أحدث التدوينات

مدونتك الشاملة لفك شفرات الأحلام. مقالات متجددة نناقش فيها دلالات الرموز الأكثر بحثاً، ونوضح الفروق الدقيقة بين الرؤية الصادقة وأضغاث الأحلام، بأسلوب علمي وموثق يقربك من فهم عالمك الخفي.

كيف تفرق بين الرؤية والحلم؟

ينام الإنسان فيلج عالماً موازياً لا تحكمه قوانين الزمان ولا المكان؛ يرى فيه أشخاصاً وأحداثاً، وقد يستيقظ وهو يشعر بفرح عارم، أو بقلق غامض، أو ربما لا يتذكر شيئاً على الإطلاق. هذا التنوع المذهل في تجارب النوم جعل العلماء والمفسرين يقسمون ما يراه النائم إلى تصنيفات واضحة. فكيف نبحر في هذه الرحلة؟ وكيف نفرق بشكل قاطع بين الرؤية الصادقة، الحلم العادي، وأضغاث الأحلام؟

الميزان الثلاثي: ماذا نرى أثناء النوم؟

وفقاً للتأصيل الشرعي المستند إلى السنة النبوية المطهرة، فإن ما يراه الإنسان في منامه لا يخرج عن ثلاثة أنواع رئيسية:

  1. الرؤيا الصادقة: وهي مبشرة أو تحذيرية، وتكون من الله تعالى.

  2. الحلم (من الشيطان): وهو ما يراه النائم من مخاوف، أو كوابيس، أو أشياء تحزنه.

  3. حديث النفس (أضغاث الأحلام): وهي انعكاس للأفكار، والرغبات، والمخاوف التي تشغل بال الإنسان في يقظته.

علامات فارقة: كيف تتعرف على “الرؤية الصادقة”؟

ليست كل لقطة نراها في المنام رؤية لها تفسير. للرؤية الصادقة علامات واضحة تميزها، ومن أهمها:

  • الوضوح والترابط: تمتاز الرؤية الصادقة بأنها قصة متماسكة وواضحة المعالم، وليست لقطات مشوشة أو متداخلة بشكل فوضوي.

  • ثباتها في الذاكرة: يستيقظ الرائي وهو يتذكر كل تفاصيل الرؤية بدقة شديدة (الألوان، الكلمات، الملامح) وقد تظل محفورة في ذهنه لسنوات طويلة.

  • الأثر النفسي والبدني: غالباً ما يستيقظ الرائي من الرؤية الصادقة بنشاط، أو راحة نفسية، أو شعور بالانتباه، بعكس الكوابيس التي تسبب ضيقاً في الصدر وتسارعاً في نبضات القلب.

  • توقيت النوم: الرؤى التي تقع في الثلث الأخير من الليل (وقت السحر) أو بعد الفجر، والنوم على طهارة، تكون في الغالب أقرب للصدق والموثوقية.

لكي تحظى بنوم هادئ ورؤى صادقة، يُنصح دائمًا باتباع آداب النوم الشرعية:

  1. النوم على طهارة (الوضوء قبل النوم).

  2. قراءة أذكار النوم، وآية الكرسي، والمعوذات.

  3. النوم على الشق الأيمن.

  4. تفريغ العقل من القلق والتوتر وتصفية النية قبل إغلاق العينين.

أثبتت الدراسات العلمية والتجارب الحياتية أن تصفح الهاتف المحمول أو مشاهدة الشاشات في السرير قبل إغلاق العينين مباشرة، يشحن العقل الباطن بجرعات هائلة من الصور، والأخبار، والمشاهد العشوائية المتلاحقة. هذا التشويش الرقمي يظل نشطاً داخل الدماغ أثناء النوم، مما يتسبب في تفكك الأحلام وتحولها إلى لقطات فوضوية ومزعجة.

لذا، اجعل الساعة الأخيرة قبل نومك وقتاً لسكينة العقل، وابتعد عن المشتتات لتهيئ ذهنك لعمق النوم وصفاء الرؤى.

دليل علم تفسير الأحلام:

بين الرؤية الشرعية والتحليل النفسي منذ فجر التاريخ، شكّلت الأحلام لغزاً غامضاً يثير فضول الإنسان. فبينما يغرق الجسد في نوم…

مفهوم تفسير الأحلام: أدوات وأسرار لفهم رؤاك

 

مفهوم تفسير الأحلام: أدوات وأسرار لفهم رؤاك

لطالما كانت الأحلام ذلك الجسر الغامض الذي يعبره الإنسان كل ليلة لينتقل من واقعه الملموس إلى عالم مليء بالرموز والإشارات. منذ فجر التاريخ، حظيت الأحلام باهتمام بالغ من الأنبياء، والفلاسفة، والعلماء، وحتى مفسري العصر الحديث. فما هو مفهوم تفسير الأحلام الحقيقي؟ وما هي الأدوات والأسرار التي تمكننا من فهم ما وراء هذه الرؤى؟

ما هو مفهوم تفسير الأحلام؟

تفسير الأحلام ليس مجرد تخمين أو قراءة حظ، بل هو علم وفراسة يعتمد على تفكيك الرموز والصور التي يراها النائم وربطها بسياق حياته الواقعية.

في المنظور الشرعي الإسلامي، يعد التفسير جزءاً من الفراسة والنبوة، حيث قال النبي ﷺ: “الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة”.

أدوات أساسية لفهم وتفسير رؤاك

لكي يخرج التفسير دقيقاً وسليماً، يعتمد علماء التفسير على مجموعة من الأدوات والمعايير الأساسية، ومن أبرزها:

  • حسب حال الرائي: الرمز الواحد قد يتغير معناه تماماً بحسب الشخص؛ فرؤية المطر للأعزب قد تعني زواجاً، وللمزارع رزقاً وخيراً، وللمسافر تعطلاً في سفره.

  • الاستناد إلى القرآن والسنة: تُستنبط دلالات الرموز أحياناً من النصوص الشرعية، مثل رؤية “الحبل” التي قد ترمز إلى العهد والميثاق مستندة إلى الآية: (واعتصموا بحبل الله جميعاً).

  • توقيت الرؤيا وسياقها: الرؤى التي تقع في أوقات السحر (قبل الفجر) أو بعد الطهارة والنوم على الشق الأيمن غالباً ما تكون أكثر صدقاً ووضوحاً من تلك التي تأتي بعد تناول وجبة ثقيلة أو في أوقات القيلولة المضطربة.

أسرار وخفايا في عالم الرموز

تتميز الرموز في الأحلام بأنها غير ثابتة، ومن أسرارها:

  1. العكس والضد: في كثير من الأحيان، يرمز الموت في الحلم إلى طول العمر أو بداية حياة جديدة كلياً، بينما قد يرمز البكاء الصامت إلى الفرج القريب والسرور الشديد.

  2. الرموز المشتركة: هناك رموز يتفق عليها العقل الباطن البشري كلياً، مثل “الطيران” الذي يرمز غالباً إلى الرغبة في الحرية أو السفر، و”الامتحان” الذي يرمز إلى الضغوط والمسؤوليات الحياتية.

  3. حديث النفس (أضغاث الأحلام): ليس كل ما يراه الإنسان يحمل دلالة غيبية؛ فكثير من الأحلام هي مجرد إعادة تدوير لأحداث اليوم، أو مخاوف يفكر فيها الشخص قبل نومه مباشرة.

كيف تتعامل مع أحلامك بشكل صحيح؟

إذا رأيت رؤيا وأردت التعامل معها بوعي، فاتبع الخطوات التالية:

  • دونها فور استيقاظك: الذاكرة البشرية تفقد تفاصيل الحلم بسرعة كبيرة، والتفاصيل الصغيرة هي مفتاح التفسير.

  • لا تقصها على أي أحد: أخبر بها فقط من تحب أو من تثق في علمه وحكمته،﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾. يوسف (5).

  • ابتعد عن التفسيرات الجاهزة: الكتب تمنحك “معاني عامة للرموز” فقط، لكنها لا تعطيك التفسير الخاص بوضعك أنت وحياتك الشخصية.

الفصل الأول
في هيئة المنام
​اعلم أن النوم رحمة من الله على عبده ليستريح به بدنه عند تعبه لما علم الله عز وجل عجز الروح عن القيام بتدبير البدن دائما
​فالنوم هو أبخرة تحيط بالروح المدبر للبدن فتحجبه عن التدبير
​وما هو في المثال إلا كالملك إذا حجب نفسه عن تدبير مملكته ليستريح وتستريح أعوانه في وقت حجبه ومن الحكمة جعل الله تعالى حين غيبة الروح المدبرة ثلاثة أنفس قائمة فالأولى النفس المخيلة أشبه شيء بالمرآة لتخيل كل شكل يواجهها وجعل أمامها نفسا حافظة تحفظ ما تصوره المخيلة وجعل نفسا موصلة توصل ذلك إلى الروح المدبرة
​إذا انكشف الحجب عنها ليتصرف فيه على ما يرى وما جعل الله تعالى النوم كذلك إلا من لطفه وحكمته لأن حال اليقظة ما يمكن أن الإنسان يعرف ما يحدث في الوجود كل وقت إذ لو كان ذلك كذلك لتساوى الناس بالأنبياء عليهم السلام.

الفصل الثاني
​والرؤيا على قسمين صحيح وفاسد فالصحيح ما كان من اللوح المحفوظ وهو الذي تترتب عليه الأحكام
​القسم الثاني الفاسد الذي لا حكم له وهو خمسة أقسام
الأول حديث النفس وهو أن يحدث الإنسان نفسه في اليقظة شيئا فيراه في المنام وكذلك العادة
​قال المصنف إنما ابتدأت بذكر الفاسد لقلته فإذا عرف علم أن ما سواه هو الصحيح وقد ذكر جماعة أن الفاسد هذه الأقسام وزادوا عليها السحرة وبعث الشياطين ونحو ذلك وليس بصحيح والذي ذكرته غير مختلف فيه وفي معرفته كفاية
​قال المصنف كل واحد من الأقسام الفاسدة إذا رؤي مع زيادة فإن كانت الزيادة من جنس الفاسد فلا حكم لها وإن كانت من غير جنسه فاترك الفاسد وتكلم في الزيادة
​القسم الثاني يكون من غلبة الدم وهو أن يرى الحمرة الكثيرة أو الأشياء المضحكة أو الملهية
​القسم الثالث يكون من غلبة الصفراء كمن يرى شيئا أصفر كثيرا أو شموسا أو نيرانا ولا يعقل شيئا
​القسم الرابع وأما ما يكون من غلبة السوداء كمن يرى كثرة الدخاخين أو الخسف أو سواد أو نحو ذلك
​القسم الخامس يكون من غلبة البلغم كمن يرى أمطارا أو غيوما أو مياها أو بياضا ونحو ذلك ولا يعقل شيئا.

الفصل الثالث
في أنواع الرؤيا
​أنواع الرؤيا أربعة
أحدها المحمودة ظاهرا وباطنا كالذي يرى أنه يكلم الباري عز وجل أو أحد الملائكة أو الأنبياء عليهم السلام في صفة حسنة أو بكلام طيب وكمن يرى أنه يجمع جواهر أو مأكل طيبة أو يرى كأنه في أماكن العبادة مطيعا لربه عز وجل ونحو ذلك
​قال المصنف لما أن كانت الرؤيا لا يعرف جيدها من رديها إلا الخبير بهذا الشأن فبينت للمعلم أن لا يلتفت على ما اعتقدته النفس خيرا لفرحها به حين الرؤيا ولا أن ذلك رديا لكونها فزعت منه بل يعتمد على الذي ينبغي في أصول هذا العلم على ما بيناه إن شاء الله تعالى
​النوع الثاني محمودة ظاهرة مذمومة باطنا كسماع الملاهي أو شم الأزهار فإن ذلك هموم وأنكاد أو كمن يرى أنه يتولى منصبا عاليا لا يليق به فهو رديء
​قال المصنف لما كان سماع الملاهي غالبا لذهاب الهموم وشم الأزهار فيه إلا أنه عقيبه كان ذلك رديا وأيضا من كون ذلك يحتاج إلى نفقات وكلف ولا ثمرة لذلك يرجعون إليه في مقابلة ما أنفقوا كان غرامة بلا فائدة فأعطى النكد وأيضا فإن الأزهار غالبا تطلب لأصحاب الأمراض فأعطى النكد أيضا لأن كل ما هو مرصد لشيء كان إعلاما بوجود ذلك وربما دلوا على الفرج
​النوع الثالث المذمومة ظاهرا وباطنا كمن يرى حية لدغته أو نارا أحرقته أو سيلا غرقه أو تهدمت داره أو تكسرت أشجاره فإن ذلك رديء ظاهرا وباطنا لدلالته على الهم والنكد
​النوع الرابع المذمومة ظاهرا المحمودة باطنا كمن يرى أنه ينكح أمه أو يذبح ولده فإنه يدل على الوفاء بالنذر والحج إلى أكبر أماكن العبادة وعلى أنه ينفع أمه أو يزوج ولده وعلى مواصلة الأهَل والأقارب وعلى رد الأمانات
​قال المصنف لما أن كان الوطء مواصلة ولذة بعد مودة ومؤانسة غالبا أعطى ما ذكرناه من الإحسان إلى من ذكرنا في موضعه وكونه وطء محرما بكل وجه أعطى وطأه في البلد الحرام عليه ومشيه إليه العزيز عنده كالكعبة عند الإسلام والقدس عند اليهود والنصارى وبيت النيران عند من يعتقده ونحو ذلك فأفهم وقس عليه وإنما دل ذبح الولد على ما ذكرنا قياسا على قصة الخليل عليه السلام.

