعالم إذا رأى كأنه يكتبُ مُصحفاً، فإنه يكون قليلَ الحفظ والفهم، وإذا رأى التاجر في منامه كأنه يكتب مصحفاً فإنه يكسب مالاً، وإذا رأى مَلِكاً، أو رُوي له كأنه بلع مصحفاً، فإنه يموت، وإن بلع المصحف، فإنه يقبل الرشاوى والبراطيل، والملك إذا محا المصحف، فإنه يخرج من بلده وإن محاه القاضي، فإنه يموت ومن محا المصحف بأسنانه فإنه يركب ذنباً عظيماً، لقوله تعالى: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم [التوبة: ٣٢]، وإن محاه شاهد وقف عن الشَّهادة، ومن حمل المصحف واشتراه، فإنه يعمل بأحكامه، ومن قرأ المصحف عن النبي ﷺ في منامه، فإنه يحفظ القرآن، ومن أكل ورق المصحف، أو سطوره، وهو من عامة الناس، فإنه يأكل رزقه بتلاوة القرآن، ومن أكل أوراق المصحف، فإنه يقبل الرَّشا.
المطر في المنام: يُعبَّر بالقافلة، وتعبَّر القافلة بالمطر، والمطر إذا كان عاماً فهو خصب ورحمة، لقوله تعالى: وأحيينا به بلدة ميتا [ق: ١١]، قال سبحانه: يحيي الأرض بعد موتها [الحديد: ١٧]. والمهموم إذا رأى المطر، فُرِّج عنه، وإذا نزل المطر بدارٍ خاصّة، فإنه جدري ورزق؛ لقوله تعالى: إن كان بكم أذى من مطر [النساء: ١٠٢]. وقال ابن سيرين: ليس في كتاب الله فرج في لفظ المطر، لقوله: وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين [الشعراء: ١٧٣، والنمل: ٥٨]، وأما لفظ الماء من السماء، فإنه غياث ورحمة؛ لقوله تعالى: ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ٩ والنخل باسقات لها طلع نضيد [ق: ٩، ١٠]. وقال قتيبة: «كل ما نزل من السماء مما يستحبُّ نوعه؛ وأصله الماء، فهو خير وخصب». وقالت النصارى: المطر يدلُّ على الرَّحمة، خاصّاً كان أو عاماً. وإذا مطرت الأرض دماً فهو عذاب؛ لأنه من آيات موسى، التي ابتلى الله بها بني إسرائيل، وكذلك مطر الحجارة؛ لقوله تعالى: وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل [الحجر: ٧٤]. وقال أرطاميدورس: المطر إذا كان بلا اضطراب في الهواء؛ فهو دليل خير وخصب، ولا يُحمدُ المطر للمسافر؛ لأنه يدل على إعاقة.
وكذلك مَنْ صنعته تحت الهواء والشَّمس، ومن رأى المطر؛ فهو دليل بطالته، والفَلَّاح إذا رأى المطر، فهو بشارة بخصب يناله. والمطر إذا كان رملاً غالباً أو تراباً؛ فهو ظُلم من السُّلطان للرّعية، وقيل: إن كان المطر ينزل من السَّماء غباراً؛ فهو خصب، وإذا كان المطر مَنّاً أو عسلاً أو ما يستحبُّ نوعه من الثّمار، فهو دليلُ خصبٍ لجميع النَّاس. الملوخ والسلق: في المنام دليل خير ورزق حلال. المنارة في المنام: خادم، فمهما رأى فيها من نقصٍ أو زيادة، فهو في الخادم، وقيل: رأس المنارة رأس الخدم، وقد تكون المنارة: امرأة. المسرجة في المنام: إذا كانت صفراء، فهي خير ثابت، وإن كانت فخَّاراً، فهي أقل من ذلك، والسَّراج دليل شرّ لمن أراد أن يخفي أمره؛ (لأنه إذا أوقد في مكان أظهر ما كان قد خفي).
الموج في الرؤيا: دليل شدَّة وعذابٍ، لقوله تعالى: وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين [لقمان: ٣٢]، وذلك لشدَّة نزلت بهم. المشمش في المنام: دنانير إذا كان في أوانه، وفي غير أوانه: مرض، وشحم المشمش: رجل سقيم لا ينتفع به، وقيل: إنه طلق الوجه، شحيح في أهله شجاع في نفسه، وإذا كانت شجرة المشمش موقرة بحملها، فهو رجل صاحبِ مالٍ، فإن رأى حملها أخضر، فإنها تدلُّ على الدَّراهم، وإن كان أصفر، فهو دنانير. من أكل مشمشاً أخضر، فإنه يتصدّق بدنانير، ويبرأ من مرض، وإن أكل مشمشاً أصفر، فإنه ينفق مالاً في مرضه إذا كان ذلك في غير حينه، ومن كسر غصناً من شجرة مشمش، وفيها ثمر فإنه يجحد مالاً أو صلاة، ومن رأى كأنه كسر غصناً من شجرة غير مثمرة، فإنه يخاصم قرابةً أو صديقاً، ومن أصلح شيئاً من الزَّرع أو الشَّجر، فإنه يؤدّي الأمانة. وقيل: شجرة المشمش: رجل قليل الدّين؛ لأن الصُّفرة مرض، والمرض نفاق وقيل: شجرة المشمش امرأة موسرة في يدها ميراث، ومن جنى منها شيئاً في المنام، تزوج بها. وقال أرطاميدورس: كل شجرة تجنى في وقتها فهي لذاذة وخدعة، ما خلا التُّوت، وفي غير وقتها، تَعَبٌ وباطلٌ. المنادي في المنام: سفر بعيدٌ لمن سمعه؛ لقوله تعالى: أولئك ينادون من مكان بعيد [فصلت: ٤٤]. الموز في الرؤيا: رجل كريم حَسَنُ الخُلُق، وإن نبت في دارِ وُلِد لصاحبها ابن، ومن رأى أنه يأكله، نال مالاً من شريكه أو من رجل أعجمي، وهو للتَّاجر: مال، وللزّاهد: دين. المَرْزَنْجُوش في الرؤيا: صحَّةُ جسم لمن شمَّه في منامه في ذلك العام، ومن غرس مرزنجوشاً، وُلد له ولد صحيح الجسم.
(المنثور) في المنام: ولد يموت طفلاً، وفرح لا يدوم، أو ولاية تزول، أو امرأة تفارق، أو تجارة تنتقل، وذلك لاسمه، وقلة بقائه.
(المنبر) في المنام: ولاية وقهر عدو، ومن رقاه وكان أهلاً للولاية أو العلم نال ولاية، ومن رقى منبراً وهو من الفُسَّاق، ولا قرأ شيئاً من العلم، ولا هو من بيت الإمارة، فليحذر من الصلب وربما كان المنبر لمن رقاه، وخطب بالناس خُطبة تزَّوج بها، وربما اشتهر بشيء يذل به، وإذا رأت المرأة كأنها تخطب على منبر، فإنها تشتهر بفضيحة، والسُّلطان إذا رقى منبراً دام ملكه، وقهر أعداءه.
(المجمرة) في الرؤيا: جارية أديبة، أو غلام أديب، وكل من صاحبها، نال منها ثناء حَسَناً.
(الملحفة): هي امرأة صاحب الرؤيا، أو قَيّمة بيته، فمن رأى كأنه نام في ملحفة، فإنه ينال امرأة حسناء، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، يريد في ملاحفهن، ومن رأى كأنه لبس ملحفة حمراء؛ لقي قتالاً بسبب امرأة.
(المِمْطَر) في المنام: قُوَّة من السُّلطان، واسم صالح لأنه أوسع للناس وقوفه، وكذلك الاسم الصالح يعلو جميع الأمور، وهو وقاية للثّياب، بسبب صفاقته، وعلوّه عليها، ومن لبس ممطراً وحده، فإنه يفتقر ويعيش في الناس بالتَّجمُّل والذِّكر الحسن.
(الملحم) في المنام: امرأة أو ولد، أو ملحمة قتال.
(المسلخ) في المنام: دار عذاب وظلم وسجن، فمن دخل مسلخاً، فليحذر من السِّجن، أو من حضور بين يدي الشُّرطة.
(المعانقة) في المنام: تدلُّ على طول الحياة، ومن عانق ميتاً طال عمره، وإن عانقه الميت، ولم يفلته غصباً، فإن الحيَّ يموت، ومَن عانق إنساناً يعرفه، فإنه يخالطه، ومن عانق عدواً، فإنه يصالحه أو يقطع عداوته، وقيل: المعانقة كلام حسن، وجوابه مثله.
(المرض) في المنام: نفاق؛ لقوله تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٦٠]، أي: نفاق.
ومن رأى كأنه مريض نقص دينه، وصحَّ جسمه في ذلك العام، ومن رأى من المحاربين كأنه مريض، فإنه يُجرح؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ﴾ [النساء: ٤٣]، يعني: جرحى.
وإن رأى رجل كأنَّ امرأته مريضة، نقص دينها، وصحَّ جسمها، والمريض إذا تمرَّج بالدَّسم، ورأى كأنه راكب خنزيراً أو بعيراً أو ثوراً، خشي عليه الموت، وإذا أنشد المريض شعراً، يكون في ذكر الفراق، أو قرأ آية فيها ذكر الموت، وكذلك إذا دخل عليه شخص اسمه عيسى، أو موسى، أو رحيل، أو مسافر، فإنه يموت، وإن رأى شخصاً اسمه يعيش، أو سالم، أو يحيى، فإنه يعيش، ويسلم من مرضه، والطفل المريض إذا رأى أنه قد شفي، فإنه يموت؛ لأن موته راحته من الدُّنيا، وإذا رأى المريض أنه مُحْرِم، فإنه يموت. والمريض إذا أعتق عبداً، فإنه يموت؛ لأن الميت لا حكم له على أحد، ومن رأى الناس كلَّهم مرضى، ولا لهم من يمشي في حوائجهم، فإن البلد يحصر.
وإذا رأى المريض خادماً مجهولاً، أو أمرد ضرب عُنقه، فإنه يموت، لأن الخادم والصَّبِيَّ بمنزلة مَلَك الموت الذي يأخذ روحه، وإذا رأى المريض سِمَناً، أو طولاً، أو عرضاً بجسده، فإنه يبرأ من مرضه، وإن رأى المريض كأنه صعد جبلاً، أو شجرة عالية، فإنه يشفى، وذلك لُبُعده عن الأرض التي يغيب فيها.
وقالت النَّصارى: ومن رأى كأنه مريض قهر أعداءه، وعاش هنيئاً ونال مالاً عظيماً، وطال عمره، ونال سروراً.
وقال أرطاميدورس: من رأى كأنه مريض، وهو في شِدَّةٍ، فإنه ينجو، لأن المرض يذهب الشِّدة، وأما لسائر الناس، فإنه يدلُّ على البطالة، ويدلُّ في الأغنياء على الحاجة، لأنَّ كلَّ مريض محتاج.
والمسافر إذا رأى كأنه مريض، وَقَفَ سفره أو بطل، ومن رأى كأنه مريض وله شهوة، أو حاجة، فإنها تتعسَّر؛ لأنَّ الأطباء يمنعون المرضى من الشَّهوات، وإذا رأى المريض كأنه عتق عبداً، فإنه يموت؛ لأن الميت لا حكم له، والعتق زوال الحكم عن المعتق، وإن رأى كأنه محرم، فإنه يموت، ومن رأى شخصاً يعرفه مريض، فإن المرض يعرض له، وإن كان الشَّخص الذي رأى كأنه مريض غير معروف، فإنَّ المرض يرجع إلى صاحب الرؤيا.
وقال جاماسب: من رأى كأنه مريض؛ صحَّ جسمه.
وإذا رأى المريض كأنه خرج من داره صامتاً لا يتكلَّم، فإنه يموت، وإن خرج يسلِّم على الناس، فإنّه يشفى من المرض، وإذا رأى المريض كأنه تزجَّ، فإنه يموت؛ لأن المتزوِّج يشيَّع إلى المنزل، كما تشيَّع الجنازة إلى المقبرة، وإذا رأى المريض كأنه نائم على حافة قبره، فإنه يموت، وكذلك إن ارتقى في سُلَّم، وإن خرج من دار المريض طَبَقٌ مُخَمَّرٌ لا يدري ما تحته، فإن المريض يموت، وكذلك إذا سقي خردلاً، أو شيئاً مُرّاً، أو شرب كأس خمرٍ، فإنه يشرب كأس المنيَّة، وكذلك إن نام والناس يودِّعونه، فإنه يموت، وهذا باب واسع يطول شرحه فَقِس عليه ترشد.
(المعزة): في المنام: امرأة زانية، وتدلُّ على التَّفرُّق والشَّتات، لتفرُّقها في الجبال، وقيل: المعزة مباركة، وهي امرأة، ومن دخل بيته معزة نال الغنى، وذهب عنه الفقر أربعين سنة.
(المُقعد) في المنام: رجلٌ ضعيفٌ، فمن رأى كأنه مُقعدٌ، ورأى إنساناً سقاه ماءً، فإنه ينال مالاً يستعين فيه على حرفته من الذي سقاه.
(الميزان) في الرؤيا: يُعبَّر بالقاضي، فإذا رأى كأنَّ قائماً حديداً كان القاضي في ذلك المكان فقيهاً قوياً.
وكَفَّةُ الميزان في المنام: سمع القاضي، والدَّراهم بمنزلة الخصومات التي تجمع في كَفَّة الميزان، كما يُجمع الكلام في سمع القاضي، والصَّنجات بمنزلة العدول الذين بهم يحصل الفصل.
ومن رأى ميزاناً نزل من السَّماء، فإنه طالب حقٍّ، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].
(الموت) في المنام على وجوه كثيرة، منها: أنّه نقص في الدّين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، فسمَّاهم موتى؛ لضلالتهم.
ومن رأى كأنه مات، ولم ير له هيئة الموت، كالغسل، والكفن، وغيره، فإن ذلك يدلُّ على هدم حائط، أو كسر خشبة في الدار التي مات فيها، وإن رأى آلة الموت، فذلك زيادة نقص في دين الرائي، ومهما كان من بكاء أو نوح، فذلك رفعة شأن الميت في الدنيا.
وقيل: الموت سفر ونُقلة؛ لأن كلَّ ميت لا بدَّ له من نقلة. وقيل: الموت فقر، إذا كان الميت عُرياناً.
ومن مات ودُفن، فإنه يموت بلا توبة، فإن خرج من قبر، فإنه يتوب، ومن رأى كأنه مات، وحُمِل على أعناق الرِّجال، ولم يُدفن، فإنه يقهر أعداءه، وإن كان أهلاً للولاية نالها، وتكون ولايته على ناس بقدر من تبعه في جنازته، ومن رأى كأنه عاش بعد موته، فإنه يتوب بعد غفلته، وإن كان كافراً أسلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، معناه: كنتم ضالِّين فهداكم، وقيل: من عاش بعد موته، فإنه يستغني بعد فقر؛ لما جرى على ألسن الناس: فلان قد عاش بعد أن كان ميتاً، وإن كان الذي رآه أنه عاش بعد موته مسافراً، رجع سالماً إلى وطنه.
ومن رأى ميتاً فأخبره أنه لم يمت، فإنه في مقام الشُّهداء، مُنْعَم في الآخرة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ومن رأى كأنه حمل ميتاً، فإنه يحمل مؤونة، ومن رأى كأنه حمل مَيتاً على غير صفة حمل الأموات، فإنه ينال مالاً حراماً، فإنَّ حمله كما تحمل الأموات، فإنه يخدم سُلطاناً، ومن رأى كأنه ميت مع الأموات، فإنه يخالط قوماً فاسقين.
وإذا رأى الميت مريضاً، فإنه مسؤول عن أمور دينه فيما بينه وبين الله تعالى، ومن رأى ميتاً قد مات، ولم يكن لموته بكاء وصُراخ، وإن لم ير لموته بكاء ولا صُراخاً عالياً، فإنَّ أحداً من أهله يتزوَّج، ومهما أخبر الميت في المنام، فكلامه حقّ، لأنَّه في دار حقّ لا يقول إلا حقاً، وهو مشغول عن الباطل، وإن أخبر الميت بشيء ولم يكن، فإن ذلك من الأضغاش.
ومن رأى زوجته ماتت، نال فائدة من زرع، وإن لم يكن له زرع فبسببه، ومن رأى كأنه مات، فإنه يفارق شريكه، أو زوجته، أو أخاه بسفر، أو مخاصمة، لأنَّ الميت لا يكون مع الحي، ومن رأى كأنه يحيي الموتى، فإنه يدبغ الجلود، أو يفيد الضُّعفاء والمساكين، ومن وجد ميتاً أصاب مالاً، ومن رأى ميتاً جاء إليه، وأقسم أنه لا يروح إلا به، وأخذه ودخل به إلى بيتٍ مجهول عن الجدار، فإن الحيَّ يموت، وإن خرج من المكان هارباً، فإنه يمرض، ويشفى بعد أن يشرف على الموت، وينجو.
وإذا أخبر ميتٌ حياً أنه لاحق به إلى وقت معلوم، فإن اليوم قد يكون شهراً، والشَّهر عاماً، والعام عشرة، ومن رأى كأنه يمشي في إثر ميت، فإنه يقتدي بسيرته، أو يعيش كما عاش ذلك الميت، ومن نكح ميتاً معروفاً، أو مجهولاً، فإنه يظفر بحاجة لم يكن يرجوها، أو يصل أحداً من عقب الميت بفائدة.
ومن نكح بعض محارمه من الأموات، فإنه يصلهم ببرٍّ وإحسان، ومن رأى ميتاً يعرفه نائماً على فراش، فإنه مُنْعَم في الآخرة، ومن نبش قبر ميت يعرفه، فإنه يقتدي بسيرة ذلك الميت في علم كان يحصّله أو مال، فإن وصل في نبشه إلى الميت، ووجده حياً في قبره، فإن الأمر الذي يطلبه برّ وحكمة، وإن وصل في نبشه إلى الميت ووجده ميتاً فلا خير في مقصده.
وإن لم يتحقق النباش أحي هو أم ميت، فإنَّ الأمر الذي يطلبه ملتبس بين حَمد وذمّ، وإن شمَّ ريحاً قبيحة في نبشه، فإن الأمر الذي هو طالبه، حرام لا خير فيه مع قبح، ومن رأى كأنه في نزاع الموت، فإنه ظالم لنفسه ولغيره، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٩٣].
وإن رأى مملوكاً كأنه مات، فإن يُعتق؛ لأن الميت لا كلفة عليه، ولا خدمة، وإذا رأى الغائب المسافر كأنه قد مات، فإنه يقدم من سفره؛ لأن الميت لا بدَّ له من نقله، ومهما أخذ الإنسان من الميت في المنام، فهو خير مما يعطيه، إلا أن يأخذ الميت ما يدلُّ على الهمّ، كالثّوب الخَلِق، أو شيئاً مُرّاً، أو أصفر، فإنه ذهاب المرض، والهمّ عن الحيّ، وكذلك إذا أخذ الميت عدواً يخافه الحيّ.
ومن الرؤيا المعبرة حكاية: أنَّ شخصاً رأى في منامه كأنه مات، ثم عاش بعد موته، فعرض له بعد ذلك، أنه نزل في جُبّ وأشرف على الموت من الكرب، ثم نجا فكانت حياته خروجه من الجُبّ.
وإذا أخبر الميت بشيء، فهو أضغاش أحلام لأنه مشغول عن الباطل، وإن أخبر الميت بحقّ فلا يكون إلا كما قال؛ لأنه مأمور به، وأما صلاة الميت، فإنها دليل خير له ولمن عقبه. [وقيام الموتى من قبورهم يدلُّ على نبات الزرع وحياة الأرض، ويدلُّ خروج الموتى من قبورهم على خروج المحسنين، ومن استعار الميت ثوبه ناله مرض، وإن أخذ الميت الثوب قهراً، مات صاحب الثوب].
(المها) في المنام: رجل رئيسٌ كثير العبادة، معتزلٌ عن السُنَّة، ومن وجد عين المها نال امرأة سمينةً جميلةً، وهي قصيرة العمر، [ومن رأى رأسه تحوَّل رأس مها، نال رئاسةً، وغنيمةً، وولايةً على ناس غرباء، ومن رأى كأنه صار مَهاة فإنه يعتزل الجماعة، ويدخل في بدعة].
(المقلوب) من الرؤيا: مثال ذلك: أن يرى الإنسانُ كأنه تحوَّل من منزله، فرأى كأنه يسافر، فليتحول، والعجلة في المنام: ندمٌ، والنَّدم: عَجَلَةٌ، والطَّعن طاعونٌ، والطَّاعونُ طعنٌ، والمحَبَّة بُغْضَةٌ، والبُغْضَةُ محَبَّة، وأكل التِّين نَدَم، والنَّدم أكل تين، وهدم الدار موت، والموت هدم الدار، والنَّواح زمر، والزَّمَر نواح، والسَّيل عدوّ، والعدوُّ سيلٌ، والجراد جُنْدٌ، والجند جراد، والحزنُ فَرَح، والفرح حُزن، والضَّحكُ بكاء، والبكاء ضحك، والرأس رئيسٌ، والرئيس رأس، والولد كبد، والكبد ولد، والقبر سجن، والسَّجن قبر، والبنت للحامل ابن، والابن لها بنت، والمرأة دُنيا، والدُّنيا امرأة، والغنى فَقْرٌ، والفَقْرُ غنى، والأرضُ أُمّ، والأمُّ أرضٌ، والمخاصمة مصالحة، والمصالحة مخاصمة، [ومن هوى من مكان عالٍ، فإنَّ الله عليه غضبانُ، ومن رأى الله عليه غضبانًا، فإنه يهوي من مكانٍ عالٍ، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ﴾ [طه: ٨١]، وهذا كثير، فَقِس عليه].
(المسك) في المنام ولد، وقيل: امرأة.
(المعلف) في الرؤيا: عزّ وقُوَّةٌ لمن رآه في داره، وقيل: المعلف امرأة، فمن رأى على معلفه دابتين، فإنَّ امرأته تصاحب محبوبين.
(المداس) مذكور في حرف النون ويسمى نعلاً.
(المياه) في المنام: على وجوه كثيرة:
قال المسلمون: الماء الكدر عُسْرٌ وَهَمٌّ [من قبل من ينسب الماء إليه، وقيل: الماء الكدر] سلطانٌ جائرٌ، ومن اغتسل من ماء كَدِرٍ، وخرج منه خرج من هَمٍّ.
والشُّرْب منه في المنام: مَرَض، [والعبد إذا رأى ماءً كدراً في نهر، فإنَّ مولاه يتهدَّده، ومن رأى ماء كَدِراً سال إلى داره، فأتلفت فيها شيئاً ناله ضرر من أعدائه، فإن سدَّ مجرى الماء، قطع عداواته].
والماء الواقف حبس، وكلما كان الماء صافياً فهو صفاءُ عيشِ شاربه [ومن نظر وجهه في الماء الصافي كما ينظر في المرآة نال خيراً كثيراً، وانفجار الماء في مكان: هَمٌّ وغمّ، لقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢]]، والماء المالح نقص في المعيشة، وكذلك الماء الراكد. [وقيل: الماء الراكد حبس لمن دخله ولم يخرج منه].
والمشي على الماء: قُوَّة يقين، [إذا كان في كلام صاحب الرؤيا ما يدلُّ على البرِّ والأمان، والمشي على الماء: غرور وأمر لا يثبت، وقيل: المشي على الماء استبانة أمر قد خفي، والمشي على الماء: سفر في خطر] [والماء الجاري سفر لمن رآه أو دَخَل فيه]، والماء الصَّافي: حياةً طيبةً، وعيشة صافية لمن شربه أو اغتسل فيه، وهو شفاء من مرض، ومن رأى كأنه وقع في ماء صافٍ نال سروراً ونعمة [ومن طلب قرار الماء ولم يجده، فإنّه يتحوَّل] [لأنَّ الدُّنيا ما لها من قرار، وقيل: إنه يقع في أمر رجل كبير؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩]].
والماء المتغيَّر في المنام: عيشُ نكَدٌ، والماء الحَار: عذابٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] وبالليل فزع من الجن، [فمن شرب ماء حاراً، ناله شدَّة، وكذلك الغسل منه بالليل].
والماء المرُّ في الرُّؤيا: عيشُ مُرٌّ، ومن صبَّ الماء في موضع ينفع، أنفق مالاً في مصلحةٍ، فإن صبَّه في غير نفع، فإنه يُسرف، والماء الأصفر في المنام: مرضٌ لشاربه، ومن غَار ماؤه: تغيَّرت نِعَمُ الله عليه؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠]، والماء الأخضر مرض طويل؛ لطول مُكثه، وقيل: عيش نكَد، والماء الأسود: لا خير فيه على كلِّ حال. ومن رأى كأنه ينزح ماء أسوداً من بئر، فإنه يتزوَّج بامرأة لا خير فيها، ومن شرب الماء الأسود، ذهب بصرُه.
والغرق في الماء الصَّافي: دخولٌ في مال كثير، [وهذا قول جاماسب، ومن غرق في ماء، وطفا تارة، ويغوص أخرى، فإنّه يغرق في أمور الدُّنيا]، وإذا غرق الكافر في البحر فإنه يسلم، لقوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠].
(المهلة) في المنام عذاب؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧].
(الملح) الحلو في المنام: مال حلال بلا تعب، وإذا رأيت الملح بين [محاربين أو] متخاصمين، فإنَّهم يصطلحون، لقول الشاعر:
بالملح يصلح ما يخشى تغيُّره … فكيف بالحلو، إن حَلَّت به الغيرُ
وإذا رأى الإنسان كأنَّ أملاح الناس فَسَدت، فإن الطَّاعون – أو جوراً أو قحطاً – يحلُّ بذلك المكان.
(المائدة) في الرؤيا: غنيمة، ورفعها: انقضاؤها، والمائدة مشورة إذا كان الناس حولها، والمائدة: دعوة مجابة؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا﴾ [المائدة: ١١٤]، وكثرة الرَّحمة على المائدة، كثرة العيال، [ومن هرس طعاماً، فإنَّه مستخفٌّ بنعمة الله عليه]، والمائدة إذا اجتمعت عليها ضدان، فإنها دالة على الحرب، وكيف إن كانت مأكولهم رؤوساً مشوية أو هرايساً أو بقولاً.
والمائدة ميدان اللقاء، والمؤاكلة: مثاقفة ومطاعنة بالأيدي، كل يتحيل على بقاء مهجته.
(المغرفة): قهرمانة تجري على يدها نفقة الأموال.
(المَدُّ) في المنام: عدوٌّ، وهو مذكور في حرف السين مسمى سيل.
(المسمار) في المنام: إثبات أمر، ويدل على زواج، فمن رأى كأنه أثبت مسماراً في دفَّةٍ، أو في شيء مما يدل على النِّساء، فإنه يتزوَّج، والمسامير الكثيرة: قُوَّةٌ ومنفعةٌ.
[والمثقب كالمسمار، وقيل:] المثقب: رَجُلٌ عظيم الذَّكر.
(المبرد) يعبَّر باللّسان، ويدلُّ على المطالبة، [ويدلُّ على النكاح، فمن رأى كأنه يبرد، لأنَّ الفعل يشبه النكاح].
(المشط) في المنام: رجل نَفَّاع، مُسَلِّي للهموم، وهو دليل خير لمن أراد المشاركة، أو العمل مع الدِّيوان، وذلك لاتِّفاق أسنانه.
وإذا كان المشط بكواكب من فضة، [أو كواكب من ذَهَب] فهم عُمالٌ، وكواكب الفضة: عمالٌ خَوَنَة، وكواكب الذهب: عمالُ صدق، [لأنَّ الذهب قد نزل بمنزل الأمانات في التأويل]، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، وقيل: التسريح بالمشط: زكاة المال، والمشط في المنام يفسر برجلٍ عَدْلٍ.
وقالت اليهود: المشط في المنام سرور ساعة، والمشط يفسر بالحاكم، والطَّبيب، والواوعظ.
[المشاورة: في الرؤيا على وجهين، فمن رأى كأنه شاور فاسقاً دخل في بدعة، وإن شاور عفيفاً نال صلاحاً في دينه].
[المسكن في المنام: رجل يحثُّ على الأمور، وقيل: المسكن امرأة].
[الميزاب: رجل صاحب معروف في بعض الأحيان، ومن رأى ميازيب تجري من غير مطر، فإنها تدلُّ على فتن، وكلُّ ميزاب منها دالُّ على رقبة مضروبة].
[المنطقة: أب أو أخ أو عم، ومن شدَّ في وسطه منطقة، فإنه على النَّصيف من عمره.
والمناطق الكثيرة: طُولُ عُمِر لمن لبسها].
(المصالحة) في المنام لغريم في الدِّين: خير، لقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، [ومن رأى كأنه صالح إنساناً على دين كان قدره مائة درهم فاصطلحا على خمسين، (فإنَّ له غَرَضاً، وبينهما كلامٌ في مال، ويكون غريماً حليماً)] ومن دعي إلى مصالحة إنسان، فإنه يدعى إلى برّ وإحسان، سواء عرف من دعي إلى مصالحته أم لم يعرفه.
(المقارعة) في المنام: مغالبة، فمن [رأى كأنه] قارع إنساناً، أو أصابه القرعة ظفر بغريم، [وإن أصابت القرعة غريمَه: أصاب] صاحب الرؤيا همٌّ، لقوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١].
(المنجنيق) في المنام: لا خير فيه، وكذلك القذافة فيهما قذف بكلام وعظيم وبهتان، وإن كان الرامي بالمنجنيق سُلُطاناً، فإنه يكتب كتاباً فيه كلامٍ قاسٍ إلى جهة كان رميه إليها.
[المنظرة: رجل منظور إليه، ومن نظرها على بُعد وله عدو نظر إليه.
منديل الإنسان: مملوكه وخادمه فما حدث فيها، فهو في المملوك أو الجارية].
(المقلاع) في الرؤيا: كلام حقّ بقساوة [إذا رؤي في المنام، فمن رمى بحَجَرٍ من مقلاع، فإنه يسمع كلام حقّ، وفيه قساوة]، [ومن رأى بيده مِقْلاعاً من غير رمي، فإنه قد عزم على كلام يتكلَّم به في أمر حقّ، وفيه قساوة أيضاً، وقيل: المقلاع إذا لم يرم به، فإنه يدلُّ على توبة وإقلاع عن المعاصي، وقالت النَّصارى: من رأى النساء رمينه: فإنَّ السَّحرة يكيدونه.
(المجرفة) في المنام: رجل ثقةٌ يستعينُ به كلُّ أحدٍ، من رأى بيده مجرفةً صار إليه فضل كثير، لأنها تجمع التُّراب وغيرَه من الأرض، وقال أرطاميدورس: المجرفة تدلُّ على المرأة، وحركة العمل.
(المَسَدُ): خيرٌ يصل إلى صاحبه.
(المحلاج وحماره): شريكان، أحدهما صاحب نفاق، والآخر قاسي القلب، يفرِّقان بين الحق والباطل.
(المرآة) في المنام: خيالٌ يريك شيئاً، وهي كالسَّراب، ومن نظر في مرآة وله امرأةٌ غائبةٌ، قدمت إليه، والمرآة تعبَّر بالمرأة.
فمن رأى كأنه ينظر في مرآة وله امرأة حامل أتته، بولد ذكر، وإن كانت امرأته غائبةً، قدمت عليه، ومن نظر في المرآة من ورائها، فإنه يأتي امرأته في دُبرِها، أو يحاول أمراً من غير وجهه، ومن رأى في المرآة صورة: زاره صديقه، وإن كان له حامل، ورأى صورتَه في المرآة، فإنه يبشَّر بولد ذكر، وإن رأت امرأة صورتها في مرآة، وهي حامل، بشِّرت بجارية تشبهها وتقابلها في بيتها وجهاً إلى وجه، وإذا رأى المسجونُ وجهَه في المرآة يخرج من السِّجن، ومن رأى فَرْج امرأته في المرآة نال فَرَجاً.
والمرآة الصَّدئة: هَمٌّ في الرؤيا بشدةٍ وخوفٍ، والمرآة من الذَّهب، غنى لمن رآها.
ومن نظر وجهَه في الماء أو في الأرض، فإنه يموت، أو من يعزّ عليه من أهله، وإذا رأى والٍ صورتَه في مرآة، فإنه يُعْزَل.
والسُّلطان إذا رأى صورتَه في مرآة، فإنه يسافر عن زوجته، ويجعل له خليفة عليها، وربما عزل عن سلطانه.
(المصفاة) في المنام: خادم جليل.
(المطرقة): تُعَبَّر بصاحب الشُّرطة، ومن رأى مطرقةً وأخذها، صار إليه فضل كثير.
(المظلة) في المنام: سلطان لمن رآها على رأسه.
(المغزل): رجل يستخرج الأموال لنفسه.
(المعول): رجلٌ يجرُّ الأموال إلى نفسه.
(المفتاح): نصرة على الأعداء، لقوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣]، ومن رأى بيده مفتاح خشب فلا يودع مالاً لأحد، وإن أودع فإنه يجحده؛ لأن الخشب نفاق، ومن رأى بيده مفتاح بلا أسنان، فإنه يظلم اليتيم، ومن رأى بيده مفتاح الجنة، نال نُسُكاً وعِلْماً.
والمفتاح يدلُّ على دعوة مجابة، لقوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، أراد: إن تدعوا تُجَب دعوتُكم، ومن رأى بيده مفاتيح كثيرةً، نال سُلطاناً عظيماً، لقوله تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣]، يريد سلطان السماوات والأرض، والمفاتيح: خزائن؛ لأن بها تفتح، والمفتاح أيضاً يعبَّر بالحج.
(المكحلة) في المنام: امرأة صالحة تسعى في أمور الناس بإصلاح دينهم وأموالهم؛ لأن العين قوام الدِّين، والمكحلة لإصلاح العين جعلت.
(المكنسة) في الرؤيا: خادم يتقاضى الخدم، والمكنسة اللينة خادم الخدم، فمن رأى كأنه كَنَسَ دارَه، وكان غنياً خشي عليه الفقر، وقيل: كنس المنزل يدلُّ على موت مريض فيه، أو تحويل.
(المنشار): رجل يأخذ ويعطي ويسامح، وقيل: المنشار جاسوس، ورجل يفرِّق بين الزوجين، وقيل: رجل ينكح من أهل الكتاب، وقيل: هو شرّ؛ لاسمه.
(المنقار): رجل لا يلتئم معه أمر، لشدَّة طمعه.
(المنقلة): رجل ينال أموالاً بكدٍّ وتعب.
(المندفة): امرأة متشَنِّعة، ووتركها: رجل طَنَّان، ومندفة الرجال: رجل منافق مِشْنَع.
(المنفحة) في الرؤيا: وزير النار، لأن النَّار سلطان.
(المنجل): رجل يفرِّق بين الأحبَّة، حيث يقع ولا يحابي أحداً.
وقال أرطاميدورس: المنجل: دليل تشتُّت، لأنه يقسم الأشياء ولا يجمعها.
(المزراق) في الرؤيا: عزّ وسطوة إذا كان فيه حديد، وإن خلا من الحديد، فهو ولد له قُوَّة وبأس، وتجارة رابحة، وكسب نافع، وإذا رآه الفقير استغنى، وإن كان غنياً، ازداد غنىً ونُصرة على الأعداء، وكذلك الحراب والخناجر.
(المبارزة) في المنام: مخاصمة، وأكثر ما تدلُّ للعزب على الزواج، والمبارزة أيضاً: مخادعة.
(المناجل): في حرف الحاء في الحصاد.
(الموس) في المنام: وَلَدٌ ذَكَرٌ، لأنه يُجَبُّ كما يُجَبُّ الولد، وإذا قطع به فهو انصرام أمر هو بصدده.
(المهد) في المنام: هَمٌّ، وَحُزْنٌ أو حبس لمن نام فيه، أو دار ضيِّقة، وقيل: المهد امرأة مشفقة صغيرة لمن اشتراه، وقيل: المهد عمل صالح؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤].
(المخاط) في المنام: ولد ذكر؛ لأن نوحاً عليه السلام لما آذاه الفأر في السَّفينة، دعا الله تعالى أن يستعطس الأسد، فعطس الهرة، وهي أشبه بالأسد.
ومن رأى كأنه امْتَخَط بيده على الأرض، فإنَّ امرأته تضع جاريةً وتعيش، وإن امْتَخَط بيده على امرأته، فإنها تحمل وتضعه سقطاً، وإن امْتَخَطَت المرأة على زوجها، فإنها تضع جاريةً.
ومن رأى جاريةً تأخذ بمخاطه، فإنها تخدعه وتحمل منه، ومن مخَط مخاطاً كان يؤذيه، نجا من هَمٍّ، ومن رأى كأن في أنفه مُخاطاً، فامرأته حُبلى، ومن مخَط فخرج من أنفه حيوانٌ، فإنه يُرزق ولداً ينسب إلى ذلك الحيوان، بخيره وشره.
مثاله: أن يرى كأنه مَخَط سِنَّوراً، فإن الولد لص وغماز، وإن امْتَخَط بلبلاً، فإنه قارئ لكتاب الله تعالى، ومن مخَط على إنسان فإنه يضاهره، أو يزني ببعض حرمه، ومن أكل مخاطه، أكل مال ولده.
(المسجد) في المنام: ولد عالم، والمسجد يدلُّ على السُّوق، لأنه محل التِّجارة والمكسب، لقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠]، ومن رأى مسجداً صار حماماً، فإنَّ رَجُلاً صالحاً يفسق بزوجته، ومن رأى مسجداً هدم في مكان، مات عالم أو رئيس يصلح بين الناس وينفعهم، ومن رأى إماماً يصلِّي في مسجد والإمام مجهول، فإمام المسجد المعروف يموت، ومن أصاب مسجداً، نال برّاً ونُسكاً.
ومن بنى مسجداً في منامه فإنه بارٌّ بأولي الأرحام، وربما تزوَّج، وينال المداومة على الصَّلاة ويؤدِّي الزَّكاة، وقيل: من بنى مسجداً وله غريم ينازعه، فإنه يقهر الغريم؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١].
ومن رأى داره صارت مسجداً، فإنه يدعو النَّاس إلى برٍّ وخير، وينال رئاسةً على قومه.
(المحراب) في المنام: رجل إمام رئيس، ومن رأى كأنه بال في محراب، ولد له ولد إمام ورئيس.