الفصل الرابع
​الغالب من الرؤيا المليحة أن يتأخر تفسيرها. وذلك من كرم الله تعالى يبشر بالخير قبل وقوعه، لتفرح النفس بوصوله.
​وربما يقدم تفسيره لأمر ضروري يحتاج إليه الرائي. مثلما ذكر جالينوس في كتاب حيلة البرء أن إنساناً ورم لسانه، حتى ملأ فكيه، واستفرغ الأطباء ما في قدرتهم من المعالجة؛ فلم ينفع. فتركوا معالجته. وسلّم الرجل نفسه للموت. فرأى في النوم شخصاً قال له: تمضمض بعصارة الخس. ففعل ذلك، فبريء.
​والغالب من الرؤيا الردية: أن يراها قريب وقوعها، أو بعد وقوعها. لأن لا يضيق صدره قبل ذلك. فإذا رأى أحد ذلك فاسأل؛ هل جرى له شيء من الشر مما دل المنام عليه. فإن كان جرى قبله قليلاً فهو تفسيره، وإلا فيجري.
​قال المصنف: إنما قدم الله سبحانه وتعالى البشارة في المنام: ليأمن الخائف، ويرجوا القانط، ويفرح ذو الحزن، ويفرج عن المهموم، ونحو ذلك. لأن الله تعالى إذا وعدنا بخير كان كما وعد سبحانه لا يرجع عما وهب. وإذا تواعد بالشر له أن يعفو أو يصفح. يمحوا الله ما يشاء ويثبت. وهذا هو عين الكرم والفضل الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى.

الفصل الخامس
​وربما كانت الرؤيا مختصة بالرائي وحده. كمن يرى أنه طلع إلى السماء ولم ينزل منها، وكان مريضاً: مات. وإن لم يكن مريضاً: سافر. وإن كان يصلح للولاية: تولى، أو دخل دور الأكابر. وإن كان من أرباب التهم: تلصص، أو تجسس على الأخبار.
​وربما كانت له ولغيره. كمن يرى أن ناراً أحرقت داره، ودور الناس: فأمراض، أو ظلم من الملك، أو موت، أو عدو، أو فتنة تعم الجميع.
​وربما لا تكون لمن رؤيت له، لكن تكون لغيره من أولاده، أو أبويه، أو أقاربه، أو معارفه المتعلقين به. كرجل رأى أن أباه احترق بالنار: فمات الرائي، واحترق أبوه بنار غمه. وكآخر رأى أن أمه ماتت: فتعطلت معيشته. لأن أمه كانت سبب دوام حياته، كالمعيشة. وكآخر رأى أن آدم مات: فمات أبوه. الذي كان سبب وجوده. وكمن رأى أن بصره تلف: فمات ولده، الذي هو قرة عينه.

​الفصل السادس
​وربما دلت أشياء على شيء واحد. كرجل رأى أن الشمس انكسفت، ورأى آخر كأن البحر نشف، ورأى آخر البلد أو سوره؛ أو موضع عبادته خرب، ورأى آخر جبلاً عظيماً تهدم، ربما دل الجميع على: موت كبير، كملك، أو عالم، أو متولي. فيكون تكرار ذلك دليلاً على موت أو هلاك من ذكرنا.
​وربما دل الشيء الواحد على أشياء. فإن من أكل من المرضى رُمَّانة: مات. وهي للملك: بلده. وزوجه للأعزب. وهي لمن عنده حامل: ولد. وهي للتاجر: عقده مال. وهي للفقير: دينار أو درهم. وهي: مركب؛ لمن تصلح له المراكب. وتدل على: الدابة، والمملوك، وعلى الدور، لأن حياتها بينهن حائل كالبيوت.
​قال المصنف رحمه الله: إذا اشتركت أشياء في وصف واحد؛ وتكررت في المنام؛ الغالب أن يكون الحكم واحداً في الأشياء الردية. فإن الشمس، والبحر، والخيل، والنار العظيمة، والحجر الكبير، والبناء المعد لنفع الناس، كل منهم دال على: الجليل القدر النافع للناس، والحاكم عليهم. فإذا نزل بمثل أولئك آفة في المنام الغالب أنه ربما هلك فرد إنسان كذلك. وإن هلك جماعة فخلاف العادة. وأما إذا رؤي فيهم ما يدل على الصلاح دل على راحة تحصل للجميع. وهو المناسب لكرم الله تعالى ولطفه بعباده.

​الفصل السابع
​المنام الواحد يختلف باختلاف لغتين كالسفرجل عز وجمال وراحة لمن يعرف بلغة الفرس لأنه بلغتهم بهي وهو للعرب ولمن يعاشرهم دال على السفر والجلاء
​ويختلف باختلاف الأديان كمن يرى أنه يأكل الميتة الميتة مال حرام أو نكد عند من يعتقد تحريمها وهي رزق وفائدة عند من يعتقد حلها
​ويختلف باختلاف الزمان فإن الاصطلاء بالنار والتدفي بالشمس وملابس الشتاء واستعمال الماء الحار ونحوه لمن مرضه بالبرودة أو في الزمن البارد خير وراحة وهو في الصيف أمراض أو نكد كما أن استعمال الرفيع من القماش أو الماء البارد ونحوه في الصيف راحة وفائدة وفي الشتاء عكسه
​ويختلف باختلاف الصنائع فإن لبس السلاح أو العدد للجندي البطال خدمة وللمقاتل نصر وللرجل العابد بطلان عبادة ولغيرهم فتنة وخصومة
​ويختلف باختلاف الأماكن فإن التعري في الحمام وفي المكان المعتاد فيه جيد للعادة وهو في غيره من مجامع الناس رديء وشهرة دونه خصوصاً إن كان مكشوف العورة
​ويختلف باختلاف عادات الناس فإن حلق اللحية أو الرأس عند من يستحسن ذلك خير وذهاب نكد كما أن ذلك نكد وخسران عند من يكرهه
​ويختلف باختلاف المعايش والأرزاق فإن لبس القماش الوسخ أو المرقع أو العتيق للطباخين والوقادين وأمثالهم دال على إدرار معايشهم لأنهم لا يلبسون ذلك إلا وقت معايشهم وهو رديء في حق من سواهم كما أن لبس النظيف يدل على بطلان معيشتهم لكونهم لا يلبسونه إلا أوقات بطالتهم وهو والرائحة الطيبة لغيرهم رفعة وخير وطيب قلب وثناء جميل في حق من سواهم
​ويختلف باختلاف الأمراض فإن الحلاوات لأرباب الأمراض الحارة طول مرض ونكد وهو جيد لأصحاب البرودات كما أن الحامض لهم جيد ونكد لأصحاب البرودات
​ويختلف بالموت والحياة فإن لبس الحرير أو الذهب مكروه لمن لا يليق به من الرجال وهو على الميت دليل على أنه في حرير الجنة
​ويختلف باختلاف الفصول فإن الشجرة في إقبال الزمان خير وفائدة مقبلة وكذلك ظلها في زمن الحر ويدل على النكد في غير ذلك
​قال المصنف الشيء الواحد اعتبره باختلاف حال رائيه فإن لبس الرفيع في الشتاء أو لمريض بالبروده نكد وبالضد من ذلك في الصيف ولأرباب الحرارة وللعزب تزويج حسن هين لين ولأرباب البنايات أماكن حسنة ويدل على معاشرة من فيه خلق حسن ولأرباب الأسفار طريق سهلة ولأرباب الحوائج تيسير أمور ولأرباب الخراجات والقروح في البدن عافية ونحو ذلك وبالعكس عكسه فعلمنا بذلك أنه إذا أراه إنسان طرقاً أو رآه جماعة مختلفون الأحوال اختلف الحكم باختلاف الحال كما ذكرنا والله تعالى أعلم فافهم ذلك
​وإذا اشتركت أشياء في وصف واحد وتكررت في المنام الغالب أن يكون الحكم واحداً في الأشياء الردية
​واعتبر ألفاظ الناس بالنسبة إلى اصطلاح جنس الرائي كما إذا دل البطيخ على النكد من بطاط أو خائن لاشتقاق ذلك وهو عند بعض لغة الحجاز دال على النكد من محبة وعشرة لأنه بلغتهم حب حب ونحو ذلك فافهم
​وإذا كان لأحد عادة بحلق رأسه أو لحيته وقد طالت في اليقظة ولم يكن حدث نفسه بزوال ذلك فهو دال من الخير على ما ذكرنا ولو كان محلوقاً أو حدث نفسه بزواله فلا حكم له كما أنها إذا كانت في اليقظة محلوقة ولم يكن أضمر بقاء الشعر دل على الدين والهموم والأمراض والكلام الردي ونحو ذلك والعياذ بالله تعالى
​وحلق اللحية أو الرأس عند من يستحسن ذلك خير وذهاب نكد كما أن ذلك نكد وخسران عند من يكرهه
​وهذا الحكم أصل كبير وهو مما يغفل عنه أكثر أرباب هذا الشأن ولا يجوز إهماله أصلاً فإن أكثرهم حكم برداة ذلك وليس بصحيح بل اعتبر ما ذكرناه من أحوال أولئك كما تقدم ولا تغفل عنه تخطيء والله سبحانه وتعالى أعلم
​واعتبر الحلاوات على ما ذكرنا واليابسة للصحيح إذا جرحت فاه أو كسرت شيئاً من أسنانه أو لوثت شيئاً من ثيابه أعطت الرداءة والنكد فافهم ذلك وإنما كان الحامض ردياً لما ذكرنا لانقباض البشرية وتغيرها عند أكله ولنفور النفوس منه عند أكله خالياً عن غيره لأن مجرد الحامض لا يؤكل بلا واسطة إلا لضرورة والحلو بخلافه فهو كالمر والملح لا يؤكل كثيراً إلا لضرورة أو بواسطة
​والشجرة في إقبال الزمان خير وفائدة مقبلة وإقبال زمان كل شجرة قرب انتفاع الناس بها فيما هي مرصدة له فافهم جميع ما يمكن النفع فيها فذلك إقبال زمانها حتى أنك تقول لمن يريد الحطب عن الشجرة اليابسة راحة مقبلة ميسرة ولمن يطلب ورقها كالتوت وقت ظهور الورق فائدة مقبلة ولمن يطلب ثمرها فائدة وقت ذلك على ما شرحناه في موضعه.

الفصل الثامن
​وتعتبر عادات الناس وأديانهم كمن يرى أنه يأكل الباقلاء الأخضر فإنه عند الصابئة مال حرام ونكد لأنه محرم عليهم والمجوس يحرمون لحوم البقر واليهود يحرمون لحوم الجزور وبعض اليونان يحرمون لحوم الدجاج والإسلام يحرمون الخمر فهذا وما أشبهه حرام عند من يرى ذلك وأرزاق وفوائد عند من يحلها كما أن المرأة إذا رأت أنها تزني والناس يبصرونها فهي شهرة ردية ونكد فإن كانت بالهند دل على أنها تتقرب وتشتهر بعبادة وبر ويكون لها ثناء مليح لأنهم يتقربون إلى الله تعالى بالزنا جل الله تعالى عن ذلك كما أن المجوس تعبد النار فإذا رأى أحدهم كأنه قد أوقد ناراً أو صرف عنها الأذى أو سجد لها كان ذلك عندهم جيداً وفائدة وعبادة وكذلك عباد الشمس إذا رأوها في صفة حسنة
​وأما إن نزلت بأحدهم آفة فنقصان يقع في دينهم وبلادهم وكذلك كل من يعبد شيئاً كان حكمه كذلك سواء كان في السماء أو في الأرض أو تعظمه فإن نزلت بأحدهم نقصان فإنه يدخل عليهم في دينهم أو بلادهم أمر ردي
​قال المصنف الباقلاء الأخضر تحرمه الصابئة لكون من يعظمونه كان يقول مبدأي من نواره وقوتي من أخضره ويابسه مباح لكم وجميع أهل الأديان كلهم رسموا عادات لتباعهم ضبطاً لهم عن التعدي عن شرعهم صارت قائمة مقام الدين المشروع عندهم
​وإنما ذكرت ذلك لئلا يقول قائل هذا ليس بمحرم في أصل الشرع فكيف حكمت عليه بأنه حرام أو بدعة أو أنه مخالف فيكون الجواب ما ذكرناه لئلا يهمل في التأويل نفع الحكم عندها أو قريباً منها فاعلم ذلك
​والهنود اتخذت بيوت البد وهو من كان له مال بنى مكاناً وأوقف عليه جواري يمدحونه في أوقات مخصوصة بما كان يفعل وعبادهم يقصدون هذه الأماكن ليترحموا على صاحبه فلذلك العابد أن يزني مع أي من اختار من تلك الجوار خاصة يقصد بذلك إيصال الثواب لتلك الجارية فصار ذلك غير منكور عندهم ولما أن عظم عباد الشمس والنار بالسجود لها ولسائر الأنوار إكراماً لخالقها عز وجل إعتقد جهالهم أنها آلهة صار حكمهم حكم الدين فلذلك مهما حدث فيهم من خير أو شر رجع إلى دينهم فاعرف ذلك.

الفصل التاسع
​وتعلم أنه ربما رأى إنسان لنفسه ما يدل على الخير، عاد حكمه إلى أقاربه وأصحابه، المغتمين لغمه، الفرحين لفرحه. ويكون ذلك شراً، ونكداً، في حق عدوه. لكونه يغتم بخيره، ويفرح بنكده. كما أنه إذا رأى لنفسه ما يدل على النكد، عاد إلى أقاربه، وأصحابه. ويكون خيراً لعدوه، وراحة. وكذلك إذا نزل بعدوه في المنام أمر ردي، حصل للرائي فائدة، وراحة. كما أنه إذا رئي له ما يدل على الخير: حصل للرائي نكد، لكون الإنسان يتنكد براحة عدوه.
​قال المصنف: لما أن اشترك الرائي مع ألزامه ومحبيه في الخير والشر صاروا كالشيء الواحد. كما أن صديق العدو ومحبه كالعدو. فإذا أردت أن تعرف أحكام أولئك فمثاله أن يقول لك الرائي كان علي ملبوس حسن من حرير يليق به فتقول: هو للعزب زوجه، وراحة للفقير، وغنى من جليل القدر، وفائدة من أصحاب وألزام مشتملين عليك. ثم تقول: يحصل لعدوك نكد. فإن كان من عمل إقليم مخصوص، تقول: رجل من ذلك الإقليم، أو من تاجر يجيء من ذلك المكان، أو من أجل تجارة. وإن جعلت ذلك امرأة فتقول: نكد من امرأة، أو من معارفك، أو من غلمانك، أو من جليل القدر، ونحو ذلك؛ لكونه يتألم إذا رأى عليك ما يحسدك عليه. أو تقول: يحصل لمعارفه كذلك. فإن قيل: فأي شيء فيه من العلائم. فإن قال: كان طوق الفرجية فيه عيب. فقل: في وجهه، أو رأسه علامة. وكذلك إن قال في الكم: تكون العلامة في يده. وفي الصدر: تكون في فؤاده. ومن ورائه: يكون كلاماً في عرضه، أو عيباً في ظهره. وبالعكس لو كان العدو في صفة لا تهون على الرائي حصل له من النكد على ما ذكرناه، كما لو كان في صفة ردية، فاحكم كما ذكرناه.
​وهذا فصل مليح جداً فاعمل على ما شرحت لك فهو من غريب التفسير لم أسبق إليه ولا شرحه أحد كذلك غيري من فضل الله تعالى وكرمه.

الفصل العاشر
​المنام الواحد ربما كان للرائي وحده. وربما كان لمن يحكم عليه. كمنام الأولاد، والأزواج، والعبيد، والشركاء. لاشتراك من ذكرنا في الخير، والشر، غالباً. وكذلك الحكم لكل جماعة معاشهم، أو كسبهم، بجهة واحدة، أو في مكان واحد. كأرباب المدارس، والخوانك، والزوايا، ونحوهم. فما أصاب أحدهم من خير أو شر، ربما رجع إلى الجميع.
​قال المصنف: لما أن اشترك من ذكرناهم في الفائدة والراحة على ما ذكرناه صاروا كأنهم كالرجل الواحد في غالب الحال. فإذا رأى أحد منهم مناماً فأعطه من الخير والشر ما يليق به في نفسه وأمواله وأولاده وملازماً. فإن لم تجد لذلك وجهاً فاردده إلى الجماعة المشتركين في المكسب والراحة على ما ذكرنا. وربما احتمل التفسير له ولأولاده ولأمواله وألزامه ولمن هو شريك معهم في الفائدة فافهم ذلك.

الفصل الحادي عشر
​واعتبر الاشتقاق في الأسماء. فإن السوسة: تدل على السوء، والسيئة. وكما أن الرياحين إذا أكلها العالم: دل على الرياء، وتدل للمريض: على الخير. ومن هو خائف، ورأى النارنج، قيل له: النار، فاطلب النجاة لنفسك. والنمام: يدل على النميمة. ومن طلب حاجة، ورأى الياسمين: دل على الإياس، والمين الذي هو الكذب. والفرجية: تدل على الفرج، والرجية. ورؤية الفرج، لمن هو في شدة: فرح، وسرور. كما أن لبس الحصير، أو الجلوس عليها، لمن لا يليق به ذلك، وأكل الحصرم، فذلك وشبهه: دال على الحسرة، والحَصَر، والحِصَار، ونحو ذلك.
​قال المصنف: ربما أخفى الله تعالى الحكم مضمراً في الاشتقاق. وهو من أصول الرؤيا. فتارة تأخذ جميع الكلمة كمن معه عصا وهو يؤذي الناس بها بغير حق، فتقول: هذا رجل عاصي لكونه عصى بإساءته بغير حق. وكمريض قُدِّمت له دواة، فتقول: جاءته العافية. لأن دواءه قد جاءه.
​وتارة يكون الاشتقاق من بعض الكلمة. كما قال لي إنسان كأنه وقع على عيني غمامة بيضاء. فقلت: يقع بعينيك عماء، وربما يكون من بياض. فكان كما قلت. لأن الغمامة بعضها عما وأسقطنا الباقي.
​وربما كان في الكلمة اشتقاقان. كفرجية فتقول: فرج من شدة، وأمر ترجوه يحصل لك على قدر الفرجية، على ما يليق به.
​وتارة يكون بالتصحيف كما قال شخص ظاهره ردي رأيت أنني سرقت برغيف، وأكلته في فرد لقمة، حتى كدت أموت. فقلت له: يحصل لك نكد لأجل سرقة فكان كما قلت.

الفصل الثاني عشر
​واعتبر المعكوس، كاللوز للمتولي، أو لمن هو في شدة: زوال، لأن عكسه زَوَّلَ. كما أن نجم: مَجَنَّ. ودرهم: هَمَّ دَرَّ. وقباء: أَبِقَ. وكما قال لي إنسان: وقع على رجلي عسل فأحرقتها، فقلت له: تتلف رجلك بلسع. وكما قال آخر: رأيت كأني آكل لحماً من خمر، وأنا في غاية ما يكون من الجوع، فقلت له: تحتاج فتأكل لحم رخم. وكما قال آخر: رأيت كأنني وقعت في الجب المعمول للسبع، فقلت له: ربما تقع في جب حبس. وكما قال آخر: كأنني اشتريت دلواً، فقلت له: ترزق ولداً. فكان الجميع كما قلت. بحمد الله تعالى. وعلى هذا فقس.
​قال المصنف: قد ذكرنا الاشتقاق من أول الكلمة إلى أن ذكرنا في هذا الفصل عكساً من آخر الكلمة بالكتابة إلى أولها. كما قال لي إنسان: رأيت كأن قطعة ليف من ليف النخل قد أدمت يدي، قلت له: نخشى عليك من الفيل. فما مضى قليل حتى ضربه الفيل ضربة كاد يهلك منها. ورأى آخر كأنه يجمع حبراً من بحر في وعاء، فقلت له: يحصل لك ربح من جليل القدر، وربما يكون يعرف الكتابة. وقال آخر: رأيت كأنني أودع أقواماً، وهم الآن غياب، قلت له: أبشر قد قرب مجيأهم. لأن عكس الوداع عادوا. فذكر أنهم وصلوا عقيب ما ذكرته. فافهم جميع ما ذكرت في الاشتقاق طرداً وعكساً موفقاً إن شاء الله تعالى.

الفصل الثالث عشر
​وأما المعكوس الخفي. فإن البحر: يدل على النار، والنار: تدل على البحر. والحجامة: كتابة، والكتابة: حجامة. والمشتري: بائع، والبائع: مشتري. فعلى هذا إذا رأى الإنسان كأنه دخل النار: ربما سبح في البحر، فإن احترق: غرق، فإن مشى على الصراط: ركب في مركب. كما قال لي إنسان: رأيت كأن رجلي تلفت بماء البحر، فقلت له: نخشى عليها حريق. فكان كما قلت. ورأى آخر كأنه يحتجم، فقلت له: يُكتب مكتوب لأجل مال. وكما قال آخر: رأيت كأنني أكتب على بدني، فقلت: تحتجم. فكان كما ذكرت. وأما المشتري: بائع، والبائع: مشتري، فهو لما خرج من يده، ودخل إليها.
​قال المصنف: لما أن دل البحر على الجليل القدر ودل على الرجل النافع وكذلك النار ودل على قاطع الطريق والمؤذي وكذلك النار وعلى العالم وكذلك النار وما أشبههما، قام كل واحد مقام الآخر في الحكم. فإذا رأى أحد أن البحر آذاه أو أغرقه وكان الرائي في مكان لا بحر فيه كأكثر أرض الشام والحجاز ونحو ذلك تكلمنا عليه بحسب ما يليق به، ثم نقول وربما يحترق لك شيء. لأنه لما عدم ذلك البحر قامت النار مقامه لكونها عامة في موضع عدم فيه الماء لما ذكرنا من إشتراكهما في تلك الأحكام. ولأن الحجام يمسك بأنامله ويجعله سطوراً ويبقي الدم يجري كالمداد فأشبه الكاتب في ذلك، فقام كل واحد منهما مقام الآخر. فهو معكوس في الحكم، وهو خفي لقلة إستعمال الناس له، بل لعدم معرفة أكثرهم له. فافهم ذلك إن شاء الله تعالى.

الفصل الرابع عشر
​من رأى رَبَّ صَنْعَةٍ، أو شيئاً من عُدَّتِهِ، عبر إلى عنده، أو خالطه: احتاج إليه، أو إلى مثله، لأمر ينزل به. كمن يرى أن عنده فقيهاً، أو كتاب فقه: ربما تعلم، أو احتاج إلى فتوى، أو حكومة، أو عقد نكاح. وكالطبيب، للمريض: عافية، وللمتعافي: مرض، يحتاج فيه إلى طبيب. وكالبيطار: يحتاج إلى تداري أرباب الجهل، أو يقع ببعض دوابه ما يحتاج فيه إلى البيطار. وكالجرايحي أو بعض عُدَّتِه: ربما نزل به ألم يحتاج إليه. وكالمجبر: يحتاج إليه في كسر ينزل به. كما حكى جالينوس أن إنساناً رأى فاصداً، يفصده في العرق، الذي بين الخنصر والبنصر من الرجل اليسرى، فقال له الرائي: لم فعلت هذا. قال: لأنه ينفع الورم الذي بين الحجاب والكبد. قال فما مضى قليل على الرائي إلا وقع به ذلك المرض، وعجز الأطباء عن مداواته. فلما ذكر المنام وافتصد بريء.
​هذا بشارة بعافية من مرض شديد لم يكن حدث بعد ولم تكن الأطباء تعرفه قبل فكشف الله تعالى له ذلك في المنام. والمنام الثاني بشارة بخير تفيده من غير إنذار بشدة ولا ألم يقع فإذا ورد عليك المنام فاعتبر الأحوال كما ذكرناها موفقاً إن شاء الله.
​ورأى آخر أنه أعطي حديدة لشق الأرض كالسكة: فصار زراعاً، وأفاد من ذلك. وآخر رأى أن كحالاً عبر عنده فضاعت مكحلته: أنه وقع بعينه رمد فذهبت عينه. لأنه لما ضاعت مكحلته التي تبرأ العين منها، كان دليلاً على تلاف عينه. وكمريض رأى كفناً، أو مغسلاً، عبر إلى عنده: فمات. وعلى هذا فقس.
​قال المصنف: لما أن عُرِفَ الصانع بما يعمله من الصنعة بالعدة المذكورة وصارت علامة عليه وعلى صنعته دل وجود ذلك في المنام على حادث يحدث للرائي إن كان غير محتاج إلى ذلك في اليقظة، فإن كان الصانع يعمل الصنعة بشرطها أو العدة مليحة دل على حسن العاقبة، وإن كان رأى ذلك محتاجاً إلى مثله في اليقظة دل على بلوغه مراده وعلى سُرْعَة زوال شدته، وإن كانت العدة أو الصانع ردياً دل على تأخير ذلك لعدم حسن ما يحتاج إليه في مثله. والله تعالى أعلم.