(منارة المسجد): رجل يؤلِّف النَّاس على خير، ويدعوهم إلى الصَّلاح، وهدمها موته، ومن وقع في منارة في بئر؛ فإنه يسقط عن مرتبته، ويفارق امرأة جميلة ويتزوَّج امرأة سليطة اللسان.
(المني) في المنام: مال نام، فمن رأى كأنه تلطَّخ بمني غيره نال منه مالاً، والمرأة إذا تلطَّخت بمني الرجل، نالت منه كسوة أو حلياً.
(المذي): مال، والودي: مال ليس بباق، وخروج المني يدلُّ على بلوغ مُنى، ومال يحصل.
(المكيال) في الرؤيا: سلطان حاكم، ومن رأى كأنه أعطي مكيالاً نال حكماً، وكذلك إذا رأى نفسه مكيالاً أو كيالاً أو وزاناً.
(المقبرة) في الرؤيا: دار زانية، وهي مذكورة في حرف القاف في القبر.
(المشي) في المنام: يدلُّ على طلب الرزق؛ لقوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾ [الملك: ١٥]، والمشي إلى وراء يدلُّ على رجوع عن أمر قد شرع فيه، وإن كان قد شرع فيه وقف عنه.
والمشي إذا كان سعياً، فإنه يدل على عمل صالح، لقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ﴾ [يس: ٢٠]، وكان سعيه في النصيحة والخير، والمشي على سفر: في خطر وتوكل.
(المقصّ) في الرؤيا: [رجل يفرّق بين المتآلفين]، وقيل: المقصّ: شريكان متّفقان، وربما كان رجلاً حاكماً؛ لأنه يفصل بين شيئين، ومن رأى مقصّاً، وله مملوك [زاد له مملوك آخر]، ومن نزل عليه مقراض من السماء، فقد انقرض أجله، ودنا موته، ومن قص بالمقراض لحى الناس أو ثيابهم، فإنه يغتابهم ويخونهم.
(المدائن): وأما من رأى كأنه دخل مدينة، فإنه يأمن من خوف؛ لقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]، وقال تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨]، أراد به: المدن. وكان ابن سيرين يحبّ الدّخول إلى المدن، ولا يحبّ الخروج منها، لقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ٢١].
وقيل: المدينة تعبّر برجل عالم، لقول النبي ﷺ: “أنا مدينة العلم، وعلي بابها”.
ومن دخل مدينة فوجدها خراباً، فإنّ العلماء قد فُقدوا منها. وقيل: خراب المدينة: موت مالكها أو ظلمه، ومن رأى مدينة تعمّر، فإن العلماء يكثرون بها أو أبناؤهم، ويلزمون طريقة آبائهم.
ومن رأى مدينة لا سلطان لها، فإنّ الطّعام يغلو سعره فيها، وأجود المدن في التّعبير: الكبيرة العامرة، لا سيما إن كانت أكبر [من المدينة التي هو ساكن بها، والمدينة المعروفة لساكنها] التي ينسب إليها، فإنّها تعبّر بأبيه.
مثال ذلك: أن يرى في منامه كأنّ مدينة خربت من الزّلازل، فيهلك أبوه بالقتل.
[ومن رأى كأنّه في بلاد العرب الفوقانية، فإنّ علّته تكثر، وإن] رأى أنّه في بلاد العرب السّفلى، فإنّ حيلته تكثر وتُكره.
وإن [رأى أنّه في الصّعيد الفوقاني، كثرت أمانته، وصدق لسانه، وإن رأى أنّه في الصّعيد الأسفل، فإن عيشه يتكدّر، ويشقى في زمانه، ومن رأى أنّه في بلاد مصر والفيوم وعين الشّمس، فإن الله يطيّب عيشه، ويكون طويل العُمر، ومن رأى أنّه في بلاد الرّيف، فإنه يفتري على فرائض الله تعالى، ومن رأى أنّه في العريش والحريّتين، كَثُر خيره، ونعمه، ومن رأى أنّه في قُسطنطينية، فإنه يخسر في ماله]، ومن رأى أنّه في بلاد القدس وجبل طور سيناء والزّرنيخ، فإنها سنة مقبلة عليه، [ومن رأى أنّه في بيت لحم، وبرقان، والجولان، فإن صلاته تكثر، ودينه يزداد.
ومن رأى أنّه في الجبل الأسفل، فإنه يجتمع بمحبوب له، ومن رأى أنّه في بلاد الشّرق نال خيراً عظيماً.
(الرؤيا المعبّرة: رأى شخص كأنه أشرف على بغداد، فلما أصبح عرض له أنه قدم إلى حاكم، وذلك لأنّ بغداد دار الإمام الذي كل حاكم تحت طاعته).
وأي بلد رأى فيها الحرّ العظيم (ولم يكن ذلك من عادته، فإنه همّ ينزل بأهله، وكذلك البرد الشّديد إذا حلّ ببلد ولم يكن ذلك من عادته) فإنّ ذلك بلاء وهمّ ينزل بهم.
ومن رأى أنّه بجبل الخليل والأردن وبحر طبريا [فإنّ الله تعالى يرزقه نِعماً كثيرةً وخيراً]، ومن رأى أنّه بدمشق وبعلبك، فإنه ينال سفراً وذلاً، ومن رأى أنّه في ديار السّاحل، فإن يُرزق القبول من الناس.
[ومن رأى أنّه في بلاد الرّوم، فإنه صاحب ثقة بالله، وكذلك بلاد الأرمن]، ومن رأى أنّه في بلاد الفرنج، فإنّ قلبه يعمى، وخاطره يسلّيه، [ومن رأى أنّه في بلاد الفرات زال عنه…]، ومن رأى أنّه في بلاد العجم، فإنه يتعلّم البُهت والقحّة، ومن رأى أنّه في بلاد الهند والسّند، فإنه يُقهر من أعدائه، ويظفر به حُسّاده، [ومن رأى أنّه في ديار بكر، فإنه يحسن حاله في دُنياه]، ومن رأى أنّه في بلاد الكُرْج والحُرْج ضاع شيء من يديه، ومن رأى أنّه في [برية قفراء سماوية]، فإنه يصادر في ماله، ومن رأى أنّه في بلاد الخَزَر، فإنه يمرض.
ومن رأى أنّه في خرابة لا ناس فيها، فإنه يبلى بقوم لا طاقة له بهم، [ومن رأى أنّه بين دبورة، فإنه ينال رزقاً بنكد، ومن رأى أنّه في أرض مملحة وأرض كبريتية، فإنه يمرض، ومن رأى أنّه في ديار كثيرة عامرة بالناس، فإنه يرزق نعمةً مجدّدةً من حيث لا يحتسب].
[مكة]: وأما مكة؛ فإنها تعبر بالإمام، فما حدث فيها من نقص أو زيادة فانسبه إلى الإمام وإلى دين الرائي، ومن رأى مكة منزله وكان عبداً فإنه يُعتق، لأن الله تعالى عتق بيته من الجبابرة، وإن كان حرّاً، نال عزّاً من السلطان ويلجأ الناس إليه، ومن جعل مكة وراء ظهره، فارق رئيسه وسلطانه، ومن رأى مكة هدمت، فإنه قليل الصلاة.
باب حرف النون:
أما حرف النون، فإذا كان في أول لفظة صاحب الرؤيا، فإنه نعمة، ونصرة، ونزهة، وإما نقمة، ونكبة، ونوحة.
نوح عليه السلام: رؤياه تدل على طول العمر، وكثرة الأعداء، ويسفهون على صاحب الرؤيا، ويظفر بهم، ويكثر شكره لله تعالى؛ لقوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا [الإسراء: 3]، أو يرزق أولاد من امرأة غير دينة، وقيل: إن رؤيا نوح عليه السلام تدل على كثرة الأمطار في ذلك العام؛ لما كان في زمانه من كثرة الأمطار.
النكاح في المنام: قال المسلمون: النكاح ظفر الناكح بالمنكوح، وكل نكاح يُرى فيه المني في المنام، فهو باطل، النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فمن نكح عدوّه، فإنه يقهره، ومن نَكَحَ أحداً من إخوانه، وصله ببر وإحسان.
وقيل: إن من نكح صديقه اجتمع هو وإياه على معصية، فإن لم يكن، فذلك بر وإحسان، يصل إلى المفعول به من الفاعل. ومن نكح أمه أو أخته أو بعض محارمه في الأشهر الحرم، فإنه يطأ الحرم، ومن نكح رجلاً يعرفه، فإنه يُسرف في ماله، لقوله تعالى: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ [الأعراف: 81]، ومن رأى كأنه نكح أباه، فإنه بار بوالده، ولا يرى هذه الرؤيا إلا بار، ومن نكح أمه ولم يكن عاقاً، فإنه يصلها ببر، ومن نكح سلطاناً، نال ولاية، ومن نكح رجلاً من عامة الناس، فإنه ينجو من الهموم والمرض.
وكذلك كل ذي محرم نكحها في المنام إذا لم ينزل المني، فإن أنزل فإن رؤياه نذارة من الله تعالى في عقوق أو مقاطعة، ومن رأى كأنه ينكح بعض محارمه من الأموات، فإنه يصلهم ببر، كصدقة، ورحمة، وإن نكح غير ذات المحارم من الأموات، فإنه يظفر بشيء قد أيس منه.
ومن رأى كأنه نكح أمه، وأبوه باق، وأمه باقية، فإنه يُعادي أباه، وإن كان الأب مريضاً، ورأى كأنه نكح أمه، فإن أباه يموت، ويقوم هو مقامه في البيت، كما كان أبوه.
وهذه الرؤيا جيدة لمن كان له صنعة، لأن الصنعة تسمى أماً، ومن نكح أمه وهي غائبة عنه، فإنه يجتمع بها، وذلك من لفظ المجامعة، ومن رأى كأنه ينكح أمه، وهي فوقه وهو من تحتها، فإنه يموت، لأن الأرض أم، فيصير تحت الأرض ويعلو عليه ترابها، وقد جُرِّبت هذه الرؤيا كثيراً في المرضى فوقعت بموتهم.
وقيل: من رأى هذه الرؤيا وهو صحيح عاش غنياً، لأن المرأة عادت للحركة، وهو مستريح.
ومن نكح أمه في القبر فإنه يموت، والنكاح يدل على قضاء الدين والفرج من الهموم، ومن رأى الخليفة نكحه نال ولاية، ومن نكح شيخاً مجهولاً، فإنه ينال رفقاً، ويطلب الدنيا طلباً حسناً، ومن رأى كأنه يجامع ولده قبل خمس سنين، فإن الولد يموت؛ لأن مجامعة الصغير تضر بدنه، والموت يضر البدن، وإن كان الولد بالغاً، فإن أباه قد حصل له حال لا يوصله إليه، ومن جامعه سلطان ناله ولاية، ومن جامعه رجل من عامة الناس، فإنه ينجو من الهموم والمرض، ومن نكح طيراً ظفر بعدو، وإن عرف الطير فإنه يصنع جميلاً مع من لا يراه، ومن نكحته دابة نال خيراً فوق أمله، ومن نكح عبداً فإن العبد يستخف بالسيد، وإذا رأت المرأة كأنها تجامع المرأة، فإنها تطلع على سرها، وتشاركها في أمرها.
وقيل: إن المرأة إذا جامعت امرأة أخرى، فإنها تطلق، فإن جامعت امرأة مجهولة، فإنها تفعل شيئاً باطلاً، وإذا رأى رجل كأنه يجامع نفسه، فإنه يطلق الزوجة، لأنه قد استغنى عنها.
نكاح البهيمة: وأما من رأى كأنه يجامع بهيمة لا يعرفها، فإنه يقهر عدواً، أو يصنع جميلاً مع غير أهل الجميل، وإن جامع بهيمة يعرفها، اختلط عليه أمره، ومن رأى أنه ينكح امرأة بين يديه رجلاً، فإنه إن كان طالب إمارة، فلا ينالها، ولا يتحقق له ما يرجوه، ومن رأى امرأة عريانة ونكحها نجا من هم، ومن نكح شيئاً يعرفه وكان عدوه، فإنه يقهره، وإن كان والياً، نال مكانه، ومن نكح صديقاً له، اجتمع معه على إثم، فإن لم يكن، فإن المودة تزداد بينهما.
باب ما جاء من الحيوان على حرف النون:
الناقة في المنام: امرأة، فإن كانت من البخت فهي أعجمية وإن كانت عربية، فهي امرأة عربية.
ومن حلب ناقة في منامه، تزوج امرأة صالحة، ومن كان مستوراً وحلب، فإنه يُرزق ولداً ذكراً، وهذا قول النصارى.
وقال ابن سيرين: النَّاقة المخطومة سفر في بر، ومن ركب ناقة مخطومة في منامه، وسافر، قطع عليه الطريق، ومن حلب النُّوق ولي ولاية، تجمع فيها الزكاة.
ومن الرؤيا المعبرة: أن ابن سيرين أتاه رجل، فقال: رأيت رجلاً يحلب النُّوق البُخْت لبناً، ثم حلبها دماً، فقال ابن سيرين: هذا رجل يتولى الأعاجم، ويجبيهم الزكاة، وهي اللبن، ثم يظلمهم، ويأخذ أموالهم غصباً، وهو الدم.
وقيل: إن لحم النُّوق يدل على وفاء بنذر، لقوله تعالى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ [آل عمران: 93]، وهو لحم الجزور، ولحم الجزور في المنام مصيبة، وقيل: مَرَضٌ، وقيل: إن لحم الجزور رزق، لقوله تعالى: وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل: 5، 6].
وقيل: ركوب الناقة: نكاح امرأة، فإن ركبها مقلوباً أتى امرأة في دُبُرها، ومن رأى ناقة دخلت مدينة، فإنها فتنة؛ لقوله تعالى: إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً [القمر: 27]، ومن عقر ناقة: ندم على أمر فعله، ونالته مصيبة، لقوله تعالى: فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ [الشعراء: 157، 158]، فإذا عقرت ناقة في مدينة؛ أصاب أهلها نكبة.
النَّمر في المنام سلطان جائر، وعدو مجاهر، شديد الشَّوكة، فمن قتله، قهر عدواً ومن أكل من لحمه، نال مالاً وشرفاً، ومن ركبه؛ نال سلطاناً عظيماً، وإن رأى النمر ركبه، نال ضرراً من السُّلطان، ومن نكح نمرة، تسلّط على امرأة، وهي من قوم ظلمة، ومن رأى نمراً في داره، هاجم داره رجل فاسق، ومن صاد نمراً أو فهداً في المنام، نال منفعة بقدر عضده.
وقال أرطاميدورس: النَّمر يدل على رجل، ويدل على امرأة، وذلك بسبب تغير لونه، وهو ذو مكر وخديعة، ويدل على مرض ووجع العينين، ولبنه عداوة تظهر لشاربه.
النَّعجة في المنام امرأة شريفة غنيَّة، إذا كانت سمينة، وقد سمَّى الله تعالى النِّساء بالنعاج، لقوله تعالى: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ [ص: 23]، ومن رأى لحم نعجة يأكله، ورث امرأة، وصوفها ولبنها مال، ومن رأى نعجة دخلت منزله، نال خصباً في تلك السنة، والنَّعجة الحامل: خصب ومال يُرتجى.
النَّمس في الرؤيا: يدل على الزنا، لأنه يسرق الدَّجاج، والدَّجاج: نساء في التعبير.
النَّسناس: رجل قليل العقل، يُهلك نفسه، ويفعل فعلاً يُسقطه من أعين الناس.
النبي ﷺ: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان»، فمن نكح عدوَّه، فإنه يقهره، ومن نكحَ أحداً من إخوانه، وصله ببر وإحسان. وقيل: إن من نكح صديقه اجتمع هو وإياه على معصية، فإن لم يكن، فذلك بر وإحسان، يصل إلى المفعول به من الفاعل.
بين يديه رَجُلاً، فإنه إن كان طالبَ إمارة، فلا ينالها، ولا يتحقق له ما يرجوه، ومن رأى امرأة عريانة ونكحها نجا من هم، ومن نكح شيئاً يعرفه وكان عدوَّه، فإنه يقهره، وإن كان والياً، نال مكانه، ومن نكح صديقاً له، اجتمع معه على إثم، فإن لم يكن، فإن المودَّة تزداد بينهما. ومن الرؤيا المعبرة أيضاً: أن بنت رجل من ملوك الهند رأت في منامها كأنَّ فارساً عربياً بايعها، ونزع لباسها وألبسها لباساً أخضر، ونكحها، ثم طاف بها ونزلا في بلاد المسلمين. فقصَّت رؤياها على أبيها، فبكى، وقال: سنفترق، ويتفرق ديننا ويتملك علينا رجل من أشراف قومه، فما كان إلا قليل حتى قَصَد بعض ملوك المسلمين أبا الجارية، وقهره وشتت شمله، وسبى ذريته، وبيت ابنته، فاشتراها رجل أعرابي، فدخلت معه في الإسلام.
وقيل: النَّحلُ لغير الفلاح والجندي: دليل مخاصمة، وذلك لصوته ولذغه، والنَّحلُ في الرؤيا، يدلُّ على العسكر والجند؛ لأنه يتَّبع أميراً له كما يتَّبع الجندُ أميرَه، ومن قتل النَّحل في المنام: قهر عدواً، ولا يحمد قتل النَّحل للفلاح؛ لأنَّ رزقه ومعاشه منه. النَّملُ: يعبَّر بأناس ضعفاء، أصحاب حرص، والنمل يعبَّر بالجند، والأهل، ويعبَّر بالحياة، فمن رأى النَّمل قد دخل إلى قرية، فإنَّ جنداً يدخلها، ومن سمع كلام النَّمل، نال خصبأً و1خيرأً، ومن رأى النَّمل دخل داره، ومعه أحمال ثقال، فإنَّ الخصب والخير يدخل داره، ومن رأى النَّمل على فراشه، كَثُرَتْ أولاده، ومن خرج النمل من داره، نقص عدد من أهله، ومن رأى نملاً يطير من مكان وفيه مريض هَلَكَ مريضُه، أو سافر منه قوم يلقون شدَّة. وقيل: رؤيا النمل يدل على خصب ورزق؛ لأنه لا يكون إلا بمكان خصب. وإذا رأى المريض كأنَّ النَّمل يدبُّ على جسمه، فإنه يموت، لأنَّ النَّمل أرضيٌّ بارد، ولونه أسود لا يأمنه أحد، وقال جاماسب: من رأى النَّمل يخرج من مكان، ناله همّ.
النَّعام في الرؤيا: امرأة بدوية، وقيل النعامة: نعمة، ومن ركب نعامة، فإنه يركب خيل البريد، وقيل: من ركب نعامة، فإنه ينكح خصيأً، والنعامة تدلُّ على الأصم، لأنها لا تسمع، وقيل: إنها تدلُّ على النَّعي من اسمها. النَّعناع: بغي، وإصلاح طعام. النِّساء في المنام: زينة الدُّنيا، فمن رآهنَّ أقبلْنَ عليه، أقبلت عليه الدنيا، ومن أدبرْنَ عنه، افتقر، ومن رأى كأنه قعد مع النِّساء راضياً مطمئناً، فإنه يكسل، لقوله تعالى: رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ [التوبة: 93]، وهنَّ النساء.
النير: الذي يوضع على كتف البقر في الحرث وغيره، قال أرطاميدورُس: النير دليل خير لجميع الناس ما خلا العبيد، فإنه يدلُّ على طول رقهم وعبوديتهم. وإن رأى العبد نيراً مكسوراً، فهو دليل خير، ويدلُّ على عتاقهم، وخشب السُّكَّة لمن أراد الزوجة، دليل خير، لأنَّ كلَّ شيء له قرين يدخل معه، فهو كالمرأة والرَّجل، والنير دليل خير لمن أراد الأشغال والأعمال، لأنه لا يستعمل إلا في زمن موافق. النَّول القائم: يدلُّ على حركة وسفر، والنَّول المبطوح: يدلُّ على حبس. النَّطع في المنام خادم يخدم امرأة يعلم سرَّها ويكتمه. النَّرجس في الرؤيا: يعبَّر بالمرأة، فمن رأى على رأسه إكليلاً من النَّرجس تزوَّج امرأة لا تدوم صحبتها، ومن رأى نرجساً نابتاً في بستان، فإنَّ ولده باق، وإن رآه مقطوعاً، فإنَّ الولد يموت. وقالت النَّصارى والروم: من رأى في منامه النَّرجس، نال سُروراً.
النَّمش في المنام: ذنوب لمن رآه في وجهه، بسبب قوم صَخَبهم لأجل المال. النَّفخ في فرج المرأة يدلُّ على الولد، لقصة مريم عليهما السلام في قوله تعالى: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا [التحريم: 12]. والنَّفخ لأجل الطَّبخ في المنام يدلُّ على تهييج أمر، لمنفعة، وقيل النَّفخ: دليل همّ، إذا لم يكن لأجل الطَّبخ، ولم يكن يدلُّ على الولد.
النَّار في المنام على وجوه كثيرة: بشارة، ونذارة، وحرب، وعذاب، وسلطان، وحبس، وخسارة، وذنوب، وبركة. فمن رأى ناراً لها شرر ولهب تحرق أشجاراً، ولها صوت وجلبة، فإنها فتنة يهلك فيها عَالم من الناس على قدر الشَّجر الذي احترق، لقوله تعالى: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ [المائدة: 64]. ومن رأى نارين: كلُّ واحدة منهما تهمُّ بمداخلة الأخرى، فإنهما عسكران، قد برز كلُّ واحد منهما إلى صاحبه، وأيهما كان حطبها أكثر كانوا أكثر عدداً، وأقوى بأساً، فحطبها رجالها الذين يبذلون أنفسهم في إقامتها، وأيهما كان الرِّيح معها، كانت الغلبة إلى أهل ناحيتها، فأيهما كان أسود وأظلم كان أهلها أردأ عقداً، وأفسد مقصداً، وإن تساويا في لونهما ولم تحرقا شيئاً، فإنهما فتنتان في محلَّةٍ، وأيهما كان الماء منها قريباً، كان أضعف بأساً، وإن فاض الماء عليها، فأطفأها، هلك المضاف إليها بنصر من الله، وكذلك إن نزل عليها من السَّماء مطر، قد يكون ذلك الماء، لكنه يخرج إلى المضاف التي فاض الماء عليها، فتخمد نارُه، ويُهلَك جندُه. وكلما كانت النار بدخان عالٍ، فهو أعظم هولاً وعذاباً؛ لقوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الدخان: 10، 11]. ومن أوقد النَّار على الطَّريق، نال عِلماً يهتدي به النَّاس؛ لقوله تعالى: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى [طه: 10]، ومن أوقد النار على الطَّريق من غير ظلام، فإنه في بدعة وغَيّ، ومن رأى النَّار نهاراً، فهي دليل حرب وفتنة، وإذا رآها ليلاً، فهي دليل أنس، ومن رأى كأنه يعبد النَّار، فإنه يحبُّ الحرب، أو يطيع السُّلطان في معصية. ومن أوقد ناراً تحت قدر بلا طعام، فإنه قَيِّم البيت في أمرٍ لا ينفعه، بل تضرُّ قيِّم البيت الذي ينسب إلى القدر. والنَّار إذا أحرقت، فهي نكبة من سُلطان، ومن أوقد ناراً فانطفأت، عُزل إن كان قاضياً، ومن رأى شعلة نارٍ على باب داره، ولها دخان، فإنه يحجُّ، والشُّعلة في الدَّار: زواج، وقَدْحُ النَّار: تفتيش عن أمر حتَّى يظهر، والقَدْح أيضاً: خصومة مع شريك أو زوجة، وقدح الزناد للعرب: زوجة، والنار في الأصابع تدلُّ على ظلم الكُتَّاب، والنار في الكفِّ: ظلم في الصَّنعة، والنار في الفم: نجم، ومن رأى كأنه يتدفَّأ بالنار في الشتاء، نال غنى. ومن رأى كأنه يأكل النَّار، فإنه يأكل مال يتيم؛ لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [النساء: 10]، ومن رأى كأنه أُمِر إلى النَّار، فإنه يحبس؛ لأنَّ جهنم مجلس الصِّغار والهوان، وكذلك السِّجن. ومن دخل النَّار وخرج منها، فإنه يدخل الجنَّة، لقوله تعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم: 71]، وقال: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم: 72]. ومن رأى في منامه كأنه باع ناراً، واشترى جنَّةً، فإنه يبيع حماماً، ويشتري بُستاناً، فإن باع جنَّةً، واشترى ناراً، فإنه يبيع بستاناً، ويشتري حماماً، وقد يكون ذلك راجعاً إلى عمله، من دنياه وآخرته. ومن رأى كأنه دخل النَّار وعُذِّب، فإنه يخسر في ماله؛ لقوله تعالى: إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا [الفرقان: 65]، ومن رأى شخصاً يدخله النَّار، فإنه يحرِّضه على ارتكاب الذُّنوب التي تستوجب بها النَّار، ومن رأى جهنَّم عياناً، فليحذر من السُّلطان، ومن دخل النَّار، وذاق عذابها، فإنَّه يقع في فتنة، لقوله تعالى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُم هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعجِلُونَ [الذاريات: 14]. ومن رأى ناراً مضيئة، وحولها جماعة، فإنهم ينالون بركة، لقوله تعالى: فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا [النمل: 8]، ومن رأى ناراً في برّ، وأنس إليها، فإنه يأنس من وحشية، لقوله تعالى: مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا [القصص: 29] ومن رأى ناراً أصابته ولم تحرقه، وفي له بموعد، لقوله تعالى: النَّارَ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحج: 72]، ومن رأى النَّار قد أحرقت شيئاً من الحبوب، فإنَّ ذلك يغلو سعره، وكذلك إذا وقعت النَّار في سلعة.
(النوم في الرؤيا): على وجوه: غفلة، وتمكن، وبطالة، وأمن.
فمن رأى كأنه نام على ظهره، فإنه يتمكن من الدنيا، لأن الأرض يستند إليه وهو متمكن، إن شاء نظر يسرة، وإن شاء نظر يمنة، والنوم يدل على البطالة، وعلى ذهاب الهم، لأنه يذهب الفكر، والنوم على الوجه لا يحمد، ويدل للولاة على عزلهم، ولغير الولاة قلة وفقر، لأن النائم على وجهه، لا يرى الدنيا، ولا ما وراءه.
وأتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت إنساناً نائماً على ظهره، فقال ابن سيرين: هذا رجل مستريح.
ومن كان خائفاً، ورأى كأنه نائم، فإنه يأمن من خوفه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ومن رأى كأنه نائم، ولم يكن خائفاً، فإنه في غفلة من دينه؛ لما ورد: “الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا”.
(النفقة في المنام): إذا كانت عن طيب نفس المنفق، فإنها تدل على صلاح وخلف، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩].
ومن رأى أنه ينفق ماله عن كره منه، فقد دنا أجله، لقوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ..﴾ [المنافقون: ١٠].
(النرد): قال المسلمون: اللعب بالنرد في المنام يدل على دخول في معصية لمن لعب به ولا يدري أيفضح أم لا، وقيل: النرد تجارة في معصية، وقيل: كل لعب مكر، لقوله تعالى: ﴿ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٨]. وقيل: النرد صخب، وقتال، والغالب لخصمه في المنام هو الغالب في اليقظة، والنرد إذا لم يلعب به، فإنه يدل على رجال بطالين معزولين من الولايات.
(النفي في المنام): سجن، فمن رأى كأنه نفي من الأرض، فإنه يحبس؛ (لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ – إلى قوله – ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]، يريد أن يسجنوا).
(الناعورة في المنام): خادم يحفظ الأموال، وقيل: الناعورة والدولاب يدلان على التجارة والأسفار ودوران المعاش.
(النهر في الرؤيا): رجل جليل، ومن دخل في نهر، فإنه يخالط رجلاً من الأكابر، ولا يحمد الشرب من النهر، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] ومن رأى نهر الكوثر، فإنه ينتصر على أعدائه.
ومن رأى كأنه وثب من نهر إلى الجانب الآخر، فإنه ينجو من هم وغم، وينصر على عدوه؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ – إلى قوله تعالى – ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
وقيل: النهر يدل على السفر؛ لأن ماءه ليس ثابت، فجريانه منتقل، كالمسافر، وقيل: الدخول في النهر: دخول في عمل السلطان وإذا جرى النهر في السوق ولم يضر شيئاً، والناس يتوضؤون منه، وينتفعون بمائه؛ فذلك عدل من السلطان في رعيته، وإن جرى فوق الأسطحة، ونزل إلى الدور فبل قماش الناس، فذلك جور من السلطان، أو عدو يطغى على الناس، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١].
ومن رأى نهراً خرج من داره ولم يضر أحداً، فذلك معروف يصدر منه إلى الناس.
ومن الرؤيا المعبرة: أن رجلاً رأى في منامه، كأنه صار نهراً، فمات بنفث الدم.
(نهر الكوثر): نصر على العدو؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ١، ٣].
(النعل في المنام): على وجوه: زوجة، وغلام، ودابة، وصديق، وشريك، وسفر.
فمن رأى كأنه اشترى نعلاً، ولم يمش فيه، فإنه يشتري جارية، أو يتزوج امرأة، وإن مشى فيه، فإنه يسافر سفراً في بر.
وانسب المرأة إلى لون النعل، فإن كان أخضر، فالمرأة دينة صالحة، وإن كان أسود، فالمرأة صاحبة مال، وإن كان أصفر فالمرأة مريضة، وإن كان أحمر فالمرأة صاحبة زينة وبهاء.
ومن رأى شراك نعله قطع، أقام عن السفر، ومن لبس نعلاً وفيه رقعة، تزوج امرأة، ومعها ولد، ومن رأى نعلاً بلا عقب، فإن امرأته لا تحمل أبداً، ومن مشى بفردة واحدة فإنه يفارق زوجته أو شريكه، ومن دفع نعله إلى الخراز، فإنه يقود على امرأته، ومن رأى نعله وقع في ماء أو ضاع منه، فإنه يفارق زوجته بموتها، فإن وجد نعله أو أخرجه من الماء، فإن زوجته تفيق من مرض بعد أن تشرف على الهلاك، ومن رأى أنه خلع نعله في المنام، فإنه يلي ولاية؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٢، ١٣]، فكان خلع النعل النصرة والولاية لموسى عليه السلام على فرعون وقومه، ومن رقع نعله، ذم حال امرأته.
النبق في المنام): رزق من قبل العراق، وقيل: النبق في المنام عين الدراهم الحلال والدنانير، وليس في الثمار شيء يعدله، ولا تضر صفرته؛ لقوة جوهره، ومن أكل النبق، حسن دينه، وإن كان أهلاً للحكم والولاية نالها.
(النارجيل): يدل على كلام الكهنة لمن رآه، وإن أكل منه، صدق قولهم، وقيل: هو مال من قبل رجل أعجمي، ومن رأى كاهناً فإنه يأكل جوز الهند. وقيل: جوز الهند رجل منجم، أو امرأة منجمة، ومن أكله في المنام صار منجماً.
(النارنج في المنام): وقالت اليهود: شر كله.
وقال القيرواني في مختصره: النارنج فتنة، فمن رأى جماعة من الناس يتراجمون بالنارنج، فإنهم يقتتلون، وإنما أخذ ذلك من اسمه ولونه وطعمه.
(النمام في المنام): فرح دائم، أو ولاية، أو تجارة. ويفسر النمام بامرأة، ويفسر بالولد، وإذا كان نابتاً فهو أجود، وكل الرياحين هموم إذا قطعت من منابتها.
(النفط في المنام): امرأة شهية للجماع، زانية، لا خير فيها، وقيل: النفط في المنام مال حرام، ومن رأى نفطاً وقع عليه، أصابته نائبة من سلطان، ومن أكل النفط: نال من السلطان مالاً حلالاً.
(النخل في المنام): رجل عالم أو ولد، وقطعه: موته، والنخل يعبر برجل من العرب، حسيب، نفاع للناس، ومن ملك نخلاً كثيراً، فإنه يتولى على رجال بقدر ذلك النخل، وإن كان تاجراً، زادت تجارته، وإن كان من أهل الأسواق، نال مكاسب، والنخلة اليابسة: رجل منافق.
ومن رأى ريحاً قطعت نخلاً وقع في ذلك المكان وباء؛ لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وربما كان عذاباً من السلطان، ومن رأى نخله قطع فإن الأمر الذي هو بصدده، سفر مكروه أو خصومة، وخوص النخل بمنزلة الشعر من النساء، ومن رأى نواة صارت نخلة، فإن ولداً ينال علماً، ويكون هناك رجل وضيع، يصير رفيعاً.
وقالت اليهود: النخل يدل على طول العمر، والأولاد والسعف، والليف، بمنزلة الصوف من الشاة.
(النسج في المنام): سفر، أو مجامعة، فمن رأى كأنه ينسج، فإنه يسافر على قدر طول الشقة، وعرضها، وربما دل على الوطء. وقيل: النسج خصومة. ومن رأى كأنه نسج ثوباً وفرغه، فإنه أمر قد انتهى وانقضى، وإن كان محبوساً نجا، وإن كان في خصومة صالح، وإن كان مهموماً فرج عنه.
(النقب في المنام): حيلة ومكر. فمن رأى أنه ينقب، فإنه يطلب أمراً بمكر وحيلة، فإن نفذ نقبه نال مراده. وإن رأى كأنه ينقب في مدينة، فإنه يفتش عن دين رجل عالم، ومن نقب في صخرة، فإنه يفتش عن حال رجل بين الولاة.
(نصيحة العدو في المنام): غش، لقوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢١، ٢٢].
(النزول في المنام): من تل، أو جبل، أو ظهر دابة، فهو عسر الأمر لطالبه، والنازل منه إذا كان نزوله عن غير اختياره، ولا يملك نفسه في الثبوت.
(الناوس): إذا كان فيه أموات، فهو بيت مال حرام. وإن كان خالياً من الأموات، فهو بيت سوء؛ يأوي إليه قوم سوء.
(النداء في المنام): معصية لمن سمعه؛ لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
ومن رأى كأنه نودي عليه، فإنه يصحب الأرذلين، ومن نودي من شاطئ الوادي، فإنه ينال ولاية عظيمة؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾.
(النشاب في الرؤيا): للجندي أمان له من الفقر، وللمجاهد عز ونصرة، كما أن الحرفة لصاحبها أمان من الفقر.
باب حرف الواو:
وأما حرف الواو الفرد في الرؤيا أو كان بلفظ صاحب الرؤيا، فإنه ولاية، أو وقار، أو وزارة، وإما وباء، أو ورم، أو وخم، أو وشم.
(الوتد في المنام): قال المسلمون: هو ملك أو نظير ملك، فمن رأى شيخاً ضرب في ظهره وتداً من الحديد، فيخرج من صلبه ولد، يصير ملكاً، أو نظير ملك أو عالماً، وإن كان الوتد خشباً، والذي ضربه في ظهره شاب، خرج من صلبه ولد منافق، ويكون عدواً لوالده.
من ضرب وتداً في حائط، فإنه يلصق برجل رفيع، وإن وتده في بيت، فإنه يحب امرأة ومن رأى زوجته على وتد، فإنها ترقى جبلاً، لقوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾، وإن وتده في خشب، فإنه يحب غلاماً منافقاً.
وقيل: الوتد في الرؤيا مال. وقال أرطاميدورس: الوتد في التأويل، يدل على مشقة، وهم، وحزن.
(الوسادة في المنام): امرأة تعلم سر امرأة، وهي خادمة تخدم الناس، ومن رأى وسادته سرقت، مات خادمه، والوسائد التي للسلاطين هم الوكلاء الذين يعتمد عليهم، وأما وسائد العلماء، فإنها تفسر بصلاتهم وتقواهم.
(الوضم في المنام): رجل منافق، يحرش بين الناس في الخصومات، والوضم، هي: خشبة القصاب التي يكسر عليها العظم، ويقطع اللحم، قال الشاعر:
يا ممرضاً بتجنيه وجفوته قلبي ويا تاركي لحماً على وضم
فقد شبه نفسه في صبره واحتماله باللحم الموضوع على خشبة القصاب فيكسر عليها العظام التي يهشم عليها اللحم بالفأس.
(وعاء اللبن والعسل وغيره): يعبر بالرجل العالم أو صاحب المال الكثير، وإذا كان الوعاء من الزخرف وفيه لبن، فهو رزق، وإذا كان اللبن في وعاء من الصفر فهو مال في نقص وخسارة؛ لأن الصفر يغير اللبن ويفسده.
(الوحل): هم وخوف، سواء أكان من مطر أو غيره. وقالت النصارى: المشي في الوحل، نقصان في البدن.
(الورد في المنام على وجوه): رجل ذو شرف، أو ولد، أو قدوم غائب، أو امرأة.
فمن رأى كأنه جنى ورداً، فإنه ينال كرامة، ومحبة، ونعمة، ومن جنى من بستان ورداً أبيض فإنه يقبل امرأة ورعة، ومن التقط ورداً أحمر، فإنه يقبل امرأة ذات لهو وطرب ولعب، وإن شم وردة صفراء في منامه، فإنه يقبل امرأة مريضة مسقامة.
والورد الكثير قبل متواترة، وأما الورد الذي لم يعبق فإنه يفسر بسقط، فمن رأى في منامه شيئاً منه، وله امرأة حامل، فإنه يسقط الجنين قبل كماله، وقيل: الورد في الرؤيا يدل على امرأة تفارق، أو تجارة تزول، أو امرأة تموت، أو فرح لا يدوم، أو عهد لا يبقى. وقال الشاعر:
أرى عهدكم كالورد ليس بدائم ولا خير فيما لا يدوم له عهد
وإذا رأى المريض كأن الورد مفروش تحته، أو لبس منه ثوباً، فإنه يموت بعد أربعين يوماً، لقلة مقام الورد. وقيل: الورد قدوم مسافر، أو كتاب يرد، وذلك لاسمه، وقال الشاعر:
تهدي لنا ورداً فأخبر أنه في الواردين، ولم يكن ورداً
ومن رأى شاباً يناوله ورداً، فإن عدوه يعاهده عهداً لا يدوم عليه، ومن رأى على رأسه إكليلاً من الورد، فإنه يتزوج، وكذلك المرأة إذا رأت الإكليل على رأسها، تزوجت، والورد المبسوط زهرة الدنيا، ولا يكون لها دوام، والورد يدل على طيب الذكر، ودهنه يدل على الذكاء، وصفاء الذهن، والتقرب إلى الناس، ولين الجانب. وقال جاماسب: الورد يدل على الفرح والسرور.
(الورشان في المنام): رجل غريب مهين، ويدل على أخبار ورسل، لأنه كان أخبر نوحاً بخبر الأرض ونقص الماء بعد الطوفان. وقيل: الورشان امرأة.
(الوزغ في الرؤيا): رجل معتزل ضال، يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف، خامل الذكر. والعضاية تدل على ما يدل عليه الوزغ، لكن العضاية فاسقة لا تسكن المدن.
(الورم في الرؤيا): مال ليس بباق، ويدل على حسن الحال، واقتباس العلم. وقيل: الورم بعد كلام، وهم لا يبقى. وقالت اليهود: الورم في الرؤيا: أذى ينزل بصاحبه من السلطان، كالحبس، وغيره.
(الوجه في الرؤيا): فيه أقوال: فمن رأى بوجهه حسناً، حسن حاله في الدنيا، وينال سروراً وبشارة. وأما سواد الوجه، فإنه يدل على بشارة بأنثى لمن كان له حامل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾، وصفرة الوجه في المنام: نفاق؛ لأن الصفرة مرض، والمرض نفاق، وقيل: صفرة الوجه تدل على العبادة؛ لقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، وهي صفرة في وجوههم، وكل يعبر له على مقدار حاله، وما يليق به، ومن رأى الحبشة أو الزنج، كأن وجهه قد ابيض، فإنه يذل. والفلج على الوجه يدل على قلة الحياء، ومن رأى وجهه.
أسود، وليس له حامل، فإنه يعمل عمل أهل النار، لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، وقد يكون سواد الوجه في المنام فضيحة، لكذب صدر ممن رأى وجهه مسوداً، ومن رأى وجهه اسود، وجسده ابيض، فسريرته خير من علانيته، وكذلك إن رأى وجهه ابيض، وجسده اسود، فإن علانيته خير من سريرته.
(الوعد): يدل على إحسان يقبل إلى صاحب الرؤيا من الذي وعد؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ﴾.
(الوداع): يدل على رجوع المطلقة، وعلى ربح التاجر، وولاية المعزول.
(الوادي في الرؤيا): سفر، وقضاء حاجة، لمن رآه وخرج منه، ومن رأى أنه سقط في واد، ولم يتألم منه، فإنه ينال فائدة من السلطان، أو هدية من رئيس، ومن حفر وادياً مات أحد من أهله، ومن سكن وادياً بلا زرع، فإنه يحج إلى بيت الله الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾.
ومن رأى أنه هائم في وادي، فإنه يقول الشعر، لقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾، ومن سبح في الوادي، فإنه يدخل في عمل سلطان جبار، ويقضى له حاجة.
(الوديعة في الرؤيا): تدل على قهر المستودع. ومن رأى كأنه أودع إنساناً شيئاً، فإنه يغلبه؛ لأن له عليه يداً بالمطالبة، ومن أودع زوجته شيئاً فحفظته، فإنها تحمل منه، وإن رأى كلماً رده، أو أودعها سراً، فأذاعته، فإن الحمل لا يثبت، ولا يستقر.
(الوثب في المنام): قوة، فمن رأى كأنه وثب من مكان إلى مكان، فإنه ينتقل من حال إلى حال آخر، فإن كانت الوثبة طويلة، فإنه يسافر، ومن رأى إنساناً وثب عليه، فإنه يقهر ويغلب، ومن رأى غنمه وثبت عليه، قهر عدواً، أو صار له مغنماً.
(الوحدة): فقر وهجر، والملك إن رأى كأنه وحيد ولا وزير، ولا نديم، وهو يدعوهم فلا يجيبونه، فإنه يعزل عن ملكه، وإن رأى ذلك رجل من عامة الناس، فإنه يفتقر، أو يهجر من حبيب.
(الوجع في المنام): ندامة من الذنب.
(وسخ الأذن في المنام): ترياق.
ومن رأى أنه ينقي وسخ أذنه، فإنه يسمع شيئاً يسره، وبشارة تأتيه، ومن رأى كأنه يأكل وسخ الأذن، فإنه يأتي الذكران.
(الولادة في المنام على وجوه كثيرة): فإن رأى ملكاً كأن زوجته وضعت ولداً، وليست بحامل في اليقظة، فإنه ينال كنوزاً، وإن رأت الحامل كأنها وضعت ولداً ذكراً، فإنها تضع أنثى، وإن وضعت أنثى، فإنها تضع ولداً ذكراً، لأن البنت فرج في التأويل، والابن هم، فلذلك عبروا بالمقلوب.
ومن كانت عادتها أنها ترى الابن في مدة حملها، فتضع ابناً، وترى البنت فتضع بنتاً فالتفسير لها على عادتها، ومن رأى امرأة عاقراً ولدت، أو امرأة خالية من زوج حملت، فذلك خصب في تلك السنة، ومن رأى كأن أمه ولدته، فإنه يموت، لأن الطفل يلف في الخرق، كما يلف الميت في الخرق والكفن، وإذا رأت امرأة في منامها كأنها وضعت من فمها، فإنها تموت وتخرج روحها من فمها، ومن رأى من الرجال كأنه وضع ولداً ذكراً، أصابه هم أو مرض، فإن وضع جارية، نال فرجاً.
الوضوء في المنام: أمن من الخوف، ونجاة من هلكة، لأن موسى عليه السلام كان يأمر بني إسرائيل إذا خافوا العدو بالوضوء، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اطلعت على رجل من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاء وضوؤه، فأنقذه من ذلك العذاب».
وعبر الوضوء كما يعبر الغسل، ومن أراد الوضوء أو غسل النجاسة، ولم يتم الوضوء، فإنه يخرج من إثم، ومن صلى صلاة بلا وضوء؛ فهو إن كان تاجراً، فهو بلا رأس مال، وإن كان والياً، فهو بلا خيل، فإن كان صانعاً، فهو بلا مأوى. ومن صلى صلاة بلا وضوء على مزبلة، فإنه متحير في أمره، ولا يبلغ مناه.
الوكالة في المنام: ذنوب تجتمع على من رأى كأنه صار وكيلاً على صاحب الرؤيا، والله أعلم.
باب حرف الهاء:
وأما حرف الهاء إذا انفرد في الرؤيا أو كان في أول لفظة يتكلم بها صاحب الرؤيا، فإنها هداية، أو همة، أو هدية، وإما هم، أو هرم، أو هلال.
رؤيا هابيل عليه السلام: تدل على الطاعة. فمن رأى هابيل، نال طاعة، وعفة، ويخشى عليه من أخيه، أو أقاربه من القتل.
رؤيا هود عليه السلام: تدل على بلوى بقوم سفهاء، ويظفر بهم، وينجو، لقوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [هود: 58].
الهلال في المنام يدل على وجوه، منها: أنه إذا طلع في محل طلوعه، فهو ولد كريم لمن رآه، أو ولاية يتولاها، أو ربح في تجارة.
ومن رأى أهلة مجتمعة، فإنه يحج إلى بيت الله الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، ومن رأى الهلال أحمر، فإن امرأته تسقط حملها قبل كمال حمله، وإذا وقع الهلال على الأرض، فهو ولد يولد، وإذا رآه الملك؛ فيرى ملكاً، ومن رأى الهلال وحده، والناس قد أحدقوا إليه ليروه فلم يروه، فإن الرائي يموت، وقد يكون شقياً في سنته. ومن رأى الهلال في غير وقته؛ فإنه يرى ملكاً عادلاً.
وقيل: رؤيا الهلال في غير وقته، خبر فيه سرور، أو قدوم غائب، وأما طلوعه في غير مطلعه، كالشمال، والشرق، والقبلة؛ فهو أمر منكر، فإن غاب سريعاً من هذه الجهات، فإن الأمر المنكر لا يدوم.
قال جاماسب: رؤيا الهلال نصرة على عدو.
وقيل: رؤيا الهلال تحقيق ميعاد.
الهواء: قالت النصارى: من رأى كأنه قائم في الهواء بين السماء والأرض، نال عزاً، وقدرة، وليس لها ثبات، وإن كان الرائي صاحب أماني وغرور، فإن رؤياه باطلة.
ومن رأى كأنه يمشي في الهواء عرضاً من غير صعود، نال عزاً عظيماً، أو مالاً حلالاً، إن كان لذلك أهلاً، وإلا فإنه يسافر، وإن لم يكن صاحب أماني، ومن رأى كأنه متعلق بين السماء والأرض، فإن قلبه مشغول ولا يدري ما يصنع، ومن سقط من الهواء، فإنه يسقط عن مرتبته وجاهه، فإن لم يكن له مرتبة فيئس من أمر يطلبه أو يقصده، ويأمله، وقيل: من سقط من الهواء، وكان مهموماً، فرج همه.
والهواء الصافي: دليل خير لمن أراد السفر، ولمن صنعته تحتاج إليه، وإلى الشمس، والهواء أيضاً يعبر بهوى النفس، فمن عصى هواه، كان من أهل الجنة، لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 40، 41].
ومن رأى كأنه يتبع هواه، فإنه مفرط في أمور دينه؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].
الهباء في المنام: كلام باطل؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
الهدية في المنام: فرح؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: 36]، وتدل على المحبة والمودة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا»، وتدل على الصلح بين المتقاطعين.
وقيل: الهدية خطبة للزواج، فمن رأى طبقاً أهدي إليه، وفيه رطب أو حلاوة، فإن ابنته تخطب لصاحب الرؤيا، وإن لم يكن له ابنة، فإن المودَّة والمحبَّة، تصير بينه وبين الذي أهدى إليه ذلك الرطب والحلاوة. وقيل: الهدية المحبوبة: صلح بين الناس المتخاصمين.
الهر في الرؤيا: خادم حافظ، فإن خطف شيئاً؛ فهو لص الدار، وخدشه وعضه: خيانة الخادم، وقال ابن سيرين: عض الهر مرض سنة وكذلك خدشه. ومن رأى هراً عضه، فإنه يمرض مرضاً طويلاً، وكذلك خدشه.
والهر إذا لم ينو، فهو سنة فيها راحة لمن رآه، والسنور الوحشية: سنة فيها تعب ونصب، ومن باع هرة، فإنه ينفق مالاً.
وقالت اليهود: يعبر بالغمازين واللصوص؛ لأن فيها المنفعة والخسارة كما في الغمازين المنفعة والخسارة.
وقال أرطاميدورس: الهرة في المنام: امرأة خداعة صخابة.
وعض السنور: مرض في تلك السنة.
ومن الرؤيا المعبرة حكاية: أن ابن سيرين أتته امرأة، فقالت: رأيت كأن سنوراً أدخل رأسه في بطن زوجي، وأخذ منه قطعة لحم. قال ابن سيرين: قد سرق لزوجك ثلاث مئة درهم وستة عشر درهماً، فقالت: صدقت! من أين لك ذلك؟ فقال: من هجاء حروفه في حساب الجمل: السِّين بستين، والنون بخمسين، والواو: بستة، والراء: بمئتين، فصار المبلغ ثلاث مئة وستة عشر درهماً. فمسكوا عبداً، فضربوه، فأقر بالمال المذكور.
الهدهد في المنام: رَجُلٌ عالم، يقال عنه كلام قبيح، لنتن ريحه، ومن رآه: نال مالاً وعزاً، وإن كلمه، فإنه يأتيه خبر من قبل الخليفة، لقوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: 22].
وقال ابن سيرين: من رأى هدهداً قدم له مسافر، وقيل: الهدهد رجل حاسب صاحب دهاء، ويخبر السلطان بما يحدث من الأمور.
الهريسة في المنام: هَمّ من قبل عماله، ومن رأى هريساً يُصنع في مكان، وفيه مريض، خشي على ذلك المريض، وكذلك إذا رأى عسكرين تأكل هريساً، أو رؤوساً مشوية، فإن الحرب تقع بينهما، ويهلك فيها قوم رؤوس.
الهزال في المنام: نَقْص في المال لمن رآه بجسده. والسِّمَنُ خَصْب ومال في أي مخلوق يراه.
هضم الطعام: في المنام يدل على نشاط في الأمور كلها.
الهبة في المنام: تُنسب إلى جوهر ما وهب.
فمن رأى إنساناً وهبه عبداً، فإنه يُنفذ إليه عدواً، وإن وهبه جارية، أفاده تجارة، وإن وهبه شيئاً يدل على الذكور، وكان عنده امرأة حامل، وضعت ولداً ذكراً، وكذلك إن وهبه ما يدل على الإناث، فإن الحمل أنثى، لقوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: 49].
الهاون في الرؤيا: رجلان لا يستغني أحدهما عن الآخر، ويدخلان أنفسهما في الأمور الصعاب.
باب حرف اللام ألف:
وهي: رؤيا الأحد: أحد من السيف، الاثنين: جيد للسفر، والزواج، الأربعاء: يصلح للشر ولا يصلح للخير.
(الأنعام): يعبّر بكثرة الغنم والمواشي. كريم النفس ويجمع الله له خيراً كثيراً.
(لا إله إلا الله): من قالها في منامه: أدخله الله الجنة، ومات على فطرة الإسلام، ونوّله الله التوحيد، ويكون صالحاً في دينه ودنياه. ومن رأى في منامه أنه قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه نجاة من هم؛ وسجن وغم؛ لقوله تعالى: ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
باب حرف الياء:
وأما حرف الياء إذا كان في أول كلمة يلفظ بها صاحب الرؤيا، فإنها يُسر، ويُمن، وإما يُتم، وبؤس.
(رؤيا يعقوب عليه السلام): قال المسلمون: من رآه في المنام، نال نعمة، وقوة ظاهرة، وأولاداً، وينال من بعضهم همّاً، ويفرّج عنه، ويبشّر، وتقرّ عينه بمن يحبّ.
وقالت اليهود: من رأى يعقوب نال قرباً من الله بعبادة وصدقة على المساكين، وينال شدة، ويحزن عليه إخوانه، ويخشى على بَصَره ثم ينجو، وإن كان له ولد غائب، اجتمع به.
(رؤيا يوسف عليه السلام): من رآه في منامه، نال ولداً ذا حُسن وجمال، وتدل على شدة من أقارب من رآه، وقيل: مَنْ رآه يُظْلَمُ ويُكذَب عليه، ويكون باراً، وقيل: رؤيا يوسف عليه السلام تدل على حصن يناله الرائي في الغُربة، ويخضع له الأعداء، رغماً عنهم.
وربما دلّت رؤيا يوسف عليه السلام على السجن، ويكون كثير الإحسان.
(رؤيا يونس عليه السلام): وأما من رآه، فإنه يتعجّل في أمر ويناله منه ضيق أو حبس ثم ينجو، أو يكون سريع الغضب، سريع الرّضا؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا﴾ [الأنبياء: ٨٧].
(رؤيا يحيى عليه السلام): تدلّ على ورع من رآه، وتقواه؛ وعقبه، وعصمته من الآفات، ولا يكون له نظير في زمانه، لقوله تعالى: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧].
(الياقوت) في المنام: فَرَح ولهو. فمن رأى كأنه تختّم بالياقوت، نال زينة واسماً صالحاً، وفصُّ الياقوت: جارية، فمن أخذه في منامه، وكان له حامل، بُشِّر بأنثى، وإن لم يكن له حامل، مَلَك جارية؛ لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨].
والياقوت للعزب: زوجة جميلة صالحة، والياقوت الكثير إذا خرج من البحر، ويحمل أثقالاً، فإنه كنوز وأموال، وقيل: الياقوت يفسّر بالصِّديق، ومن رأى كأنه ينظر في جوهر، أو زجاج، ولا يرى له نور، فليحذر من الخنق، لأنّ الرّوح في البدن؛ كالنّور الذي في الجوهر.
ومن رأى في منامه كأنّ النّور فقد من الجواهر كلّها، فيخشى على عقله، لأن العقل جوهر مبسوط، يُشبَه بالنّور، ومن رأى على رأسه إكليلاً من الياقوت، ناله جاه من صديق، أو امرأة، أو مَلِك، ومن رأى فصّ ياقوت أحمر في يده، فإنّ امرأة جميلة قاسية القلب تحبّه.
[ومن الرؤيا المعبرة (حكاية)]: إن رجلاً رأى في منامه كأنّ في عُنُق زوجته جوهرة، فقصّها على معبِّر، فقال: اخرج من البيت الذي أنت فيه مقيم، فلمّا خرج الرَّجُلُ من ذلك البيت، وقع وتهدَّم، فعبَّر باللفظ جوهر، لأنّ المرأة لم تكن من أهل الجوهر، ولا العلم.
ومن رأى بيده فصّاً يُشبه الياقوت، وليس بياقوت، فإنه يدّعي الشَّرَف، وليس بشريف.
(اليربوع) في المنام: رجل كذّاب حلّاف، وهو من المسوخ، فمن نازعه، نازع إنساناً كذلك.
(اليعسوب) في الرؤيا: رجل مخصب، نفّاع، مبارك، عظيم الخطر، مؤمَّن، زاهد لا يؤذي أحداً.
فمن نال شيئاً منها، ينال مالاً حلالاً مع صحّة جسم، ومن مَلَك كثيراً منها، فإنه يلي على رجال أغنياء.
(اليسروع) في المنام: هو دودة خضراء، تكون في المقائي والكروم، يفسّر برَجُلٍ يسرق قليلاً قليلاً، ويتزيّا بالورع، ولا يخفى حاله ونفاقه.
(الياسمين) في الرؤيا: تدلّ على العلماء.
ومن الرؤيا المعبرة (حكاية): إن ابن سيرين أتاه رجل، فقال: رأيت الحَمَام يلتقط الياسمين، فقال ابن سيرين: مات علماء البصرة.
(اليد) في المنام: تُعبَّر بوجوه شتّى، فهو: ولد، وأخ، وشريك، ومال، وزوجة، وصديق، ويمين، وقوة، ولسان، لأن المتكلِّم يشير بيده إذا تحدَّث.
فمن رأى يَدَه اليمنى قُطعت، فإنه يحلف يميناً فاجرة، وإن كان له ولد مريض، خشي عليه الموت، ومن رأى يده اليسار قُطعت، فارق شريكه، أو زوجته، أو صديقه، ومن رأى كأنّ سُلْطاناً قطع يديه ورجليه من خلاف، فإنه يتوب، لقوله تعالى: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ﴾ [الشعراء: ٤٩، ٥٠].
وقيل: قطع اليد في المنام، تدل على سرقة يسرقها صاحب الرؤيا، لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨]، ومن رأى يديه ورجليه قطعتا من غير أن يقطعها سُلْطان، فإنه مُفسد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة: ٣٣].
ومن سقط من مكان عالٍ وانكسرت يده، فإنها مصيبة في صديق، أو ولد، أو أخ، أو مال، أو ناله همّ من السُّلطان. ومن رأى في منامه ليس له يدان، فإنه عاشق؛ لأنه متحير لأن كل عاشق متحير، ومن رأى يده يمينه طالت، كثر ماله وكرَمُه، ومن رأى من الولاة كأن يديه ورجليه قطعتا، فإنه يُعزل.
الفصل الأول
في هيئة المنام
اعلم أن النوم رحمة من الله على عبده ليستريح به بدنه عند تعبه لما علم الله عز وجل عجز الروح عن القيام بتدبير البدن دائما
فالنوم هو أبخرة تحيط بالروح المدبر للبدن فتحجبه عن التدبير
وما هو في المثال إلا كالملك إذا حجب نفسه عن تدبير مملكته ليستريح وتستريح أعوانه في وقت حجبه ومن الحكمة جعل الله تعالى حين غيبة الروح المدبرة ثلاثة أنفس قائمة فالأولى النفس المخيلة أشبه شيء بالمرآة لتخيل كل شكل يواجهها وجعل أمامها نفسا حافظة تحفظ ما تصوره المخيلة وجعل نفسا موصلة توصل ذلك إلى الروح المدبرة
إذا انكشف الحجب عنها ليتصرف فيه على ما يرى وما جعل الله تعالى النوم كذلك إلا من لطفه وحكمته لأن حال اليقظة ما يمكن أن الإنسان يعرف ما يحدث في الوجود كل وقت إذ لو كان ذلك كذلك لتساوى الناس بالأنبياء عليهم السلام.
الفصل الثاني
والرؤيا على قسمين صحيح وفاسد فالصحيح ما كان من اللوح المحفوظ وهو الذي تترتب عليه الأحكام
القسم الثاني الفاسد الذي لا حكم له وهو خمسة أقسام
الأول حديث النفس وهو أن يحدث الإنسان نفسه في اليقظة شيئا فيراه في المنام وكذلك العادة
قال المصنف إنما ابتدأت بذكر الفاسد لقلته فإذا عرف علم أن ما سواه هو الصحيح وقد ذكر جماعة أن الفاسد هذه الأقسام وزادوا عليها السحرة وبعث الشياطين ونحو ذلك وليس بصحيح والذي ذكرته غير مختلف فيه وفي معرفته كفاية
قال المصنف كل واحد من الأقسام الفاسدة إذا رؤي مع زيادة فإن كانت الزيادة من جنس الفاسد فلا حكم لها وإن كانت من غير جنسه فاترك الفاسد وتكلم في الزيادة
القسم الثاني يكون من غلبة الدم وهو أن يرى الحمرة الكثيرة أو الأشياء المضحكة أو الملهية
القسم الثالث يكون من غلبة الصفراء كمن يرى شيئا أصفر كثيرا أو شموسا أو نيرانا ولا يعقل شيئا
القسم الرابع وأما ما يكون من غلبة السوداء كمن يرى كثرة الدخاخين أو الخسف أو سواد أو نحو ذلك
القسم الخامس يكون من غلبة البلغم كمن يرى أمطارا أو غيوما أو مياها أو بياضا ونحو ذلك ولا يعقل شيئا.
الفصل الثالث
في أنواع الرؤيا
أنواع الرؤيا أربعة
أحدها المحمودة ظاهرا وباطنا كالذي يرى أنه يكلم الباري عز وجل أو أحد الملائكة أو الأنبياء عليهم السلام في صفة حسنة أو بكلام طيب وكمن يرى أنه يجمع جواهر أو مأكل طيبة أو يرى كأنه في أماكن العبادة مطيعا لربه عز وجل ونحو ذلك
قال المصنف لما أن كانت الرؤيا لا يعرف جيدها من رديها إلا الخبير بهذا الشأن فبينت للمعلم أن لا يلتفت على ما اعتقدته النفس خيرا لفرحها به حين الرؤيا ولا أن ذلك رديا لكونها فزعت منه بل يعتمد على الذي ينبغي في أصول هذا العلم على ما بيناه إن شاء الله تعالى
النوع الثاني محمودة ظاهرة مذمومة باطنا كسماع الملاهي أو شم الأزهار فإن ذلك هموم وأنكاد أو كمن يرى أنه يتولى منصبا عاليا لا يليق به فهو رديء
قال المصنف لما كان سماع الملاهي غالبا لذهاب الهموم وشم الأزهار فيه إلا أنه عقيبه كان ذلك رديا وأيضا من كون ذلك يحتاج إلى نفقات وكلف ولا ثمرة لذلك يرجعون إليه في مقابلة ما أنفقوا كان غرامة بلا فائدة فأعطى النكد وأيضا فإن الأزهار غالبا تطلب لأصحاب الأمراض فأعطى النكد أيضا لأن كل ما هو مرصد لشيء كان إعلاما بوجود ذلك وربما دلوا على الفرج
النوع الثالث المذمومة ظاهرا وباطنا كمن يرى حية لدغته أو نارا أحرقته أو سيلا غرقه أو تهدمت داره أو تكسرت أشجاره فإن ذلك رديء ظاهرا وباطنا لدلالته على الهم والنكد
النوع الرابع المذمومة ظاهرا المحمودة باطنا كمن يرى أنه ينكح أمه أو يذبح ولده فإنه يدل على الوفاء بالنذر والحج إلى أكبر أماكن العبادة وعلى أنه ينفع أمه أو يزوج ولده وعلى مواصلة الأهَل والأقارب وعلى رد الأمانات
قال المصنف لما أن كان الوطء مواصلة ولذة بعد مودة ومؤانسة غالبا أعطى ما ذكرناه من الإحسان إلى من ذكرنا في موضعه وكونه وطء محرما بكل وجه أعطى وطأه في البلد الحرام عليه ومشيه إليه العزيز عنده كالكعبة عند الإسلام والقدس عند اليهود والنصارى وبيت النيران عند من يعتقده ونحو ذلك فأفهم وقس عليه وإنما دل ذبح الولد على ما ذكرنا قياسا على قصة الخليل عليه السلام.
الفصل الرابع
الغالب من الرؤيا المليحة أن يتأخر تفسيرها. وذلك من كرم الله تعالى يبشر بالخير قبل وقوعه، لتفرح النفس بوصوله.
وربما يقدم تفسيره لأمر ضروري يحتاج إليه الرائي. مثلما ذكر جالينوس في كتاب حيلة البرء أن إنساناً ورم لسانه، حتى ملأ فكيه، واستفرغ الأطباء ما في قدرتهم من المعالجة؛ فلم ينفع. فتركوا معالجته. وسلّم الرجل نفسه للموت. فرأى في النوم شخصاً قال له: تمضمض بعصارة الخس. ففعل ذلك، فبريء.
والغالب من الرؤيا الردية: أن يراها قريب وقوعها، أو بعد وقوعها. لأن لا يضيق صدره قبل ذلك. فإذا رأى أحد ذلك فاسأل؛ هل جرى له شيء من الشر مما دل المنام عليه. فإن كان جرى قبله قليلاً فهو تفسيره، وإلا فيجري.
قال المصنف: إنما قدم الله سبحانه وتعالى البشارة في المنام: ليأمن الخائف، ويرجوا القانط، ويفرح ذو الحزن، ويفرج عن المهموم، ونحو ذلك. لأن الله تعالى إذا وعدنا بخير كان كما وعد سبحانه لا يرجع عما وهب. وإذا تواعد بالشر له أن يعفو أو يصفح. يمحوا الله ما يشاء ويثبت. وهذا هو عين الكرم والفضل الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى.
الفصل الخامس
وربما كانت الرؤيا مختصة بالرائي وحده. كمن يرى أنه طلع إلى السماء ولم ينزل منها، وكان مريضاً: مات. وإن لم يكن مريضاً: سافر. وإن كان يصلح للولاية: تولى، أو دخل دور الأكابر. وإن كان من أرباب التهم: تلصص، أو تجسس على الأخبار.
وربما كانت له ولغيره. كمن يرى أن ناراً أحرقت داره، ودور الناس: فأمراض، أو ظلم من الملك، أو موت، أو عدو، أو فتنة تعم الجميع.
وربما لا تكون لمن رؤيت له، لكن تكون لغيره من أولاده، أو أبويه، أو أقاربه، أو معارفه المتعلقين به. كرجل رأى أن أباه احترق بالنار: فمات الرائي، واحترق أبوه بنار غمه. وكآخر رأى أن أمه ماتت: فتعطلت معيشته. لأن أمه كانت سبب دوام حياته، كالمعيشة. وكآخر رأى أن آدم مات: فمات أبوه. الذي كان سبب وجوده. وكمن رأى أن بصره تلف: فمات ولده، الذي هو قرة عينه.
الفصل السادس
وربما دلت أشياء على شيء واحد. كرجل رأى أن الشمس انكسفت، ورأى آخر كأن البحر نشف، ورأى آخر البلد أو سوره؛ أو موضع عبادته خرب، ورأى آخر جبلاً عظيماً تهدم، ربما دل الجميع على: موت كبير، كملك، أو عالم، أو متولي. فيكون تكرار ذلك دليلاً على موت أو هلاك من ذكرنا.
وربما دل الشيء الواحد على أشياء. فإن من أكل من المرضى رُمَّانة: مات. وهي للملك: بلده. وزوجه للأعزب. وهي لمن عنده حامل: ولد. وهي للتاجر: عقده مال. وهي للفقير: دينار أو درهم. وهي: مركب؛ لمن تصلح له المراكب. وتدل على: الدابة، والمملوك، وعلى الدور، لأن حياتها بينهن حائل كالبيوت.
قال المصنف رحمه الله: إذا اشتركت أشياء في وصف واحد؛ وتكررت في المنام؛ الغالب أن يكون الحكم واحداً في الأشياء الردية. فإن الشمس، والبحر، والخيل، والنار العظيمة، والحجر الكبير، والبناء المعد لنفع الناس، كل منهم دال على: الجليل القدر النافع للناس، والحاكم عليهم. فإذا نزل بمثل أولئك آفة في المنام الغالب أنه ربما هلك فرد إنسان كذلك. وإن هلك جماعة فخلاف العادة. وأما إذا رؤي فيهم ما يدل على الصلاح دل على راحة تحصل للجميع. وهو المناسب لكرم الله تعالى ولطفه بعباده.
الفصل السابع
المنام الواحد يختلف باختلاف لغتين كالسفرجل عز وجمال وراحة لمن يعرف بلغة الفرس لأنه بلغتهم بهي وهو للعرب ولمن يعاشرهم دال على السفر والجلاء
ويختلف باختلاف الأديان كمن يرى أنه يأكل الميتة الميتة مال حرام أو نكد عند من يعتقد تحريمها وهي رزق وفائدة عند من يعتقد حلها
ويختلف باختلاف الزمان فإن الاصطلاء بالنار والتدفي بالشمس وملابس الشتاء واستعمال الماء الحار ونحوه لمن مرضه بالبرودة أو في الزمن البارد خير وراحة وهو في الصيف أمراض أو نكد كما أن استعمال الرفيع من القماش أو الماء البارد ونحوه في الصيف راحة وفائدة وفي الشتاء عكسه
ويختلف باختلاف الصنائع فإن لبس السلاح أو العدد للجندي البطال خدمة وللمقاتل نصر وللرجل العابد بطلان عبادة ولغيرهم فتنة وخصومة
ويختلف باختلاف الأماكن فإن التعري في الحمام وفي المكان المعتاد فيه جيد للعادة وهو في غيره من مجامع الناس رديء وشهرة دونه خصوصاً إن كان مكشوف العورة
ويختلف باختلاف عادات الناس فإن حلق اللحية أو الرأس عند من يستحسن ذلك خير وذهاب نكد كما أن ذلك نكد وخسران عند من يكرهه
ويختلف باختلاف المعايش والأرزاق فإن لبس القماش الوسخ أو المرقع أو العتيق للطباخين والوقادين وأمثالهم دال على إدرار معايشهم لأنهم لا يلبسون ذلك إلا وقت معايشهم وهو رديء في حق من سواهم كما أن لبس النظيف يدل على بطلان معيشتهم لكونهم لا يلبسونه إلا أوقات بطالتهم وهو والرائحة الطيبة لغيرهم رفعة وخير وطيب قلب وثناء جميل في حق من سواهم
ويختلف باختلاف الأمراض فإن الحلاوات لأرباب الأمراض الحارة طول مرض ونكد وهو جيد لأصحاب البرودات كما أن الحامض لهم جيد ونكد لأصحاب البرودات
ويختلف بالموت والحياة فإن لبس الحرير أو الذهب مكروه لمن لا يليق به من الرجال وهو على الميت دليل على أنه في حرير الجنة
ويختلف باختلاف الفصول فإن الشجرة في إقبال الزمان خير وفائدة مقبلة وكذلك ظلها في زمن الحر ويدل على النكد في غير ذلك
قال المصنف الشيء الواحد اعتبره باختلاف حال رائيه فإن لبس الرفيع في الشتاء أو لمريض بالبروده نكد وبالضد من ذلك في الصيف ولأرباب الحرارة وللعزب تزويج حسن هين لين ولأرباب البنايات أماكن حسنة ويدل على معاشرة من فيه خلق حسن ولأرباب الأسفار طريق سهلة ولأرباب الحوائج تيسير أمور ولأرباب الخراجات والقروح في البدن عافية ونحو ذلك وبالعكس عكسه فعلمنا بذلك أنه إذا أراه إنسان طرقاً أو رآه جماعة مختلفون الأحوال اختلف الحكم باختلاف الحال كما ذكرنا والله تعالى أعلم فافهم ذلك
وإذا اشتركت أشياء في وصف واحد وتكررت في المنام الغالب أن يكون الحكم واحداً في الأشياء الردية
واعتبر ألفاظ الناس بالنسبة إلى اصطلاح جنس الرائي كما إذا دل البطيخ على النكد من بطاط أو خائن لاشتقاق ذلك وهو عند بعض لغة الحجاز دال على النكد من محبة وعشرة لأنه بلغتهم حب حب ونحو ذلك فافهم
وإذا كان لأحد عادة بحلق رأسه أو لحيته وقد طالت في اليقظة ولم يكن حدث نفسه بزوال ذلك فهو دال من الخير على ما ذكرنا ولو كان محلوقاً أو حدث نفسه بزواله فلا حكم له كما أنها إذا كانت في اليقظة محلوقة ولم يكن أضمر بقاء الشعر دل على الدين والهموم والأمراض والكلام الردي ونحو ذلك والعياذ بالله تعالى
وحلق اللحية أو الرأس عند من يستحسن ذلك خير وذهاب نكد كما أن ذلك نكد وخسران عند من يكرهه
وهذا الحكم أصل كبير وهو مما يغفل عنه أكثر أرباب هذا الشأن ولا يجوز إهماله أصلاً فإن أكثرهم حكم برداة ذلك وليس بصحيح بل اعتبر ما ذكرناه من أحوال أولئك كما تقدم ولا تغفل عنه تخطيء والله سبحانه وتعالى أعلم
واعتبر الحلاوات على ما ذكرنا واليابسة للصحيح إذا جرحت فاه أو كسرت شيئاً من أسنانه أو لوثت شيئاً من ثيابه أعطت الرداءة والنكد فافهم ذلك وإنما كان الحامض ردياً لما ذكرنا لانقباض البشرية وتغيرها عند أكله ولنفور النفوس منه عند أكله خالياً عن غيره لأن مجرد الحامض لا يؤكل بلا واسطة إلا لضرورة والحلو بخلافه فهو كالمر والملح لا يؤكل كثيراً إلا لضرورة أو بواسطة
والشجرة في إقبال الزمان خير وفائدة مقبلة وإقبال زمان كل شجرة قرب انتفاع الناس بها فيما هي مرصدة له فافهم جميع ما يمكن النفع فيها فذلك إقبال زمانها حتى أنك تقول لمن يريد الحطب عن الشجرة اليابسة راحة مقبلة ميسرة ولمن يطلب ورقها كالتوت وقت ظهور الورق فائدة مقبلة ولمن يطلب ثمرها فائدة وقت ذلك على ما شرحناه في موضعه.
الفصل الثامن
وتعتبر عادات الناس وأديانهم كمن يرى أنه يأكل الباقلاء الأخضر فإنه عند الصابئة مال حرام ونكد لأنه محرم عليهم والمجوس يحرمون لحوم البقر واليهود يحرمون لحوم الجزور وبعض اليونان يحرمون لحوم الدجاج والإسلام يحرمون الخمر فهذا وما أشبهه حرام عند من يرى ذلك وأرزاق وفوائد عند من يحلها كما أن المرأة إذا رأت أنها تزني والناس يبصرونها فهي شهرة ردية ونكد فإن كانت بالهند دل على أنها تتقرب وتشتهر بعبادة وبر ويكون لها ثناء مليح لأنهم يتقربون إلى الله تعالى بالزنا جل الله تعالى عن ذلك كما أن المجوس تعبد النار فإذا رأى أحدهم كأنه قد أوقد ناراً أو صرف عنها الأذى أو سجد لها كان ذلك عندهم جيداً وفائدة وعبادة وكذلك عباد الشمس إذا رأوها في صفة حسنة
وأما إن نزلت بأحدهم آفة فنقصان يقع في دينهم وبلادهم وكذلك كل من يعبد شيئاً كان حكمه كذلك سواء كان في السماء أو في الأرض أو تعظمه فإن نزلت بأحدهم نقصان فإنه يدخل عليهم في دينهم أو بلادهم أمر ردي
قال المصنف الباقلاء الأخضر تحرمه الصابئة لكون من يعظمونه كان يقول مبدأي من نواره وقوتي من أخضره ويابسه مباح لكم وجميع أهل الأديان كلهم رسموا عادات لتباعهم ضبطاً لهم عن التعدي عن شرعهم صارت قائمة مقام الدين المشروع عندهم
وإنما ذكرت ذلك لئلا يقول قائل هذا ليس بمحرم في أصل الشرع فكيف حكمت عليه بأنه حرام أو بدعة أو أنه مخالف فيكون الجواب ما ذكرناه لئلا يهمل في التأويل نفع الحكم عندها أو قريباً منها فاعلم ذلك
والهنود اتخذت بيوت البد وهو من كان له مال بنى مكاناً وأوقف عليه جواري يمدحونه في أوقات مخصوصة بما كان يفعل وعبادهم يقصدون هذه الأماكن ليترحموا على صاحبه فلذلك العابد أن يزني مع أي من اختار من تلك الجوار خاصة يقصد بذلك إيصال الثواب لتلك الجارية فصار ذلك غير منكور عندهم ولما أن عظم عباد الشمس والنار بالسجود لها ولسائر الأنوار إكراماً لخالقها عز وجل إعتقد جهالهم أنها آلهة صار حكمهم حكم الدين فلذلك مهما حدث فيهم من خير أو شر رجع إلى دينهم فاعرف ذلك.
الفصل التاسع
وتعلم أنه ربما رأى إنسان لنفسه ما يدل على الخير، عاد حكمه إلى أقاربه وأصحابه، المغتمين لغمه، الفرحين لفرحه. ويكون ذلك شراً، ونكداً، في حق عدوه. لكونه يغتم بخيره، ويفرح بنكده. كما أنه إذا رأى لنفسه ما يدل على النكد، عاد إلى أقاربه، وأصحابه. ويكون خيراً لعدوه، وراحة. وكذلك إذا نزل بعدوه في المنام أمر ردي، حصل للرائي فائدة، وراحة. كما أنه إذا رئي له ما يدل على الخير: حصل للرائي نكد، لكون الإنسان يتنكد براحة عدوه.