الباب الأول
في رؤية الباري جل وعلا والملائكة والأنبياء عليهم السلام والصديقين والصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين
رؤيتهم في الصفات الحسنة، أو بأزيائهم على الرائي: دليل على البشارة والخير والرحمة، ورؤيتهم في الصفات الناقصة: دل على النقص في الرائي.
فإذا رأى أحد الباري عز وجل، أو أحد هؤلاء، قد قرّبه، أو أجلسه موضعه، أو كلمه، أو رآه يبشره: فبشارة له برفع المنزلة، فإن كان يليق به الملك: ملك، أو الولاية: تولى، أو القضاء أو التدريس: حصل له ذلك، أو حكم على أرباب صنعة، أو تقرب من الملوك، أو الولاة، أو القضاة، أو العلماء، أو الزهاد، وأرباب المناصب. وربما نال خيرًا من الحاكم عليه كأحد أبويه، أو سيده، أو أستاذه. وإن كان كافرًا: أسلم، أو مذنبًا: تاب، أو يقصد أكبر مواضع العبادة. وإن كان مريضًا: مات.
وأما من رآهم في صفة ناقصة، أو يهددونه، أو أعرضوا عنه: تغير عليه كبيره، كالسلطان، والحاكم، والعالم، والسيد، والوالد، والمعرف، ونحوهم، وربما تغير دينه.
مجيء الباري عز وجل إلى المكان المخصوص، أو تجليه عليه، وهو في الصفات الحسنة: دل على نصر المظلومين، وهلاك الظالمين، وموت المرضى؛ لأنه تعالى حق. وربما دل على خراب ذلك الموضع.
قال المصنف: لما اختص الله بأمور من جملتها العرش والكرسي واللوح والقلم والملائكة والأنبياء عليهم السلام، ودليل ذلك أنهم برد في الأخبار أنه من عمل صالحًا اطمأنوا به، وإذا مات أتته الملائكة بما اختصه به سبحانه وتعالى، وكذلك الأنبياء مختصون به، فصار حكمه حكمه سبحانه وتعالى.
ولم يرد أن الله تعالى يعطي العرش لأحد، ولا الكرسي، ولا اللوح، ولا القلم. وإذا كان ذلك كذلك دل على أنهم إذا أبصروا في المنام جمالهم، فأعمال الرائي مما هو فيه من الحال، وما يصير إليه أمره من خير الدارين، إلا أنهم في غالب الأحوال ليسوا ذلك المرئي حقيقة، بل ضرب الله تعالى مثلًا بذلك من الخير والشر؛ ولذلك إذا رأى رأي أحد أنه صار واحدًا منهم، ما نقول: تصير واحدًا منهم، بل نعلمه من المناصب على قدر ما يليق به، فإن كان في صفات حسنة قلنا له: أنت متولي خيرًا على قدر ذلك الحسن، وإن كان في صفات رديئة حذرناه من ذلك.
وقال له: ارجع عن كيت وكيت. إذا عرفت ذلك، مثاله أن يقول: رأيت أنني على العرش أو الكرسي، وقد تألف بعضه برجلي، نقول له: تخون كبيرك، فربما يكون بوطئه حرام؛ لأن الرجل محل الوطء، وأنه أتلف بيده فتكون الجناية بالأخذ، أو بالضرب، أو بمن دلت عليه اليد، وإن أتلفه بفمه كان بكلام، أو بما يدل اللسان عليه، وكذلك سائر الأعضاء.
وإن كان ذلك في اللوح أو القلم، وربما كانت في كتبه، أو علماء يهتدي بهم، أو كتابه، أو الأمناء الحافظين لأسرار من دل الباري عز وجل عليه من الكبراء، ونحو ذلك، فإنهم نواب عنه إن شاء الله تعالى. وقد أنكر قوم رؤية الباري عز وجل في المنام، وقال: إنما هي وساوس وأخلاط لا حكم لذلك.
وهذا الإمكان ليس بصحيح؛ لأن جاءت بذلك أعمال الرائي، ولا نكابر الرائي فيما رآه، وغلب على ظنه ذلك، بل نقول: ربك عز وجل الحاكم.
عليك تنظر فيمن يحكم فتضيفه من الخير والشر على قدر ما يليق به من شهود الرؤيا، وكذلك نقول: إن كان في صفات حسنة كنت على حق، وإن كان في صفات رديئة، فأنت على باطل. ونحو ذلك.

فصل، وتعبير الملائكة، والأنبياء عليهم السلام، بما يليق بهم.
فمن صار جبريل، أو جاء إليه، أو صار في صفته: دل على مجيء رسول من عند الله عز وجل عليه، كرسول من سلطان، أو حاكم، أو عالم، أو ولد، ونحو ذلك. فإن كان في صفة حسنة: فرسول بخير، وإلا فلا. وإن صاحبه: صاحب إنسانًا كذلك. وإن صار في صفته: ربما ترسل لمن دل الباري عليه.
قال المصنف: جبريل: أجير، عبد، والإيل: هو الله تعالى، بلسان السندي الأول، وقيل بلسان آدم عليه السلام. ولما كان متولي الوحي من الله تعالى ورسوله إلى الأنبياء عليهم السلام دل على ما ذكرنا من أحكامه. فقس عليه موفقًا إن شاء الله تعالى.
فصل، ميكائيل عليه السلام:
دل على خازن، أو منفق، أو متصرف، في بيت مال من دل الباري عليه. فمن أتاه في حالة جيدة: نال خيرًا منه ذكرنا، وإلا فلا. ومن صار في صفته، أو صاحبه: تولى منصبًا يليق به، أو صاحب إنسانًا كذلك.
قال المصنف: لما كان ميكائيل متولي المياه ومرآة النبات الذي هو حياة الحيوان ويصرف إلى كل أرض بما يصلح لها أشبه الخازن والمنفق والمتصرف فأعط لكل إنسان ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت كأني ميكائيل، قلت له: أنت رجل مغربل، قال: نعم، لأن المطر ينزل من السحب كما ينزل من الغربال. ومثله قال آخر: قلت: أنت قطان تندف القطن، قال: نعم، وذلك لأنه يجهز السحب تجري كالقطن المتطاير من الندف، وصوت قوس الندف كالرعد. ومثله قال آخر: قلت: عزمت على أن تجهز الجمال، قال: صحيح، قال الله تعالى: كأنه جمالات صفر يعني عن السحب. ومثله قال آخر: قلت: أنت سقاء، ومن تحت يديك سقاؤون، قال: نعم. ومثله قال آخر: قلت: أنت تزرع وتغرس وتسقي ذلك، قال: نعم. ومثله قال آخر: قلت: عزمت على عمل ساقية، قال: نعم. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: عزمت على أنك تمنع آل فلان أحدًا في الطرقات، قال: صحيح، لأن المطر الذي من تحت يدي ميكائيل يمنع الطرقات. وعلى هذا فقس موفقًا إن شاء الله.
فصل، عزرائيل عليه السلام:
تدل رؤيته على اجتماع الهموم، وتفريق الجماعات، وموت المرضى، وخراب العامر، وعلى الخوف.
قال المصنف: لما كان عزرائيل متولي الموتى والموت، ويتم الأولاد، ويرمل النسوان، ويفرق الأحباب، أوجب ذلك خراب الديار، فإذا رآه أحد فأعطه ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت كأني ملك الموت، قلت: أنت رجل جزار، قال: صحيح، وذلك لما بقي على يديه من الحيوان. ومثله قال آخر: قلت: أنت سفاك الدماء، وانتزاع الطريقة، فشاب عن ذلك. ومثله قال آخر: قلت: أنت تفرق بين الأصحاب تسبب عن ذلك. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: تخرب بلادًا كثيرة، ففتح بعد ذلك بلادًا وأخربها. وعلى هذا فقس موفقًا إن شاء الله تعالى.

قال المصنف: لما كان إسرافيل عكس عزرائيل، من كونه يحيي الموتى، ويجمع المفرق، ويصلح الأجساد، أعطى ما ذكرنا. وعلى الواسطة الجيدة بين يدي من دل الباري عليه وبين العباد، بشرط أن يكون في صفة حسنة، فإذا رآه أحد فأعطه ما يليق به. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت إسرافيل، قلت: أنت تنفخ في الحلاوة التي بالقالب، فيخرج منها صور مختلفة، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: أنت مشب، قال: نعم، لكون إسرافيل ينفخ في الصور. ومثله قال آخر، قلت: أنت طبيب، لأن النفخة تصلح الأبدان بعد تلفها. ومثله قال آخر، قلت: أنت تنبش القبور، قال: صحيح. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: الساعة تجمع الخلق لحادث عظيم، وتخرج أيضًا جماعة من السجون، فجرى ذلك، لأن إسرافيل ينفخ فيجمع الناس، ويخرج من القبور. وعلى هذا فقس موفقًا إن شاء الله تعالى.
فصل، كل نبي اعتبر ما جرى له، وأعط حكمه للرائي.
فمن صار آدم، أو في صفته، أو صاحبه: انتصر عليه عدوه، وأزيله من منصبه، وربما خرج من مكان إلى آخر، ورزق أولادًا، ويحصل له نكد من جهتهم. فإن أبصره ناقص الحال: ربما نقص حال كبيره الحاكم عليه، أو تغيرت مكاسبه، أو صنعته. وإن كان في حال حسن: عاد خيره عليه، أو على من ذكرنا.
قال المصنف: من صار آدم تولى منصبًا مما يليق به، فربما يكون هو أول من تولاه. وأعط كل إنسان ما يليق به. كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت آدم، قلت: تسافر إلى الهند. ومثله قال آخر، قلت: يقع في حقك نكد لأجل ثمرة أو زرع، فكان كذلك. ومثله قال آخر، قلت: تفارق زوجتك أو جاريتك، لكون آدم فارق حواء. ومثله قال آخر، قلت: تؤخذ ثيابك، لأن آدم تعرى من ذلك. ومثله قال آخر، قلت: يؤخذ منك بستان أو زرع، لأن آدم أخرج من الجنة. ومثله قال لي ملك مصر، قلت: تعمر بلادًا جددًا، وذلك لأن آدم لما أراد أن يصلح كلما وطئ مكانًا صار بلدًا. ومثله قال آخر، قلت: في فؤادك ألم، قال: نعم، لأن آدم تألم من الجوع والعطش. ومثله قال آخر، قلت: ما لك نسب معروف، لأن آدم كان من تراب مختلف. والله أعلم.
فصل، من صار إدريس عليه السلام، أو في صفته: كثر علمه، أو تقرب من الأكابر، ونال المنازل العالية. ومن صاحبه: صاحب إنسانًا كذلك. وإن رآه ناقص الحال: عاد نقصه إلى الرائي.
قال المصنف: إدريس كان ينسب إلى علم الرمل، ودعى أن يخفف الله تعالى عنه حامل الشمس، وصعد إلى السماء، ومات ثم عاش، فأعط لرائي ذلك ما يليق به. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت إدريس، قلت: تمرض.

وبالحمام تتعافى، لكون إدريس عبر النار وخرج. ومثله قال آخر، قلت: تسكن في بستان، قال: نعم، لكون إدريس سكن الجنة. ومثله قال آخر، قلت: تعرف شيئًا من النجامة. ومثله قال آخر، قلت: تعاشر أرباب النيران، لكونه صاحب حامل الشمس. ومثله قال آخر، قلت: تعبر أماكن غريبة، لكونه طلع السماوات. ومثله قال آخر، قلت: يشفع لصديق لك، ويسمع منك ذلك، لأن إدريس دعا لصاحب الشمس. ومثله قال آخر: رأيت أنني قلت لإدريس شيئًا، قلت: تتكلم في عرض رجل صالح أو عالم، أو تؤذيه. ومثله قال آخر، غير أنه كان في صفته، فقلت: تنتصر على رجل يعرف النجامة أو الكتابة، ويكون الحق معك. فقس على هذا موفقًا إن شاء الله تعالى.
فصل، من صار من الأنبياء نوحًا عليه السلام، أو صاحبه:
طال عمره، وربح في الخشب والشجر، وما يعمل منه، ونجا هو وأهل بيته، أو رعيته من الشدائد، وانتصر على أعدائه، أو صاحب إنسانًا كذلك. وربما دل على موت المريض.
قال المصنف: أعط لرائي نوح ما يليق به. كما قال إنسان: رأيت كأني صرت نوحًا، قلت: أنت نجار، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تبيع الحيوان أو الطيور، قال: نعم، لكون نوح جمع الناس في السفينة والحيوان. ومثله قال آخر، قلت: أنت حاكم على مركب. ومثله قال آخر، قلت: مات لك ولد، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: حصل لك نكد من تجارة، قال: نعم. قلت: وربما كان أحبك، قال: صحيح، وذلك لأن نوحًا مر عليه نجار أحدب أعرج فضربه بعصاه. ومثله قال آخر، قلت: تعرف تنجر في التنور، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعاشر أرباب اللوح والظلم والملاهي، قال: نعم. ومثله قال إنسان: رأيت أنني صرت نوحًا، قلت: لك دكان تبيع فيها الحبوب، قال: نعم، لأن نوحًا جمع الحبوب في السفينة. ومثله قال آخر، قلت: أنت تلعب بالحمام، لأن الحمامة أرسلها نوح. ومثله قال آخر، قلت: يطول عمرك. ومثله قال آخر، قلت: أنت تضحك الناس، لأن قومه كانوا يضحكون منه. ومثله قال آخر، قلت: يعيش لك ثلاثة أولاد ذكور. ونحو ذلك فقس عليه، والله أعلم.
فصل، من صار في صفة إبراهيم عليه السلام، أو صاحبه:
دل على البلاء من الأعداء، لكن ينصر عليهم. وربما يلي دينية، أو إمامة، ويكون عادلاً في ذلك. أو يصاحب إنسانًا كذلك. وربما ولي على الناس من لهم فيه نفع، ويرزق أولادًا بعد الإياس منهم، وربما قدمت عليه رسل الأكابر بالبشارة.
قال المصنف: اعتبر رؤية إبراهيم. كما قال إنسان: رأيت أنني الخليل، قلت: كنت القمر والشمس، لكون الخليل. ومثله قال آخر، قلت: تسافر، لكون الخليل انتقل من إقليم إلى إقليم. ومثله قال آخر، قلت: تكثر أغنامك ومواشيك، لأنه عليه السلام كان كثير الأغنام. ومثله قال آخر، قلت: ترزق ذرية لهم المناصب. ومثله قال آخر، قلت: تخالف والديك. ومثله قال آخر، قلت: تأخذ امرأة على زوجتك، وربما تكون جارية. فجرى ذلك كله. والله الحمد.
فصل، من صار في صفة يعقوب عليه السلام، أو صاحبه:
نال همومًا، وفارق أحبته، ويرجع يجتمع بهم، وينكده من أولاده أو أقاربه.

قال المصنف: اعتبر يعقوب. كما قال إنسان: رأيت أنني صرت يعقوب، قلت: هربت، قال: نعم، لأن يعقوب كان هرب من أخيه عيص. ومثله قال آخر، قلت: تريد تقضي على بصرك، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: غاب ولد لك، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تزوجت أو تسريت باثنتين، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: طلبت امرأة وردودًا بعد نكد، قال: نعم، لأن يعقوب طلب من خاله الصغيرة على أجل من الرعي، فلما مضى قال: ما أزوجك الصغرى والكبرى حاضرة، فازداد أجله آخر، وأخذ الأختين. ومثله قال آخر، قلت: أنت صياد، قال: نعم، لأنه عليه السلام كان يصطاد. فافهم ذلك.