قال المصنف: لما أن اشترك الرائي مع ألزامه ومحبيه في الخير والشر صاروا كالشيء الواحد. كما أن صديق العدو ومحبه كالعدو. فإذا أردت أن تعرف أحكام أولئك فمثاله أن يقول لك الرائي كان علي ملبوس حسن من حرير يليق به فتقول: هو للعزب زوجه، وراحة للفقير، وغنى من جليل القدر، وفائدة من أصحاب وألزام مشتملين عليك. ثم تقول: يحصل لعدوك نكد. فإن كان من عمل إقليم مخصوص، تقول: رجل من ذلك الإقليم، أو من تاجر يجيء من ذلك المكان، أو من أجل تجارة. وإن جعلت ذلك امرأة فتقول: نكد من امرأة، أو من معارفك، أو من غلمانك، أو من جليل القدر، ونحو ذلك؛ لكونه يتألم إذا رأى عليك ما يحسدك عليه. أو تقول: يحصل لمعارفه كذلك. فإن قيل: فأي شيء فيه من العلائم. فإن قال: كان طوق الفرجية فيه عيب. فقل: في وجهه، أو رأسه علامة. وكذلك إن قال في الكم: تكون العلامة في يده. وفي الصدر: تكون في فؤاده. ومن ورائه: يكون كلاماً في عرضه، أو عيباً في ظهره. وبالعكس لو كان العدو في صفة لا تهون على الرائي حصل له من النكد على ما ذكرناه، كما لو كان في صفة ردية، فاحكم كما ذكرناه.
وهذا فصل مليح جداً فاعمل على ما شرحت لك فهو من غريب التفسير لم أسبق إليه ولا شرحه أحد كذلك غيري من فضل الله تعالى وكرمه.
الفصل العاشر
المنام الواحد ربما كان للرائي وحده. وربما كان لمن يحكم عليه. كمنام الأولاد، والأزواج، والعبيد، والشركاء. لاشتراك من ذكرنا في الخير، والشر، غالباً. وكذلك الحكم لكل جماعة معاشهم، أو كسبهم، بجهة واحدة، أو في مكان واحد. كأرباب المدارس، والخوانك، والزوايا، ونحوهم. فما أصاب أحدهم من خير أو شر، ربما رجع إلى الجميع.
قال المصنف: لما أن اشترك من ذكرناهم في الفائدة والراحة على ما ذكرناه صاروا كأنهم كالرجل الواحد في غالب الحال. فإذا رأى أحد منهم مناماً فأعطه من الخير والشر ما يليق به في نفسه وأمواله وأولاده وملازماً. فإن لم تجد لذلك وجهاً فاردده إلى الجماعة المشتركين في المكسب والراحة على ما ذكرنا. وربما احتمل التفسير له ولأولاده ولأمواله وألزامه ولمن هو شريك معهم في الفائدة فافهم ذلك.
الفصل الحادي عشر
واعتبر الاشتقاق في الأسماء. فإن السوسة: تدل على السوء، والسيئة. وكما أن الرياحين إذا أكلها العالم: دل على الرياء، وتدل للمريض: على الخير. ومن هو خائف، ورأى النارنج، قيل له: النار، فاطلب النجاة لنفسك. والنمام: يدل على النميمة. ومن طلب حاجة، ورأى الياسمين: دل على الإياس، والمين الذي هو الكذب. والفرجية: تدل على الفرج، والرجية. ورؤية الفرج، لمن هو في شدة: فرح، وسرور. كما أن لبس الحصير، أو الجلوس عليها، لمن لا يليق به ذلك، وأكل الحصرم، فذلك وشبهه: دال على الحسرة، والحَصَر، والحِصَار، ونحو ذلك.
قال المصنف: ربما أخفى الله تعالى الحكم مضمراً في الاشتقاق. وهو من أصول الرؤيا. فتارة تأخذ جميع الكلمة كمن معه عصا وهو يؤذي الناس بها بغير حق، فتقول: هذا رجل عاصي لكونه عصى بإساءته بغير حق. وكمريض قُدِّمت له دواة، فتقول: جاءته العافية. لأن دواءه قد جاءه.
وتارة يكون الاشتقاق من بعض الكلمة. كما قال لي إنسان كأنه وقع على عيني غمامة بيضاء. فقلت: يقع بعينيك عماء، وربما يكون من بياض. فكان كما قلت. لأن الغمامة بعضها عما وأسقطنا الباقي.
وربما كان في الكلمة اشتقاقان. كفرجية فتقول: فرج من شدة، وأمر ترجوه يحصل لك على قدر الفرجية، على ما يليق به.
وتارة يكون بالتصحيف كما قال شخص ظاهره ردي رأيت أنني سرقت برغيف، وأكلته في فرد لقمة، حتى كدت أموت. فقلت له: يحصل لك نكد لأجل سرقة فكان كما قلت.
الفصل الثاني عشر
واعتبر المعكوس، كاللوز للمتولي، أو لمن هو في شدة: زوال، لأن عكسه زَوَّلَ. كما أن نجم: مَجَنَّ. ودرهم: هَمَّ دَرَّ. وقباء: أَبِقَ. وكما قال لي إنسان: وقع على رجلي عسل فأحرقتها، فقلت له: تتلف رجلك بلسع. وكما قال آخر: رأيت كأني آكل لحماً من خمر، وأنا في غاية ما يكون من الجوع، فقلت له: تحتاج فتأكل لحم رخم. وكما قال آخر: رأيت كأنني وقعت في الجب المعمول للسبع، فقلت له: ربما تقع في جب حبس. وكما قال آخر: كأنني اشتريت دلواً، فقلت له: ترزق ولداً. فكان الجميع كما قلت. بحمد الله تعالى. وعلى هذا فقس.
قال المصنف: قد ذكرنا الاشتقاق من أول الكلمة إلى أن ذكرنا في هذا الفصل عكساً من آخر الكلمة بالكتابة إلى أولها. كما قال لي إنسان: رأيت كأن قطعة ليف من ليف النخل قد أدمت يدي، قلت له: نخشى عليك من الفيل. فما مضى قليل حتى ضربه الفيل ضربة كاد يهلك منها. ورأى آخر كأنه يجمع حبراً من بحر في وعاء، فقلت له: يحصل لك ربح من جليل القدر، وربما يكون يعرف الكتابة. وقال آخر: رأيت كأنني أودع أقواماً، وهم الآن غياب، قلت له: أبشر قد قرب مجيأهم. لأن عكس الوداع عادوا. فذكر أنهم وصلوا عقيب ما ذكرته. فافهم جميع ما ذكرت في الاشتقاق طرداً وعكساً موفقاً إن شاء الله تعالى.
الفصل الثالث عشر
وأما المعكوس الخفي. فإن البحر: يدل على النار، والنار: تدل على البحر. والحجامة: كتابة، والكتابة: حجامة. والمشتري: بائع، والبائع: مشتري. فعلى هذا إذا رأى الإنسان كأنه دخل النار: ربما سبح في البحر، فإن احترق: غرق، فإن مشى على الصراط: ركب في مركب. كما قال لي إنسان: رأيت كأن رجلي تلفت بماء البحر، فقلت له: نخشى عليها حريق. فكان كما قلت. ورأى آخر كأنه يحتجم، فقلت له: يُكتب مكتوب لأجل مال. وكما قال آخر: رأيت كأنني أكتب على بدني، فقلت: تحتجم. فكان كما ذكرت. وأما المشتري: بائع، والبائع: مشتري، فهو لما خرج من يده، ودخل إليها.
قال المصنف: لما أن دل البحر على الجليل القدر ودل على الرجل النافع وكذلك النار ودل على قاطع الطريق والمؤذي وكذلك النار وعلى العالم وكذلك النار وما أشبههما، قام كل واحد مقام الآخر في الحكم. فإذا رأى أحد أن البحر آذاه أو أغرقه وكان الرائي في مكان لا بحر فيه كأكثر أرض الشام والحجاز ونحو ذلك تكلمنا عليه بحسب ما يليق به، ثم نقول وربما يحترق لك شيء. لأنه لما عدم ذلك البحر قامت النار مقامه لكونها عامة في موضع عدم فيه الماء لما ذكرنا من إشتراكهما في تلك الأحكام. ولأن الحجام يمسك بأنامله ويجعله سطوراً ويبقي الدم يجري كالمداد فأشبه الكاتب في ذلك، فقام كل واحد منهما مقام الآخر. فهو معكوس في الحكم، وهو خفي لقلة إستعمال الناس له، بل لعدم معرفة أكثرهم له. فافهم ذلك إن شاء الله تعالى.
الفصل الرابع عشر
من رأى رَبَّ صَنْعَةٍ، أو شيئاً من عُدَّتِهِ، عبر إلى عنده، أو خالطه: احتاج إليه، أو إلى مثله، لأمر ينزل به. كمن يرى أن عنده فقيهاً، أو كتاب فقه: ربما تعلم، أو احتاج إلى فتوى، أو حكومة، أو عقد نكاح. وكالطبيب، للمريض: عافية، وللمتعافي: مرض، يحتاج فيه إلى طبيب. وكالبيطار: يحتاج إلى تداري أرباب الجهل، أو يقع ببعض دوابه ما يحتاج فيه إلى البيطار. وكالجرايحي أو بعض عُدَّتِه: ربما نزل به ألم يحتاج إليه. وكالمجبر: يحتاج إليه في كسر ينزل به. كما حكى جالينوس أن إنساناً رأى فاصداً، يفصده في العرق، الذي بين الخنصر والبنصر من الرجل اليسرى، فقال له الرائي: لم فعلت هذا. قال: لأنه ينفع الورم الذي بين الحجاب والكبد. قال فما مضى قليل على الرائي إلا وقع به ذلك المرض، وعجز الأطباء عن مداواته. فلما ذكر المنام وافتصد بريء.
هذا بشارة بعافية من مرض شديد لم يكن حدث بعد ولم تكن الأطباء تعرفه قبل فكشف الله تعالى له ذلك في المنام. والمنام الثاني بشارة بخير تفيده من غير إنذار بشدة ولا ألم يقع فإذا ورد عليك المنام فاعتبر الأحوال كما ذكرناها موفقاً إن شاء الله.
ورأى آخر أنه أعطي حديدة لشق الأرض كالسكة: فصار زراعاً، وأفاد من ذلك. وآخر رأى أن كحالاً عبر عنده فضاعت مكحلته: أنه وقع بعينه رمد فذهبت عينه. لأنه لما ضاعت مكحلته التي تبرأ العين منها، كان دليلاً على تلاف عينه. وكمريض رأى كفناً، أو مغسلاً، عبر إلى عنده: فمات. وعلى هذا فقس.
قال المصنف: لما أن عُرِفَ الصانع بما يعمله من الصنعة بالعدة المذكورة وصارت علامة عليه وعلى صنعته دل وجود ذلك في المنام على حادث يحدث للرائي إن كان غير محتاج إلى ذلك في اليقظة، فإن كان الصانع يعمل الصنعة بشرطها أو العدة مليحة دل على حسن العاقبة، وإن كان رأى ذلك محتاجاً إلى مثله في اليقظة دل على بلوغه مراده وعلى سُرْعَة زوال شدته، وإن كانت العدة أو الصانع ردياً دل على تأخير ذلك لعدم حسن ما يحتاج إليه في مثله. والله تعالى أعلم.
الباب الأول
في رؤية الباري جل وعلا والملائكة والأنبياء عليهم السلام والصديقين والصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين
رؤيتهم في الصفات الحسنة، أو بأزيائهم على الرائي: دليل على البشارة والخير والرحمة، ورؤيتهم في الصفات الناقصة: دل على النقص في الرائي.
فإذا رأى أحد الباري عز وجل، أو أحد هؤلاء، قد قرّبه، أو أجلسه موضعه، أو كلمه، أو رآه يبشره: فبشارة له برفع المنزلة، فإن كان يليق به الملك: ملك، أو الولاية: تولى، أو القضاء أو التدريس: حصل له ذلك، أو حكم على أرباب صنعة، أو تقرب من الملوك، أو الولاة، أو القضاة، أو العلماء، أو الزهاد، وأرباب المناصب. وربما نال خيرًا من الحاكم عليه كأحد أبويه، أو سيده، أو أستاذه. وإن كان كافرًا: أسلم، أو مذنبًا: تاب، أو يقصد أكبر مواضع العبادة. وإن كان مريضًا: مات.
وأما من رآهم في صفة ناقصة، أو يهددونه، أو أعرضوا عنه: تغير عليه كبيره، كالسلطان، والحاكم، والعالم، والسيد، والوالد، والمعرف، ونحوهم، وربما تغير دينه.
مجيء الباري عز وجل إلى المكان المخصوص، أو تجليه عليه، وهو في الصفات الحسنة: دل على نصر المظلومين، وهلاك الظالمين، وموت المرضى؛ لأنه تعالى حق. وربما دل على خراب ذلك الموضع.
قال المصنف: لما اختص الله بأمور من جملتها العرش والكرسي واللوح والقلم والملائكة والأنبياء عليهم السلام، ودليل ذلك أنهم برد في الأخبار أنه من عمل صالحًا اطمأنوا به، وإذا مات أتته الملائكة بما اختصه به سبحانه وتعالى، وكذلك الأنبياء مختصون به، فصار حكمه حكمه سبحانه وتعالى.
ولم يرد أن الله تعالى يعطي العرش لأحد، ولا الكرسي، ولا اللوح، ولا القلم. وإذا كان ذلك كذلك دل على أنهم إذا أبصروا في المنام جمالهم، فأعمال الرائي مما هو فيه من الحال، وما يصير إليه أمره من خير الدارين، إلا أنهم في غالب الأحوال ليسوا ذلك المرئي حقيقة، بل ضرب الله تعالى مثلًا بذلك من الخير والشر؛ ولذلك إذا رأى رأي أحد أنه صار واحدًا منهم، ما نقول: تصير واحدًا منهم، بل نعلمه من المناصب على قدر ما يليق به، فإن كان في صفات حسنة قلنا له: أنت متولي خيرًا على قدر ذلك الحسن، وإن كان في صفات رديئة حذرناه من ذلك.
وقال له: ارجع عن كيت وكيت. إذا عرفت ذلك، مثاله أن يقول: رأيت أنني على العرش أو الكرسي، وقد تألف بعضه برجلي، نقول له: تخون كبيرك، فربما يكون بوطئه حرام؛ لأن الرجل محل الوطء، وأنه أتلف بيده فتكون الجناية بالأخذ، أو بالضرب، أو بمن دلت عليه اليد، وإن أتلفه بفمه كان بكلام، أو بما يدل اللسان عليه، وكذلك سائر الأعضاء.
وإن كان ذلك في اللوح أو القلم، وربما كانت في كتبه، أو علماء يهتدي بهم، أو كتابه، أو الأمناء الحافظين لأسرار من دل الباري عز وجل عليه من الكبراء، ونحو ذلك، فإنهم نواب عنه إن شاء الله تعالى. وقد أنكر قوم رؤية الباري عز وجل في المنام، وقال: إنما هي وساوس وأخلاط لا حكم لذلك.
وهذا الإمكان ليس بصحيح؛ لأن جاءت بذلك أعمال الرائي، ولا نكابر الرائي فيما رآه، وغلب على ظنه ذلك، بل نقول: ربك عز وجل الحاكم.
عليك تنظر فيمن يحكم فتضيفه من الخير والشر على قدر ما يليق به من شهود الرؤيا، وكذلك نقول: إن كان في صفات حسنة كنت على حق، وإن كان في صفات رديئة، فأنت على باطل. ونحو ذلك.
فصل، وتعبير الملائكة، والأنبياء عليهم السلام، بما يليق بهم.
فمن صار جبريل، أو جاء إليه، أو صار في صفته: دل على مجيء رسول من عند الله عز وجل عليه، كرسول من سلطان، أو حاكم، أو عالم، أو ولد، ونحو ذلك. فإن كان في صفة حسنة: فرسول بخير، وإلا فلا. وإن صاحبه: صاحب إنسانًا كذلك. وإن صار في صفته: ربما ترسل لمن دل الباري عليه.
قال المصنف: جبريل: أجير، عبد، والإيل: هو الله تعالى، بلسان السندي الأول، وقيل بلسان آدم عليه السلام. ولما كان متولي الوحي من الله تعالى ورسوله إلى الأنبياء عليهم السلام دل على ما ذكرنا من أحكامه. فقس عليه موفقًا إن شاء الله تعالى.
فصل، ميكائيل عليه السلام:
دل على خازن، أو منفق، أو متصرف، في بيت مال من دل الباري عليه. فمن أتاه في حالة جيدة: نال خيرًا منه ذكرنا، وإلا فلا. ومن صار في صفته، أو صاحبه: تولى منصبًا يليق به، أو صاحب إنسانًا كذلك.
قال المصنف: لما كان ميكائيل متولي المياه ومرآة النبات الذي هو حياة الحيوان ويصرف إلى كل أرض بما يصلح لها أشبه الخازن والمنفق والمتصرف فأعط لكل إنسان ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت كأني ميكائيل، قلت له: أنت رجل مغربل، قال: نعم، لأن المطر ينزل من السحب كما ينزل من الغربال. ومثله قال آخر: قلت: أنت قطان تندف القطن، قال: نعم، وذلك لأنه يجهز السحب تجري كالقطن المتطاير من الندف، وصوت قوس الندف كالرعد. ومثله قال آخر: قلت: عزمت على أن تجهز الجمال، قال: صحيح، قال الله تعالى: كأنه جمالات صفر يعني عن السحب. ومثله قال آخر: قلت: أنت سقاء، ومن تحت يديك سقاؤون، قال: نعم. ومثله قال آخر: قلت: أنت تزرع وتغرس وتسقي ذلك، قال: نعم. ومثله قال آخر: قلت: عزمت على عمل ساقية، قال: نعم. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: عزمت على أنك تمنع آل فلان أحدًا في الطرقات، قال: صحيح، لأن المطر الذي من تحت يدي ميكائيل يمنع الطرقات. وعلى هذا فقس موفقًا إن شاء الله.
فصل، عزرائيل عليه السلام:
تدل رؤيته على اجتماع الهموم، وتفريق الجماعات، وموت المرضى، وخراب العامر، وعلى الخوف.
قال المصنف: لما كان عزرائيل متولي الموتى والموت، ويتم الأولاد، ويرمل النسوان، ويفرق الأحباب، أوجب ذلك خراب الديار، فإذا رآه أحد فأعطه ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت كأني ملك الموت، قلت: أنت رجل جزار، قال: صحيح، وذلك لما بقي على يديه من الحيوان. ومثله قال آخر: قلت: أنت سفاك الدماء، وانتزاع الطريقة، فشاب عن ذلك. ومثله قال آخر: قلت: أنت تفرق بين الأصحاب تسبب عن ذلك. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: تخرب بلادًا كثيرة، ففتح بعد ذلك بلادًا وأخربها. وعلى هذا فقس موفقًا إن شاء الله تعالى.
قال المصنف: لما كان إسرافيل عكس عزرائيل، من كونه يحيي الموتى، ويجمع المفرق، ويصلح الأجساد، أعطى ما ذكرنا. وعلى الواسطة الجيدة بين يدي من دل الباري عليه وبين العباد، بشرط أن يكون في صفة حسنة، فإذا رآه أحد فأعطه ما يليق به. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت إسرافيل، قلت: أنت تنفخ في الحلاوة التي بالقالب، فيخرج منها صور مختلفة، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: أنت مشب، قال: نعم، لكون إسرافيل ينفخ في الصور. ومثله قال آخر، قلت: أنت طبيب، لأن النفخة تصلح الأبدان بعد تلفها. ومثله قال آخر، قلت: أنت تنبش القبور، قال: صحيح. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: الساعة تجمع الخلق لحادث عظيم، وتخرج أيضًا جماعة من السجون، فجرى ذلك، لأن إسرافيل ينفخ فيجمع الناس، ويخرج من القبور. وعلى هذا فقس موفقًا إن شاء الله تعالى.
فصل، كل نبي اعتبر ما جرى له، وأعط حكمه للرائي.
فمن صار آدم، أو في صفته، أو صاحبه: انتصر عليه عدوه، وأزيله من منصبه، وربما خرج من مكان إلى آخر، ورزق أولادًا، ويحصل له نكد من جهتهم. فإن أبصره ناقص الحال: ربما نقص حال كبيره الحاكم عليه، أو تغيرت مكاسبه، أو صنعته. وإن كان في حال حسن: عاد خيره عليه، أو على من ذكرنا.
قال المصنف: من صار آدم تولى منصبًا مما يليق به، فربما يكون هو أول من تولاه. وأعط كل إنسان ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت آدم، قلت: تسافر إلى الهند. ومثله قال آخر، قلت: يقع في حقك نكد لأجل ثمرة أو زرع، فكان كذلك. ومثله قال آخر، قلت: تفارق زوجتك أو جاريتك، لكون آدم فارق حواء. ومثله قال آخر، قلت: تؤخذ ثيابك، لأن آدم تعرى من ذلك. ومثله قال آخر، قلت: يؤخذ منك بستان أو زرع، لأن آدم أخرج من الجنة. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: تعمر بلادًا جددًا، وذلك لأن آدم لما أراد أن يصلح كلما وطئ مكانًا صار بلدًا. ومثله قال آخر، قلت: في فؤادك ألم، قال: نعم، لأن آدم تألم من الجوع والعطش. ومثله قال آخر، قلت: ما لك نسب معروف، لأن آدم كان من تراب مختلف. والله أعلم.
فصل، من صار إدريس عليه السلام، أو في صفته: كثر علمه، أو تقرب من الأكابر، ونال المنازل العالية. ومن صاحبه: صاحب إنسانًا كذلك. وإن رآه ناقص الحال: عاد نقصه إلى الرائي.
قال المصنف: إدريس كان ينسب إلى علم الرمل، ودعى أن يخفف الله تعالى عنه حامل الشمس، وصعد إلى السماء، ومات ثم عاش، فأعط لرائي ذلك ما يليق به. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت إدريس، قلت: تمرض.
وبالحمام تتعافى، لكون إدريس عبر النار وخرج. ومثله قال آخر، قلت: تسكن في بستان، قال: نعم، لكون إدريس سكن الجنة. ومثله قال آخر، قلت: تعرف شيئًا من النجامة. ومثله قال آخر، قلت: تعاشر أرباب النيران، لكونه صاحب حامل الشمس. ومثله قال آخر، قلت: تعبر أماكن غريبة، لكونه طلع السماوات. ومثله قال آخر، قلت: يشفع لصديق لك، ويسمع منك ذلك، لأن إدريس دعا لصاحب الشمس. ومثله قال آخر: رأيت أنني قلت لإدريس شيئًا، قلت: تتكلم في عرض رجل صالح أو عالم، أو تؤذيه. ومثله قال آخر، غير أنه كان في صفته، فقلت: تنتصر على رجل يعرف النجامة أو الكتابة، ويكون الحق معك. فقس على هذا موفقًا إن شاء الله تعالى.
فصل، من صار من الأنبياء نوحًا عليه السلام، أو صاحبه:
طال عمره، وربح في الخشب والشجر، وما يعمل منه، ونجا هو وأهل بيته، أو رعيته من الشدائد، وانتصر على أعدائه، أو صاحب إنسانًا كذلك. وربما دل على موت المريض.
قال المصنف: أعط لرائي نوح ما يليق به. كما قال إنسان: رأيت كأني صرت نوحًا، قلت: أنت نجار، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تبيع الحيوان أو الطيور، قال: نعم، لكون نوح جمع الناس في السفينة والحيوان. ومثله قال آخر، قلت: أنت حاكم على مركب. ومثله قال آخر، قلت: مات لك ولد، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: حصل لك نكد من تجارة، قال: نعم. قلت: وربما كان أحبك، قال: صحيح، وذلك لأن نوحًا مر عليه نجار أحدب أعرج فضربه بعصاه. ومثله قال آخر، قلت: تعرف تنجر في التنور، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعاشر أرباب اللوح والظلم والملاهي، قال: نعم. ومثله قال إنسان: رأيت أنني صرت نوحًا، قلت: لك دكان تبيع فيها الحبوب، قال: نعم، لأن نوحًا جمع الحبوب في السفينة. ومثله قال آخر، قلت: أنت تلعب بالحمام، لأن الحمامة أرسلها نوح. ومثله قال آخر، قلت: يطول عمرك. ومثله قال آخر، قلت: أنت تضحك الناس، لأن قومه كانوا يضحكون منه. ومثله قال آخر، قلت: يعيش لك ثلاثة أولاد ذكور. ونحو ذلك فقس عليه، والله أعلم.
فصل، من صار في صفة إبراهيم عليه السلام، أو صاحبه:
دل على البلاء من الأعداء، لكن ينصر عليهم. وربما يلي دينية، أو إمامة، ويكون عادلاً في ذلك. أو يصاحب إنسانًا كذلك. وربما ولي على الناس من لهم فيه نفع، ويرزق أولادًا بعد الإياس منهم، وربما قدمت عليه رسل الأكابر بالبشارة.
قال المصنف: اعتبر رؤية إبراهيم. كما قال إنسان: رأيت أنني الخليل، قلت: كنت القمر والشمس، لكون الخليل. ومثله قال آخر، قلت: تسافر، لكون الخليل انتقل من إقليم إلى إقليم. ومثله قال آخر، قلت: تكثر أغنامك ومواشيك، لأنه عليه السلام كان كثير الأغنام. ومثله قال آخر، قلت: ترزق ذرية لهم المناصب. ومثله قال آخر، قلت: تخالف والديك. ومثله قال آخر، قلت: تأخذ امرأة على زوجتك، وربما تكون جارية. فجرى ذلك كله. والله الحمد.
فصل، من صار في صفة يعقوب عليه السلام، أو صاحبه:
نال همومًا، وفارق أحبته، ويرجع يجتمع بهم، وينكده من أولاده أو أقاربه.
قال المصنف: اعتبر يعقوب. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت يعقوب، قلت: هربت، قال: نعم، لأن يعقوب كان هرب من أخيه عيص. ومثله قال آخر، قلت: تريد تقضي على بصرك، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: غاب ولد لك، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تزوجت أو تسريت باثنتين، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: طلبت امرأة وردودًا بعد نكد، قال: نعم، لأن يعقوب طلب من خاله الصغيرة على أجل من الرعي، فلما مضى قال: ما أزوجك الصغرى والكبرى حاضرة، فازداد أجله آخر، وأخذ الأختين. ومثله قال آخر، قلت: أنت صياد، قال: نعم، لأنه عليه السلام كان يصطاد. فافهم ذلك.
فصل، أما من صار في صفة يوسف عليه السلام:
يخفى عليه الأسر، أو السجن من شخص، وإن كان يليق به الملك: ملك، أو يتولى ولاية يليق به، ويفارق أهله وأقاربه، لكن يجتمع بهم، ويتهم بامرأة، ويكون منها بريئًا، وربما رزق ذرية بعد اليأس، أو التوارث، فإن حصل له الملك، وقع في أيديه غلام عظيم.
قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني صرت يوسف، قلت: اتهمت بسرقة، قال: نعم، لأنه عليه السلام اتهمه إخوته بالسرقة في حكاية جرت له بعد ما طلب يعقوب ابنه منها بطول ذكرها. ومثله قال آخر، قلت: شربت دواء أو كحلًا لمرض، قال: نعم، لأنه بعث قميصه ليعقوب فارتد بصيرًا. ومثله قال آخر، قلت: تموت غمًا، أو الشيب، أو يسود شعرك ثم يبيض، وقال: لأنكم تعلمون كبت وكيت. ومثله قال آخر، قلت: أنت ضامن الكيل، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تعرض على قطع أيدٍ أو أرجل، لأنه حضر قطع أيدي النسوة. ومثله قال آخر، قلت: يتكلم في عرضك. ومثله قال آخر، قلت: يعتذر إليك باعتذار وتصفح عنه، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تقع في خصومة وتقطع إثباتًا عليه. ومثله قال آخر، قلت: يقال عنك أنت مت أو قتلت ولا يكون ذلك صحيحًا. فافهم هذا موفقًا.
فصل، من صار في صفة داود، أو سليمان عليهما السلام:
ملك، أو تولى ولاية يليق به، وحصل له كنز، وجهز العساكر، ورزق العلم والعبادة، وانتصر على أعدائه بعد ظفرهم به، ونال من الأمور الصعاب. ومن صاحبهما: صاحب من دلوا عليه.
قال المصنف: اعتبر داود وسليمان بما يليق بالرائي. كما قال إنسان: رأيت كأني داود، قلت: أنت حداد، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعمل الدرق. ومثله قال امرأة: أنت امرأة داود صنعت من ذلك، قلت لها: أنت امرأة تعمل النقش للنساء، قال: صحيح، وذلك لأن داود يعمل الزرد الذي هو نسج الحلق. ومثله قال آخر، قلت: يجري لك نكد لأجل امرأة. ومثله قال آخر، قلت: تضرب بالمنجنيق أو بالمقلاع، قال: صحيح، وذلك لأن داود كان يرمي بالمقلاع.
وأما سليمان، فقال لي إنسان: رأيت كأني سليمان، قلت: أنت لك مركب، قال: نعم، لأن سليمان كان يسير في الهواء. ومثله قال آخر، قلت: أنت تحكم على عمال، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعرف لغات كثيرة، لأن سليمان كان يعرف لغات الحيوانات. ومثله قال آخر، قلت: أنت تنسب للطير، قال: نعم، لأن سليمان كان يعرف الطيور. ومثله قال آخر، قلت: تتزوج بامرأة جميلة. ومثله قال آخر، قلت: أنت تجمع الجان وتعمل صنعة، قال: نعم. فافهم ذلك.
فصل، موسى عليه السلام:
من صاحبه، أو صار في صفته، أو ملك عصاه، أو لبس بعض ثيابه: ارتفع قدره، وانتصر على أعدائه، وربما اتهم بتهمة، وأخرج من بلده لأجل التهمة. وإن كان الرائي ملكًا: طلب بلاد عدوه، وقاتلهم فيها، وافتتحها، وأخذ سبيها. وإن كان متوليًا: قهر أرباب صنعته، وباشر العلماء والزهاد، وربما اجتمع بمن دل الباري عز وجل عليه، لكون موسى كليم الله تعالى. وربما كان في فمه أو رأسه عيب.
قال المصنف: من صار في صفة موسى، كما قال إنسان ذلك، قلت: هربت لأجل تهمة، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تلعب بالزجاج على يديك، قال: نعم، لأن موسى كانت تضيء يده كالشمس في بعض الأوقات. ومثله قال آخر، قلت: أنت تلعب بالحيات، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت ساحر ومشعبذ. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعمل البيمار. ومثله قال آخر، قلت: كان معك كتب من جبال القفار أو ألواح تكسرت، أو عدم ذلك، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: أنت راعٍ، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تفارق امرأة، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: هربت من حية، قال: نعم.
تربيت في بيت جليل القدر وكانت امرأة عندك تحسن إليك، قال: صحيح.
وربما مرض رائي موسى بالحرارة، لأنه لما وضعته أمه طلبه الذباحون ليقتلوه فألقته أمه في التنور وكان موقوداً ناراً ولم تشعر به حين رمته من الخوف فلما لم يره الذباحون انصرفوا فسمعت أمه بكاءه في التنور فقالت: وا ولداه، ونظرت في التنور فإذا هو سالم، يشرب من إحدى أصبعيه لبناً والأخرى عسلاً، فسبحان الذي يقدر على كل شيء.
فصل: أيوب عليه السلام: تدل رؤيته، أو لبس ثيابه على البلاء، وفراق الأحبة، وكثرة المرض، ثم يزول ذلك جميعه. ويكون ممدوحاً عند الأكابر.
قال المصنف: وتدل رؤية أيوب على أنه يكون كريماً، وربما جرت آفة على دوابه أو يموت له أولاد ثم يعوض عليه ذلك، ويقع بينه وبين زوجته نكد ثم يصطلحان والظاهر أنه يكون ظالماً عليها، وإن كان قد ترك عبادة أو ديناً أو خيراً كان يفعله عاد إليه لأنه عليه السلام كان أواباً، وآب إذا رجع وثاب. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
فصل: من صار عيسى عليه السلام، أو لبس بعض ثيابه، أو اتصف بصفة من صفاته: إن كان متولياً أو مخاصماً: انتصر. وإن كان صاحب صنعة: قهر في صنعته أربابها، خصوصاً إن كان طبيباً، ويكون كثير الأسفار، لكونه إنما سمي المسيح لمسحه الأرض بكثرة سفره. ومن عنده حامل: يدل على الولد الذكر. وربما يكون إسمه أحمد، ويتهم تهمة يكون منها بريئاً. وإن كان الرائي عابداً: كان مجاب الدعوة.
قال المصنف: وربما كان رائي عيسى يتيماً أو مات إحدى أبويه، وكذلك من صار في صفة أمه مريم. وإن كان رائيها امرأة وقع في عرضها كلام، وربما حملت حملاً مشكوكاً فيه. وإن كان ظاهر رائي ذلك جيداً كان الكلام باطلاً، وعاشر أرباب الخير، ولازم أماكن الخير والعبادة، لكونها تربت في معبد الناصرة.
فصل: من صار في صفة أشرف المرسلين محمد أو صاحبه أو لبس بعض ثيابه: ارتفع ذكره، وتشرف به أهله ومعارفه، ويكون صالحاً في دينه ودنياه، وأما إن أعرض عنه أو شتمه أو تغير عنه: حصل للرائي نكد، وربما كان على أمر مكروه.
وكذلك الحكم لسائر الأنبياء عليهم السلام، وللصديقين، والصحابة، والتابعين، رضوان الله عليهم أجمعين. من صاحب واحداً منهم، أو صار في صفته، أو لبس بعض ملبوسه، فأعطه من أحكامه ما جرى لذلك، على قدر ما يليق به من الخير والشر. والله تعالى أعلم بالصواب.
قال المصنف: رؤية سيد المرسلين عليه السلام ورؤية سائر الأنبياء.
الباب الثاني
في السماء وما فيها وما ينزل منها وما يطلع إليها
من طلع إلى السموات من المرضى ولم يرجع ينزل منها مات وذلك للأصحاء دال على الرفعة ودخول دور الأكابر ويدل على الزوجة والدور والسفر في البر والبحر وعلى كل مكان غريب
فإن أصاب فيهن النور أو الملائكة الملاح أو وجد رائحة طيبة أو مأكولاً مليحاً ونحو ذلك حصل له فائدة وراحة إما من دور الأكابر أو من الأملاك أو من الأسفار أو من زوجة أو من ولاية يتولاها أو من عالم أو حاكم يحكم عليه كالأب والوصي والسيد والزوج وأمثالهم
وأما إن كان فيهن الظلام أو حيات أو عقارب أو جن أو دخان أو نار أو رائحة ردية حصل له نكد ممن ذكرنا
قال المصنف دلت السماء على المرض الشديد وعلى الموت لكون الأرواح تطلع إليها ولكون الصاعد إليها غاب عن عيون أهل الأرض ولكونه فارق الأرض ومن عليها فأشبه الميت والنزول ضد ذلك ودل على معاشرة الأكابر والرفعة لعلو الطالع ولكونها مقر الحاكمين على أهل الأرض المتصرفين لهم وفيهم بالمسرة والمضرة ودلت على الأسفار لأن الطائرات في السماء يرجعهن في غالب الأحوال ينزلن إلى الأرض ودلت على البحار والمياه لأنها معدن الغيوم والأمطار وربما دلت على معاشرة أرباب النيران وتدل على الأماكن الغريبة كما قال لي إنسان رأيت أنني طلعت إلى السماء وبقيت أتفرج في كواكبها وما فيها قلت له عبرت إلى دار فيها تصاوير قال نعم ومثله قال آخر قلت أنت تعرف النجامة قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت إلى مكان فيه قناديل وسرج تتفرج قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت تطلب مطلباً فلم تجد شيئاً قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت مكاناً تجري منه المياه قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت بستاناً مزهراً قال نعم فافهم ذلك
فصل الشمس والقمر كل واحد منهما دال على الجليل القدر كالملوك والولاة والآباء والأزواج والأبناء والأقارب والأموال والأملاك والخير والمعيشة فمن رأى أن الشمس عنده أو على رأسه أو كأنها بحكمه أو هي في داره أو كأنه يحملها ولم تؤذه بحرها حصلت له فائدة ممن ذكرنا فإن كان أعزب تزوج وإن كان عنده حامل رزق ولداً جميلاً حسن الصورة هذا إذا رآها كأنها بالنهار ودرّت معيشته مما يحتاج إلى الشمس كالقصارين والبنائين وأمثالهم خصوصاً إن كان ذلك في أيام الشتاء قال المصنف إنما دل الشمس والقمر على الجليل القدر لعموم انتفاع الناس بهما وللضرر بعضهم منهما وعلى المعايش والأملاك لأن انتفاع الناس بهما في الزراعات والنبات في كل وقت وربما دلا على الغريمين كما قال لي إنسان رأيت كأنني بين الشمس والقمر آخذ من هذا وأضعه في الآخر قلت هذا دال على أمور أحدها أن عندك كيسين أحدهما ذهب تصرف منه دراهم والآخر دراهم تصرف منه ذهباً فقال نعم الثاني أنك تسعى في الصلح بين جليلي القدر تحمل كلاماً من أحدهما إلى الآخر الثالث أن رجلاً غنياً له على منكسر دين وأنت تأخذ من المنكسر البعض وتأخذ من الغني المسامحة بالباقي وذلك لأن القمر منكسر ما يزال يمتد من نور الشمس وهو تابع لها وقلت له عندك مكحلتان كحل أصفر والآخر أحمر وأنت تداوي عينيك بذلك فقال في الجميع صحيح ذلك وقال آخر رأيت أنني ربطت الشمس والقمر في خيط واحد وأنا أحملهما قلت له تمسك جليلي القدر أشبه شيء بالملوك أو نوابهم فما مضى قليل حتى وقع مضاف ومسك أميران وقال لي إن أحدهما ابن ملك ورأى صغير أنه حملهما في خيط وأن أحدهما آذاه قلت له من أين أخذتهما قال الصغير كانا في حمام قلت له أخذت سرطانين وربطتهما في حبل قال نعم قلت عضك أحدهما قال نعم وذلك لأن الشمس تلدغ بحرها والقمر فيه من الزرقة ما يشابه السرطان وقال آخر رأيت كأن الشمس والقمر كل واحد في حبل وأنا أبرم حبل هذا مع حبل هذا قلت أنت تسعى في إبرام عقد بين امرأة حسناء وبين رجل كذلك قال نعم قلت والرجل ربما في إحدى عينيه عيب قال صحيح ومثله رأى آخر وكان ظاهره ردياً قلت أنت تقود بين اثنين فقال أستغفر الله تعالى ما بقيت أعود إلى ذلك فافهم
فصل وأما إن أحرقته أو آذته حصل له نكد ممن ذكرنا خصوصاً في الصيف وأما إن أحرقت الزراعات أو البساتين أو آذى الناس حرها دل ذلك على أمراض ووباء أو ظلم من الأكابر أو حوائج أو غلاء أسعار في المأكول ونحو ذلك
فصل فإن كان في السماء شموس وهي تؤذي الناس فأقوام ظلمة وأرباب شر وأما إن نفع ضواهم فأرباب عدل وربح وراحات وربما يكون في الزراعات والثمار وكل ما يحتاج إلى الشمس وكثرة الفائدة والخير وكذلك القمر إلا أن دولته بالليل وهو أنزل منها مرتبة
قال المصنف إذا رؤي الشمس والقمر مجتمعين في مكان وكان صاحبه خائفاً أو مريضاً خشي عليه لقوله تعالى وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
ويدل أيضاً على خصام الزوجين والأخوين والولدين والغلامين والجاريتين وعلى مرض العينين ونحو ذلك
واعتبر القمر بأحوال الرائي كما قال لي إنسان رأيت كأنني آكل القمر قلت له بعت طبقاً أو مرآة وأكلت ثمن ذلك قال نعم ومثله قال آخر قلت يموت من يعز عليك وتأكل ميراثه فمات ولده وقال آخر رأيت وجه إنسان صار قمراً فقلت نخشى عليه برص أو طلوع في وجهه فقال جرى ذلك وقال آخر رأيت كأنني وقعت في القمر وأنا في شدة قلت له أترك القمار ومثله قال آخر قلت له تغرق فمات غرقاً وقال آخر رأيت كأنني أسبح في قمر وأنا ألتذ بذلك قلت له تغرق ورأى إنسان أن القمر قد صار له حرارة كحر الشمس قلت يتولى بعض نواب الكبراء منصب من استنابة فإن نفع الناس ذلك الحر نالت رعيته به خيراً وإلا فلا ورأى آخر أن ضوء الشمس صار بارداً وزال ذلك الحر قلت إن كان ذلك في زمن الصيف عدل المتولي ونالت الرعية منه راحة ثم عن قليل يموت فمات قاضيهم بعد أن حسنت سيرته وقلت يقع مطر لا نفع فيه فوقع المطر وكان في الصيف خلاف العادة فصل قتال الشمس مع القمر دليل على حرب تقع وملوك تتقع فإن كان كأنه في نوم النهار فالغلب للشمس يظهر أهل الحق وإن كان كأنه في ليل فالغلب للقمر ويظهر أهل الظلم لأنه متولي الظلمة والظلمة يشتق منها الظلم
فصل طلوع الهلال دال على بشارة أو غائب يقدم من تلك الجهة وهو لمن عليه دين مطالبات وهموم ونكد وربما دل على النكد ويدل على خلاص المسجون والمريض
وأما كثرة الأهلة والأقمار فدليل على الخوارج فإن كان ضوؤهم ينفع الناس فذلك خير وراحة وإلا فلا
قال المصنف وربما دل كثرة الأهلة في المكان على الفوائد كما قال لي إنسان رأيت السلطان يفرق الأهلة على الناس قلت تقع حركة ويفرق القسي على أصحابه فجرى ذلك وقال آخر رأيت كأنني أشرب من الأهلة عسلاً وقد طار منهم هلال وقع على رأسي قلت أنت بيطار يحصل لك فائدة من صنعتك وتضربك دابة بحافرها في رأسك فجرى ذلك وذلك لأن النعال والحوافر يشبهوا الأهلة فافهم ذلك
فصل وأما النجوم فكل واحد منهم دال على ما دل الشمس والقمر عليه ويدلوا على العلماء لكونهم يتهدى بهم في البر والبحر وربما دلوا على قطاع الطريق والخوارج لكونهم لا يظهرون إلا بالليل فمن رأى أن النجوم جاءت إليه أو إلى داره أو اجتمعت عنده أو كأنه يرعاها أو يتحكم فيها ولم تؤذه فإن كان يصلح للملك ملك وإلا تولى ولاية تليق به وربما تزوج وجاء الكبراء إلى عنده أو يرزق ذرية أو أقارب أو أصحاب أو أموال أو عبادة أو تلاميذ ويكون ذلك على قدر كثرتها وقلتها أو دراهم أو دنانير ونحو ذلك
قال المصنف وافقه في النجوم قال رجل رأيت كأنني صرت صائغاً وأنا أخذ النجوم وأعبر بهن في بيت النار قلت أنت رجل خباز وأنت تقطع من الأرغفة وتخبأه فتب إلى الله فقال ما بقيت أعود فافهم ذلك ولما رأى يوسف عليه السلام الشمس والقمر والنجوم له ساجدين فسره له والده عليه السلام بما فسره وقسمنا عليه الأقارب والمعارف والأموال والفوائد والعلوم والتقرب من الأكابر وعلو المنازل لأنه قال في تمام تفسيره وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ إلى آخر الآية ومن ذلك رأى إنسان كأنه سقط من الثريا نجم فقلت له أنتم سبع إخوة ذكور قال نعم قلت يموت واحد منكم فمات ومثله رأى آخر قلت أنت خادم لا إخوة ولا أولاد لك لكن عندك سبعمائة درهم أو سبع آلاف يروح سبع ذلك فجرى ذلك وقال آخر أخذت من الثريا نجماً وخبأته قلت له سرقت لؤلؤة من كلانيذ أو من حلقه فكان ذلك ورأى آخر أنه حمل الثريا على عود فسقط منها نجم أتلف شعره فقلت حملت شمعة لها شعب أحرق عمامتك بعض تلك الشعب قال نعم وقال آخر رأى أنه يسجد لبنات نعش قلت أنت تحب امرأة غسالة للموتى أو بنت غاسلة قال نعم قلت وهي تعبر دور الأكابر قال صحيح وذلك لأن بنات نعش قريبات من قطب الفلك وقال آخر رأيت أنني ملكت القطب وبنات نعش قلت يصير لك طاحون أو معصرة بحجر فجرى ذلك وقال آخر رأيت كأنني أدور مع بنات نعش وقد عضني نجم منهن قلت أنت في مكان فيه جماعة يرقصون فحصل لك نكد من أحدهم فقال نعم وقال آخر رأيت أنني صرت من بنات نعش قلت له قد قرب أجلك فمات بعد أربعة أيام وقال آخر رأيت كأنني آكل بنات نعش قلت ترث جميع أولادك وأقاربك ومثله قال آخر قلت أنت حمال نعش الموتى ورزقك منه قال نعم ومثله قال آخر قلت تبيع النعش وتأكل ثمنه ومثله قال آخر قلت تبيع دواب طاحونك أو معصرتك وتأكل ثمن ذلك وعلى هذا فقس موفقاً إن شاء الله تعالى
وقائع ملاح في النجوم رأى إنسان كأنه وضع على عينيه كوكبين وهو ينظر قلت يطلع على عينيك بياض فوقع ذلك ودليله أن البياض في العين يسمى كوكباً في اللغة ورأى آخر كأنه يأخذ الكواكب في يده يرمي بهم في العلو ثم يتلقاهم بيده وتارة بفمه وتارة يأكل بعضهم قلت أنت تلعب بقناني الزجاج التي هي شبه الأكر قال نعم قلت له فرأيت كأنك تلعب في ليل أو نهار قال كأنه في ليل قلت تحصل لك فائدة وربح من ذلك لأن الكواكب فعلها وضوؤها بالليل بخلاف النهار ورأى بعض الأكابر كأن على ذراعيه كوكبين تحت الثياب وقد أكلتهما الحرباة فقلت له على يديك جوهر مربوط قال نعم قلت يؤخذ منك في حرب فجرى ذلك ورأى آخر كأنه جالس في وسط الهقعة قلت له تجلس تبيع بميزان وكان صنعته تاجراً فما مضى قليل حتى صار عطاراً لأن العامة يسمونها موازين ورأى آخر كأن بين يديه طبق نجوم وهو يأكل منهن فظهر له من نجم حية فضربته قلت يعمل لك سم في بيض مقلي فعمل له ذلك ودليله أن البيض المقلي يسمى نجوماً ورأى آخر أنه قائم بين النجوم فاحترق ثوبه قلت له ضاع لك ثوب وأنت تتفرج في نبات وزهر قال نعم ودليله أن النبات يسمى نجماً والزهر يشبه النجوم أيضاً ورأى آخر كأنه جالس على رأس المنازل في السماء قلت تتولى على طريق فإن كنت كأنك في ليل أفدت وإلا فلا ورأى آخر كأنه يدور في القلب على جوهره قلت لك محبوب وقد راح عنك وأنت كل وقت تذكره في قلبك قال صحيح
فصل فأما إن آذت الرائي أو أحرقته أو ضيقت عليه حصل له نكد ممن ذكرنا أو من غلمان الأكابر وإن كان مسافراً أو يطلب سفراً قطعت عليه الطريق أو يترك بمكانه أمر ردي من آفة وغيرها فأما إن صار جسمه نجوماً كثرت عليه ديونه ومطالبات أو يتكلم الناس في عرضه أو يطلع في جسمه دماميل أو جدري أو طلوعات أو مرض ردي
فصل فإن رأى كأنه صار من النجوم عاشر من دلوا عليه إما يعاشر الملوك أو الولاة أو العلماء أو الأكابر أو غلمان أولئك أو يعاشر قطاع الطريق أو أرباب الحرس ونحو ذلك على قدر ما يليق به وأما سقوطها أو ضربها بعضها في بعض أو طلوعها والشمس طالعة دال على الحروب والفتن والموت قال الشاعر
تبدوا كواكبه والشمس طالعة لا النور نور ولا الظلام ظلام
فصل وأما من رأى كأنه يأكل النجوم وطعمها في فمه طيب حصلت له فوائد ممن ذكرنا وربما صار منجماً أو حارساً والكبار من النجوم أشراف الناس والصغار عوامهم والمذكر ذكور والمؤنث إناث كالزهرة والشعرى وبنات نعش والثريا والهقعة والهنعة ونحوهن
فصل وربما دل عطارد على الرجل المعطاء وربما كان يعرف الكتابة والمريخ على الأمراء والكبراء وسفاكين الدماء والمشتري على الأملاك والبيع والشري والمخازن وزُحَل على الفقر والخسارات والشدائد وعلى هذا فقس النجوم التي في البروج وغيرها
فصل وأما من رأى أنه يسجد للشمس أو للقمر أو لنجم خدم من دل عليه أو احتاج إليه وفسد معه دينه إن كان يعتقد تحريم السجود لذلك وأما إن رأى كأنه بلع نجماً اعتقل إنساناً وربما أحب من دل النجم عليه فإن أحرق شيئاً في فؤاده تنكد ممن ذكرنا وإلا فلا فإن أخرجه من فؤاده أخرج المعتقل أو ترك محبة من وقع بفؤاده أو زال النكد الذي بفؤاده والله أعلم
الباب الثالث
في الحوادث في الجو
الرعود المزعجة أو الأمطار أو الجليد أو البرد المؤذي أو الصواعق المحرقة أو الرياح العظيمة أو البروق الكثيرة أو الغيوم السود
الوحشة كل منهم دال على الخوف والحوادث العظيمة والأخبار الردية لمن رأى هذا في المنام خصوصاً للمسافرين فإن هدمت دوراً أو قلعت أشجاراً أو أهلكت شيئاً من الحيوانات النافعة ونحو ذلك فعدو أو أمراض أو وباء أو طاعون أو ظلم من الأكابر أو جوائح أو غلو أسعار أو أخبار ردية ونحو ذلك لمن أصابه في شيء مما ذكرنا وإن كان رائي ذلك مسافر ربما قطعت عليه الطريق وربما حصل للرائي نكد من أستاذه أو أحد أبويه أو من معلمه أو بطلت معيشته
قال المصنف لما أن ذكرنا الآثار العلوية الدائمة كل وقت ذكرنا ما بين العلوية والسفلية وإنما سميناها حوادث لكونها لا ثبات لها ولندرة وقوعها وذكرنا ما دلت عليه وربما دلت على الحوادث في ابن آدم كرجل رأى أن رعداً عظيماً أزعجه وكان في غير أوانه قلت يقع بسمعك صمم فجرى ذلك ورأى آخر كأنه تحت مطر عظيم وهو مكشوف الرأس قلت له يقع برأسك نزلة عظيمة فجرى ذلك ورأى آخر كأنه برداً وقع عليه وانغرز بجسمه ورأسه قلت يطلع في يديك ورأسك دماميل أو جدري فوقع ذلك ومثله قال آخر قلت عزمت على السفر مع العسكر قال نعم قلت تقع فيك سهام أو حجارة أو جراحات فوقع ذلك ورأى إنسان كأنه قد صار صاعقة فقلت له أحرقت شيئاً أم لا قال أحرقت شجرة زيتون قلت له جرى منك أمور أحدها أنك تكلمت في عرض امرأة طيبة الأصل قال نعم وقلت له كنت غائباً عن بلد فيه زيتون قدمت عليه واشتريت ملكاً قال نعم وذلك لأن الصاعقة تسكن في المكان الذي تقع فيه ورأى آخر أن ريحاً دخلت في فمه حتى كادت تخرسه عن النطق قلت له نخشى عليك من ريح القولنج فكان ذلك ومثله رأى آخر قلت نخشى عليك أن يطلع في عنقك ريح فجرى ذلك ورأى آخر كأنه يغزل من الغيوم السود غزلاً مليحاً قلت تحب امرأة سوداء وتغازلها بالأشعار قال صحيح ومثله رأت امرأة قلت أنت ماشطة قالت نعم قلت تجمعي مالاً على قدر ما كان على المغزل فكان كذلك
فصل وعلى رأي اليونانيين من أحرقته الصاعقة إن كان فقيراً استغنى وإن كان غنياً افتقر وإن كان خائفاً أمن وإن كان آمناً خاف وإن كان عبداً عتق وإن كان حراً أسر أو حبس وإن كان مريضاً عوفي وإن كان سليماً مرض ونحو ذلك
قال المصنف إنما قال اليونانيون ذلك لكون أن رائي ذلك يعدم بخلاف الميت فإن جسمه باق وضد الأمن الخوف وضد الفقر الغنى وضد الحياة الموت فإذا عدم في المنام بالصاعقة أو النار ذهب ما كان فيه فدل على ما ذكرنا بخلاف الميت فإن جسمه باق في الوجود وتصرف الأصحاب والأعداء فيه نافذ من تغسيله وتكفينه ودفنه ونحو ذلك والمحرق بخلاف ذلك
فصل وأما الغيوم الملاح أو الرياح الطيبة والنور والأمطار المفيدة والثلوج في أماكن نفعها فدليل على الفوائد لمن ينتفع بها في المنام وعلى الخصب والراحة وعلى عدل الأكابر والأخبار الطيبة والفائدة ممن دلت السماء عليه
قال المصنف إذا كانت الغيوم وغيرها على العادة فلا كلام وإنما الكلام إذا أكل الغيوم وطعمها طيب دل على أمور منها أنه يفيد من الأكابر ومن المسافرين ومن الزراعات والمياه ونحو ذلك فأما إذا وضعه موضعاً لا يليق كما رأى رجل أنه أخذ سحابة وجعلها بين ثيابه قلت له سرقت كيساً أو شقه من جليل القدر وخفت أن يظهر عليك فأعطيت ذلك لامرأة قال نعم لأن السحاب أشبه شيء بما ذكرنا وقال آخر رأيت أنني أبيع الغيوم قلت أنت تبيع السفنج قال نعم لأن السفنجة تسمى غيمة ومثله قال آخر قلت أنت تبيع القطن قال نعم
فصل من طار أو سار في السحب أو في الرياح فإن كان بجناح أو هو جالس على شيء يمسكه فهو سفر فيه راحة وعاقبته سليمة وهو بلا جناح ولا شيء يمسكه قليل نكد أو تعب
قال المصنف إنما كان الطيران ردياً إذا لم يكن على شيء يمسكه لأن الريح والسحاب ليسا بجسم فالراكب على خطر كما قال إنسان رأيت أنني راكب على سحابة وقد تزلزلت فوقعت في وسطها قلت اسمك سليمان قال نعم قلت عزمت على سفر في بحر ويخشى عليك الغرق وتنجوا وتقع من أعلى المركب إلى آخرها فجرى ذلك
فصل إن نزل من السماء سمن أو عسل أو دقيق أو خبز أو شيء مما فيه نفع فرزق ورخص وفوائد وتجارات قادمة فيها نفع ويدل على عدل الأكابر كما أنها إذا نزل منها بقّ أو براغيث أو حيات أو عقارب أو حجارة مؤذية أو نار أو دم ونحو ذلك كان دليلاً على الفتن والأمراض من جدري أو برسام أو طاعون أو وباء أو ظلم ممن دلت السماء عليه أو عدو يقدم إلى ذلك المكان فإن أتلف شيئاً أو آذى أحداً خيف على ذلك الموضع وربما كانت جوائح تضر بالغلال ونحو ذلك
قال المصنف قولي فيما تقدم إن نزل من السماء سمن أو عسل أو دقيق أو خبز أو شيء مما فيه نفع احتراز مما لو أتلف الزراعات أو الأدر أو الملابس أو شيئاً نافعاً صار ردياً وإذا انتفع الناس بهذه المؤذية دل على الفائدة من حيث لا يحتسب وأمن من حيث يخاف ويدل على الحاجة أيضاً وأوقات الضرورة كما قال إنسان رأيت أنني آكل الحيات والعقارب قلت أنت رجل حاوي ورأى آخر أنه يأكل الموتى فقلت أنت تأخذ أكفان الموتى وأنت حَفار القبور قال نعم لأن وضعه الموتى في فؤاده كالدافن لهم ورأى آخر أنه يأخذ الموتى يضعهم في فمه من غير أن يبتلعهم ثم يرمي بهم قلت أنت مغسل الموتى قال نعم وكان دليله أن الريق في الفم كالماء الذي يغسل به الموتى فافهم ذلك
فصل فإن طلع إلى السماء عصافير أو نحل أو ذباب فموت يقع في ذلك المكان الذي طلع منه على قدر كثرته وقلته أو رحيل يقع في ذلك المكان وكذلك كل ما كان من الحيوانات النافعة
قال المصنف دل الطالع إلى السماء على ما ذكرنا لأنها أرواح صعدت إلى محل صعود الأرواح فدل على الموت ودل على الرحيل لنقلهم من الأرض إلى مكان آخر وقال لي إنسان رأيت كأن جميع الذباب الذي في بيتي قد طار جملة واحدة قلت له عندك طيور مسجونة ودجاج قال نعم قلت يهرب الجميع أو يموتوا أو يسرقوا فذكر أن ولداً له صغيراً فتح أماكنهم فطار الجميع فافهم ذلك
فصل وأما إن كان ارتفع أقسام الشر كالحيات أو العقارب أو الأسود أو الأوزاغ ونحو ذلك دل على هلاك المفسدين وراحة أهل ذلك المكان لذهاب الأذى عنهم
فصل وأما تفطر السماء أو دورانها فدليل على كثرة البدع والخوف وتغيير من دلت السماء عليه وسقوطها دليل على سفر الأكابر والأولاد والأقارب وتغيير المعايش ويدل على كثرة الأمطار كما قال الشاعر
إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضاباً
فأما إن سقطت وأهلكت الأدر أو الزراعات أو أتلفـت شيئاً أو ضيقت على الناس كان ذلك هماً وغماً ووباء وجوائح وعدواً وأمراضاً في ذلك المكان الذي سقطت فيه
قال المصنف وتدل رؤية السماء على متاع الرائي وما في بيته كما رأى إنسان أن السماء انشقت قلت ينشق سقف بيتك فجرى ذلك ومثله رأى آخر فلت ينفتح رأسك بضربة فجرى ذلك وكانت قرينة ذلك أنه رآها قريب رأسه ورأى آخر أن السماء سقطت من يده وذهبت قلت يقع من يدك إناء زجاج وينكسر ويكون لجليل القدر ورأى آخر كأنه عريان وقد سقطت السماء على رأسه فأحرقت شعره قلت يسقط على رأسك جامة حمام وتفتح رأسك ويجري دمك ورأى آخر أن السماء سقطت من دار جيرانه في داره فملأتها قلت وقع من دار جيرانكم طبق نحاس أو طاسة ملأ صوتها داركم قال نعم
فصل وأما الحر الشديد أو البرد الشديد فيدلوا على الأمراض والأنكاد وبطلان المعايش
وأما مجيء الليل أو الظلمة فيدل على ضيق الصدر وربما دل على فراغ الأعمال وأمن الخائف ومن أراد أن يعمل مستوراً تم له مراده
وأما النهار والنور فيدلوا على الهدى والخير والراحة وعلى خلاص المشدودين وعلى إظهار المستورين
قال المصنف ويدل مجيء الليل والظلمة على رمد العين لمن هو صحيح كما أن مجيء النهار والنور لمن هو مريض بوجع العين يدل على قوة مرضه وطوله فإن قوي ذلك خشي عليه ذهاب بصره وكما رأى إنسان أن شخصاً معه زناد وهو يقدح قدام الرائي قدحاً مليحاً يظهر منه نار مليحة وكان الرائي قد زال بصره بماء نزل في عينيه قلت له اقدح عينك فإنك تعافى إن شاء الله تعالى ففعل ذلك فعوفي
وأما كثرة الشهب إذا لم تؤذي الناس فدليل على صرف الآفات عن الملك وحراسته وظفره بأعدائه أو بجواسيس وعلى حوادث تحدث وتكون العاقبة سليمة والله أعلم
قال المصنف إذا رؤيت الشهب في النهار دل على الحروب أيضاً كالنجوم وإنما دلت على أن الملك أو الكبير بالمكان يظفر بجواسيس لأن الله تعالى جعلها رجوماً للذين يسترقون السمع فهم كالجواسيس الذين يسترقون الأخبار وأما حسن العاقبة في الحوادث لأن سقوط الشهب غير مؤذي بخلاف الصواعق وقال إنسان رأيت أنني خرج من فمي شهاب فعلا على مئذنة قلت يطلع لك مؤذن بين أقوام مبتدعين فافهم ذلك
الباب الرابع:
في الأرض وأشجارها وسهلها ووعرها وما يتعلق بها
[62] الأرض: تدل على الأب والأم والزوجة والمعيشة والقرابة.
والدواب وكل من فيه نفع. فمن ملك أرضاً مليحة أو زرعها: نال فائدة ممن ذكرنا. وأما من زالت الأرض من تحته فارق من ذكرنا.
قال المصنف: دلت الأرض على الأبوين لكون الإنسان خلق منها، وعلى الزوجين لأجل الحرث والوطء كالنكاح، والنبات منها كالولد، وعلى المعايش والفوائد لانتفاع الناس والمخلوقات عليها وبها، وعلى الدواب كذلك، وتباع كالدواب، ولمن عبر فيها على السفر فإن كان مريضاً فهو سفر للآخرة، وإن كان سليماً فهو سفر فيه من الخير والشر على قدر ما وجد فيها، وربما دل ذلك على الأرض والشجر وضيق النفس فافهم ذلك.
[63] وأما إن صارت حجراً أو حديداً أو خشباً أو شيئاً لا ينبت: دل على تلاف زرعه، وبطلان معيشته، أو يأس من حمل زوجته، وربما مات أحد أبويه أو أقاربه، أو وقع ببعض دوابه عيب، لكون الأرض صارت في صفة لا تنفع كأنها غالباً.
قال المصنف: إذا صارت حجراً ونحو ذلك مما لا نفع فيه أعطى ما ذكرناه، وأما إن نفع كرجل حجار رأى أن الأرض صارت حديداً ينتفع به قلت: تتحول صنعتك إلى عمل الحديد أو بيعه وتنتفع منه وتربح، فجرى ذلك. وآخر بضرب اللبن قال: رأيت كلما ضربت لبناً يصير خشباً، قلت: تصير نجاراً أو تتجر في الخشب أو الشجر، فذكر أنه انتقل إلى ذلك وأفاد منه.
[64] فصل، وأما إن صارت دخاناً أو ناراً أو حيات أو عقارب أو شوكاً أو طيناً ردياً أو جيفاً أو رائحة ردية ونحو ذلك دل على نكد، إما من مرض، أو خوف، أو خسارة، أو عدو، أو مخاصمة، أو أموال حرام.
قال المصنف: إذا صارت دخاناً أو شيئاً مما ذكرناه فانسب إليه ما يليق به. مثاله إذا جعلته نكداً من دخان من فران أو وقاد أو طباخ ونحو ذلك، وإن جعلته مرضاً فقل من غلبة السوداء وكذلك من النار إلا أن المرض يكون من الصفراء، ومن الشوك فقل ممن يتعانى بالأشجار والنبات، وإن كان شوك سياج فقل من ناطور بستان، فإن جعلت النكد من طين فقل من بناء أو فاجراني أو صارت لبناً أو جراثاً ونحو ذلك، وإن جعلت النكد من جيف أو رائحة ردية فقل من لحام أو ممن يكنس المراحيض أو من دباغ ونحو ذلك، وإن جعلته من دم فقل كذلك أو من حجام أو فاصد أو جراثي ونحو ذلك. وتقول في المرض من غلبة الدم في مرضك. وربما جعلت في الدم بأن تقول من حرب لما فيه من قتل وجرح وسيلان الدماء ونحو ذلك. وهذا شرح فافهمه موافقاً إن شاء الله تعالى.
[65] فصل، وأما نباتها بالزهر أو الحشيش المليح أو حشت بالروائح الطيبة أو تفجرت بالأنهار أو المياه النافعة أو صارت خبزاً أو عسلاً أو سمناً أو سكراً أو حلاوة أو دقيقاً والرائي أو الناس يأكلون أو يجمعون منها: فأرزاق وفوائد من زراعات أو رخص أو تجائر أو من أب أو أم أو دواب أو أولاد أو من كثرة المعايش والراحات أو من الأمن والعدل ونحو ذلك.
قال المصنف: أنسب الرائحة كما تقول في الزهر من رجل فكاو أو عطار وكل من يتعانى بيع الطيب وعمله، وكذلك في المياه ممن يتعاناها، وفي الخبز فائدة من خباز أو من مخيز أو ممن يبيع الخبز. وتقول في العسل إن كان من عسل النحل فقل من مسافرين وأرباب البوادي. وإن كان من قصب السكر فانسب إلى من يتعانى ذلك. وربما دل الشيء على ما يقصد منه كما قال إنسان رأيت أنني أجمع حُزَماً من زهر قلت لك نحل قال نعم قلت يزيد وينمى، ودليله كثرة قوت النحل من الزهر ومنه يبني بيوته، فافهم ذلك.
[66] فصل، وأما معادن الأرض لمن ملكها أو انتفع بها كالذهب والفضة والقار والزفت والحديد والرصاص والزئبق والكبريت: فأرزاق لأرباب المعايش وبلاد للولاة والملوك لمن يطلبها وللعباد أسرار وللأعزب زوجة ولمن عنده حامل ولد وتدل على الأخبار المفرحة والاجتماع بالأكابر والعلماء ونحو ذلك. وكذلك الحكم في الدفائن.
قال المصنف: فإذا رأى أنه ملك واحداً من المعادن فأعطه ما يليق به. فتقول لمن ملك الذهب والفضة ربما تصير أمين خزانة جليل القدر، وتقول لآخر تصير صيرفياً، وتقول لآخر تصير صائغاً. كما تقول لمن ملك الزفت والقار ستفيد مما يعمل من ذلك كأرباب المراكب. وقال إنسان رأيت أنني أخذت زفتاً من معدنه قلت له أنت جندي ولك فرس مريض وقد وصف لك البيطار مغرفة زفت قال نعم قلت تعافى. وقال آخر رأيت أنني جمعت رصاصاً من معدنه قلت عزمت على عمارة حمام قال نعم قلت فيه راحة، ودليله أن الحمام يحتاج إلى الرصاص. وقال آخر رأيت أنني حكمت على معدن زئبق وكلما أخذت منه شيئاً ما يثبت في يدي قلت أنت تصاحب إنساناً كثير المحال. وقال صغير رأيت قدامي بركة زئبق قلت يقع في رأسك أو ثيابك فمل يذهب بالزئبق. ورأى إنسان أنه وقع في كبريت قلت تحترق بالنار فجرى ذلك. ومثله رأى آخر قلت يقع بك جرب تحتاج في مداواته إلى كبريت، ودليله أنه قال كنت أتلذذ فعلمت أن ذلك لذاذة حك الجرب. وربما دل على ما يتداوى به كرجل رأى أن عنده كبريتاً وقد ضاع منه، قلت: لك جمل وقد جرب وقد عزمت على مداواته بالكبريت، قال: نعم، قلت: بموت الجمل أو يعدم.
وقال آخر: رأيت الكبريت الذي يوقد منه قد ضاع، قلت: ينكسر لك سراج أو يعدم. فافهم ذلك.
[67] فصل، من طلب معدناً فوجده حيات أو عقارب أو جيفاً أو روائح ردية أو دخاناً أو ناراً فإن جعلناه للملك بلدة كان بلد كفر بلا نفع وربما فتح عليه باب حرب، وإن جعلناه علوماً كانت بدعاً، وإن جعلناه تجائر فأموال حرام، وإن جعلناه عبادة فواطن ردية، وإن جعلناه حملاً كان حملاً ردياً، وإن جعلناه زوجة أو ولداً أو أخباراً كان ذلك كله ردياً.
قال المصنف: قد ذكرنا إذا تضرر بانقلاب المعدن حيات ونحو ذلك فأما إن انتفع بما صار إليه مثل إن طلب معدناً فوجده حيات وانتفع بذلك فتقول تترك صحبة جليل القدر وتنال راحة من رجل حاوي أو ممن يعمل الترياق. وتقول في الجيف من رجل لحام أو مشاعلي. وتقول في الدخان من طباخ أو فران ونحو ذلك. وفي النار فأعطه ما دلت النار عليه في موضعه. وإن وجده تراباً من غير جنس الأرض فقل من ملك جديد أو من سفر أو من رجل غريب أو امرأة كذلك. فافهم ذلك.
[68] فصل في الأشجار وثمارها. من ملك شجرة أو استظل بظلها أو انتفع بثمرها أو بشيء منها: حصل له فائدة من جليل القدر أو من أحد أبويه أو من زوجه أو ولد أو معلم أو أستاذ أو معيشة أو ملك أو من دابة أو مملوك ونحو ذلك، وإن كان الرائي أعزب تزوج، ويكون ذلك على قدر حسن الشجرة ونفعها وعلوها بين الأشجار، فإن كانت في إقبال الزمان كانت فائدة من دلت الشجرة عليه قريبة وإن كان في أوان سقوط الورق وبطلان ثمرتها فراحة ذلك بعيدة متأخرة على قدر ما بقي لظهور ثمرتها.
قال المصنف: إنما دلت الأشجار على ما ذكرنا وشبهه لوجه الانتفاع ممن ذكرنا فإن الشجرة تراد تارة لثمرها وتارة لورقها وتارة لظلها وتارة لخشبها وتارة لحطبها وتارة للجمال بها وتارة للمجموع وكذلك الذين دلت عليهم ممن ذكرنا فإنهم أهل لوجود النفع على ما يليق بهم الإنسان في كل وقت فافهم ذلك. وأوان إقبال كل شجرة بحسبها كما ذكرنا ويكون أيضاً إقبالها على قدر حاجة الرائي إليها في المنام كمن خاف من سبع أو عدو أو سيل أو نار ونحو ذلك فصعد عليها ليتحصن من ذلك فوجدها عالية قوية ثابتة فذلك بلوغ مراد وقضاء حاجة وذهاب هم على يد من دلت الشجرة عليه. ومثله لو رأى كأنه في حر شديد فوجدها ذات ظل مليح وكذلك لأجل مطر وكذلك لو طلبها لأجل ثمرها فوجدها مثمرة مليحة على غرضه وكذلك لو طلبها لأجل الوقود فوجدها يابسة سهلة الكسر ونحو ذلك فعلمنا بذلك كله أن أوان إقبالها ذلك. فافهم.
[69] فصل، فإن جعلناها ملكاً كانت أشجاراً: سلاحه، وبنوده، وحسن جيوشه. وثمرها: أمواله. وإن جعلناها عالماً كان ذلك كتبه وعلومه، وإن جعلناها امرأة كان ذلك جهازها وأولادها، وإن جعلناها تجارة كان ذلك أعدائها، وثمرها البضاعة، وإن جعلناه أولاداً أو أقارب كان الأوراق ملابسهم لأن الله تعالى جعل الأوراق سترة للثمرة من الشمس لئلا تحرقها، ألا ترى أن الثمرة البارزة في الشمس بيان أثر الشمس فيها ولا يطيب طعمها غالباً، وإن جعلناها عابداً كان ورقها تلاميذه أو نوافله. فما أصاب ذلك من خير أو شر نسبناه إلى من ذكرنا.
قال المصنف: واعتبر الفائدة والأحوال التي ذكرناها بالنسبة إلى أماكن نبات الأشجار والإقليم كامرأة رأت أنها أخذت جوزة هندية وقد أثقلها حملها قلت ترزقين ولداً يكون أصله من الهند أو ممن يتردد إلى تلك البلاد فجرى ذلك. ومثله رأت أخرى قلت يحصل لك نكد من جارية هندية قالت صحيح. وقال آخر رأيت أن في داري نخلة وعليها تمر صيحاتي قلت إن كنت عزباً تزوجت امرأة شريفة وأصلها من الحجاز وإن كنت مزوجاً قدم عليك إنسان من تلك الجهة فذكر المجموع. وذكر آخر أنه كان باليمن فرأى شجرة خيار سنبر وهي عالية قلت قدم بعد ذلك رسول من مصر قال نعم، ودليله أن الغالب أنه لا ينبت إلا بمصر وكونه رسول لعلو كلمة الرسول. وقال آخر رأيت أنني عبرت داخل شجرة بندق وحولت منها ورقاً مختلف الألوان قلت له ستزوج إلى بلاد البندق أو بلاد الروم وتقدم معك ملابس مختلفة الألوان فإن كان الذي أخرجته مليحاً أفدت من ذلك وإلا فلا.
[70] فصل، فإن كانت الشجرة سهلة التناول كان الذي دلت عليه سهلاً قريب الراحة، وإن كانت صعبة أو لها شوك أو مرة الثمرة أو تالفة الثمر كان من دلت عليه بخيلاً أو شرس الخلق أو خبيث المكاسب.
قال المصنف: فإن قصد أن يكون لها شوك لينتفع به في تحويط حائط ليدفع به ضرراً أو طلب الحنظل للتداوي أو لنفع أو طلب حموضة الرمان فوجد ذلك وشبهه على ما قصده كان في هذه الأحوال جيداً يبلغ مراده ويصير ذلك كالرجل الجيد الذي يوجد عنده ما يقصده، وأما إن وجد ذلك حلواً أو بلا شوك كان ذلك ردياً كما لو خاف أن يكون مراً أو حامضاً فوجده حلواً أو لا شوك له كان من حكم إصلاح المفسود ووجود الضائع والصلح مع الأعداء والأمن في موضع الخوف ونحو ذلك.
[71] فصل، وأما من غرس شجرة مليحة لنفع الناس فإن كان الغارس عالماً صنف كتاباً أو انتفع الناس بعلومه، وإن كان عابداً انتفع الناس ببركته، وإن كان تاجراً ربما وقف وقفاً. وبالعكس من ذلك لو غرس شجرة ردية أو في مكان يضيق على الناس.
قال المصنف: انظر إذا رأى كأنه غرس نبتاً في غير وقت الغراس كان الذي دل عليه قليل الثبات من خير وشر وإن غرسها ومثلها لا يعيش إلا بالسقي فغرسها في أرض لا ماء فيها كان ذلك أيضاً قليل البقاء وتكداً لمن دل عليه المغروس، وربما دل على هلاكه. كما قال لي إنسان: رأيت كأنني أزرع الريحان في تربة لا ماء فيها قلت له: اعتعلت رحلاً قال نعم قلت يخشى عليه الهلاك ودليله عدم بقاء ذلك مع عدم الماء. ومثله رأى آخر قلت له أنت توري أنك محسن وأنت مسيء في حق من دل الغراس عليه. ومثله رأى آخر قال كنت أغرسه لأنفع رائحته أرجو أثواب الله قلت تتصدق أو تعبد الله سبحانه بما تعتقد أنه ينفع ولا نفع في ذلك ودليل ذلك كله كونه وضع الشيء في موضع يتلف مثله فيه فافهم ذلك.
[72] فصل، وأما من قطع شجرة تنفع الناس: فعل فعلاً يتضرر الناس به، وإن كانت الشجرة تضرهم فقعتمها أزال شدة عن الناس إما بعزل ظالم أو إزالة مظلمة أو بطلان بدعة ونحو ذلك.
قال المصنف: انظر وصف الشجرة المقطوعة واطلب ذلك الوصف وإن كان خفيفاً، كما قال لي إنسان: رأيت أنني قطعت شجرة زيتون مليحة، قلت: كان في البلد غيرها، قال: لا، قلت: أنت متول، قال: نعم، قلت: سعيت في قطع زيت لمسجد أو كنيسة، قال: صحيح. وقال مريض رأيت أنني تحت شجرة تفاح أستظل بظلها فقعتمتها، قلت: كانت العافية في شراب التفاح فكيف قطعته فعاد إليه، فعوفي. وقال آخر: رأيت أنني قطعت شجرة عنب كنت أسجد لها في المنام، قلت: كنت تشرب الخمر وقد تبت منه، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أن حلقي مسدود وأطلب النفس لم أقدر عليه، فقطعت شجرة توت وأدخلتها في حلقي فزال ذلك، قلت: يقع بك خوانيق ولا تبرأ إلا برب التوت فكان ذلك.
[73] فصل، وأما من ملك جماعة من الشجر وكان الرائي متولياً: ملك بلاداً أو جيوشاً أو غلماناً على قدر عددها، وإن كان عالماً: فعلوم على قدرها، وهي أعمال للعابد، وربما كانت أولاداً أو أقارب أو معارف أو دوراً أو تجائر أو دواب، وهي لرب المعايش فوائد، وربما تكون للصعلوك دراهم على قدرها، فما حدث فيها من صلاح أو فساد في المنام عاد إلى من ذكرنا.
قال المصنف: دلت على العلوم لحلاوة ما يجده الأكل وشفاء قلبه حتى أن الذي تغلب عليه الصفراء يلتذ بأكل الحامض فهو عنده أحسن من الحلو، ودلت على أعمال العابد لأن الشجرة منتصبة لذكر الله تعالى لأن سجودها دوران ظلها وتسبيحها صوتها حين تتحرك عند هبوب الرياح. والذي خفي علينا من تمجيدها الله تعالى أعظم مما عرفناه فسبحان الممدوح بكل صوت في كل وقت.