فصل، أما من صار في صفة يوسف عليه السلام:

يخفى عليه الأسر، أو السجن من شخص، وإن كان يليق به الملك: ملك، أو يتولى ولاية يليق به، ويفارق أهله وأقاربه، لكن يجتمع بهم، ويتهم بامرأة، ويكون منها بريئًا، وربما رزق ذرية بعد اليأس، أو التوارث، فإن حصل له الملك، وقع في أيديه غلام عظيم.

قال المصنف: قال لي إنسان: رأيت أنني صرت يوسف، قلت: اتهمت بسرقة، قال: نعم، لأنه عليه السلام اتهمه إخوته بالسرقة في حكاية جرت له بعد ما طلب يعقوب ابنه منها بطول ذكرها. ومثله قال آخر، قلت: شربت دواء أو كحلًا لمرض، قال: نعم، لأنه بعث قميصه ليعقوب فارتد بصيرًا. ومثله قال آخر، قلت: تموت غمًا، أو الشيب، أو يسود شعرك ثم يبيض، وقال: لأنكم تعلمون كبت وكيت. ومثله قال آخر، قلت: أنت ضامن الكيل، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تعرض على قطع أيدٍ أو أرجل، لأنه حضر قطع أيدي النسوة. ومثله قال آخر، قلت: يتكلم في عرضك. ومثله قال آخر، قلت: يعتذر إليك باعتذار وتصفح عنه، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تقع في خصومة وتقطع إثباتًا عليه. ومثله قال آخر، قلت: يقال عنك أنت مت أو قتلت ولا يكون ذلك صحيحًا. فافهم هذا موفقًا.

فصل، من صار في صفة داود، أو سليمان عليهما السلام:

ملك، أو تولى ولاية يليق به، وحصل له كنز، وجهز العساكر، ورزق العلم والعبادة، وانتصر على أعدائه بعد ظفرهم به، ونال من الأمور الصعاب. ومن صاحبهما: صاحب من دلوا عليه.

قال المصنف: اعتبر داود وسليمان بما يليق بالرائي. كما قال إنسان: رأيت كأني داود، قلت: أنت حداد، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعمل الدرق. ومثله قال امرأة: أنت امرأة داود صنعت من ذلك، قلت لها: أنت امرأة تعمل النقش للنساء، قال: صحيح، وذلك لأن داود يعمل الزرد الذي هو نسج الحلق. ومثله قال آخر، قلت: يجري لك نكد لأجل امرأة. ومثله قال آخر، قلت: تضرب بالمنجنيق أو بالمقلاع، قال: صحيح، وذلك لأن داود كان يرمي بالمقلاع.

وأما سليمان، فقال لي إنسان: رأيت كأني سليمان، قلت: أنت لك مركب، قال: نعم، لأن سليمان كان يسير في الهواء. ومثله قال آخر، قلت: أنت تحكم على عمال، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعرف لغات كثيرة، لأن سليمان كان يعرف لغات الحيوانات. ومثله قال آخر، قلت: أنت تنسب للطير، قال: نعم، لأن سليمان كان يعرف الطيور. ومثله قال آخر، قلت: تتزوج بامرأة جميلة. ومثله قال آخر، قلت: أنت تجمع الجان وتعمل صنعة، قال: نعم. فافهم ذلك.

فصل، موسى عليه السلام:

من صاحبه، أو صار في صفته، أو ملك عصاه، أو لبس بعض ثيابه: ارتفع قدره، وانتصر على أعدائه، وربما اتهم بتهمة، وأخرج من بلده لأجل التهمة. وإن كان الرائي ملكًا: طلب بلاد عدوه، وقاتلهم فيها، وافتتحها، وأخذ سبيها. وإن كان متوليًا: قهر أرباب صنعته، وباشر العلماء والزهاد، وربما اجتمع بمن دل الباري عز وجل عليه، لكون موسى كليم الله تعالى. وربما كان في فمه أو رأسه عيب.

قال المصنف: من صار في صفة موسى، كما قال إنسان ذلك، قلت: هربت لأجل تهمة، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت تلعب بالزجاج على يديك، قال: نعم، لأن موسى كانت تضيء يده كالشمس في بعض الأوقات. ومثله قال آخر، قلت: أنت تلعب بالحيات، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: أنت ساحر ومشعبذ. ومثله قال آخر، قلت: أنت تعمل البيمار. ومثله قال آخر، قلت: كان معك كتب من جبال القفار أو ألواح تكسرت، أو عدم ذلك، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: أنت راعٍ، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: تفارق امرأة، قال: نعم. ومثله قال آخر، قلت: هربت من حية، قال: نعم.

تربيت في بيت جليل القدر وكانت امرأة عندك تحسن إليك، قال: صحيح.
وربما مرض رائي موسى بالحرارة، لأنه لما وضعته أمه طلبه الذباحون ليقتلوه فألقته أمه في التنور وكان موقوداً ناراً ولم تشعر به حين رمته من الخوف فلما لم يره الذباحون انصرفوا فسمعت أمه بكاءه في التنور فقالت: وا ولداه، ونظرت في التنور فإذا هو سالم، يشرب من إحدى أصبعيه لبناً والأخرى عسلاً، فسبحان الذي يقدر على كل شيء.
​فصل: أيوب عليه السلام: تدل رؤيته، أو لبس ثيابه على البلاء، وفراق الأحبة، وكثرة المرض، ثم يزول ذلك جميعه. ويكون ممدوحاً عند الأكابر.
​قال المصنف: وتدل رؤية أيوب على أنه يكون كريماً، وربما جرت آفة على دوابه أو يموت له أولاد ثم يعوض عليه ذلك، ويقع بينه وبين زوجته نكد ثم يصطلحان والظاهر أنه يكون ظالماً عليها، وإن كان قد ترك عبادة أو ديناً أو خيراً كان يفعله عاد إليه لأنه عليه السلام كان أواباً، وآب إذا رجع وثاب. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
​فصل: من صار عيسى عليه السلام، أو لبس بعض ثيابه، أو اتصف بصفة من صفاته: إن كان متولياً أو مخاصماً: انتصر. وإن كان صاحب صنعة: قهر في صنعته أربابها، خصوصاً إن كان طبيباً، ويكون كثير الأسفار، لكونه إنما سمي المسيح لمسحه الأرض بكثرة سفره. ومن عنده حامل: يدل على الولد الذكر. وربما يكون إسمه أحمد، ويتهم تهمة يكون منها بريئاً. وإن كان الرائي عابداً: كان مجاب الدعوة.
​قال المصنف: وربما كان رائي عيسى يتيماً أو مات إحدى أبويه، وكذلك من صار في صفة أمه مريم. وإن كان رائيها امرأة وقع في عرضها كلام، وربما حملت حملاً مشكوكاً فيه. وإن كان ظاهر رائي ذلك جيداً كان الكلام باطلاً، وعاشر أرباب الخير، ولازم أماكن الخير والعبادة، لكونها تربت في معبد الناصرة.
​فصل: من صار في صفة أشرف المرسلين محمد أو صاحبه أو لبس بعض ثيابه: ارتفع ذكره، وتشرف به أهله ومعارفه، ويكون صالحاً في دينه ودنياه، وأما إن أعرض عنه أو شتمه أو تغير عنه: حصل للرائي نكد، وربما كان على أمر مكروه.
​وكذلك الحكم لسائر الأنبياء عليهم السلام، وللصديقين، والصحابة، والتابعين، رضوان الله عليهم أجمعين. من صاحب واحداً منهم، أو صار في صفته، أو لبس بعض ملبوسه، فأعطه من أحكامه ما جرى لذلك، على قدر ما يليق به من الخير والشر. والله تعالى أعلم بالصواب.
​قال المصنف: رؤية سيد المرسلين عليه السلام ورؤية سائر الأنبياء.

الباب الثاني
في السماء وما فيها وما ينزل منها وما يطلع إليها
​من طلع إلى السموات من المرضى ولم يرجع ينزل منها مات وذلك للأصحاء دال على الرفعة ودخول دور الأكابر ويدل على الزوجة والدور والسفر في البر والبحر وعلى كل مكان غريب
​فإن أصاب فيهن النور أو الملائكة الملاح أو وجد رائحة طيبة أو مأكولاً مليحاً ونحو ذلك حصل له فائدة وراحة إما من دور الأكابر أو من الأملاك أو من الأسفار أو من زوجة أو من ولاية يتولاها أو من عالم أو حاكم يحكم عليه كالأب والوصي والسيد والزوج وأمثالهم
​وأما إن كان فيهن الظلام أو حيات أو عقارب أو جن أو دخان أو نار أو رائحة ردية حصل له نكد ممن ذكرنا
​قال المصنف دلت السماء على المرض الشديد وعلى الموت لكون الأرواح تطلع إليها ولكون الصاعد إليها غاب عن عيون أهل الأرض ولكونه فارق الأرض ومن عليها فأشبه الميت والنزول ضد ذلك ودل على معاشرة الأكابر والرفعة لعلو الطالع ولكونها مقر الحاكمين على أهل الأرض المتصرفين لهم وفيهم بالمسرة والمضرة ودلت على الأسفار لأن الطائرات في السماء يرجعهن في غالب الأحوال ينزلن إلى الأرض ودلت على البحار والمياه لأنها معدن الغيوم والأمطار وربما دلت على معاشرة أرباب النيران وتدل على الأماكن الغريبة كما قال لي إنسان رأيت أنني طلعت إلى السماء وبقيت أتفرج في كواكبها وما فيها قلت له عبرت إلى دار فيها تصاوير قال نعم ومثله قال آخر قلت أنت تعرف النجامة قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت إلى مكان فيه قناديل وسرج تتفرج قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت تطلب مطلباً فلم تجد شيئاً قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت مكاناً تجري منه المياه قال نعم ومثله قال آخر قلت عبرت بستاناً مزهراً قال نعم فافهم ذلك
​فصل الشمس والقمر كل واحد منهما دال على الجليل القدر كالملوك والولاة والآباء والأزواج والأبناء والأقارب والأموال والأملاك والخير والمعيشة فمن رأى أن الشمس عنده أو على رأسه أو كأنها بحكمه أو هي في داره أو كأنه يحملها ولم تؤذه بحرها حصلت له فائدة ممن ذكرنا فإن كان أعزب تزوج وإن كان عنده حامل رزق ولداً جميلاً حسن الصورة هذا إذا رآها كأنها بالنهار ودرّت معيشته مما يحتاج إلى الشمس كالقصارين والبنائين وأمثالهم خصوصاً إن كان ذلك في أيام الشتاء قال المصنف إنما دل الشمس والقمر على الجليل القدر لعموم انتفاع الناس بهما وللضرر بعضهم منهما وعلى المعايش والأملاك لأن انتفاع الناس بهما في الزراعات والنبات في كل وقت وربما دلا على الغريمين كما قال لي إنسان رأيت كأنني بين الشمس والقمر آخذ من هذا وأضعه في الآخر قلت هذا دال على أمور أحدها أن عندك كيسين أحدهما ذهب تصرف منه دراهم والآخر دراهم تصرف منه ذهباً فقال نعم الثاني أنك تسعى في الصلح بين جليلي القدر تحمل كلاماً من أحدهما إلى الآخر الثالث أن رجلاً غنياً له على منكسر دين وأنت تأخذ من المنكسر البعض وتأخذ من الغني المسامحة بالباقي وذلك لأن القمر منكسر ما يزال يمتد من نور الشمس وهو تابع لها وقلت له عندك مكحلتان كحل أصفر والآخر أحمر وأنت تداوي عينيك بذلك فقال في الجميع صحيح ذلك وقال آخر رأيت أنني ربطت الشمس والقمر في خيط واحد وأنا أحملهما قلت له تمسك جليلي القدر أشبه شيء بالملوك أو نوابهم فما مضى قليل حتى وقع مضاف ومسك أميران وقال لي إن أحدهما ابن ملك ورأى صغير أنه حملهما في خيط وأن أحدهما آذاه قلت له من أين أخذتهما قال الصغير كانا في حمام قلت له أخذت سرطانين وربطتهما في حبل قال نعم قلت عضك أحدهما قال نعم وذلك لأن الشمس تلدغ بحرها والقمر فيه من الزرقة ما يشابه السرطان وقال آخر رأيت كأن الشمس والقمر كل واحد في حبل وأنا أبرم حبل هذا مع حبل هذا قلت أنت تسعى في إبرام عقد بين امرأة حسناء وبين رجل كذلك قال نعم قلت والرجل ربما في إحدى عينيه عيب قال صحيح ومثله رأى آخر وكان ظاهره ردياً قلت أنت تقود بين اثنين فقال أستغفر الله تعالى ما بقيت أعود إلى ذلك فافهم
​فصل وأما إن أحرقته أو آذته حصل له نكد ممن ذكرنا خصوصاً في الصيف وأما إن أحرقت الزراعات أو البساتين أو آذى الناس حرها دل ذلك على أمراض ووباء أو ظلم من الأكابر أو حوائج أو غلاء أسعار في المأكول ونحو ذلك
​فصل فإن كان في السماء شموس وهي تؤذي الناس فأقوام ظلمة وأرباب شر وأما إن نفع ضواهم فأرباب عدل وربح وراحات وربما يكون في الزراعات والثمار وكل ما يحتاج إلى الشمس وكثرة الفائدة والخير وكذلك القمر إلا أن دولته بالليل وهو أنزل منها مرتبة
​قال المصنف إذا رؤي الشمس والقمر مجتمعين في مكان وكان صاحبه خائفاً أو مريضاً خشي عليه لقوله تعالى وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
​ويدل أيضاً على خصام الزوجين والأخوين والولدين والغلامين والجاريتين وعلى مرض العينين ونحو ذلك
واعتبر القمر بأحوال الرائي كما قال لي إنسان رأيت كأنني آكل القمر قلت له بعت طبقاً أو مرآة وأكلت ثمن ذلك قال نعم ومثله قال آخر قلت يموت من يعز عليك وتأكل ميراثه فمات ولده وقال آخر رأيت وجه إنسان صار قمراً فقلت نخشى عليه برص أو طلوع في وجهه فقال جرى ذلك وقال آخر رأيت كأنني وقعت في القمر وأنا في شدة قلت له أترك القمار ومثله قال آخر قلت له تغرق فمات غرقاً وقال آخر رأيت كأنني أسبح في قمر وأنا ألتذ بذلك قلت له تغرق ورأى إنسان أن القمر قد صار له حرارة كحر الشمس قلت يتولى بعض نواب الكبراء منصب من استنابة فإن نفع الناس ذلك الحر نالت رعيته به خيراً وإلا فلا ورأى آخر أن ضوء الشمس صار بارداً وزال ذلك الحر قلت إن كان ذلك في زمن الصيف عدل المتولي ونالت الرعية منه راحة ثم عن قليل يموت فمات قاضيهم بعد أن حسنت سيرته وقلت يقع مطر لا نفع فيه فوقع المطر وكان في الصيف خلاف العادة فصل قتال الشمس مع القمر دليل على حرب تقع وملوك تتقع فإن كان كأنه في نوم النهار فالغلب للشمس يظهر أهل الحق وإن كان كأنه في ليل فالغلب للقمر ويظهر أهل الظلم لأنه متولي الظلمة والظلمة يشتق منها الظلم
​فصل طلوع الهلال دال على بشارة أو غائب يقدم من تلك الجهة وهو لمن عليه دين مطالبات وهموم ونكد وربما دل على النكد ويدل على خلاص المسجون والمريض
​وأما كثرة الأهلة والأقمار فدليل على الخوارج فإن كان ضوؤهم ينفع الناس فذلك خير وراحة وإلا فلا
​قال المصنف وربما دل كثرة الأهلة في المكان على الفوائد كما قال لي إنسان رأيت السلطان يفرق الأهلة على الناس قلت تقع حركة ويفرق القسي على أصحابه فجرى ذلك وقال آخر رأيت كأنني أشرب من الأهلة عسلاً وقد طار منهم هلال وقع على رأسي قلت أنت بيطار يحصل لك فائدة من صنعتك وتضربك دابة بحافرها في رأسك فجرى ذلك وذلك لأن النعال والحوافر يشبهوا الأهلة فافهم ذلك
​فصل وأما النجوم فكل واحد منهم دال على ما دل الشمس والقمر عليه ويدلوا على العلماء لكونهم يتهدى بهم في البر والبحر وربما دلوا على قطاع الطريق والخوارج لكونهم لا يظهرون إلا بالليل فمن رأى أن النجوم جاءت إليه أو إلى داره أو اجتمعت عنده أو كأنه يرعاها أو يتحكم فيها ولم تؤذه فإن كان يصلح للملك ملك وإلا تولى ولاية تليق به وربما تزوج وجاء الكبراء إلى عنده أو يرزق ذرية أو أقارب أو أصحاب أو أموال أو عبادة أو تلاميذ ويكون ذلك على قدر كثرتها وقلتها أو دراهم أو دنانير ونحو ذلك
​قال المصنف وافقه في النجوم قال رجل رأيت كأنني صرت صائغاً وأنا أخذ النجوم وأعبر بهن في بيت النار قلت أنت رجل خباز وأنت تقطع من الأرغفة وتخبأه فتب إلى الله فقال ما بقيت أعود فافهم ذلك ولما رأى يوسف عليه السلام الشمس والقمر والنجوم له ساجدين فسره له والده عليه السلام بما فسره وقسمنا عليه الأقارب والمعارف والأموال والفوائد والعلوم والتقرب من الأكابر وعلو المنازل لأنه قال في تمام تفسيره وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ إلى آخر الآية ومن ذلك رأى إنسان كأنه سقط من الثريا نجم فقلت له أنتم سبع إخوة ذكور قال نعم قلت يموت واحد منكم فمات ومثله رأى آخر قلت أنت خادم لا إخوة ولا أولاد لك لكن عندك سبعمائة درهم أو سبع آلاف يروح سبع ذلك فجرى ذلك وقال آخر أخذت من الثريا نجماً وخبأته قلت له سرقت لؤلؤة من كلانيذ أو من حلقه فكان ذلك ورأى آخر أنه حمل الثريا على عود فسقط منها نجم أتلف شعره فقلت حملت شمعة لها شعب أحرق عمامتك بعض تلك الشعب قال نعم وقال آخر رأى أنه يسجد لبنات نعش قلت أنت تحب امرأة غسالة للموتى أو بنت غاسلة قال نعم قلت وهي تعبر دور الأكابر قال صحيح وذلك لأن بنات نعش قريبات من قطب الفلك وقال آخر رأيت أنني ملكت القطب وبنات نعش قلت يصير لك طاحون أو معصرة بحجر فجرى ذلك وقال آخر رأيت كأنني أدور مع بنات نعش وقد عضني نجم منهن قلت أنت في مكان فيه جماعة يرقصون فحصل لك نكد من أحدهم فقال نعم وقال آخر رأيت أنني صرت من بنات نعش قلت له قد قرب أجلك فمات بعد أربعة أيام وقال آخر رأيت كأنني آكل بنات نعش قلت ترث جميع أولادك وأقاربك ومثله قال آخر قلت أنت حمال نعش الموتى ورزقك منه قال نعم ومثله قال آخر قلت تبيع النعش وتأكل ثمنه ومثله قال آخر قلت تبيع دواب طاحونك أو معصرتك وتأكل ثمن ذلك وعلى هذا فقس موفقاً إن شاء الله تعالى
​وقائع ملاح في النجوم رأى إنسان كأنه وضع على عينيه كوكبين وهو ينظر قلت يطلع على عينيك بياض فوقع ذلك ودليله أن البياض في العين يسمى كوكباً في اللغة ورأى آخر كأنه يأخذ الكواكب في يده يرمي بهم في العلو ثم يتلقاهم بيده وتارة بفمه وتارة يأكل بعضهم قلت أنت تلعب بقناني الزجاج التي هي شبه الأكر قال نعم قلت له فرأيت كأنك تلعب في ليل أو نهار قال كأنه في ليل قلت تحصل لك فائدة وربح من ذلك لأن الكواكب فعلها وضوؤها بالليل بخلاف النهار ورأى بعض الأكابر كأن على ذراعيه كوكبين تحت الثياب وقد أكلتهما الحرباة فقلت له على يديك جوهر مربوط قال نعم قلت يؤخذ منك في حرب فجرى ذلك ورأى آخر كأنه جالس في وسط الهقعة قلت له تجلس تبيع بميزان وكان صنعته تاجراً فما مضى قليل حتى صار عطاراً لأن العامة يسمونها موازين ورأى آخر كأن بين يديه طبق نجوم وهو يأكل منهن فظهر له من نجم حية فضربته قلت يعمل لك سم في بيض مقلي فعمل له ذلك ودليله أن البيض المقلي يسمى نجوماً ورأى آخر أنه قائم بين النجوم فاحترق ثوبه قلت له ضاع لك ثوب وأنت تتفرج في نبات وزهر قال نعم ودليله أن النبات يسمى نجماً والزهر يشبه النجوم أيضاً ورأى آخر كأنه جالس على رأس المنازل في السماء قلت تتولى على طريق فإن كنت كأنك في ليل أفدت وإلا فلا ورأى آخر كأنه يدور في القلب على جوهره قلت لك محبوب وقد راح عنك وأنت كل وقت تذكره في قلبك قال صحيح
​فصل فأما إن آذت الرائي أو أحرقته أو ضيقت عليه حصل له نكد ممن ذكرنا أو من غلمان الأكابر وإن كان مسافراً أو يطلب سفراً قطعت عليه الطريق أو يترك بمكانه أمر ردي من آفة وغيرها فأما إن صار جسمه نجوماً كثرت عليه ديونه ومطالبات أو يتكلم الناس في عرضه أو يطلع في جسمه دماميل أو جدري أو طلوعات أو مرض ردي
​فصل فإن رأى كأنه صار من النجوم عاشر من دلوا عليه إما يعاشر الملوك أو الولاة أو العلماء أو الأكابر أو غلمان أولئك أو يعاشر قطاع الطريق أو أرباب الحرس ونحو ذلك على قدر ما يليق به وأما سقوطها أو ضربها بعضها في بعض أو طلوعها والشمس طالعة دال على الحروب والفتن والموت قال الشاعر
تبدوا كواكبه والشمس طالعة لا النور نور ولا الظلام ظلام
​فصل وأما من رأى كأنه يأكل النجوم وطعمها في فمه طيب حصلت له فوائد ممن ذكرنا وربما صار منجماً أو حارساً والكبار من النجوم أشراف الناس والصغار عوامهم والمذكر ذكور والمؤنث إناث كالزهرة والشعرى وبنات نعش والثريا والهقعة والهنعة ونحوهن
​فصل وربما دل عطارد على الرجل المعطاء وربما كان يعرف الكتابة والمريخ على الأمراء والكبراء وسفاكين الدماء والمشتري على الأملاك والبيع والشري والمخازن وزُحَل على الفقر والخسارات والشدائد وعلى هذا فقس النجوم التي في البروج وغيرها
​فصل وأما من رأى أنه يسجد للشمس أو للقمر أو لنجم خدم من دل عليه أو احتاج إليه وفسد معه دينه إن كان يعتقد تحريم السجود لذلك وأما إن رأى كأنه بلع نجماً اعتقل إنساناً وربما أحب من دل النجم عليه فإن أحرق شيئاً في فؤاده تنكد ممن ذكرنا وإلا فلا فإن أخرجه من فؤاده أخرج المعتقل أو ترك محبة من وقع بفؤاده أو زال النكد الذي بفؤاده والله أعلم 