[74] فصل في الثمار: الحلو من الثمار وغيره جيد للمريض الذي لا تصلح له الحلاوة، والحامض ردي إلا لمن تنفعه الحموضة، وكل ثمرة مجتمعة كالعنب والرطب ونحوه فائدة ورزق هنيء وكل ما كان مفترقاً فرزق أتعب.
قال المصنف: إنما دل الحلو على الخير غالباً لكثرة استعمال الناس والدواب له، لأن عموم ما يؤكل ليس بحامض، ولا يعني إلا ذلك، وأكثر منه حلاوة. وإنما صار الحامض ردياً لكونه لا يؤكل غالباً إلا بواسطة، لأنه بمجرده تنفر النفوس منه ويضر الأبدان، فصار ردياً. وإنما لم يذكر المر والمالح لأن ذلك لا يؤكل إلا أوقات الضرورة لأنا لما علمنا أن الحامض ردياً مع استعمال الناس له عرفنا أن ذلك أولى بالرداة فافهم ذلك.
[75] فصل، كل ما بيننا وبينه حجاب ففيه من الصعوبة على قدر حجابه، فعلى هذا التين والعنب والإجاص والتفاح والجميز وأمثالهم: رزق لا تكد في أوله ولا آخره، والحلو من المشمش والخوخ والقراصيا وشبههم: أولها سهل وآخرها تعب، والرمان والفستق والجوز واللوز وجوز الهند ونحوهم: فأرزاق أولها تعب وآخرها هنيء، وبعضها أتعب من بعض على قدر قوة حجابه، وأما الأترنج فأوله نكد لمرارته أوله، ووسطه رزق هنيء لحلاوته، وآخره نكد لحموضته.
قال المصنف: المشمش والخوخ ونحوهما آخره نكد لكونه في آخره النوايه التي لا تؤكل غالباً معه، ويبقى الأكل لذلك يتوقاها خوفاً على أسنانه لئلا تؤذيها، ويخاف أن يغفل يبتلعها فتقف في حلقه فتفضي به إلى الموت وإلى عذابه لصعوبة إدراده، فدل على النكد. وكذلك كل ما يشبهها من المأكل حكمه حكمه. ومما يشبه الذي أوله نكد ووسطه هنيء وآخره نكد الرمان، أوله نكد لمرارة قشره، ووسطه هنيء لحلاوة حبه، وآخره نكد لمرارة ما هو ثابت فيه. وقد يكون للشيء حجابان كالجوز كقشره الأول حجاب، والعسفاق الذي في قلبه حجاب آخر، لأنه لا يؤكل هنيئاً إلا بزواله. وقد يكون الشيء أوله هنيئاً، ووسطه تكداً، وآخره هنيئاً، كالمشمش اللوزي أوله هنيء، ووسطه نكد لنواته، وآخره هنيء لحلاوة لبه. ومما يشبه ذلك اللحم والمخ في العظم أوله هنيء، ووسطه عظم نكد، وآخره مخ هنيء. وقال لي إنسان رأيت أنني صرت عظماً وعلي لحم وأنا آكل ذلك، قلت: أول عمرك رزق ووسطه فقر وآخره رزق إن كان فيه مخ. فافهم.
[76] فصل، كل ما كان له صوت عند أخذه أو كسره فهو مال بخصام أو من رجل بخيل.
قال المصنف: إذا جنى ثمرة من غير جنس أصلها كمن يأخذ التمر من الكرم، والجوز من المشمش، والباذنجان من اللفت، ونحو ذلك فإن جعلتهم جيوشاً فمن غير جنسه، ونفع من بلاد من غير جنس ذلك البلد، وتزويج وولادة من غير النسب. فإن كانت القرائن في المنام رديئة كمن يرى ذلك التمر تالفاً أو وسخاً أو منتناً أو مَسوساً ونحو ذلك دل على الحمل والولادة من الزنا، كما قالت امرأة: رأيت عندي شجرة نخل عليها رطب وعليها عنب، قلت: فمن أيهما أكلت، قالت: من العنب، قلت: عندكم عبد أسود، وقد مال قلبي إليه وحملتني منه، قالت: بغير اختياري، قلت: لا تعودي إلى مثل ذلك. وقال آخر: رأيت أنني آكل رماناً من أصله ورماناً آخر نابتاً على جلد خنزير، قلت: عندك امرأة بنكاح صحيح وامرأة أخرى نصرانية، قال: نعم، قلت قد حملتا منك والنصرانية بلا عقد نكاح قال صحيح ذلك.
[77] فصل، من ملك أو تحكم فيما يجمع شيئاً بعد شيء كالعصفر والمقثاة والباذنجان ونحوهم فإن كان ملكاً فجيوش أو بلاد مترادفة النفع، وذلك للتاجر: تجائر مكسبة، وللأعزب: زوجة كثيرة الجهاز والنسل، ولأرباب المعايش: معيشة دائر، وهي للمريض الذي لا يصلح له الأكل منها: أيام مرض متواصلة، كل ذلك إذا ملكها أوان إقبالها. وهي في إدبارها: عساكر مولية أو تجارة خاسرة، أو معيشة بطالة، أو زوجة فقيرة أو لا نسل لها.
[78] فصل، وأما حقل الفجل واللفت والخس والجزر والبصل ونحوهم فأرزاق لمن لا تضرهم لكنها غير مترادفة النفع. وهي لمن لا تصلح له من المرضى: أمراض غير متوالية.
[79] فصل، وأما اليابس من الثمار كالزبيب والتمر، والحبوب كفالقمح والشعير والأرز والفول والعدس والحمص والجلبان، ومن السائلات كالشيرج والزيت ونحوهم فأرزاق وفوائد، وأما التبن والحشيش لمن ملكه أو هو عنده: فأرزاق وأموال، لكون الدواب يأكلونه فيعود سمناً ولبناً ولحماً وشحماً وزيلاً ينتفعون به.
[80] فصل، كل ما دل من الثمار أكله أو ملكه على الرزق أو النكد، تفسير ذلك على قدر مجيء تلك الثمرة وبُعدها، وعلى هذا يقاس جميع الثمار أو النبات والله أعلم.
قال المصنف: إذا أخذ ثمرة من غير جنسها كما ذكرنا فإن كانت أكثر فائدة من ذلك فأرزاق ومعايش دائر، وربما دل على تحول صنعته إلى ما هي أرفع منها، كمن يرى أنه يأخذ من أصول التين تمراً أو زبيباً أو رماناً أو نحو ذلك، وبالعكس من ذلك لو أخذ أدون من ثمرتها أو شيئاً لا ثبات له، كمن يأخذ من أصول الزعفران ورداً طرياً أو من العصفر ياسمين ونحو ذلك، فإنه دال على عدم بقاء المعيشة التي ينتقل إليها، وإن دل على الولد كان الولد قصير العمر، وإن دل على النكد كان سريع الزوال. وأما إذا رأى أنه أخذ السائلات من الجماد أو الحيوان ولم يتلوث به فأرزاق وفوائد وخير ممن دل عليه، وإن تلوث أو كان يضره فهو نكد ممن دل عليه ولم يدل على الزنا ولا الحمل منه. والفرق بينه وبين أخذ الثمار من أولئك لأن السائلات تؤخذ من الحيوانات كاللبن، والعسل من النحل، والماء العذب من الحجارة فافهم ذلك.
[81] فصل في الجبال: من ملك جبلاً أو طلع على رأس جبل: تحكم من جليل القدر، أو تولى ولاية تليق به، أو قضيت له حاجة، وإن كان خائفاً أمن. فإن كان جبلاً فيه أشجار نافعة أو عيون مليحة فالرجل المذكور حسن أو ولاية حسنة أو معيشة أو فائدة أو زوج جيد، وأما إن كان أقرع أو فيه الحيات أو الوحوش المؤذية فرجل ردي أو ولاية نكدة.
قال المصنف: دل الجبل على الجليل القدر لعلوه وإرتفاعه، ودل على المنصب والولاية وقضاء الحوائج لكون الطالع قصده أعلى رأسه أو المكان الذي في خاطره وقد نال ذلك، وإن كان خائفاً أمن لأن فيه أماكن يخفي الهارب فيها أكثر من الأرض المتواطئة ولأن الطالب لمن هو في أعلى الجبل يشق عليه إدراكه غالباً للراكب والماشي بخلاف الأرض، ويدل لأرباب الرياضات على العبادة وحسن الإنفراد، ولمن يطلب العلوم على الاطلاع على الأشياء الغريبة المليحة لأن العالي على الجبل ينظر الأماكن البعيدة، وربما كان الواقف على الجبل جاسوساً لكونه يكشف البعيد ولا يعلم به غالباً، وربما دل الصعود على الجبل والأماكن العالية على أمراض تحدث بالرأس أو بالعين خصوصاً إن كان واقفاً على مكان ضيق لأن الصاعد على مثل ذلك يدوخ رأسه ويخيل إليه أن الأرض تدور به، ونحو ذلك فافهمه موافقاً إن شاء الله تعالى.
[82] وأما من طلع إلى رأس جبل بطريق سهلة كان ذلك راحة وإن كان مريضاً مات، وأما إن لم يبلغ رأسه أو طلع طلوعاً مشقاً: طال مرض المريض، وخوف الخائف، وتعسرت حاجة المذكور، ولم يبلغ مراده.
قال المصنف: فإن طلع إلى الجبل أو المكان العالي بسلم فانظر من أي شيء السلم من حجر أو خشب أو من حبال أو من نحاس أو من فضة أو ذهب ونحو ذلك، وانظر علو الذي رقى إليه بالسلم، فإن كان عالياً لا يمكن أن يعمل له سلم دل على قضاء الحوائج لكن بغرامة على قدر السلم، ويدل على تسهيل الأمور من حيث لا يحتسب، كما قال لي إنسان: رأيت بقرة وحش على رأس جبل عال فطلبت أخذتها، فلم أقدر عليها فنصبت سلماً من ذهب وطلعت أخذتها، قلت له: كم تقدير عدد درج السلم، قال: خمسة عشر درجة، قلت: طلبت تشتري جارية من جليل القدر وقد حصلت ثمنها ألف وخمسمائة درهم، قال: صحيح، قلت: تحصل لك، فجرى ذلك. وقال آخر رأيت كأنني نصبت سلماً إلى السماء من نحاس وأخذت النجوم التي تسمى الذراع، قلت: أنت تعاشر المناحيس وقد طلعت إلى دار جليل القدر أو تاجر أو خياط وأخذتم من داره لؤلؤاً أو مصاغاً، قال: صحيح. وعلى هذا فقس.
[83] فصل، وأما من هدم جبلاً: سعى في زوال من دل الجبل عليه، فإن كان جبلاً نافعاً: سعى في زوال من فيه نفع الناس وإلا فلا، وأما ارتفاع الجبل فوق بلد أو فوق الإنسان فدليل على الخوف والشدة.
[84] فصل، وأما تهدد الجبال أو طيرانها أو حرقها بالنار فدليل فتن وأمراض تهلك فيها الأكابر.
قال المصنف: أنظر ما طير الجبل أو هده فإن كان بثلج أو جليد أو هواء مزعج ونحو ذلك من الأشياء الباردة فأمراض باردة يهلك بها من دل الجبل عليه، وإن كان من النيران فأمراض حارة، وكذلك ما يدل على باقي الأخلاط وربما دل هلاكه على يد رجل يتعانى ذلك. مثاله إذا جعلته رطوبة فقل نكد ممن يتعانى المياه، ومن الحرارة فمن يتعانى النيران.
[85] وأما الجبال المعظمة: كعرفات والطور ولبنان وقاسيون وطور زيتا ووجودي وأمثالهم، فهم دالون على العلماء والزهاد والملوك وأماكن العبادة والخير، فما حدث فيهم من خير أو شر نسبناه إلى عالم أو زاهد أو كبير أو ملك ذلك البلد.
قال المصنف: من صار في المنام كأنه جبل من هذه الجبال نال من العلوم أو عاشر أربابها أو طلع له ولد كذلك، أو سافر إلى ذلك المكان، أو اجتمع برجل كذلك من ذلك المكان، وكذلك لو طلع عليه أو صار الجبل في مكانه أو جاء الجبل إلى عنده حصل له ما ذكرنا. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
[86] والكدي والتلال حكمها حكم الجبال لكنها دونها في الرتبة.
قال المصنف: وربما دلت الكدي والتلال والصخور على قضاء الحوائج أكثر من الجبال، كرجل طلب حاجة من جبل فرأى كأنه ضعيف أو لا يقدر على الصعود إلى ذلك فطلع إلى كدية أو تل أو حجر ووجد قصده على ذلك دل على بلوغ المراد من الرجل المتواضع القريب من الناس السهل المعاملة الذي لا تتعسر حوائج القاصد إليه بخلاف الجبل في هذه الحال التي ذكرناها، وإذا كان عادة البلدان يدور حجره بالدواب فرآه يدور بالماء أو بالرياح ونحو ذلك ولم يعبر نفعه ففائدة من حيث لا يحتسب لكونه توفرت عليه علوفة الدواب وسقيها، وأما إن نقصت عملها فنكد ممن دل ذلك عليه، وإن رآها في صفة لا يثبت مثلها مثل الزجاج وهي تعمل جيداً ففائدة ممن لا يرجى، وإن لم تعمل صارت رديئة، وأما إذا أكلها وطعمها طيب فهي دالة على الربح والفائدة ويدل أيضاً على أنه ربما باعها وأكل أثمانها، وإن لم يكن طعمها طيباً دل على ضد ما ذكرنا. فافهم ذلك.
[87] فصل، وأما الصخور فرجال قساة القلوب فمن ملك حجراً مما فيه نفع كحجارة الطاحون والمعصرة وحجر الماء وأمثالهم ففائدة من جليل القدر كالوالد والسيد والأستاذ والأخ والزوج والوالدة والقرابة والصديق والصنعة، وربما كان رجلاً كثير الأسفار، وأما إن حمل حجراً أو وجد منه نكداً: قاسي القلب على قدر ما وجد من الخفة أو الثقل.
[88] فصل، وأما الحجارة النافعة كحجارة الحصر والنافع لوجع العين أو الأذن ونحوهم فدالون على الأطباء والعلماء وأصحاب الجاه والراحات والفوائد والمعايش والصنائع المفيدة، وكذلك سائر الجواهر والرخام ويدلوا على الأموال.
قال المصنف: إذا ملك حجراً معروفاً بمنفعة لمرض فإن كان المالك له مريضاً بذلك المرض تعافى من ذلك المرض، وإن كان يضره كان دليلاً على طول مرضه، وإن كان المالك له صحيحاً فهو إنذار له بمرض يحتاج في مداواته إلى مثل ذلك الحجر المذكور. ودلوا على العلماء لأنهم أطباء الأحكام، ودلوا على أرباب الجاه لعلومهم في جنسهم، ودلوا على المعايش والفوائد لكثرة أثمانهم ورغبة الناس في منافعهم وفوائدهم فافهم ذلك. وإنما بدلوا على الأموال والنعم إذا ملكها من مواضع تليق بها، وأما إذا رأى ذلك في موضع لا يصلح له مثل عملها في العصائب أو العمائم أو الكوافي أو في الحلي أو في السقوف دون الحيطان أعطى النكد ووضع الشيء في غير محله. وكذلك لو رأى الجواهر في الأرجل أو الأراضي أو في أسافل القماش دون موضعه ونحو ذلك دل على ما ذكرنا، وعلى زوال منصب من دلوا عليه، فافهم ذلك إن شاء الله.
[89] فصل، وأما من أكل الحجارة أو الرمل أو التراب أو الخشب ونحوهم فإن صار في فمه طيباً أو عسلاً أو سمناً أو خبزاً ونحو ذلك ولم تؤذه فذلك أرزاق وفوائد ممن دلوا عليه، أو من زراعات أو أملاك أو تجارات أو معيشة، وبالعكس من ذلك لو لم يكونوا في فمه كما ذكرنا، أو كسروا أسنانه، أو جرحوا فمه، دل على الأنكد والفقر والتعب ونحو ذلك.
قال المصنف: وربما دل أكل الرمل على أنه يفيد من عمل الزجاج، وأكل التراب من عمل الحديد، والخشب من الثمار والحطب، وأكل الحجارة لذوي الأقدار فائدة من البلدان والقرى والقلاع، ونحو ذلك. فإن لم يكن جنس ذلك المأكول في بلده دل على الفائدة من أهل ذلك البلد الموجود فيه ذلك، أو مما يُجلب منه إلى غيره، أو يسافر إلى ذلك المذكور. وبالعكس من ذلك إذا لم يكن في فمه طيباً. فافهم ذلك.
[90] فصل، وأما الحصى فدال على عوام الناس وعلى الأموال والعبيد والخدم ونحو ذلك، فإذا رأى كأن سيلاً أخذ حصى ذلك البلد أو التقطه طير أو أحرقته نار: نزل بعوام ذلك البلد آفة من مرض أو عدو أو طاعون، أو وقعت في أموالهم خسارات أو ظلم أو نهب. وكذلك رجم المكان بالحجارة: هموم وأحزان وأخبار رديئة، أو كلام ردي في أعراض أهل ذلك المكان المرجوم، وربما كانوا على بدعة أو فوق أو كفر والله أعلم.
قال المصنف: دل الكبار من الحجارة على الأكابر، ودل الحصى على العوام لكثرتهم ولكونهم لم يزالوا مرميين في الطرقات تحت الأرجل ولكونهم لا ينتفع بهم غالباً، وإنما دل الحصى على الأموال إذا انتفع بهم في المنام، وكذلك العبيد والخدم، فإن انقلب حصى المكان في صفة أحسن مما هو فيه مثل إن صاروا جواهر أو كبروا كبراً ينتفع بهم دل على صلاح أهل ذلك المكان، إلا أن يكبروا كبراً يعوق المشي في الطرقات دل على أنهم قطاع طريق ونحو ذلك، وإنما بدل الرجم على النكد إذا أضر بأهل المكان، فأما إذا رجموا بالجواهر أو بالأحجار النافعة أو المأكل الطيبة ولم تؤذي أحداً دل على قدوم الأكابر إلى ذلك المكان أو تجائر أو مماليك أو جوار أو عبيد، فإن انتفع الناس بهم نالوا راحة مما دلوا عليه، وإن تضرروا حصل لهم النكد. واعتبر الرجم أين وقع لهم فإن كان في آذانهم فقد نهوا عن سماع ما لا يليق، وإن كان في أعينهم فمن نظرهم، وفي أفواههم فمن كلامهم أو طعامهم، وفي أيديهم فمن أخذهم وعطائهم وضربهم، وفي أرجلهم فمن سعيهم ونحو ذلك.
الباب الخامس:
في مياه الأرض**
[91] من رأى أنه يشرب أو يأخذ ماء حلواً من بحر، أو يصطاد منه شيئاً نافعاً، أو يأخذ منه جواهر، أو يطفىء به ناراً، أو يتوضأ منه أو يغتسل، أو يسبح فيه في زمن الصيف، أو يسقي به زرعاً، ونحو ذلك: دل على الفوائد من الملوك والأكابر والولد والزوج والسيد والأخوة والأقارب أو المعارف أو من تجارات أو من معايش كل من هو على قدره.
قال المصنف: إذا قال لك إنسان رأيت أنني أشرب ماء في المنام، فاسأله إن كان حين انتبه وجد نفسه عطشاناً، فلا حكم له، وإن لم يكن عطشاناً في اليقظة فإن التذ بشربه في المنام حصلت له راحة أو علوم أو خلاص من مرض إن كان المرض حاراً ينفعه شرب البارد، وكذلك إن كان مرضه بارداً وشرب الماء الحار، فإن رأى أنه يشرب على الريق وكان في زمن الخريف أو الشتاء بمرض قليلاً، وربما أوجعه فؤاده لكون شربه في ذلك الوقت مضراً، وهو في زمن الربيع راحة ولا ضرر فيه، وذاك في زمن الصيف يدل على وجع الرأس لكونه يستحيل صفراء عاجلاً، وهي تتعلق بالرأس، والماء الحار في الشتاء والخريف: جيد، وفي الربيع والصيف: ردي، وأما إذا أبصر عشاة من غير عطش دل على الأنكد والأمراض لضرر ذلك على ضياع المال وعلى الزنا والتزويج بلا فائدة. فافهم ذلك.
[92] فصل، وأما إن وجده مالحاً أو مراً أو منتناً أو كدراً أو سبح فيه في زمن الشتاء أو من هو مريض لا يوافق مرضه الماء البارد أو غرقه أو أتلف شيئاً للناس فيه نفع فذلك نكد ممن ذكرنا أو من عدو أو مرض وذلك للمريض دليل على طول مرضه.
قال المصنف: إذا انتفع بالماء المالح أو المر أو المنتن في غسل شيء من القماش أو الأجسام أو الجلود أو الأمتعة ونحو ذلك فهو جيد وراحة، ومثله لو هرب من عدو فطلب مكاناً يستره أو طلب يستر عورته من الناس فنزل في الماء الكثير لأجل ذلك كان جيداً.
[93] فصل، وإذا جعلناه ملكاً كان سمكه رعيته أو غلمانه وجنوده، وإن جعلناه عالماً فأولئك علومه وتلاميذه، وإن جعلناه تاجراً كان ذلك تجاراته ومكاسبه، وإن جعلناه زوجاً كان أولئك غلمانه أو أقاربه أو جهازه بيته، وإن جعلناه معيشة كان أولئك عوام سوقه الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم، فما حدث منهم من صلاح أو فساد عاد ذلك إلى من دلوا عليه.
قال المصنف: دلوا على الملوك لهيبته ويقتل أقواماً ويسلم منه آخرون ولعدم من يحكم على جميع ما فيه كالملوك الذين لا يحكم عليهم، ودلالته على التاجر أو المراكب يمشون فيه ويؤخذ منه السمك واللؤلؤ والمرجان ونحو ذلك مما يباع، ودلالته على الزوج لذة الاغتسال منه وتهييته والتجرد وكشف العورات عند الاغتسال، ودلالته على المعايش لكون ما فيه من الحيوان ينتفع به غالباً ولما يخرج منه من الجواهر وغيرها ومما يحمله عليه أو يشرب منه أو يغتسل فيه – ويعبر ذلك الأسواق – وينادي عليه ويؤكل ويدخر ويلبس ونحو ذلك فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
[94] فصل، فأما ما يؤكل منه من الدواب فأرزاق حلال، فالذي قليل العظام فهو رزق هنيء، والذي هو كثير العظام أو الشوك فرزق تعب أو فيه شبهة.
قال المصنف: إذا رأى كأنه يأكل من حيوان البحر وكأنه مقلي أو مشوي أو مطبوخ في البحر حصلت له راحة من حيث لا يحتسب لكونه أخذه معدلاً من موضع لا يستوي مثله فيه، وإن جعلته نكداً فهو أيضاً كذلك، كما قال لي إنسان: رأيت كأنني أخذ سمكاً من بحر وهو مقلي في البحر، قلت: تأخذ حمى عقيب غسلك بالماء، فمرض بذلك، ودليله أن السمك كان يوافته. فافهم ذلك.
[95] وأما من رأى كأنه صار من حيوانات البحر أو يسبح معهم أو يعاشر على مخالطة الأكابر أو غلمانهم أو أرباب العبادات أو من في الأسواق فما حصل له منهم من خير أو شر عاد إلى ذلك، وربما شجن رائي المنام.
قال المصنف: اعتبر جنس الذي صار منهم، كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت سلحفاة في البحر، قلت: تصير حمالاً على أكتافك، فصار كذلك، لكون على قفن السلحفاة ذلك القشر وهي تمشي على أربع كالحمال إذا نهض بحمله. ومثله رأى آخر، قلت: يقع بك مرض فتتمشي على أربع، وربما وقع عليك هدم، فوقعت عليه داره فأذت حجارتها ظهره وركبته فبقي يمشي على أربع.
[96] فصل، وأما الأنهار والعيون والآبار فكل ذلك حكمه حكم البحار لما ذكرنا إلا أنها أنزل مرتبة منه.
قال المصنف: إذا كانت الأنهار والآبار والعيون في المنام في أماكن عدم الماء – كالبراري والرمال والمفاوز التي ليس فيها شيء من ذلك – فهم دالون على ذوي الأقدار لعدم مساويهم، وهم في المواضع المعتادة لمثل ذلك فهم أنزل مرتبة مما ذكرنا لقلة هيبتهم وقلة سمكهم ودوابهم وقلة مشي الراكب فيهم فافترقوا لذلك.
[97] وأما نشاف أحد ذلك فدليل على هلاك من دلوا عليه أو على تعطيل مكسبه.
قال المصنف: وربما دل نشاف أحدهم على قلة الأمطار في تلك السنة، وكثرة الأمراض الحارة المعطشة، وعلى قلة مجيء المراكب في موضع يصلح ذلك، وعلى قلة مجيء الحيوان من تلك الجهة كالسمك ونحوه، ويدل على قطع الطرقات لكونه بطل مشي المراكب أشبه بطلان مشي الأرجل من ذلك المكان، ويدل على آفة تقع في الملابس لعدم ما يُقصر به أو يغسل فيه وعلى موت الحيوان لزوال ما كان يشرب منه وعلى تلاف الزرع والثمار التي كانت تسقى منه وكذلك يدل مصيرهم دماً أو تغيرهم من صفة لا تنفع كنفه ما دل عليه نشافهم فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
[98] وأما هيجانه أو زيادته المفسرة: فنكد أو تغيير من دلوا عليه وميله إلى الجور والعداوة، وأما مصيرهم دماً أو جيفاً أو ناراً وهو يؤذي أهل ذلك المكان فنكد ممن دلوا عليه أو عدو أو أخبار مؤذية أو أمراض متلفة أو حروب، وربما مرض من دلوا عليه، أو نزلت به آفة، أو تعطلت معايش ذلك المكان.
وأما السيل: فرجل غريب أو قفل أو عسكر فيه من النفع والضرر على قدر انتفاع أهل ذلك الموضع به وضررهم.
قال المصنف: لما كان السيل لا أصل له ينبع منه بل هو مجمع من ها هنا وها هنا أشبه القفول والعساكر والرجل الغريب الذي لا يعرف من أين أصله، فإن أتلف شيئاً على ذلك المكان من لص أو حجام أو عدو يأتي بغتة، فإن انتفع به الناس ربما كانت تجائر أو عساكر أو رجلاً عالماً أو أمطاراً مفيدة فافهم ذلك.
[99] فصل، جريان الأنهار أو العيون في الأماكن التي لا تليق بها – كوسط البيوت، أو تنزل من السقوف، أو تجتمع فيه اجتماعاً يضيق أو يخلخل الحيطان، أو يتلف شيئاً من المتاع -: فدليل على نكد في ذلك المكان أو تجري فيه عيون باكية أو لصوص أو حوادث ونحو ذلك.
قال المصنف: لما أن كانت البيوت لا يليق بها ذلك لأن السقوف جعلت لدفع الأمطار والحر وما جعلت لجمع المياه أعطى ما ذكرنا من النكد لأن ذلك يتلف الأمتعة ويمنع السكن ويضيق صدر أهل المكان، بخلاف المواضع المصنوعة للماء، كما قال إنسان: رأيت أن ماء نزل من الحائط فأذهب المتاع في البيت، قلت: يروح بعض القماش الذي في المكان، وربما يأخذه رجل سقاء، فعن قليل سكر عندهم إنسان سقاه فنقب حائطهم وأخذ ما قدر عليه من متاع البيت. فافهم ذلك.
[100] فصل، وربما دل البئر على كبير المكان، فإن كان بئراً حلو سهل التناول فرجل كريم حسن، وإلا فلا، وربما دلت البئر المبذولة في الحارة على المرأة الردية التي يأتي إليها كل أحد، ويكون حبالها: غلمانها، وأوانيها: الرجال المربوطين على محبتها، فما حدث فيهم من خبر أو شر رجع إلى ما ذكرنا.
قال المصنف: إذا رأى الأنهار أو العيون أو الآبار في جسده دلت على الخراجات وطلوعات علامات تظهر في جسده. كما قال لي إنسان: رأيت كأن في ظهري بئراً حلواً وثيابي تلوثت منها، قلت: يطلع عليك دمامل أو حمرة، فجرى ذلك. ومثله قال آخر، قلت: شربت منها، قال: نعم، قلت: يعيش لك ولد من ظهرك حتى تأكل من كسبه، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت كأن في جسمي أنهاراً، قلت: نخشى عليك مكاوي نار، فبعد قليل مسكه وكواه بالنار.
[101] فصل، من ملك سفينة أو ركب فيها أو تحكم عليها: فإن كان أعزب تزوج، وإلا نال راحة من كبير، أو من والديه أو زوجة، أو دَرّت معيشته، أو ربحت تجارته، أو اشترى دابة أو جارية، فإن جعلناها بمنزلة الملك كان قلعها: صاحب أمره ونهيه، ومقاذيفها: غلمانه وجنوده ودوابه، ورجلها: مقدم عسكره الذي يقومون بأمره. وإن جعلناها امرأة كان ذلك جهازها، ورجلها: وليها وإمامها أو زوجها الذي لا تتحرك إلا بأمره، وصاريها: ولدها الذي في بطنها. وإن جعلناها معيشة كان جميع ذلك أسباب معيشته. فما حدث في شيء من ذلك من خير أو شر رجع إلى من ذكرنا. ويدل ركوبها على نجاز وعده.
قال المصنف: إذا ملك سفينة في بلد لا سفر فيه فمعيشة بطالة، أو زوجة قليلة الحركة، أو دابة زمنة، أو بعض ملكه معطل، وربما سافر إلى مكان فيه سفن، وتكون الراحة من المكان على قدر حسنها. وقال لي إنسان: رأيت كأنني سرقت سفينة وأكلتها، قلت: سرقت دجاجة وما أكلت إلا السفينة، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت كأن دجاجة تمشي فخطفت رجلها وأكلتها، قلت: سرقت رجل مركب وأكلت ثمنه، قال: نعم. وقال آخر: رأيت كأنني أكلت جناح طائر بريشه في المنام، قلت له: أبعت قلع مركب وأكلت ثمنه، قال: صحيح. وأشبهت السفن الملوك لسلامة الراكبين فيها من الشدائد والغرق، وأشبهت الزوجة لحملها في بطنها وخروج الناس منها كولادة الأولاد، وأشبهت المعايش لحملها المأكول والمشروب والملبوس ونحو ذلك فيها وبيع الناس لذلك وربحهم وانتفاعهم به، وتشبه أيضاً الدكاكين والمخازن التي فيها من كل نوع، وأشبهت الطيور والحيوانات، كما قال لي إنسان: رأيت كأن عندي ديكاً وقع في ماء فغرق، قلت له: لك مركب مليح، قال: نعم، قلت: يغرق، فجرى ذلك.
[102] فصل، فمن رأى أنه ركب سفينة وانكسرت به أو أنها ناقصة العدة: نقص من غلمانه أو من أولاده أو دوابه على قدر الناقص، أو يموت من نُسب إليه ذلك، أو تبطل بعض فائدته. وأما إن كانت مليحة أو جديدة: اتصلح ذلك كله.
قال المصنف: اعتبر نقص الفائدة على ما يليق بالرائي في ذلك الوقت. كما قال لي إنسان: رأيت عندي مركباً وقد انكسرت، قلت: عندك جارية حامل، قال: نعم، قلت: إن كان وقع ما في المركب أسقطت وإلا فلا. ومثله رأى آخر، قلت: كانت المركب جديدة، قال: نعم، قلت: أي شيء كسرها، قال: حجر، قلت: عندك بكر من النساء نخشى عليها زوال بكارتها، فما مضى إلا قليلاً وذكر أن ذلك جرى. ومثله رأى آخر قلت: عندك إناء ملآن، قال: نعم، قلت: ينكسر، فجرى ذلك. وربما عاد النقص إلى بعض أطراف الدواب أو الغلمان كما قال لي إنسان: رأيت كأن لي مركباً يمشي بلا رجل، قلت: عندك امرأة عرجاء وربما تكون جارية، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: لك امرأة حرة قليلة الدخول والخروج، قال: صحيح. ومثله قال آخر ولكن قال ضاعت الرجل، قلت: لك دكان، قال: نعم، قلت: تروح لك ميزان، فعن قليل ضاع ميزانه.
[103] فصل، فإن مشت به في البر ولم تنكسر دل على تمشية أموره من حيث لا يحتسب لكونها سلمت في موضع يعطب مثلها فيه، ومسيرها في الهواء دليل السفر. وأما إذا كانت واقفة لم تمش به فدليل على توقف معايشه أو على مرض أو سجن، وإن كان مريضاً لم تمش به فدليل على طول مرضه وربما مات خصوصاً إن انكسرت أو انكبت على وجهها. وأما المرسى فهو رجل صاحب أخبار.
قال المصنف: انظر بماذا مشت فإن مشت بالريح أعطى ما ذكرنا، وإن مشت بالحبال أو بالحيوان تجرها ونحو ذلك أعطى ما ذكرنا، لكن فيه تعب وغرامة بخلاف الريح. ورأى إنسان كأن له مراكب عدة في البحر وكأنه أراد أن يوسفهن متاعاً ويركب فيهن ركاباً فقيل إن تفعل ذلك رفعت القلوع وأقلعن وسرن بغير أمره، قلت له: عندك جماعة من الطيور في مكان مسجونات والساعة يطير الجميع بغير اختيارك، فما مضى قليل إلا وفتح القفص وطار الجميع كما ذكرنا، فافهم ذلك.
وإذا كان المرسى في مركب لا عادة له بمثله كمرسى الكبار في المراكب الصغار أعطى النكد لثقله وقلة نفعه، وإن كان صغيراً في مركب كبير فكذلك. وكذلك إذا كان المرسى مما لا نقع فيه مثل أن يكون زجاجاً أو طيناً أو فخاراً ونحو ذلك وإن كان المرسى من خشب كان من دل المرسى كثير الخلاف لأن القصد منه نزوله في الماء ليصل إلى القرار ليقف المركب والذي هو من خشب كلما غرقه لا يغرق في الماء فافهم ذلك.
الباب السادس:
في الحيوانات
[104] وهو أربعة أقسام:
القسم الأول: خير مطلقاً وهو ما انتفع به بنو آدم غالباً كالخيل والبغال والحمير والغنم وأمثالهم.
القسم الثاني: الشر وهو ما يضر غالباً كالسباع والحيات والعقارب وأمثالهم.
القسم الثالث: ما فيه خير وشر كأدوات الصيد مثل الفهود والصقور والبزاة ونحوها.
القسم الرابع: لا خير فيه ولا شر كالذبابة والنملة والخنفسة. فمن رأى عنده ملك واحداً من ذلك نسبته إلى ما ذكرنا.
قال المصنف: لما اختلفت أغراض الناس في الحيوان فمنهم من يركب عليه ويحمل منه كالحمير والجمال عند اليهود والنصارى، ومنهم من يأكله ولا يركب عليه ويبيعه كالغزلان والغنم والخنازير ونحو ذلك، ومنهم من يأكل لحمه في وقت صحته ويمتنع منه وقت مرضه لكونه يضره، ومنهم من يأكل لحمه ولا يأكل الناتج منه كمن لا يأكل الألبان والجبن والسمن، ومنهم من يأكل الناتج منه ولا يأكل الحيوان كالنحل يأكل العسل منه وينتفع بشمعه ويبيع النحل، ولذلك قلنا ما انتفع به بنو آدم حتى يشمل جميع ما ذكرنا فافهم.
ولما كان النفع في القسم الأول الذي ذكرنا غالباً كان الضرر فيه وجوده كعدمه، ولما كان الضرر في القسم الثاني صار النفع فيه وجوده كعدمه فلا حكم له. وفي القسم الثالث لما كانت أدوات الصيد تحتاج.
[85] وأما الجبال المعظمة: كعرفات والطور ولبنان وقاسيون وطور زيتا ووجودي وأمثالهم، فهم دالون على العلماء والزهاد والملوك وأماكن العبادة والخير، فما حدث فيهم من خير أو شر نسبناه إلى عالم أو زاهد أو كبير أو ملك ذلك البلد.
قال المصنف: من صار في المنام كأنه جبل من هذه الجبال نال من العلوم أو عاشر أربابها أو طلع له ولد كذلك، أو سافر إلى ذلك المكان، أو اجتمع برجل كذلك من ذلك المكان، وكذلك لو طلع عليه أو صار الجبل في مكانه أو جاء الجبل إلى عنده حصل له ما ذكرنا. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
[86] والكدي والتلال حكمها حكم الجبال لكنها دونها في الرتبة.
قال المصنف: وربما دلت الكدي والتلال والصخور على قضاء الحوائج أكثر من الجبال، كرجل طلب حاجة من جبل فرأى كأنه ضعيف أو لا يقدر على الصعود إلى ذلك فطلع إلى كدية أو تل أو حجر ووجد قصده على ذلك دل على بلوغ المراد من الرجل المتواضع القريب من الناس السهل المعاملة الذي لا تتعسر حوائج القاصد إليه بخلاف الجبل في هذه الحال التي ذكرناها، وإذا كان عادة البلدان يدور حجره بالدواب فرآه يدور بالماء أو بالرياح ونحو ذلك ولم يعبر نفعه ففائدة من حيث لا يحتسب لكونه توفرت عليه علوفة الدواب وسقيها، وأما إن نقصت عملها فنكد ممن دل ذلك عليه، وإن رآها في صفة لا يثبت مثلها مثل الزجاج وهي تعمل جيداً ففائدة ممن لا يرجى، وإن لم تعمل صارت رديئة، وأما إذا أكلها وطعمها طيب فهي دالة على الربح والفائدة ويدل أيضاً على أنه ربما باعها وأكل أثمانها، وإن لم يكن طعمها طيباً دل على ضد ما ذكرنا. فافهم ذلك.
[87] فصل، وأما الصخور فرجال قساة القلوب فمن ملك حجراً مما فيه نفع كحجارة الطاحون والمعصرة وحجر الماء وأمثالهم ففائدة من جليل القدر كالوالد والسيد والأستاذ والأخ والزوج والوالدة والقرابة والصديق والصنعة، وربما كان رجلاً كثير الأسفار، وأما إن حمل حجراً أو وجد منه نكداً: قاسي القلب على قدر ما وجد من الخفة أو الثقل.
[88] فصل، وأما الحجارة النافعة كحجارة الحصر والنافع لوجع العين أو الأذن ونحوهم فدالون على الأطباء والعلماء وأصحاب الجاه والراحات والفوائد والمعايش والصنائع المفيدة، وكذلك سائر الجواهر والرخام ويدلوا على الأموال.
قال المصنف: إذا ملك حجراً معروفاً بمنفعة لمرض فإن كان المالك له مريضاً بذلك المرض تعافى من ذلك المرض، وإن كان يضره كان دليلاً على طول مرضه، وإن كان المالك له صحيحاً فهو إنذار له بمرض يحتاج في مداواته إلى مثل ذلك الحجر المذكور. ودلوا على العلماء لأنهم أطباء الأحكام، ودلوا على أرباب الجاه لعلومهم في جنسهم، ودلوا على المعايش والفوائد لكثرة أثمانهم ورغبة الناس في منافعهم وفوائدهم فافهم ذلك. وإنما بدلوا على الأموال والنعم إذا ملكها من مواضع تليق بها، وأما إذا رأى ذلك في موضع لا يصلح له مثل عملها في العصائب أو العمائم أو الكوافي أو في الحلي أو في السقوف دون الحيطان أعطى النكد ووضع الشيء في غير محله. وكذلك لو رأى الجواهر في الأرجل أو الأراضي أو في أسافل القماش دون موضعه ونحو ذلك دل على ما ذكرنا، وعلى زوال منصب من دلوا عليه، فافهم ذلك إن شاء الله.
[89] فصل، وأما من أكل الحجارة أو الرمل أو التراب أو الخشب ونحوهم فإن صار في فمه طيباً أو عسلاً أو سمناً أو خبزاً ونحو ذلك ولم تؤذه فذلك أرزاق وفوائد ممن دلوا عليه، أو من زراعات أو أملاك أو تجارات أو معيشة، وبالعكس من ذلك لو لم يكونوا في فمه كما ذكرنا، أو كسروا أسنانه، أو جرحوا فمه، دل على الأنكد والفقر والتعب ونحو ذلك.
قال المصنف: وربما دل أكل الرمل على أنه يفيد من عمل الزجاج، وأكل التراب من عمل الحديد، والخشب من الثمار والحطب، وأكل الحجارة لذوي الأقدار فائدة من البلدان والقرى والقلاع، ونحو ذلك. فإن لم يكن جنس ذلك المأكول في بلده دل على الفائدة من أهل ذلك البلد الموجود فيه ذلك، أو مما يُجلب منه إلى غيره، أو يسافر إلى ذلك المذكور. وبالعكس من ذلك إذا لم يكن في فمه طيباً. فافهم ذلك.
[90] فصل، وأما الحصى فدال على عوام الناس وعلى الأموال والعبيد والخدم ونحو ذلك، فإذا رأى كأن سيلاً أخذ حصى ذلك البلد أو التقطه طير أو أحرقته نار: نزل بعوام ذلك البلد آفة من مرض أو عدو أو طاعون، أو وقعت في أموالهم خسارات أو ظلم أو نهب. وكذلك رجم المكان بالحجارة: هموم وأحزان وأخبار رديئة، أو كلام ردي في أعراض أهل ذلك المكان المرجوم، وربما كانوا على بدعة أو فوق أو كفر والله أعلم.
قال المصنف: دل الكبار من الحجارة على الأكابر، ودل الحصى على العوام لكثرتهم ولكونهم لم يزالوا مرميين في الطرقات تحت الأرجل ولكونهم لا ينتفع بهم غالباً، وإنما دل الحصى على الأموال إذا انتفع بهم في المنام، وكذلك العبيد والخدم، فإن انقلب حصى المكان في صفة أحسن مما هو فيه مثل إن صاروا جواهر أو كبروا كبراً ينتفع بهم دل على صلاح أهل ذلك المكان، إلا أن يكبروا كبراً يعوق المشي في الطرقات دل على أنهم قطاع طريق ونحو ذلك، وإنما بدل الرجم على النكد إذا أضر بأهل المكان، فأما إذا رجموا بالجواهر أو بالأحجار النافعة أو المأكل الطيبة ولم تؤذي أحداً دل على قدوم الأكابر إلى ذلك المكان أو تجائر أو مماليك أو جوار أو عبيد، فإن انتفع الناس بهم نالوا راحة مما دلوا عليه، وإن تضرروا حصل لهم النكد. واعتبر الرجم أين وقع لهم فإن كان في آذانهم فقد نهوا عن سماع ما لا يليق، وإن كان في أعينهم فمن نظرهم، وفي أفواههم فمن كلامهم أو طعامهم، وفي أيديهم فمن أخذهم وعطائهم وضربهم، وفي أرجلهم فمن سعيهم ونحو ذلك.
الخيل والبراذين والبغال والحمير، والإبل والبقر والغنم، والسباع والوحوش والطيور، والهوام والحشرات.
قال المصنف: الخيل تدل على العز والجاه والرفعة، فمن رأى أنه يركب فرساً ويسير به رويداً دل على نيله عزاً وشرفاً بقدر جمال الفرس وسرجه. والفرس الأبلق شهرة، والأدهم همٌّ، والأشهب نصر على الأعداء. ومن رأى فرساً مات في داره دل على موت رجل شريف فيها.
والبغال تدل على السفر أو طول العمر، لكونها لا تلد، فمن ركب بغلة سافر سفراً طويلاً نال فيه مراده. والحمير تدل على الجد والكد وسعي الإنسان في معيشته، فمن رأى حماره سميناً دل على سعة رزقه، وإن كان هزيلاً دل على الفقر. وموت الحمار يدل على ذهاب مال أو انقطاع عمل.
والإبل تدل على الرجال الضخام أو السفر أو الهموم، لقوله تعالى “أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت”. فمن رأى إبلاً كثيرة تدخل مدينة دل على وباء أو فتنة إن كانت في غير وقت السفر، وإن كانت محملة بالرزق دلت على الخصب.
والبقر تدل على السنين، لقصة يوسف عليه السلام، فالبقرة السمنة سنة خصبة، والهزيلة سنة جدب. ومن أكل لحم بقر مطبوخ نال مالاً من سلطان أو كسباً حلالاً. والغنم تدل على الغنيمة والرزق والنساء، فالشاة الواحدة امرأة، والقطيع رزق مستمر.
والسباع كالأسد تدل على السلطان الجائر أو العدو القوي، فمن رأى أنه يصارع أسداً دل على خصومة مع رجل ذي سلطة، فإن غلبه نجا. والنمر رجل غدار، والذئب لص أو عدو ظالم. والكلب يدل على رجل سفيه أو عدو ضعيف، ونباحه كلام قبيح من عدو.
والطيور تدل على الأعمال أو البشارات، فمن رأى طيراً مجهولاً يسقط عليه نال بشارة أو خبراً. والطيور المائية تدل على الأشراف الذين يجمعون بين السفر والحضر. والجوارح كالبازي والصقر تدل على السلطان والظفر بالأعداء.
الباب السابع: في الأكل والذبائح
كل ما يؤكل مما لذ طعمه وحسن ريحه دل على الأرزاق والفوائد والسرور. والأطعمة الحامضة أو المرة تدل على النكد وتغير الأحوال. واللحوم المطبوخة رزق هين، والنيئة هم أو غيبة. والذبائح تدل على نفاذ الأمور، فذبح ما يحل أكله منفعة، وذبح ما لا يحل ظلم أو معصية.
قال المصنف: الطعام في المنام هو رزق الرائي، فمن رأى أنه يأكل طعاماً حلواً نال سروراً وحياة طيبة. فإن كان الطعام في عرس دل على فرح مقبل، وإن كان في مأتم دل على هم. ومن رأى أنه يطبخ طعاماً نال مراده بعد تعب.
واللحوم أرزاق، فلحم الطير رزق من سفر أو من قبل النساء، ولحم الوحوش مال من أعداء. وأكل لحم الإنسان غيبة، فمن رأى أنه يأكل لحم نفسه دل على أنه يأكل من كسبه أو يغتاب أقاربه.
والذبائح: من رأى أنه يذبح كبشاً أو بقرة ليفرق لحمها دل على موته أو موت رئيس في ذلك المكان وتفرقة ماله. ومن رأى أنه يذبح شاة لبيته نال منفعة من امرأة. وذبح الولد في المنام يدل على ظلمه أو نيله مرتبة عالية إن كان الرائي صالحاً.
الباب الثامن:
في الأبنية وما تصرف منها
بناء الدار الجديدة أو القصر يدل على زيادة في الدنيا أو الزواج أو نيل ولاية. والخراب في الأبنية يدل على تشتت الشمل أو ضياع المال أو الموت. والمساجد تدل على العلماء والعبادة والأمن، والأسواق تدل على الأرزاق والجهاد. والأسوار والحصون تدل على المنعة والأمان.
قال المصنف: من بنى داراً في مكان مجهول لا يليق بالبناء دل على قبره. ومن رأى أنه يبني داراً في مكان يعرفه نال مالاً أو تزوج. وهدم الدار يدل على موت صاحبها أو وقوع فرقة بين أهلها.
والمساجد والجوامع تدل على الحكام والعلماء، فمن رأى مسجداً عامراً نال خيراً في دينه ودنياه. والأسواق تدل على الدنيا، فمن رأى سوقاً حافلة بالناس والسلع دل على رواج التجارة، وإن كانت خالية دل على كساد.
والقلاع والحصون تدل على الدين أو العلم الذي يعصم صاحبه من الفتن. والمدن تدل على الأمن، فمن دخل مدينة نال أمناً لقوله تعالى “ادخلوها بسلام آمنين”.
الباب التاسع:
في الملابس
الثياب والقمص والجبب، والملابس من الحرير والقطن والصوف والكتان، والعمائم والمناديل والقلانس.
قال المصنف: الثياب في المنام زينة الرجل وحاله في دينه ودنياه. فمن رأى أنه لبس ثياباً بيضاء حسنة دل على صلاح دينه ونيله عزاً وجمالاً. والثياب الخضراء تدل على العبادة والزهد، وهي لباس أهل الجنة. والثياب السوداء تدل على السؤدد والمال لمن اعتاد لبسها في اليقظة، ولغيره قد تدل على الهم. والثياب الصفراء تدل على المرض، والحمراء شهرة أو فتنة.
والقميص يدل على دين الرجل وعيشه، فمن رأى قميصه ممزقاً دل على ضيق حاله أو فرقة بينه وبين امرأته. ومن رأى أنه لبس ثياباً جديدة فوق ثيابه القديمة دل على زيادة في ماله مع بقاء صلاحه. والملابس من الحرير تدل على كسب مال حرام للرجال، وهي للمرأة خير وزينة. وملابس الصوف تدل على الزهد والمال الحلال إن كانت لينة، والخشنة منها نكد.
والعمائم تيجان العرب، فمن رأى أنه لف عمامة على رأسه نال سلطاناً أو سافر. والقلنسوة ولد أو رئيس. والمناديل خدمة أو فوائد ينالها الرائي. ومن رأى ثيابه اتسخت دل على ذنوب يرتكبها، وغسلها توبة وتطهير.
الباب العاشر:
في الصنائع والصناع
رؤية أصحاب الحرف من الخياطين والنجارين والحدادين والخبازين والصاغة وغيرهم.
قال المصنف: رؤية الصانع في المنام تدل على نفس الصنعة أو على رجل يشبهه في طباعه. فالخياط يدل على رجل مؤلف يجمع بين الناس ويصلح بينهم، لكونه يجمع قطع القماش. والنجار يدل على رجل مؤدب يسوس الناس الذين فيهم نفاق، لأن الخشب في المنام نفاق والنجار يشكله ويهيئه.
والحداد يدل على ملك عظيم أو رجل ذي سلطة شديدة، والحديد قوة وبأس. والخباز يدل على السلطان الذي يسوس الناس بالعدل، أو على الرزق والعيش الرغيد. والصائغ يدل على رجل كاذب أو صاحب بدعة، لكونه يغير صفة الذهب والفضة. والقصاب (الجزار) يدل على ملك الموت أو رجل ظالم إن كان منظره قبيحاً وثيابه ملوثة بالدم.
والحجام والختان يدلان على خروج الهموم أو قضاء الديون. والعطار والمداوي يدلان على العلم والثناء الحسن. وكل صانع يعمل في الطين كالفخار والبنّاء فعمله يدل على الرزق والفوائد.
الباب الحادي عشر:
في الأدوات المستعملات
الأواني من الذهب والفضة والنحاس والخشب، والسلاح من السيوف والرماح والقسي، والأقلام والمفاتيح.
قال المصنف: الأواني تدل على الخدم والأزواج، فما كان من الذهب والفضة دل على الأمور العظيمة والمال، وقد يدل على الأعمال الصالحة أو العكس بحسب حال الرائي. وأواني الخشب تدل على رجال فيهم نفاق، وأواني الفخار رزق عام.
والسلاح نصر وظفر، فمن رأى معه سيفاً نال ولداً أو سلطاناً، وإن كان السيف في غمده فالولد في بطن أمه. والرمح يدل على السفر أو الشهادة بالحق. والقوس يدل على السفر أو الأخ.
والقلم يدل على الأوامر والنواهي والعلم، فمن رأى بيده قلماً يكتب به نال ولاية أو قضى حاجة. والمفاتيح تيسير الأمور وفتح الأبواب المغلقة، والمفتاح من حديد رجل قوي ينصر الرائي. والميزان يدل على العدل أو الحاكم أو وفاء العهد.
الباب الثاني عشر:
في رؤية بني آدم
وهي على خمسة أقسام
فالصغير الذي لا ينفع كأربع سنين فما دونها من حمله أو صار له أو تحول في صفته دل على النكد لأنه صغار ويحتاج إلى كلفة ولا ينفع في شيء ولأن عنده من الجهل ما لا يعرف الجيد من الردي
قال المصنف الكلام في رؤية بني آدم يحتاج إلى فكرة كثيرة لكثرة
ما يجب فيه من الجنايات والديات ونحو ذلك كما قال لي إنسان رأيت أنني ملكت جماعة من بني آدم قلت تحسن إلى الناس ومثله قال آخر غير أنه قال صاروا تماسيح قلت يكافؤك من تحسن إليه مكافأة التمساح وقال آخر رأيت أنني ملكت جماعة صغارا عرايا قلت عليك نذر كسوة الصغار أو المحتاجين قال صحيح ومثله قال آخر قلت تفتح مكتبا أو دكانا تعلم فيه صغارا فكان كذلك وقال آخر رأيت إنسانا قد ملكوه جماعة من الصغار قلت يقع به جنون ويعبث به الصغار ومثله قال آخر قلت له تبتلى بحب الصبيان ويحصل لك نكد فكان كذلك وقال آخر رأيت أنني صغير قلت يخشى عليك زوال عقل أو سجن فكان كذلك
القسم الثاني من له خمس سنين فصاعدا فهو دال على الفوائد والراحة لكونه ينفع في قضاء الحوائج
قال المصنف إذا ملك ابن الخمس فصاعدا إن كانت له حوائج قضيت وتيسرت أموره فإن خرجوا في الكثرة عن عادة لا تليق بمثله دل على النكد والغرامة لكونه يجب عليه نفقتهم وأما إن ملك جماعة من الشباب تمكن من أعداء وأطاعوه
القسم الثالث إذا بلغ صار عدوا لكونه لا يلتفت على
قول من تأمر عليه وينهاه
القسم الرابع الكهل إن كان السواد في لحيته أكثر فالجهل فيه أكثر وإن كان الشيب أكثر فالخير والعقل أكثر
قال المصنف إذا حكم على كهول إن كان يطلب حاجة تيسر بعضها وإن كان يحكم على جيش أو جماعة حصل له نكد من بعضهم وإن كان يطلب علما أو صنعة حصل له أكثرها
القسم الخامس الشيخ من صاحبه أو كلمه أو حكم عليه وكان في صفة حسنة دل على العز والجاه لكونه في منزله العارف بالأمور المجرب الذي لا يأمر إلا بما فيه نفع
هذا كله في الآدمي المجهول
قال المصنف المشائخ يدلون على كمال ما يطلب واتفاق أصحابه وجنده هذا إذا كان المشائخ في صفة حسنة وأما إن كانوا في الضعف أو
المرض إلى حال رديء انعكس ذلك كله وأما إن رأى الشيخ أنه اسودت لحيته سوادا مليحا كان جيدا كما قال لي شيخ رأيت أن لحيتي اسودت قلت له لك بساتين أو زراعات أشرفت على التلف من عطش أو غيره وقد رجعت انصلحت قال صحيح ومثله قال آخر قلت بينك وبين امرأة منافرة ثم زال ذلك قال صدقت ومثله قال آخر قلت غلب عليك أرباب الجهل قال صحيح ومثله قال آخر وكان مريضا قلت تعافى من مرضك فكان كذلك لأنه عاد من بعد الضعف قوة فافهم ذلك
فصل من رأى من الصبيان أو النساء له لحية مليحة ولم يستحيي بها ولا أبصرها من ينكر عليه ذلك فإن كان أعزب تزوج وهي للحامل حمل وللحامل ولد ولمن له غائب يقدم عليه وللفقير كسوة أو زراعات أو أقارب أو معارف يعتز بهم لأن اللحية جمال وهيبة وأما إن رآها رديئة أو في مجامع الناس أو بين من ينكر عليه ظهورها فهي والعياذ بالله هموم وأنكاد وأمر يستحيي فيه
قال المصنف وأما أن يتعانى حلق اللحية فطلوعها لهم دال على الردي كما قال لي إنسان يتعانى حلقها رأيت أن لحيتي طالت قلت له يقع بزرعك أو بستانك خراب ويكثر فيه الشوك والحشيش ومثله قال آخر قلت يطلع بوجهك أو برأسك طلوع ردي فكان كذلك ومثله قال آخر قلت يضيع الموسى أو المقص الذي تحلق به قال ضاع ومثله قال آخر قلت تسافر إلى بلد لا تتمكن من حلق ذلك أو تعاشر قوما يمنعوك عن حلقها فكان كما قلت فافهم ذلك واعتبر الرداءة في اللحية واحكم بذلك كما قال لي إنسان رأيت أن أولادي شيوخ بذقون طوال قلت تمرضون مرضا طويلا ثم تعافون وقال آخر رأيت أنني عبرت على نسوة ولهن ذقون ردية قلت له تدخل على نساء مفسدات فكان كذلك وقال آخر رأيت لحيتي قد طالت زائد عن الحد وبها قمل وصيبان قلت ينزل
بزرعك أو بستانك أو دورك مفسدون وتتألم لذلك فكان كذلك فافهمه
فصل من رأى من الشباب من يصلح له الشيب كالعلماء والفقراء وأرباب الدين أن لحيته قد شابت حصل له خير وجاه ورفعة لأن الخليل عليه السلام لما رأى ابتداء الشيب في لحيته قال يا رب ما هذا فأوحى الله إليه أن أشفقك وقارا يا إبراهيم فقال اللهم إن كان هذا وقاري فزدني وقارا فأصبحت لحيته بيضاء كالقطنة
وأما من لا يؤثر الشيب كالجند والنساء وأمثالهم فذلك له هموم ونكد وتبطيل معايش وخصام بين الزوجين لكراهية النساء في الشيب
قال المصنف اعتبر من شاب في المنام على ما ذكرنا وكمن رأى أنه شاب وكان ممن يليق به ذلك قلت يحصل لك ثوب أبيض فكان كذلك ومثله قال آخر قلت يحصل لك من جليل القدر ملبوس ومثله قال آخر وكان لا يؤثر ذلك قلت يموت من تلبس عليه أبيض للحداد ومثله قال آخر قلت يشتعل لك مكان بالنيران ومثله قال صبي قلت يتلف لكم زرع وقال آخر رأيت أنني آكل شيبتي قلت تبيع شجرك وقت نواره أو زرعك قبل استوائه وتأكل ثمنه فكان كذلك
فصل من جاءه بنت أو ملكها أو افتضها ولم ينزل في اليقظة دل على دنيا طائلة على قدر حسنها وتكون هنية للذاذة افتضاض الأبكار وربما كان فيها صعوبة لكثرة ممانعتهن وكذلك حكم المرأة إلا أنها أهون وأما العجوز فدنيا ذاهبة أو فائدة قليلة
قال المصنف انظر من أين جاءته البنت وفسر له على قدر ذلك كمن قال رأيت أنني وضعت بنتا مليحة قلت تفيد من زرع ونبات قال عزمت على ذلك وقال آخر رأيت أنني جاءتني بنت من فيله والبنت حامل قلت يقدم مركب موسق من بلاد فيها سودان وقال لي بعض الملوك رأيت أن خنازير حبالى وقد وضعوا لي بنات ملاحا قلت له تفتح عدة أماكن للكفار وتغنم ما فيها من مال فكان كذلك وقال لي مرة أخرى رأيت أنني أخرج من بطون الخنازير غزلانا قلت تأخذ جماعة من الأسرى وقال آخر رأيت أن بنتا خرجت لي من إناء الماء وهي وحشة وقد كسوتها بقماش مليح قلت إلى جانب دارك بحر أو بئر قال نعم قلت يطلع إليك من ذلك لص يأخذ أثاث البيت فجرى له ذلك وقال آخر رأيت أن قد جاءتني بنت وحشه من قوس القطن قلت يحصل لك نكد من جنكي أو جنكية قلت وهي كبيرة وصوتها متغير قال صحيح
وأعط لمن ملك العجائز على ما يليق به كما قال لي إنسان رأيت أن لي عجائز كثيرة قلت ييبس شجرك أو زرعك أو يبطل حمله وقال آخر رأيت أن لي بنات وقد وطأهن إنسان قلت أنت تبيع الأواني قال نعم قلت ينكسر لك أواني على قدر عددهن وقال آخر رأيت أنني أطأ العجائز كثيرا قلت أنت مغرم بوطيء الأعاجم قال ما بقيت أعود إلى ذلك وقال آخر رأيت أن عجائز يقطعوني قلت نخشى عليك في أيام الأعجاز إما موت ببرد أو مرض بارد يمنعك من الحركات فكان كذلك
فصل وأما وطىء المحرمات عليه كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة ونحوهن يدل على الحج لكون كل واحدة حراما كالبلد الحرام وإن كان عليه ديون قضاها أو عنده ودائع أو أمانات أو نذور أداها لكون الذكر عاد إلى أهله وإن كان غائبا عن بلده اجتمع بهم أو رجع إلى بلده لأنه اجتماع وإن كان مريضا مات لقوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم وإن كان عاقا لوالديه أو بينه وبين أقاربه خصومة أو منافرة واصلهم وأحسن إليهم لكون الوطيء إحسان إلى النساء وإن كان خلص من سجن أو مرض عاد إليه ويدل على بطلان عبادة العابد أو فائدة تحصل له لأن النكاح من ملاذ الدنيا
قال المصنف اعتبر صفة وطىء المحرمات كما قال لي إنسان رأيت أنني قد وطئت أمي وتلوثت بدمها قلت تحج ويجب عليك دم ومثله قال آخر قلت عليك نذر ذبح حيوان قال صحيح ومثله قال آخر مريض قلت يموت ويذبح في عزائه دم وقال آخر رأيت أنني أطأ جدتي وبنتي واختي ولا أجد لذة لكثرة الدم فيهن قلت بينك وبين أقاربك خصام لأجل دماء وقتلى بينكم وكلما أردت الصلح كما ينفق كما ينبغي قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أطأ أمي وهي بمسجد وآكل ما يخرج من فرجها قلت تحج وتأكل الحرام في حجك قال صدقت وقال رجل متعبد رأيت أنني أطأ عدة من نساء المحارم قلت تبطل عبادتك بزرع أشجار ونبات وسقي ذلك فكان كما قلت فافهم ذلك
فصل ووطيء الميت للمرأة الحية راحة وفائدة من جهة ذلك الميت أو من ورثته وأما وطىء الحي للميتة فدليل على برها وصدقته عنها أو قرآن يهديه لها أو ديون يوفيها عنها أو إحسان إلى ورثتها
قال المصنف أما كون الوطيء من الميت للمرأة الحية راحة لأن المني بمنزلة المال ولأنه يخلق منه الولد الذي يفرح به وربما دل أيضا على النكد كما قالت لي امرأة رأيت أن ميتا وطأني وحبلت منه قلت يقدم عليك غائب يحصل لك منه كلام يؤلم باطنك فجرى ذلك ومثله رأت أخرى إلا أنها قالت ولدت منه غلاما قلت لك ولد غائب وقد أيست منه قالت نعم قلت الساعة يقدم عليك فكان كذلك
وربما دل وطىء الحي للميتة على ضياع مال ووضع الشيء في غير محله كما قال لي إنسان رأيت أنني وطئت امرأة ميتة وأنزلت فيها منيا كثيرا قلت تدفن مالا لك في مقبرة ويروح عليك فكان كذلك ومثله قال آخر قلت عزمت على أنك تسير مالا إلى غائب قال نعم قلت لا تفعل يروح عليك فسيره فعدمه
فصل وأما وطىء الميت للميتة فورثة كل واحد منهما تحصل له راحة من الآخر وأما من وطأهم في الدبر فدليل على أن الواطيء يسيء إلى ورثة الموطأ أو يتكلم في عرضه
فصل وأما من وطىء ذكرا في الدبر فإن كان معروفا أساء إليه أو تكلم في عرضه أو اطلع منه على عيب وإن كان مجهولا أحسن إلى من لا ينفع معه الإحسان وربما انتصر على عدوه
قال المصنف وربما دل وطىء الدبر على ضياع المال فيما لا فائدة فيه وعلى تلاف ما يبذره أو يغرسه لكون النطفة وقعت في مكان لا ينفع وقال لي إنسان رأيت أنني أطأ في الدبر وآكل مما يخرج منه قلت أنت صنعتك كنس المراحيض قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أطأ دبرا وانقطع ذكري فيه قلت يقع لك ولد في مرحاض فكان كذلك فافهمه
فصل وأما المساحقة بين النساء فهي كوطيء الذكر للذكور يحسن كل واحد منهما إلى من لا ينفع معه ذلك أو يطلع كل واحد منهما على عيب الآخر أو تقع بينهما خصومة
وأما التزويج بغير ملاهي ولا لعب فخير وفائدة على قدر حسن الزوجة
قال المصنف إنما دلت المرأة على الدنيا لكثرة ميل الناس إليهن وكذلك الزوج للمرأة كما قال لي إنسان رأيت أنني تزوجت امرأة وحشة وعليها ثوب أصفر قلت تغرم في شيء للصبغ وقالت امرأة رأيت أنني تزوجت رجلا قبيح المنظر وعليه زردية فقلت يحصل لك نكد ممن يقاتل أو من حداد فجرى ذلك وقال آخر رأيت أنني تزوجت امرأة مليحة قلت أنت مشتغل بالآخرة قال نعم قلت ستترك العبادة وتشتغل بالدنيا فكان كذلك
فصل حبل الرجل هموم وأحزان وكلام ردي في قلبه أو عدو وسط داره
والولادة إذا لم تكن بعياط ولا بين الناس خلاص وفرج وإن كان بين الناس زال النكد بنكد وأما حبل المرأة أو الطلق في مكان يليق بها فذلك للمزية زوج وحمل للحائل وللحامل ولد والولادة خلاص من شدة أو يقدم عليها غائب
قال المصنف وربما دل الحبل على المرض كما قال لي رجل رأيت أنني حبلت قلت نخشى عليك مرض الإستسقاء فمرض بذلك وأما الولادة بالصراخ أو في المكان الذي لا يليق به فهم ونكد كما قال لي إنسان رأيت أنني أطلق بصراخ قلت يحصل لك مغص في فؤادك ومثله قال آخر قلت ينزل بمكانك لص ويقع ثم عياط فكان كذلك
والولادة قدوم غائب كما قال لي إنسان رأيت أنني ولدت ثورا قلت لك حيوان غائب وسيحضر فكان كذلك وقالت امرأة رأيت أنني ولدت غزالا قلت لك ولد غائب سيقدم فقدم
ويدل الطلق على الطلاق فافهمه
فصل في الفرج دال على الفرج لمن هو في شدة وأما من صار له فرج إن كان أعزب تزوج وإن رآه الناس نزلت به آفة ونكد وربما رزق بنتا وأما الذكر للمرأة العزبة زوج وللحائل حمل وللحامل ولد ذكر وإن أبصره الناس فشهرة ردية
قال المصنف واعتبر الفرج والذكر إن كان في مكانه ففسره بما يليق به كما قالت لي امرأة رأيت أن قد طلع في رأسي ذكر قلت يطلع به طلوع فجرى ذلك وقالت أخرى رأيت أن ذكرا طلع في رجلي قلت تطئين على ثعبان وقال رجل رأيت قد طلع لي فرج بين كتفي وفيه نمل قلت تنقب دارك وينزل بها سراق فكان كذلك وقال آخر رأيته صار في
رأسي قلت يقع به ضربة تفتحه فجرى ذلك وقال آخر رأيت أن ذكري في داخل فرجي قلت عندك ولد مريض يعبر قبره فمات من ليلته وقالت امرأة رأيت فرجي في كفي قلت تشتكي أنت أو بنت لكي في برج له شرافات وعلى هذا فقس موفقا إن شاء الله.
الباب الثالث عشر:
في أعضاء بني آدم وما يحدث منهم
الرأس دال على رئيس الإنسان والحاكم عليه كوالديه وأستاذه ومعلمه ووصيه ويدل على الولد والأخ والقرابة والصديق وعلى رأس المال والدور والمعايش
فمن رأى أن رأسه صار مليحا حسن حال من ذكرنا
وإن قطع رأسه أو نزلت به آفة فارق من ذكرنا أو تنكد أو افتقر بعد غناه
وإن كان الرائي مريضا أو في حرب مات
قال المصنف إنما دل الرأس على ما ذكرنا لكونه قوام البدن وربما دل على غير ما ذكرنا كما قال لي إنسان رأيت أنني بعت رأسي وهو
مقطوع قلت تبيع ملبوسا على الرأس وقالت امرأة رأيت أنني قد قلعت رأسي وجعلت مكانه رأسا جديدا قلت جرى لك ثلاثة أمور حصل لك كسوة على الرأس ومات لكي ولد ورزقت غيره وفارقت رجلا وأخذت غيره قالت صحيح ذلك كله وقال فقير رأيت رأسي قد تكسر قلت له أنت ساكن في قبة والساعة تنهدم فكان كذلك وقال لي صغير رأيت أن قد وقع من يدي رأس وتكسر قلت له وقع من يدك قدرة لها آذان وتكسرت قال صحيح ومثله قال آخر قلت له وقع منك رأس بطيخ وانكسر قال صحيح
فصل وأما حسن الشعر وطوله لمن يليق به فائدة وراحة وكسوة وللأعزب زوج وفائدة من زراعات أو بساتين وأما إن دهنه دهنا معتادا بحيث أنه لا يسيل على وجهه ولا ثيابه فإن كان الداهن متوليا أحسن إلى غلمانه ورعيته وإن أخرج القمل منه أخرج المفسدين من بلاده وإن كان صاحب تجارة أو معايش أو زراعة انصلحت أو تنصلح أقاربه ومعارفه
قال المصنف إنما دل الشعر على ما ذكرنا لرغبة الناس فيه ودل على المعايش لكون الغلام والجارية يكثر الرغبة فيهم ويزيد ثمنهم فافهمه
فصل وأما إن سال الدهن حتى لوث ثيابه أو على وجهه أو طال شعره طولا رديا أو نزل على عينيه أو قصر شعره أو حلقه لمن لا يليق به ذلك دل على الهموم والأنكاد وأما إن كان يليق به حلق الشعر أو تقصيره أو مريض يصلح له ذلك دل على فائدة وراحة وخلاص من شدة أو من مرض وكذلك إذا سرح شعره تساقط وربما دل ذلك على طلاق الزوجة وأما كثرة القمل والصيبان أو الوسخ هم ونكد وشدة وعيال فإن غسله إستراح من ذلك
قال المصنف وربما دل طلوع الشعر الردي على المرض كما قال إنسان رأيت قد طلع علي شعرة طويلة وحشة قلت تقع في مرض فيه رعشة وقال آخر رأيت أنني يخرج من فمي شعر كثير والناس يأخذون منه قلت تصير شاعرا وقال آخر رأيت أنني أسجد لشعرة وهي تتلون قلت أنت تخدم النجم الذي يقال له الشعرى بالأبخرة قال صحيح وقالت امرأة رأيت أن علي شعرا كثيرا وهو يطير بي قلت تتزوجين بمن يسكن البادية وتبقي في بيت شعر فافهم ذلك
واعتبر لما دهن ولمن دهن كما قال لي إنسان رأيت أنني أدهن رأسي وهو ينزل من فمي وأنفي قلت ينزل برأسك نزلة ومثله قال آخر قلت تلف عليك سقف البيت وقال آخر رأيت أنني أدهن رؤوس الناس بشيء يصبغ قلت أنت تتعانى طلاء الخوذ وعكسه قال إنسان رأيت أنني أصبغ لون الخوذ قلت أنت قيم حمام تعمل في رؤوس الناس شيئا من الصبغة وقال آخر رأيت أنني أدهن قبة بيت المقدس قلت تغسل رأس ملك أو رجل صالح عظيم وقال آخر رأيت أنني أدهن رأس ملك دمشق قلت تعمل عملا في قبة الجامع بها فكان كذلك
وأما كثرة القمل في الرأس والصبيان والوسخ فنكد لضرر الإنسان به كما قال لي إنسان رأيت أنني أقتل قملا من رأسي قلت تقتل جماعة من المفسدين وربما كانوا في أرض ذات شجر أو قصب كثير ومثله قال آخر قلت يخرج عليك منك جماعة يؤذوك وتنتصر عليهم
ودل القمل والصيبان على الدين والمطالبة من العيال لكون لهم أفواه يطالبوا ما عندهم من الدم ودل الوسخ على الدين لأنه يقال على شيء من وسخ الدنيا وتساقط الشعر بالتسريح طلاق لقوله تعالى تسريح بإحسان
فصل الجبهة يدل حسنها على جاه الإنسان وغناه وثناه
المليح وتمام فرائضه وعلومه وقبحها ورداءتها دال على عكس ذلك
قال المصنف دلت على الفرائض لأن ما كتب على جبين الإنسان مطلوب به ولسجوده عليه لله عز وجل وربما دلت على مكاتيبه كما قال لي إنسان رأيت أن جبهتي إنكسرت قلت يذهب لك كتاب أو لوح ومثله قال آخر قلت إن كانت وحشة يروح عندك مكتوب ردي وعكسه قال إنسان رأيت أن لوحي إنكسر قلت يقع بجبهتك ألم فكان كذلك
فصل الحاجبان يدلان على تجمله بولدين أو أبوين أو أختين أو زوجتين أو غلامين أو قرابتين ويدل للملك على حجابه وعساكره فالميامن ذكور والمياسر إناث وأما قبحهما فدال على فراق أو نكد ممن دلوا عليه
وكذلك الحكم لكل ما في الإنسان منه إثنان كالأذنين والعينين والخدين والشفتين واليدين ونحو ذلك.
قال المصنف وربما دل حسن الحاجبين على عافية مريض مخصوص كمن خيف عليه الجذام والعياذ بالله تعالى فرأى أن حاجبيه قويا وحسنا قلت تعافى فعوفي وآخر رأى أنهما قد سقطا قلت نخشى عليك الجذام فكان كذلك
وكذلك في الأهداب للعين والأنف حكم الحاجبين لأن علامة نزول الجذام تغير أولئك مع باقي الوجه كما أن قوتهم وحسنهم يدل على العافية من ذلك غالبا وقال لي إنسان رأيت أن عيني صارت في أذني قلت لك غائب وعينك إلى ما تسمع عنه من الأخبار وقال لي ملك رأيت أن عيني صارت فوق حاجبي قلت تجعل على مقدم عساكر عينا قال صحيح وقال آخر رأيت أن خدي قد تقطع قلت له أنت تضرب بالبوق قال نعم قلت تبطل معيشتك لأن الخد يجمع لك الهواء وقد تمزق وقال آخر رأيت أن شفتي السفلى قد نبت عليها شعر قلت تهجر دارك حتى تنبت في عتبتها الحشيش ومثله قال آخر قلت له ترزق عمل الأشعار ومثله قال آخر قلت يحصل لك نكد لأجل كلام
وأما الأنف فولد أو والد أو أخ أو زوج أو صديق أو منفعة أو قرابة أو مال أو صنعة فما نزل به من حسن أو قبح عاد إلى
من دل عليه
قال المصنف وربما دل الأنف على مواضع الريح وبيت الراحة كما قال لي إنسان رأيت أن أنفي سقط قلت ينهدم لك مرحاض ومثله قال آخر قلت ينهدم لك باذهنج فكان كذلك
فصل السمع والبصر والذوق والشم كل واحد منهم دال على العز والراحة والهداية والمكاسب والفوائد والأمن والفرح والغنى فإن ذهب أحدهم خشي عليه من مرض أو سجن أو شدة أو نكد كما أنهم إذا خشنوا أو أحدهم نال صاحبه عزا وجاها وخلاصا من شدة أو مرض
وربما دلت الأذنان على أصحاب الأخبار والعينان على الجواسيس
قال المصنف إنما دل السمع والبصر والذوق والشم على ما ذكرنا
لزيادة قيمة من له ذلك ولتعب من يعدم أحدهما كما قال لي واعظ رأيت أن ذوقي قد عدم قلت ما يبقى لكلامك ذوق ورأى من يتعانى التجارات أن سمعه قد انسد قلت يبطل سفر مركبك وتتعطل معيشتك لعدم الربح الذي تجد منه راحة وكمسافر رأى أن بصره تلف قلت يقطع عليك الطريق وتنهب وتقاسي شدة كما أن حسنهم دال على الخير
فصل من رأى في عنقه ما يليق به كالقلائد والعنابر والهياكل ونحوهم أو قد حسن فإن كان أعزب تزوج وللحائل حمل وللحامل ولد فإن كان ذلك مذكرا كان الولد ذكرا وإلا فأنثى وإن كان يصلح للولاية تولى وإلا درت أرزاقه ومعايشه وأما إن رأى عنقه قد رق أو نبت فيه خراجات أو قروح أو في صفة ردية فهموم وديون وأعمال ردية وتعطلت عليه معايشه وفوائده
قال المصنف واعتبر الحوادث في العنق كما قال لي إنسان رأيت أن عيني في عنقي قلت يطلع فيه طلوعات وقالت امرأة رأيت شخصا عينه في عنقي قلت له أولاد عندك قال نعم قلت فاعملي معهم خيرا ومثله رأت أخرى قلت هذا عينه فيك وقال آخر رأيت أن جلد عنقي قد سقط قلت تقع قناة دارك ورأى قاضي أن عنقه قد راح قلت تعزل ويؤخذ ما في عنقك من الأمانات والودائع ورأى رجل مسخرة أن عنقه قد تمزق قلت تتوب ويبطل صفعك عنقك ورأت امرأة أن عنقها
ملآن جدري وهو مليح ولم يؤلمها قلت يفتح عليك برزق تشتري قلادة فيها جواهر أو خرز مليح فكان كذلك
فصل الكف والأصابع يدلوا على ما دلت عليه اليد وعلى الصلوات فمن رأى أن أصابعه تقطعت أو نزل بها آفة فذلك ضعف في عساكره أو أولاده أو معايشه أو أقاربه أو معارفه وربما بطلت عباداته
فالإبهام صلاة الظهر والسبابة العصر والوسطى عشاء المغرب والبنصر عشاء الآخرة والخنصر الصبح لقصرها
وربما دل قطع اليد على العزل من التصرفات وللفقير يغنيه من قطعها على الطلب
قال المصنف واعتبر فضل الكف والأصابع لكل إنسان على قدره كما قالت لي امرأة رأيت أنه قد صار على كل أصبع من أصابع يدي مئذنة مبنية قلت كان لك أولاد وماتوا لكون الأصابع إذا دعى أحد أو تمنى رفعها فقد رفع أولادها على أعواد المنايا وقلت لها أنت تعرفين الخط وقد كتبت أربع مصاحف والخامس لم يتم قالت نعم لأن المنارة مبنية كالسطور وكونها مصاحف لكون المنارة مختصة بذكر الله وكون الإبهام دون الثلاث عقد هو المصحف الذي لم يتم قلت وقد بقي من الأولاد بنت لقصر الإبهام وأنت معك مؤذن يستأذنون في تزويجها قالت صحيح
وقال آخر رأيت أنني أكلت كف ابن آدم قلت أخذت ملعقة أو مغرفة حراما وبعتها وأكلت ثمنها وقال آخر رأيت أنني قطعت كفا لمن لا أعرفه وأحرقته قلت قطعت شجرة بغير أمر صاحبها وقال آخر رأيت أنني آكل كفي اليمين قلت تحلف يمينا كاذبة ومثله قال آخر قلت ترث أخا لك أو أولادك وقال آخر رأيت أنني بعت كفي قلت عندك ترس أو طارقة تروح منك ومثله قال آخر قلت عندك شيء تعلق فيه الحوائج والكيزان يذهب منك
فصل من رأى أنه يشرب من ثدييه لبنا أو عسلا أو رأى كأنه يأكل منهما شيئا حسنا فإن كان أعزب تزوج وإن كان مزوجا رزق أولادا ومعايش وإن كان له أولاد عاش حتى يأكل من كسبهم أو من كسب أقاربه أو معارفه أو من أملاكه وأما إن أكل منهما ما لا يصلح كالمرارة والحوامض والدم والصديد حصل له نكد ممن دلوا عليه أو تعطلت معايشه وأما إن أكلهما أو أحدهما مات من دلوا عليه وأكل ميراثه أو باع دوره أو بساتينه وأكل أثمانها أو رأس ماله
قال المصنف واعتبر رؤية الأبزاز كما قال لي إنسان رأيت أنني
أسقي الناس من بزي لبنا حلوا قلت ستعمل أبزازا في حائط يتجرع الناس منها الماء كاللبن من البز وقال آخر رأيت أنني أصنع للناس أبزازا في صدورهم وهي تجري باللبن قلت أنت تعمل توفرا لبرك ينبع الماء منها وقال آخر رأيت أنني أشرب لبنا من أبزاز الناس متغيرا قلت أنت تحجم الناس وتقصدهم قال نعم وقال آخر رأيت أنني عبرت إلى دار وقطعت منها بزا وأكلته قلت سرقت نوفرة بركة قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أقطع أبزاز الناس وآكلها قلت أنت جرائحي تأكل من قطع الطلوعات في البدن فافهمه
فصل اتساع الصدر أو البطن وحسنهم دليل على الفوائد والراحة والأخبار الحسنة والخلاص من الشدة وضيقهما ورداءتهما دال على الهم والنكد
قال المصنف واعتبر الصدر والبطن كما قالت لي امرأة رأيت أنني عبرت صدر رجل قلت تقع محبتك في صدره وقالت أخرى رأيت أنني عبرت في صدر ديك قلت يحبك رجل له صوت وعياط وقال آخر رأيت أنني أرمي في صدور الناس شيئا أسود قلت أنت تعلم الناس العقائد
الردية وتلقي في صدورهم من الكلام الذي يغير خواطرهم وقال آخر رأيت أنني جلست على صدر إنسان ولم يؤذه ولا أعرفه قلت يحصل لك منصب تصدير
وأما البطن فقال إنسان رأيت أنني آكل من بطن إنسان شيئا حسنا قلت بغير أمره قال نعم قلت تأخذ له من كيس شيئا وهو لا يعلم وقال آخر رأيت أنني آكل جلد بطني قلت تبيع بطانة أو كيسا وتأكل ثمنه وقال آخر رأيت أنني أوقد نارا على بطون الناس قلت أنت تداوي أفئدة الناس بكي النيران وقال آخر رأيت أنني أضرب على بطون أناس لا أعرفهم قلت أنت تضرب بالطبول وقال آخر رأيت أنني أخرق بطون الناس وهم لا يعلمون وآخذ ما فيها من دم قلت أنت رجل بطاط فتب إلى الله تعالى
فصل طلوع الشعر على البدن للأعزب زوج وللمزوج حمل ولمن عنده حامل ولد فإن أبصره على المرأة من لا يليق به أن يبصره عليها فنكد وشهرة ردية وأما إن طلع على الفقير وكان ذلك في زمن الشتاء فكسوة وفائدة وخلاص من مرض أو شدة وطلوع ذلك في الصيف أو لمن مرضه بالحرارة فهموم وديون أو طول مرض وزواله عكس ذلك كله
قال المصنف إذا طلع الشعر الردي كالشيب لمن لا يليق به كامرأة رأت أنه طلع عليها شعر أبيض قلت نكد من شيخ ومثله قالت أخرى
وكانت فقيرة غير أنها قالت كان في زمن الشتاء قلت يحصل لكي كساء أبيض وربما يكون من عند شيخ وقال إنسان رأيت أن قد طلع في كفي شعر وكان ممن يفتل الحبال والخيوط بكفه قلت تبطل معيشتك وقال آخر رأيت قد طلع شعر على جبيني وغطى عيني وهو شعر مليح قلت ترمد وتحتاج إلى شعرية على عينك وعكسه رجل رأى أن على جسده شعر وهو يتساقط قلت يذهب لك شيء من النبات ومثله قال آخر وكان في زمن الشتاء قلت يذهب لك ملبوس وربما يكون كساء فافهم ذلك
فصل ذكر الإنسان دال على ذكره وجاهه وولده وزوجته وماله ومعايشه وحياته فمن رأى ذكره قائما أو طويلا أو مليحا ولم يكن مكشوفا عند من لا يليق به كشفه عندهم دل على الرفعة والمنزلة وولد يرزقه وللأعزب زوجة وللمريض عافية وغنى للفقير وفرج لمن هو في شدة لكون إنتشاره لا يكون إلا عند فراغ الخاطر فإن شرب منه ما يدل على النكد كان مكروها وأما إن أكله كله كان كآكل الثديين وأما إن نبت عليه ذكر آخر لا يمنع نفعه أو طلع عليه زرع أو شجر ولم يؤذه فذلك أولاد وفوائد ورزق وأما إن أضره ذلك صار رديا وقطع الذكر يدل على عكس ذلك وأما إن انقطع في فرج امرأة
حملت أو أخذت ولد المذكور أو ماله
قال المصنف واعتبر الحوادث في الذكر كما قال لي إنسان رأيت أن ذكري حديد وهو قائم ولا أقدر أجامع به قلت يقع به فالج أو يزمن لك ولد وقال آخر رأيت ذكري وعليه بناية قلت يموت لك من تبني عليه مكانا وقال آخر رأيت أن ذكري يشرب من دم حيوان قلت أنت جامعت في الحيض أو وطئت دابة قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أكلت ذكري قلت احتجت حتى بعت نوفرة بركة ومثله قال آخر قلت بعت ولدك وأكلت ثمنه وقال آخر رأيت أن ذكري في يدي وأنا أكنس به القنى ومجاري المياه قلت أنت تداوي الناس بالحقن النافعة ومثله قال آخر غير أنه تلوث بالوسخ قلت أنت كثير النكاح وربما يكون أكثره حراما وقال آخر رأيت أن معي ذكورا عدة والناس يفزعون منها قلت أنت تلعب بالحيات وقال لي مزارع رأيت ذكري قد قطع قلت تنكسر الحديدة التي تحرث بها وقال آخر وكان كاتبا رأيت أن ذكري قد ضاع قلت يعدم لك قلم عزيز ومثله قال كحال قلت يعدم لك ميل ومثله قال آخر وكان نجارا قلت يذهب لك مثقب ومثله قال آخر قلت يعدم لك مفتاح وقال لي فقير رأيت ذكري قد راح قلت يذهب لك سواك ومثله قال جندي قلت يعدم لك رمح كنت تطعن به ومثله قال آخر قلت يروح لك دبوس فكان كذلك
فصل طول العانة والشارب والأظفار أو شعر الإبط هموم وأنكاد وديون لكون ذلك مخالفا للشرائع وحلق ذلك وقصه فرج من
الهموم والأحزان وزيادة في المال وقضاء الديون واتباع الشرائع وكذلك الختان عند من يرى أنه قربة
قال المصنف واعتبر النكد من العانة والشارب ونحوهما كما قال لي إنسان رأيت أن عانتي قد طالت كثيرا قلت يقع بينك وبين زوجتك نكد ومثله قالت امرأة قلت تفارقين الزوج ومثله قالت امرأة زانية قلت ترزقين توبة
وأما طول الشارب فنكد من كلام ويدل على المرض لكون طوله يمنع لذة الأكل وأما الأظفار وزوالها كما قال لي إنسان رأيت يدي بلا أظفار قلت تصلي الفروض غير مكملة ومثله قال بعض الأمراء قلت يذهب لك عدد وربما تكون طوارق لأن الأظفار إذا عدمت ضعف حيل اليد لأنها وقاية لها ومثله قال خياط قلت تبطل معيشتك
وأما طول ذلك ردي يدل على نقص في صلاته لكون الوسخ يبقى تحتهن يمنع وصول الماء إلى ذلك وقال لي إنسان رأيت أنني أقطع أظفار الناس قلت أنت تخطف ما على الرؤوس
وأما شعر الإبط فدون ذلك في النكد وكذلك الختان لأن غالب
الناس يقصون الشارب والأظفار ويأخذون ما تحت الإبط وطوائف كثيرون لا يختتنون ولا يرونه قبيحا فكان أخف في النكد
فصل والخصيتان والفخذان والساقان والقدمان يدلوا على ما ذكرنا وعلى العبيد والدواب والأشجار والغلمان فما نزل بهم من قوة أو ضعف عاد إلى من ذكرنا وأصابع الرجلين أولاد من دلوا عليه وقطع ذلك كقطع اليد على ما ذكرنا وأما قطع القدم فيدل على موت المريض وفسق التائب وتوبة الفاسق وإسلام الكافر لكونه قطع القدم التي كان عليها وقطعها للفقير غنى عن السعي كما أن حسنها يدل على عكس ذلك كله
قال المصنف واعتبر ما في الإنسان منه اثنان كما قال لي إنسان رأيت أن خصيتي قد قطعت قلت يعدم لك خرج وقال صغير رأيت أنني أخذت خصيتي رجل قلت سرقت بيضا من تحت دجاجة وقال آخر رأيت بيضتي الواحدة قد راحت قلت عندك امرأتان تذهب أحدهما وقال آخر رأيت كأن خصيتي قد صارتا فوق ذكري قلت تحكم عليك امرأتان وقال آخر رأيت أنني أحمل خصيتي على كتفي وقد التقطهما طائر
أسود قلت يخطف لك خرج عن كتفك وربما يأخذه أسود
وأما الفخذان والساقان فقال لي إنسان رأيت أن فخذي قد وقعتا قلت كان لك دار تحتها عمد وقد وقع العمد قال صحيح وقال آخر رأيت أن ساقي الواحد قد ذهب قلت يعدم من عندك رجل ساقي ومثله قال آخر قلت يذهب أحد عبيدك أو دوابك وأما أصابع الرجلين قلت أنت معاشك من السفر قال نعم قلت أنت تتفوت من النبات الذي لم يزل في الأرض ومثله قال آخر وزاد أن لهم عيونا قلت أنت تأكل من الحيات التي رؤوسهن في الأرض دائما قال صحيح
فصل الأسنان يدلوا على الأولاد والأهل والأقارب والفوائد والغلمان والمعارف والدواب وكل شيء فيه نفع
فالميامن ذكور والمياسر إناث وأما الأضراس أكابر من دلوا عليه
فمن رأى أن أسنانه حسنت أو قويت فإن كان أعزب تزوج وإلا فرح من جهة من دلوا عليه وأما إن اسودت أو سوست أو سقطت أو إنكسرت أو نزلت بها آفة تنكد ممن ذكرنا وكذلك إذا قلع واحد منهم مات أو فارق من دل عليه وأما تلافهم للمريض موت وربما كان سقوطهم دال على الأسفار لكونه بطل رزقه من المكان
الذي فيه
قال المصنف قد ذكرنا جميع ظاهر البدن فرجعنا إلى باطنه فابتدأت بذكر الأسنان والأضراس فاعتبر ما يليق بالرائي كما قال لي إنسان رأيت أن أسناني قد سقطوا قلت يتفرق أناس كانوا ينفعوك وقال آخر رأيت أنني عبرت فم إنسان فأخذت ما فيه من أسنان قلت دخلت إلى بيت وقلعت ما به من مسامير وأوتاد قال نعم وأما الأضراس فرأى إنسان أن ضرسه انكسر قلت يبطل لك طاحون ومثله قال آخر قلت يبطل لك حجر معصرة عكس ذلك رأى إنسان أن طاحونه إنكسرت قلت يعدم لك ضرس وكون سقوط الأسنان دل على المرض لامتناع الأكل غالبا ودل على السفر لكونه لما بطل أكله لعدمهم فهو ضرب مثل بانقطاع الرزق من ذلك المكان فدل على التحول منه
فصل وأما ضرس الأسنان فإن جعلناهم جيوشا أو غلمانا فهم مخاسرون لا ينفعون وقت الحاجة وإن جعلناهم أقارب أو معارف فلا خير فيهم وربما دل ضرسهم على المرض وأما وجع واحد
منهم فنكد ممن ذكرنا
قال المصنف وأما ضرسهم فكما قال لي إنسان رأيت أن أسناني ضرست قلت يقع بدوابك مرض ثم يزول ومثله قال آخر قلت لك دواب وقد أمرت بإنعالهن قال نعم هن حفاة إلى الآن
فصل اللسان دال على الوالد والولد والقرابة والصديق والجاه والكسب والعبادة فما رؤى فيه من خير عاد إلى من ذكرنا وأما إن قطع أو اسود أو تعطل نفعه أو تقطع أو نزلت به آفة بطلت عبادته أو فارق ولده أو والده أو استاذه أو صديقا أو قرابة فيه نفع أو زال جاهه أو تعطلت معيشته أو غلب في مخاصمته وأما الحلق فدال على ما دلت عليه العنق
قال المصنف واعتبر اللسان كما قال لي إنسان رأيت أنني عبرت فم إنسان وأكلت لسانه قلت سرقت ميزانا أو قبانيا وبعته وأكلت ثمنه ومثله قال آخر قلت سرقت طائرا ناطقا كالدرة أو من له صوت كغيرها من
الطير وقال آخر رأيت أن لي لسانين ملاح لم يمنعوني الكلام قلت يبقى لك ترجمانان ورأى آخر أن لسانا آذاه قلت تتنكد لأجل كلام ومثله قال آخر قلت يلسعك حيوان ومثله قال آخر قلت ينقرك طائر له صوت كالديك ونحوه وقال آخر رأيت أنني أعمل للناس ألسنة قلت تتعلم عمل المبارد ومثله قال آخر قلت تصنع الموازين ومثله قال آخر قلت تعلم الناس حجتهم في الكلام ومثله قال آخر قلت تعمل أسنة الرماح وقال آخر رأيت أنني أخرج من الألسنة ماء حلوا والناس ينتفعون به قلت أنت تستخرج ماء اللسان والماورد ونحو ذلك قال نعم وقال آخر رأيت أنني أجيء إلى أفواه الناس وأحتال على أخذ الألسنة قلت أنت رجل حاوي تطلب الحيات في أمكنتها قال نعم
فصل وأما القلب والكبد والطحال والمعدة والرئة والمصارين والأضلاع فكل واحد منهم دال على الأولاد والمعايش والأقارب والأصدقاء والجاه والدور والدواب والعبيد والآباء والأساتذين فمن رأى واحدا منهم تقطع أو سقط أو احترق أو اختطفه شيء أو نزلت به آفة عاد حكمه على ما ذكرنا وربما مات رائي المنام
قال المصنف واعتبر الحلق والقلب والكبد ونحو ذلك كما قال لي إنسان رأيت أنني أعمل للناس حلوقا قلت أنت تحلق شعور الناس وقال آخر رأيت أنني وقعت في حلق إنسان قلت تسقط في قناة ومثله قال آخر قلت تقع في تنور وقال لي ملك رأيت أنني أعمل للناس حلوقا وأجعل فيها مأكولا قلت ستعمل حلقا على الصيود وتطعم الناس منها
وأما القلب فقال إنسان رأيت أنني أغسل قلوب الناس قلت تنفع وتطيب قلوبهم بخير تفعله وقال آخر رأيت أنني أبصر قلوب الناس قلت أنت كثير الإطلاع على الأسرار
وأما الكبد فقالت امرأة رأيت أنني أدخلت رأسي في فرجي وأخذت بفمي من كبدي قطعة وقطعتها ثلاث قطع قلت لك ولد بدمشق قالت نعم لأن الكبد ولد وحواليها دم والفرج شق فدل على أن الولد في بلد في إسمه دم وشق وقد بلغك أنه مريض قالت نعم لأن الكبد ولد وقد نقصت بأخذها منها والكبد إذا نقصت دلت على المرض قلت وقد سير إليك شيئا تقوتي به نحوه وكانت يومئذ بمصر قالت نعم قلت ثلاثمائة درهم وأزيد قالت نعم لأن الكبد مما يدخر في القلاع للقوت والثلاثمائة الثلاث قطع والزائد لكون القطع لم يكن على حد سواء قلت ووصل إليك ثوب أحمر وأبيض لأنها لما قطعت الكبد وهي رطبه تبقى حمرتها على بياض الأسنان شبه الثوب الأحمر والأبيض قالت وربما يكون ولدك ساكنا عند باب الفرج قالت صحيح وقال آخر رأيت أنني أكلت كبدي قلت بعت مطبخا أو فرنا ونحو ذلك وقال آخر رأيت أنني أطبخ كبود الناس قلت تؤذي كبود الناس بكلامك
وأما الطحال فهو يروح على الكبد قال لي إنسان رأيت أنني أبيع الأطحلة قلت أنت تبيع المراوح وقال آخر رأيت كأنني حملت
طحالي وأثقلني قلت يحصل لك نكد من محبوبك لأن محبوب الإنسان يسمى طحالة
وأما المعدة فقال إنسان رأيت أن معدتي تقطعت قلت ينكسر لك قدر ومثله قال آخر قلت يخرب لك مطبخ لأن الكبد تطبخ كل ما يجيء إليها ورأى إنسان أنه عبر دار إنسان أخذ منها مصارين قلت سرقت خيوطا أو حبالا وقال آخر رأيت أنني أخذ من تحت التراب مصارين قلت معاشك من نبش القنى
وأما الأضلاع فقال إنسان رأيت أنني آكل أضلاع إنسان قلت عبرت إلى دار وأخذت خشبها وبعته وأكلت ثمنه قال صحيح
فصل وأما ما رؤي فيهم من قوة أو حسن أو صلاح رجع إلى من دل عليه وإن كان مريضا تعافى وربما دل زوال القلب أو قطعه على الخوف وترك العبادة وكذلك إذا تكسر واحد من الأضلاع
فصل وأما الدبر دال على منافع صاحبه ومواضع راحته فإن إنسد أو تقطع أو نزلت به آفة مات إن كان مريضا وإلا حصل له نكد وإن كان مما يفسد به دل ذلك على توبته وإن وقع به نار أو دود أو حكة فدليل على الداء النحس والعياذ بالله تعالى وكذلك إذا وقع في
فرج المرأة ذلك دل على الزنا وعلى النكد ممن دل الفرج عليه
قال المصنف واعتبر الدبر والفرج كما قال لي إنسان رأيت أنني وقعت في دبر إنسان قلت تسقط في مستراح ومثله قال آخر قلت نخشى عليك أن تجامع في الدبر وقال آخر رأيت أن دبري قد انسد قلت تنسد قناة مرحاضك وقال آخر رأيت أنني آكل لحم الدبر قلت معاشك من المراحيض ومثله قال آخر قلت أخذت خرزة بئر وبعتها وأكلت ثمنها
وأما الفرج فقال لي بعض الملوك رأيت أنني صرت دابة وكأنني آتي فروج النساء أقبلهن وآخذ الأولاد قلت تتحايل على أخذ عدة حصون وتفتحها لأن المرأة كالقلعة والولد كمن فيها والفرج باب القلعة والقابلة كل من يخرج من بطن المرأة ويشده بالقماط مثل الأساري الذين يخرجون من القلاع ويربطونهم ودم الولادة القتال وقال إنسان رأيت أنني عبرت فرج امرأة من الخوف قلت تختبيء في واد من الخوف ومثله قال مريض قلت تموت لأنه قد عاد إلى موضع خلق منه ومثله قال آخر قلت تحبس في مكان عليه بابان
فصل في الحوادث في ابن آدم ومنه
المرض دال على تعويق المسافر وبطلان المعايش وعلى توبة.
الباب الرابع عشر:
[251] النزاع: دال على قرب فرج من هو في شدة، وعلى الموت، وعلى خوف مسجون، وعلى توبة الفاسق، وإسلام الكافر، وعلى المنازعة، وحدوث خوف للآمن، وأمن للخائف، والنقلة من مكان إلى آخر، وربما دل على الاجتماع بالغياب(3).
[252] الموت: محقق لما دل عليه النزاع، مما ذكرنا. ويدل على سجن، أو مرض الأصحاء، وعلى التجهز إلى ملاقاة الأكابر، وما أشبه ذلك. فإن كان في موته متوجهاً إلى جهة يعتقد أنها بعثته إلى ربه عز وجل، أو كان صورته حسنة(4)، أو طيب(5) الرائحة، أو أن حواليه أرباب صلاح(6)، أو نور: حصلت راحة للمسافر، وخلاص من مرض، أو سجن، أو ملاقاة الأكابر بكل خير، ونحو ذلك. وإن كان خلاف ذلك: حصل له نكد فيما ذكرنا(7)(8).
عافية للمريض الذي يمنعه خروج الدم، وقضاء الديون، وزوال النكد. وهو لمن لا يصلح له: نكد، وذهاب مال، أو موت. وكذلك خروجه للصحيح فإن كان ذلك بأمره: كان عن اختيار. وإن كان في زمن الشتاء، أو(1) كأنه في المنام كان مريضاً: كان خروج المال منه لأجل فائدة. أو كان في النساء: كان ذلك كلاماً ردياً، لكون الأجسام محتاجة إلى حفظ الدماء. وأما إن كان الخارج منه(2) الدم في سفر: أو حرب، أو قطعت عليه الطريق(3).
قال المصنف: واعتبر خروج الدماء بما ذكرنا وغيره. كما قال لي إنسان: رأيت الدم يخرج من عيني، قلت: تفارق من تحبه وتبكي عليه كثيراً؛ كما يقال: بكيت بدل الدمع دماً. وقال آخر: رأيت أنني جمعت في لساني، قلت: يكتب عليك مكتوب لأجل كلامك، ومثله قال آخر، قلت: يكتب عليك لأجل قربان. وقال آخر: رأيت أنني ركبت(4) كاسات للجماعة كثيرة على بدني، قلت: يطلع عليك طوالع أو حريق في بعض بدنك. وقال آخر: رأيت أنني أشرط ألسنة الناس بمشارط الجماعة واستخرج منها زيناً، قلت: يصير لك أمر على استخراج دهن البلسان(5).
[250] خروج العرق أو البول أو الغائط: دال على الراحة والفرج(1). فإن كان كثيراً خلاف المادة، أو تلوث به، أو رائحته ردية أو بال، والناس ينظرون إليه – وهو لا يليه به ذلك -: فنكد، وإظهار سر يفتضح به. وكذلك إن سمع الناس صوت خروج الريح، أو وجدوا لها رائحة ردية. وتدل على الربا(2) الردي. وإن لم يكن شيء(3) من ذلك، كان خروجهما: راحة، وفائدة. وأما أكل الغائط، أو شرب البول: فيدل على الشبه، والأموال الردية، وعلى وقوع المدائن، لكونه لا يستعمل إلا وقت الشدة. والله أعلم(4).
قال المصنف: واعتبر خروج العرق. كما قال لي صعلوك في زمن الشتاء: رأيت أنني عرقت كثيراً، قلت: لأن العرق يحصل لك كسوة، لأن العرق لا يكون إلا عند دفء الجسم. وقال آخر: رأيت أنني عرياناً بين الناس وقد خرج مني دم، قلت: يخرج بعض حيطانك؛ ونخاف يقع، قال: قد خرج. ومثله قال آخر: كان بين كتفي حبة وقد جاء شيء ينق، قال: قد خرج. ومثله قال آخر: رأيت أنني تقاتلت بغير اختياري، قلت: بين الناس.
أنت رجل تلعب بالحيات. وقال آخر: رأيت أنني أمسك لها، قلت: يفسد بينك وبين امرأة يهودية. ومثله قال آخر، قلت: أنت تتعانى السيمياء(1).
ودلت الدابة والعصا على الملوك لكون تأمر وتنهى والعصا انتصر بها موسى عليه السلام.
واعتبر ظهور يأجوج ومأجوج: كما قال لي إنسان: رأيت أن يأجوج ومأجوج قد كثروا في البلد، قلت: نزل مكانك منهم أحد، قال: نعم، قلت: ينزل بها لنص أو أقوام مفسدون فاحرز. ومثله قال آخر، قلت: يخرج من دين النصرانية، فكان ذلك، لأن عيسى عليه السلام يهرب من يأجوج ومأجوج إلى الطور.
[260] النفخة الأولى: تدل على الأخبار والأراجيف، وعلى قرب(1/136) الشدة. عافية المريض، وخلاص المسجونين؛ وكل من هو في شدة.
والنفخة الثانية: تدل على حركات تقع بالناس، وربما تجهزت عساكر لحادث يحدث، ويدل ذلك على عافية المرضى، وخلاص كل من هو في شدة، وأمراض وسجن لمن هو خالص منها، وهو فرق للأغنياء، وعلى الأسفار الطويلة، وعلى شدائد وفتن عظيمة. فإن كان مع ذلك نور، أو رائحة طيبة: فالعاقبة طيبة في ذلك سليمة(2).
قال المصنف: دلت النفخة الأولى على عافية المريض لأنها تجمع…
[264] الوقوف بين الجنة والنار: فال من تعوق على تعويق المسافرين، ووقوف الحوائج، والمعايش، وطول المرض، والشدة، لمن هو في ذلك. ويدل: على الأعمال الجيدة، والردية، وعلى معاشرة أهل الخير.
[265] دخول النار: دال على الأمراض، والسجون، والأشرار، ومعاشرة أرباب الجريم، والفساد. فإن احترق فيه: كان لأجل سماعه. أو في فمه: فلأجل كلامه، أو ما أكله. وكذلك بطنه. أو في عينيه: فلأجل ما أخذت، أو أعطت، أو في صدره، أو قلبه: فلأجل اعتقاده. أو في رجله: فلأجل سعيه. وما إن احترق جميعه: كان ردياً(2).
سأل الله الفوز بالجنة والنجاة من النار بفضله وإحسانه.
[267] من ضرب من هو أكبر منه أو أعلى قدراً: تكلم في عرضه، أو تحكم عليه بما لا ينبغي عرضه، أو يحصل للضارب نقص. وكذلك لا يحصل لمن هو في موضع لا يليق به الجلوس فيه. وأما إن ضرب الأكبر، أو الأعلى لمن هو دون- ولم يجرحه، ولا قطع ثيابه، ولا كان بين الناس -: فذلك خير، وفائدة للمضروب، وربما كان كسوة. أو كسر فيه شيئاً، أو كشف عورته، ونحو ذلك: يزل بالمضروب آفة(1).
قال المصنف: كون الضارب يتكلم في عرض المضروب لأنه مما يؤلمه. وحصول النكد للمضروب لكون الأعلى لا يسكت عن مجازاة الضارب/ في غالب ما يؤذيه. وإن كان الضارب هو الأعلى إذا ضرب الأدنى ظلماً: يندم ويحسن إلى المضروب، ولو بكلام طيب. وكون المضروب يحصل له كسوة – خصوصاً إن كان في الشتاء -: لتوران الحرارة ودور الدم. فافهم ذلك.
[268] من ملك: من الأموال أو المواشي أو المكايل أو المكاييس – ما لا يقدر على حفظه، أو على حمله: كان نكداً.
قال المصنف: إنما دل ملك ما لا يقدر على حمله أو حفظه على النكد لأنه يتعلق به حقوق الله تعالى من الزكوات والعشر فيطالب بذلك. وأيضاً يكثر طمع الناس فيما عنده، فهو يريد صدر ماله ما يهون عليه أن يأخذ أحد منه شيئاً وهو لا يسلم له، والعشر والزكاة ما يتركان نكداً.
رأيت أنني أزن بميزان الآخرة، قلت: تأخذ الحق من حمام، لأن الناس يوم القيامة عرابا، وهم في حر الشمس والعرق كالحمام. ومثله قال آخر، قلت: تبقى ضامن أو كاتب سجن يعرض عليك أصحاب الذنوب والحسنات. وقال آخر: رأيت أنني أزن بميزان الآخرة، قلت: أنت تضع الصغار في مرجوحة. قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني حكمت على الناس في ميزان الآخرة، قلت: تبقى تعدل الناس وتجرحهم عند متولي. فافهم ذلك.
[263] العبور على الصراط: دال على الأسفار، والدائن، والسجون، والأمراض، والمحن، والجوع، والعطش، وإن كان سليماً: كان عاقبة ذلك سليمة، وإن وقع عنه: حصل له نكد على ما ذكرنا(1).
قال المصنف: واعتبر الصراط. كما قال لي إنسان: رأيت أنني حاكم على الصراط، قلت: تصير حاكماً على جسر أو معدية. وقال آخر: رأيت أنني أمنع الناس المرور على الصراط، قلت: أنت قاطع طريق. وقال آخر: رأيت أنني نصيته ومشيت عليه، قلت: أنت تنصب الحبال وتمشي عليها كالحبالي. ودل عبور على الأعمال الخطيرة لقلة من يسلم عليه، وعلى الأمراض والشدائد لأن الناس يقاسون عليه شدائد كثيرة منها الصراط، والسجون.
[264] الوقوف بين الجنة والنار: فال من تعوق على تعويق المسافرين…
[266] دخول الجنة: دال على عكس ما دلت عليه النار، وعلى تزويج الأعزب، والأعمال الجيدة، وتوبة الفاسق، والتمكن من دور الأكابر. فإن كان معه في الجنة كتاب فعلمه: دخلها. وإن كان مصلياً، أو مسبحاً، أو مؤذناً، ونحو ذلك من آثار الدين: فبالعبادة دخلها. وإن كان بشيء من العدد: فبالجهاد نالها. ويدل دخولها: على الأمن من الخوف، والاجتماع بالغياب، ونحو ذلك. نسأل الله الفوز بالجنة، والنجاة من النار(1).
وروى أيضاً (640) عن مقاتل بن حيان قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل بلخ. فقال: كم بينكم وبين النهر؟ قلت: كذا وكذا فرسخاً. فقال: هل ظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم؟ قلت: لا. قال: سيظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم، يهلك بخلقه هذه الأمة، يدخلهم الله وإياه مع الداخلين.
وروى أيضاً (646) عن يحيى بن يوسف الزمني قال: رأيت في ليلة جمعة، ونحن في طريق خراسان – في مفازة أموية – إبليس في المنام. قال: وإذا بنده مليس شعراً، ورأسه إلى أسفل، ورجليه إلى فوق. وفي بدني عيون مثل النار. قال: قلت: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قلت له: وأين تريد؟ قال: بشر بن يحيى – رجل كان عندنا بمرو ويرى رأي المريسي -. ثم قال: ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة. قلت: من خليفتك بالعراق؟ قال: بشر المريسي، دعا الناس إلى ما عجزت عنه، والقرآن مخلوق.
(1) وقد تعتبر ذلك بما رواه مسلم (116) أن الطفيل بن عمرو لما هاجر إلى المدينة، هاجر معه رجل من قومه، فاجتمعوا المدينة. فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة. ورآه مغطياً يديه. فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ. فقال: ما لي أراك مغطياً يديك؟ قال لي: لن تصلح منك ما قطعت.
قال المصنف: دخول الجنة دال على الضد مما دلت عليه النار. وأعط…
الاربعين، أو الاربعمائة، ونحو ذلك: تدل على الوفاء بالمواعيد، وقضاء الحوائج، لقوله تعالى ﴿ثَلَاثُونَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. ولدليل الآية ﴿ثَلَاثُونَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.
قال المصنف: لفظة «ثلاثة» و«أربعين» ونحوهما، لقوله تعالى ﴿ثَلَاثَةٌ قُرُوءٍ﴾. والثلاثة، والأربعة، ونحوهما، لقوله تعالى ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. والله أعلم.
[270] من دخل في بعض أعضائه: فكان في أنفه: كان خبيراً ردياً، وإلا فلا.
فإن كان في أنفه: فخير من قرابته، أو صديق يجيء. فإن لم يكن كان خيراً، وإلا فلا.
فإن دخل في عينه فأنفه: فكان يبصره في أقاربه، أو ماله، أو معارفه. وإن لم يكن فغائب يقدم.
وإن دخل في أنفه، ولم يمنعه النفس، ولا تلوث بمخاطه: فركوب في بحار، أو طرق صعبة. وإن منعه النفس: سجن، أو مرض، أو قهر في خصومة.
وإن دخل في فيه، ولم يؤذه: أكل رأس مال، أو قدم عليه كلام طيب. أو غائب فيه نفع. وإن كان ردياً: كان نكداً.
وإن دخل في ذكره، وأذاه: نكد من دل الذكر عليه. وكذلك الدبر والفرج.
وإن لم يؤذه ذلك: دخل الرائي في مداخل لا تليق به. وربما دل ذلك جميعه: على أنه ربما عبر داره، من غير بابها، ونحو ذلك.
قال المصنف: أما دخول ابن آدم في بعض أعضائه فلم يعلم أحد أحداً ذكره من المتقدمين، ولا من المتأخرين. ولما تكرر رؤية بعض الناس لذلك فسرت بما ذكرته في الفصل. والمتكرر لذلك معتبر على الله، فأجمل بأحكام الرؤيا، فاعتبر ما ذكرنا. كما قال لي إنسان: رأيت أن رأسي مدعون الأرش، فاعتبر ما ذكرنا. كما قال لي إنسان: رأيت أن رأسي مدعون…
قال المصنف: واعتبر النار والعياذ بالله. كما قال لي إنسان: رأيت النار، والعياذ بالله. لما أسري به يقظة، بروحه وجسده. وما أخبره به الملكان، وهما: جبريل، وميكائيل. من أسباب هذا العذاب، وما رآه يقظة. والحديث هو حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه رواه البخاري (7047)، وترجم له بقوله (457-12/الفتح): «باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح».
هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال فيقص عليه ما شاء الله أن يقص. وإنه قال لنا ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق. وإني انطلقت معهما، وإذا أتانا رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة في يده، وهو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيهوي الحجر فيلقاه، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى. قال: سبحان الله، ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقيه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: سبحان الله، ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا على رجل.
الباب الخامس عشر:
في الساعة وأشراطها
[258] طلوع الشمس أو القمر من المغرب: (1) دال على رجوع الغياب، والأكابر من أسفارهم، وعلى عود المتولي إلى ولايته، والمريض إلى مريضه(2)، ومن خرج من سجن: عاد إليه، وعلى توبة الفاسق، وعلى الأخيار المؤلمة، والخوف(3)، وعلى نصر المظلومين(4).
قال المصنف: واعتبر أشراط الساعة. كما قال لي إنسان: رأيت في زمن البرد أن الشمس رجعت ودنت بحرها، قلت: قد ضاع لك ثوب أو كساء وسيعود. ومثله قال آخر، قلت: أنت مريض بالحمى الباردة، الساعة تعود إلى العافية. فعاد. ومثله قال آخر: رأيت القمر قد غاب عن عاد، قلت: تعود إلى العافية. فعاد.
قال المصنف: الغائط إذا لوت، أو أبصره الناس، أو كثر خلاف العادة، فكل ذلك نكد كما ذكرنا، لفور الناس منه، ولقبح منظره وريحه. والبول وكل ما يخرج من الإنسان يبولون في الطرقات وبين الناس، ولا يستحي منه لأن الغالب من الناس يبولون في الطرقات وبين الناس، ولا يستحي من ذلك غالباً، ويذهب عاجلاً، والغائط ما يفعله في هذه الأحوال إلا من لا خلاق له، وكذلك لا يخرج ريحاً بين الناس(1)، ويبقى أثر الغائط في المكان مضراً لمن يقع عليه.
وإذا لم يكن شيء من ذلك فاعتبر الراحة بخروجه. كما قال لي إنسان: رأيت أنني تغوطت كثيراً ووجدت به راحة، قلت: تفرج بخروج مسجون. وقال آخر: رأيت أنني أرقت بولاً كثيراً من كثري بعد تعب، قلت: تبرأ من هذا الاستسقاء الذي بك، فبرئ. وقال آخر: رأيت أنني في شدة من كثرة ريح في فؤادي فأتيت بين حيوانات فأخرجتها واستراحت، قلت: تستريح قليلاً بخلاص ما في فؤادك من الكلام الذي يؤلم، ويطلع على سرك من لا يقبله عنك. فافهم ذلك.