الباب الثالث
في الحوادث في الجو
​الرعود المزعجة أو الأمطار أو الجليد أو البرد المؤذي أو الصواعق المحرقة أو الرياح العظيمة أو البروق الكثيرة أو الغيوم السود
​الوحشة كل منهم دال على الخوف والحوادث العظيمة والأخبار الردية لمن رأى هذا في المنام خصوصاً للمسافرين فإن هدمت دوراً أو قلعت أشجاراً أو أهلكت شيئاً من الحيوانات النافعة ونحو ذلك فعدو أو أمراض أو وباء أو طاعون أو ظلم من الأكابر أو جوائح أو غلو أسعار أو أخبار ردية ونحو ذلك لمن أصابه في شيء مما ذكرنا وإن كان رائي ذلك مسافر ربما قطعت عليه الطريق وربما حصل للرائي نكد من أستاذه أو أحد أبويه أو من معلمه أو بطلت معيشته
​قال المصنف لما أن ذكرنا الآثار العلوية الدائمة كل وقت ذكرنا ما بين العلوية والسفلية وإنما سميناها حوادث لكونها لا ثبات لها ولندرة وقوعها وذكرنا ما دلت عليه وربما دلت على الحوادث في ابن آدم كرجل رأى أن رعداً عظيماً أزعجه وكان في غير أوانه قلت يقع بسمعك صمم فجرى ذلك ورأى آخر كأنه تحت مطر عظيم وهو مكشوف الرأس قلت له يقع برأسك نزلة عظيمة فجرى ذلك ورأى آخر كأنه برداً وقع عليه وانغرز بجسمه ورأسه قلت يطلع في يديك ورأسك دماميل أو جدري فوقع ذلك ومثله قال آخر قلت عزمت على السفر مع العسكر قال نعم قلت تقع فيك سهام أو حجارة أو جراحات فوقع ذلك ورأى إنسان كأنه قد صار صاعقة فقلت له أحرقت شيئاً أم لا قال أحرقت شجرة زيتون قلت له جرى منك أمور أحدها أنك تكلمت في عرض امرأة طيبة الأصل قال نعم وقلت له كنت غائباً عن بلد فيه زيتون قدمت عليه واشتريت ملكاً قال نعم وذلك لأن الصاعقة تسكن في المكان الذي تقع فيه ورأى آخر أن ريحاً دخلت في فمه حتى كادت تخرسه عن النطق قلت له نخشى عليك من ريح القولنج فكان ذلك ومثله رأى آخر قلت نخشى عليك أن يطلع في عنقك ريح فجرى ذلك ورأى آخر كأنه يغزل من الغيوم السود غزلاً مليحاً قلت تحب امرأة سوداء وتغازلها بالأشعار قال صحيح ومثله رأت امرأة قلت أنت ماشطة قالت نعم قلت تجمعي مالاً على قدر ما كان على المغزل فكان كذلك
​فصل وعلى رأي اليونانيين من أحرقته الصاعقة إن كان فقيراً استغنى وإن كان غنياً افتقر وإن كان خائفاً أمن وإن كان آمناً خاف وإن كان عبداً عتق وإن كان حراً أسر أو حبس وإن كان مريضاً عوفي وإن كان سليماً مرض ونحو ذلك
​قال المصنف إنما قال اليونانيون ذلك لكون أن رائي ذلك يعدم بخلاف الميت فإن جسمه باق وضد الأمن الخوف وضد الفقر الغنى وضد الحياة الموت فإذا عدم في المنام بالصاعقة أو النار ذهب ما كان فيه فدل على ما ذكرنا بخلاف الميت فإن جسمه باق في الوجود وتصرف الأصحاب والأعداء فيه نافذ من تغسيله وتكفينه ودفنه ونحو ذلك والمحرق بخلاف ذلك
​فصل وأما الغيوم الملاح أو الرياح الطيبة والنور والأمطار المفيدة والثلوج في أماكن نفعها فدليل على الفوائد لمن ينتفع بها في المنام وعلى الخصب والراحة وعلى عدل الأكابر والأخبار الطيبة والفائدة ممن دلت السماء عليه
​قال المصنف إذا كانت الغيوم وغيرها على العادة فلا كلام وإنما الكلام إذا أكل الغيوم وطعمها طيب دل على أمور منها أنه يفيد من الأكابر ومن المسافرين ومن الزراعات والمياه ونحو ذلك فأما إذا وضعه موضعاً لا يليق كما رأى رجل أنه أخذ سحابة وجعلها بين ثيابه قلت له سرقت كيساً أو شقه من جليل القدر وخفت أن يظهر عليك فأعطيت ذلك لامرأة قال نعم لأن السحاب أشبه شيء بما ذكرنا وقال آخر رأيت أنني أبيع الغيوم قلت أنت تبيع السفنج قال نعم لأن السفنجة تسمى غيمة ومثله قال آخر قلت أنت تبيع القطن قال نعم
​فصل من طار أو سار في السحب أو في الرياح فإن كان بجناح أو هو جالس على شيء يمسكه فهو سفر فيه راحة وعاقبته سليمة وهو بلا جناح ولا شيء يمسكه قليل نكد أو تعب
​قال المصنف إنما كان الطيران ردياً إذا لم يكن على شيء يمسكه لأن الريح والسحاب ليسا بجسم فالراكب على خطر كما قال إنسان رأيت أنني راكب على سحابة وقد تزلزلت فوقعت في وسطها قلت اسمك سليمان قال نعم قلت عزمت على سفر في بحر ويخشى عليك الغرق وتنجوا وتقع من أعلى المركب إلى آخرها فجرى ذلك
​فصل إن نزل من السماء سمن أو عسل أو دقيق أو خبز أو شيء مما فيه نفع فرزق ورخص وفوائد وتجارات قادمة فيها نفع ويدل على عدل الأكابر كما أنها إذا نزل منها بقّ أو براغيث أو حيات أو عقارب أو حجارة مؤذية أو نار أو دم ونحو ذلك كان دليلاً على الفتن والأمراض من جدري أو برسام أو طاعون أو وباء أو ظلم ممن دلت السماء عليه أو عدو يقدم إلى ذلك المكان فإن أتلف شيئاً أو آذى أحداً خيف على ذلك الموضع وربما كانت جوائح تضر بالغلال ونحو ذلك
​قال المصنف قولي فيما تقدم إن نزل من السماء سمن أو عسل أو دقيق أو خبز أو شيء مما فيه نفع احتراز مما لو أتلف الزراعات أو الأدر أو الملابس أو شيئاً نافعاً صار ردياً وإذا انتفع الناس بهذه المؤذية دل على الفائدة من حيث لا يحتسب وأمن من حيث يخاف ويدل على الحاجة أيضاً وأوقات الضرورة كما قال إنسان رأيت أنني آكل الحيات والعقارب قلت أنت رجل حاوي ورأى آخر أنه يأكل الموتى فقلت أنت تأخذ أكفان الموتى وأنت حَفار القبور قال نعم لأن وضعه الموتى في فؤاده كالدافن لهم ورأى آخر أنه يأخذ الموتى يضعهم في فمه من غير أن يبتلعهم ثم يرمي بهم قلت أنت مغسل الموتى قال نعم وكان دليله أن الريق في الفم كالماء الذي يغسل به الموتى فافهم ذلك
​فصل فإن طلع إلى السماء عصافير أو نحل أو ذباب فموت يقع في ذلك المكان الذي طلع منه على قدر كثرته وقلته أو رحيل يقع في ذلك المكان وكذلك كل ما كان من الحيوانات النافعة
​قال المصنف دل الطالع إلى السماء على ما ذكرنا لأنها أرواح صعدت إلى محل صعود الأرواح فدل على الموت ودل على الرحيل لنقلهم من الأرض إلى مكان آخر وقال لي إنسان رأيت كأن جميع الذباب الذي في بيتي قد طار جملة واحدة قلت له عندك طيور مسجونة ودجاج قال نعم قلت يهرب الجميع أو يموتوا أو يسرقوا فذكر أن ولداً له صغيراً فتح أماكنهم فطار الجميع فافهم ذلك
​فصل وأما إن كان ارتفع أقسام الشر كالحيات أو العقارب أو الأسود أو الأوزاغ ونحو ذلك دل على هلاك المفسدين وراحة أهل ذلك المكان لذهاب الأذى عنهم
​فصل وأما تفطر السماء أو دورانها فدليل على كثرة البدع والخوف وتغيير من دلت السماء عليه وسقوطها دليل على سفر الأكابر والأولاد والأقارب وتغيير المعايش ويدل على كثرة الأمطار كما قال الشاعر
إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضاباً
فأما إن سقطت وأهلكت الأدر أو الزراعات أو أتلفـت شيئاً أو ضيقت على الناس كان ذلك هماً وغماً ووباء وجوائح وعدواً وأمراضاً في ذلك المكان الذي سقطت فيه
​قال المصنف وتدل رؤية السماء على متاع الرائي وما في بيته كما رأى إنسان أن السماء انشقت قلت ينشق سقف بيتك فجرى ذلك ومثله رأى آخر فلت ينفتح رأسك بضربة فجرى ذلك وكانت قرينة ذلك أنه رآها قريب رأسه ورأى آخر أن السماء سقطت من يده وذهبت قلت يقع من يدك إناء زجاج وينكسر ويكون لجليل القدر ورأى آخر كأنه عريان وقد سقطت السماء على رأسه فأحرقت شعره قلت يسقط على رأسك جامة حمام وتفتح رأسك ويجري دمك ورأى آخر أن السماء سقطت من دار جيرانه في داره فملأتها قلت وقع من دار جيرانكم طبق نحاس أو طاسة ملأ صوتها داركم قال نعم
​فصل وأما الحر الشديد أو البرد الشديد فيدلوا على الأمراض والأنكاد وبطلان المعايش
​وأما مجيء الليل أو الظلمة فيدل على ضيق الصدر وربما دل على فراغ الأعمال وأمن الخائف ومن أراد أن يعمل مستوراً تم له مراده
​وأما النهار والنور فيدلوا على الهدى والخير والراحة وعلى خلاص المشدودين وعلى إظهار المستورين
​قال المصنف ويدل مجيء الليل والظلمة على رمد العين لمن هو صحيح كما أن مجيء النهار والنور لمن هو مريض بوجع العين يدل على قوة مرضه وطوله فإن قوي ذلك خشي عليه ذهاب بصره وكما رأى إنسان أن شخصاً معه زناد وهو يقدح قدام الرائي قدحاً مليحاً يظهر منه نار مليحة وكان الرائي قد زال بصره بماء نزل في عينيه قلت له اقدح عينك فإنك تعافى إن شاء الله تعالى ففعل ذلك فعوفي
​وأما كثرة الشهب إذا لم تؤذي الناس فدليل على صرف الآفات عن الملك وحراسته وظفره بأعدائه أو بجواسيس وعلى حوادث تحدث وتكون العاقبة سليمة والله أعلم
​قال المصنف إذا رؤيت الشهب في النهار دل على الحروب أيضاً كالنجوم وإنما دلت على أن الملك أو الكبير بالمكان يظفر بجواسيس لأن الله تعالى جعلها رجوماً للذين يسترقون السمع فهم كالجواسيس الذين يسترقون الأخبار وأما حسن العاقبة في الحوادث لأن سقوط الشهب غير مؤذي بخلاف الصواعق وقال إنسان رأيت أنني خرج من فمي شهاب فعلا على مئذنة قلت يطلع لك مؤذن بين أقوام مبتدعين فافهم ذلك

الباب الرابع:

في الأرض وأشجارها وسهلها ووعرها وما يتعلق بها
​[62] الأرض: تدل على الأب والأم والزوجة والمعيشة والقرابة.
والدواب وكل من فيه نفع. فمن ملك أرضاً مليحة أو زرعها: نال فائدة ممن ذكرنا. وأما من زالت الأرض من تحته فارق من ذكرنا.
قال المصنف: دلت الأرض على الأبوين لكون الإنسان خلق منها، وعلى الزوجين لأجل الحرث والوطء كالنكاح، والنبات منها كالولد، وعلى المعايش والفوائد لانتفاع الناس والمخلوقات عليها وبها، وعلى الدواب كذلك، وتباع كالدواب، ولمن عبر فيها على السفر فإن كان مريضاً فهو سفر للآخرة، وإن كان سليماً فهو سفر فيه من الخير والشر على قدر ما وجد فيها، وربما دل ذلك على الأرض والشجر وضيق النفس فافهم ذلك.
​[63] وأما إن صارت حجراً أو حديداً أو خشباً أو شيئاً لا ينبت: دل على تلاف زرعه، وبطلان معيشته، أو يأس من حمل زوجته، وربما مات أحد أبويه أو أقاربه، أو وقع ببعض دوابه عيب، لكون الأرض صارت في صفة لا تنفع كأنها غالباً.
قال المصنف: إذا صارت حجراً ونحو ذلك مما لا نفع فيه أعطى ما ذكرناه، وأما إن نفع كرجل حجار رأى أن الأرض صارت حديداً ينتفع به قلت: تتحول صنعتك إلى عمل الحديد أو بيعه وتنتفع منه وتربح، فجرى ذلك. وآخر بضرب اللبن قال: رأيت كلما ضربت لبناً يصير خشباً، قلت: تصير نجاراً أو تتجر في الخشب أو الشجر، فذكر أنه انتقل إلى ذلك وأفاد منه.
​[64] فصل، وأما إن صارت دخاناً أو ناراً أو حيات أو عقارب أو شوكاً أو طيناً ردياً أو جيفاً أو رائحة ردية ونحو ذلك دل على نكد، إما من مرض، أو خوف، أو خسارة، أو عدو، أو مخاصمة، أو أموال حرام.
قال المصنف: إذا صارت دخاناً أو شيئاً مما ذكرناه فانسب إليه ما يليق به. مثاله إذا جعلته نكداً من دخان من فران أو وقاد أو طباخ ونحو ذلك، وإن جعلته مرضاً فقل من غلبة السوداء وكذلك من النار إلا أن المرض يكون من الصفراء، ومن الشوك فقل ممن يتعانى بالأشجار والنبات، وإن كان شوك سياج فقل من ناطور بستان، فإن جعلت النكد من طين فقل من بناء أو فاجراني أو صارت لبناً أو جراثاً ونحو ذلك، وإن جعلت النكد من جيف أو رائحة ردية فقل من لحام أو ممن يكنس المراحيض أو من دباغ ونحو ذلك، وإن جعلته من دم فقل كذلك أو من حجام أو فاصد أو جراثي ونحو ذلك. وتقول في المرض من غلبة الدم في مرضك. وربما جعلت في الدم بأن تقول من حرب لما فيه من قتل وجرح وسيلان الدماء ونحو ذلك. وهذا شرح فافهمه موافقاً إن شاء الله تعالى.
​[65] فصل، وأما نباتها بالزهر أو الحشيش المليح أو حشت بالروائح الطيبة أو تفجرت بالأنهار أو المياه النافعة أو صارت خبزاً أو عسلاً أو سمناً أو سكراً أو حلاوة أو دقيقاً والرائي أو الناس يأكلون أو يجمعون منها: فأرزاق وفوائد من زراعات أو رخص أو تجائر أو من أب أو أم أو دواب أو أولاد أو من كثرة المعايش والراحات أو من الأمن والعدل ونحو ذلك.
قال المصنف: أنسب الرائحة كما تقول في الزهر من رجل فكاو أو عطار وكل من يتعانى بيع الطيب وعمله، وكذلك في المياه ممن يتعاناها، وفي الخبز فائدة من خباز أو من مخيز أو ممن يبيع الخبز. وتقول في العسل إن كان من عسل النحل فقل من مسافرين وأرباب البوادي. وإن كان من قصب السكر فانسب إلى من يتعانى ذلك. وربما دل الشيء على ما يقصد منه كما قال إنسان رأيت أنني أجمع حُزَماً من زهر قلت لك نحل قال نعم قلت يزيد وينمى، ودليله كثرة قوت النحل من الزهر ومنه يبني بيوته، فافهم ذلك.
​[66] فصل، وأما معادن الأرض لمن ملكها أو انتفع بها كالذهب والفضة والقار والزفت والحديد والرصاص والزئبق والكبريت: فأرزاق لأرباب المعايش وبلاد للولاة والملوك لمن يطلبها وللعباد أسرار وللأعزب زوجة ولمن عنده حامل ولد وتدل على الأخبار المفرحة والاجتماع بالأكابر والعلماء ونحو ذلك. وكذلك الحكم في الدفائن.
قال المصنف: فإذا رأى أنه ملك واحداً من المعادن فأعطه ما يليق به. فتقول لمن ملك الذهب والفضة ربما تصير أمين خزانة جليل القدر، وتقول لآخر تصير صيرفياً، وتقول لآخر تصير صائغاً. كما تقول لمن ملك الزفت والقار ستفيد مما يعمل من ذلك كأرباب المراكب. وقال إنسان رأيت أنني أخذت زفتاً من معدنه قلت له أنت جندي ولك فرس مريض وقد وصف لك البيطار مغرفة زفت قال نعم قلت تعافى. وقال آخر رأيت أنني جمعت رصاصاً من معدنه قلت عزمت على عمارة حمام قال نعم قلت فيه راحة، ودليله أن الحمام يحتاج إلى الرصاص. وقال آخر رأيت أنني حكمت على معدن زئبق وكلما أخذت منه شيئاً ما يثبت في يدي قلت أنت تصاحب إنساناً كثير المحال. وقال صغير رأيت قدامي بركة زئبق قلت يقع في رأسك أو ثيابك فمل يذهب بالزئبق. ورأى إنسان أنه وقع في كبريت قلت تحترق بالنار فجرى ذلك. ومثله رأى آخر قلت يقع بك جرب تحتاج في مداواته إلى كبريت، ودليله أنه قال كنت أتلذذ فعلمت أن ذلك لذاذة حك الجرب. وربما دل على ما يتداوى به كرجل رأى أن عنده كبريتاً وقد ضاع منه، قلت: لك جمل وقد جرب وقد عزمت على مداواته بالكبريت، قال: نعم، قلت: بموت الجمل أو يعدم.
وقال آخر: رأيت الكبريت الذي يوقد منه قد ضاع، قلت: ينكسر لك سراج أو يعدم. فافهم ذلك.
​[67] فصل، من طلب معدناً فوجده حيات أو عقارب أو جيفاً أو روائح ردية أو دخاناً أو ناراً فإن جعلناه للملك بلدة كان بلد كفر بلا نفع وربما فتح عليه باب حرب، وإن جعلناه علوماً كانت بدعاً، وإن جعلناه تجائر فأموال حرام، وإن جعلناه عبادة فواطن ردية، وإن جعلناه حملاً كان حملاً ردياً، وإن جعلناه زوجة أو ولداً أو أخباراً كان ذلك كله ردياً.
قال المصنف: قد ذكرنا إذا تضرر بانقلاب المعدن حيات ونحو ذلك فأما إن انتفع بما صار إليه مثل إن طلب معدناً فوجده حيات وانتفع بذلك فتقول تترك صحبة جليل القدر وتنال راحة من رجل حاوي أو ممن يعمل الترياق. وتقول في الجيف من رجل لحام أو مشاعلي. وتقول في الدخان من طباخ أو فران ونحو ذلك. وفي النار فأعطه ما دلت النار عليه في موضعه. وإن وجده تراباً من غير جنس الأرض فقل من ملك جديد أو من سفر أو من رجل غريب أو امرأة كذلك. فافهم ذلك.
​[68] فصل في الأشجار وثمارها. من ملك شجرة أو استظل بظلها أو انتفع بثمرها أو بشيء منها: حصل له فائدة من جليل القدر أو من أحد أبويه أو من زوجه أو ولد أو معلم أو أستاذ أو معيشة أو ملك أو من دابة أو مملوك ونحو ذلك، وإن كان الرائي أعزب تزوج، ويكون ذلك على قدر حسن الشجرة ونفعها وعلوها بين الأشجار، فإن كانت في إقبال الزمان كانت فائدة من دلت الشجرة عليه قريبة وإن كان في أوان سقوط الورق وبطلان ثمرتها فراحة ذلك بعيدة متأخرة على قدر ما بقي لظهور ثمرتها.
قال المصنف: إنما دلت الأشجار على ما ذكرنا وشبهه لوجه الانتفاع ممن ذكرنا فإن الشجرة تراد تارة لثمرها وتارة لورقها وتارة لظلها وتارة لخشبها وتارة لحطبها وتارة للجمال بها وتارة للمجموع وكذلك الذين دلت عليهم ممن ذكرنا فإنهم أهل لوجود النفع على ما يليق بهم الإنسان في كل وقت فافهم ذلك. وأوان إقبال كل شجرة بحسبها كما ذكرنا ويكون أيضاً إقبالها على قدر حاجة الرائي إليها في المنام كمن خاف من سبع أو عدو أو سيل أو نار ونحو ذلك فصعد عليها ليتحصن من ذلك فوجدها عالية قوية ثابتة فذلك بلوغ مراد وقضاء حاجة وذهاب هم على يد من دلت الشجرة عليه. ومثله لو رأى كأنه في حر شديد فوجدها ذات ظل مليح وكذلك لأجل مطر وكذلك لو طلبها لأجل ثمرها فوجدها مثمرة مليحة على غرضه وكذلك لو طلبها لأجل الوقود فوجدها يابسة سهلة الكسر ونحو ذلك فعلمنا بذلك كله أن أوان إقبالها ذلك. فافهم.
​[69] فصل، فإن جعلناها ملكاً كانت أشجاراً: سلاحه، وبنوده، وحسن جيوشه. وثمرها: أمواله. وإن جعلناها عالماً كان ذلك كتبه وعلومه، وإن جعلناها امرأة كان ذلك جهازها وأولادها، وإن جعلناها تجارة كان ذلك أعدائها، وثمرها البضاعة، وإن جعلناه أولاداً أو أقارب كان الأوراق ملابسهم لأن الله تعالى جعل الأوراق سترة للثمرة من الشمس لئلا تحرقها، ألا ترى أن الثمرة البارزة في الشمس بيان أثر الشمس فيها ولا يطيب طعمها غالباً، وإن جعلناها عابداً كان ورقها تلاميذه أو نوافله. فما أصاب ذلك من خير أو شر نسبناه إلى من ذكرنا.
قال المصنف: واعتبر الفائدة والأحوال التي ذكرناها بالنسبة إلى أماكن نبات الأشجار والإقليم كامرأة رأت أنها أخذت جوزة هندية وقد أثقلها حملها قلت ترزقين ولداً يكون أصله من الهند أو ممن يتردد إلى تلك البلاد فجرى ذلك. ومثله رأت أخرى قلت يحصل لك نكد من جارية هندية قالت صحيح. وقال آخر رأيت أن في داري نخلة وعليها تمر صيحاتي قلت إن كنت عزباً تزوجت امرأة شريفة وأصلها من الحجاز وإن كنت مزوجاً قدم عليك إنسان من تلك الجهة فذكر المجموع. وذكر آخر أنه كان باليمن فرأى شجرة خيار سنبر وهي عالية قلت قدم بعد ذلك رسول من مصر قال نعم، ودليله أن الغالب أنه لا ينبت إلا بمصر وكونه رسول لعلو كلمة الرسول. وقال آخر رأيت أنني عبرت داخل شجرة بندق وحولت منها ورقاً مختلف الألوان قلت له ستزوج إلى بلاد البندق أو بلاد الروم وتقدم معك ملابس مختلفة الألوان فإن كان الذي أخرجته مليحاً أفدت من ذلك وإلا فلا.
​[70] فصل، فإن كانت الشجرة سهلة التناول كان الذي دلت عليه سهلاً قريب الراحة، وإن كانت صعبة أو لها شوك أو مرة الثمرة أو تالفة الثمر كان من دلت عليه بخيلاً أو شرس الخلق أو خبيث المكاسب.
قال المصنف: فإن قصد أن يكون لها شوك لينتفع به في تحويط حائط ليدفع به ضرراً أو طلب الحنظل للتداوي أو لنفع أو طلب حموضة الرمان فوجد ذلك وشبهه على ما قصده كان في هذه الأحوال جيداً يبلغ مراده ويصير ذلك كالرجل الجيد الذي يوجد عنده ما يقصده، وأما إن وجد ذلك حلواً أو بلا شوك كان ذلك ردياً كما لو خاف أن يكون مراً أو حامضاً فوجده حلواً أو لا شوك له كان من حكم إصلاح المفسود ووجود الضائع والصلح مع الأعداء والأمن في موضع الخوف ونحو ذلك.
​[71] فصل، وأما من غرس شجرة مليحة لنفع الناس فإن كان الغارس عالماً صنف كتاباً أو انتفع الناس بعلومه، وإن كان عابداً انتفع الناس ببركته، وإن كان تاجراً ربما وقف وقفاً. وبالعكس من ذلك لو غرس شجرة ردية أو في مكان يضيق على الناس.
قال المصنف: انظر إذا رأى كأنه غرس نبتاً في غير وقت الغراس كان الذي دل عليه قليل الثبات من خير وشر وإن غرسها ومثلها لا يعيش إلا بالسقي فغرسها في أرض لا ماء فيها كان ذلك أيضاً قليل البقاء وتكداً لمن دل عليه المغروس، وربما دل على هلاكه. كما قال لي إنسان: رأيت كأنني أزرع الريحان في تربة لا ماء فيها قلت له: اعتعلت رحلاً قال نعم قلت يخشى عليه الهلاك ودليله عدم بقاء ذلك مع عدم الماء. ومثله رأى آخر قلت له أنت توري أنك محسن وأنت مسيء في حق من دل الغراس عليه. ومثله رأى آخر قال كنت أغرسه لأنفع رائحته أرجو أثواب الله قلت تتصدق أو تعبد الله سبحانه بما تعتقد أنه ينفع ولا نفع في ذلك ودليل ذلك كله كونه وضع الشيء في موضع يتلف مثله فيه فافهم ذلك.
​[72] فصل، وأما من قطع شجرة تنفع الناس: فعل فعلاً يتضرر الناس به، وإن كانت الشجرة تضرهم فقعتمها أزال شدة عن الناس إما بعزل ظالم أو إزالة مظلمة أو بطلان بدعة ونحو ذلك.
قال المصنف: انظر وصف الشجرة المقطوعة واطلب ذلك الوصف وإن كان خفيفاً، كما قال لي إنسان: رأيت أنني قطعت شجرة زيتون مليحة، قلت: كان في البلد غيرها، قال: لا، قلت: أنت متول، قال: نعم، قلت: سعيت في قطع زيت لمسجد أو كنيسة، قال: صحيح. وقال مريض رأيت أنني تحت شجرة تفاح أستظل بظلها فقعتمتها، قلت: كانت العافية في شراب التفاح فكيف قطعته فعاد إليه، فعوفي. وقال آخر: رأيت أنني قطعت شجرة عنب كنت أسجد لها في المنام، قلت: كنت تشرب الخمر وقد تبت منه، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أن حلقي مسدود وأطلب النفس لم أقدر عليه، فقطعت شجرة توت وأدخلتها في حلقي فزال ذلك، قلت: يقع بك خوانيق ولا تبرأ إلا برب التوت فكان ذلك.
​[73] فصل، وأما من ملك جماعة من الشجر وكان الرائي متولياً: ملك بلاداً أو جيوشاً أو غلماناً على قدر عددها، وإن كان عالماً: فعلوم على قدرها، وهي أعمال للعابد، وربما كانت أولاداً أو أقارب أو معارف أو دوراً أو تجائر أو دواب، وهي لرب المعايش فوائد، وربما تكون للصعلوك دراهم على قدرها، فما حدث فيها من صلاح أو فساد في المنام عاد إلى من ذكرنا.
قال المصنف: دلت على العلوم لحلاوة ما يجده الأكل وشفاء قلبه حتى أن الذي تغلب عليه الصفراء يلتذ بأكل الحامض فهو عنده أحسن من الحلو، ودلت على أعمال العابد لأن الشجرة منتصبة لذكر الله تعالى لأن سجودها دوران ظلها وتسبيحها صوتها حين تتحرك عند هبوب الرياح. والذي خفي علينا من تمجيدها الله تعالى أعظم مما عرفناه فسبحان الممدوح بكل صوت في كل وقت.
​[74] فصل في الثمار: الحلو من الثمار وغيره جيد للمريض الذي لا تصلح له الحلاوة، والحامض ردي إلا لمن تنفعه الحموضة، وكل ثمرة مجتمعة كالعنب والرطب ونحوه فائدة ورزق هنيء وكل ما كان مفترقاً فرزق أتعب.
قال المصنف: إنما دل الحلو على الخير غالباً لكثرة استعمال الناس والدواب له، لأن عموم ما يؤكل ليس بحامض، ولا يعني إلا ذلك، وأكثر منه حلاوة. وإنما صار الحامض ردياً لكونه لا يؤكل غالباً إلا بواسطة، لأنه بمجرده تنفر النفوس منه ويضر الأبدان، فصار ردياً. وإنما لم يذكر المر والمالح لأن ذلك لا يؤكل إلا أوقات الضرورة لأنا لما علمنا أن الحامض ردياً مع استعمال الناس له عرفنا أن ذلك أولى بالرداة فافهم ذلك.
​[75] فصل، كل ما بيننا وبينه حجاب ففيه من الصعوبة على قدر حجابه، فعلى هذا التين والعنب والإجاص والتفاح والجميز وأمثالهم: رزق لا تكد في أوله ولا آخره، والحلو من المشمش والخوخ والقراصيا وشبههم: أولها سهل وآخرها تعب، والرمان والفستق والجوز واللوز وجوز الهند ونحوهم: فأرزاق أولها تعب وآخرها هنيء، وبعضها أتعب من بعض على قدر قوة حجابه، وأما الأترنج فأوله نكد لمرارته أوله، ووسطه رزق هنيء لحلاوته، وآخره نكد لحموضته.
قال المصنف: المشمش والخوخ ونحوهما آخره نكد لكونه في آخره النوايه التي لا تؤكل غالباً معه، ويبقى الأكل لذلك يتوقاها خوفاً على أسنانه لئلا تؤذيها، ويخاف أن يغفل يبتلعها فتقف في حلقه فتفضي به إلى الموت وإلى عذابه لصعوبة إدراده، فدل على النكد. وكذلك كل ما يشبهها من المأكل حكمه حكمه. ومما يشبه الذي أوله نكد ووسطه هنيء وآخره نكد الرمان، أوله نكد لمرارة قشره، ووسطه هنيء لحلاوة حبه، وآخره نكد لمرارة ما هو ثابت فيه. وقد يكون للشيء حجابان كالجوز كقشره الأول حجاب، والعسفاق الذي في قلبه حجاب آخر، لأنه لا يؤكل هنيئاً إلا بزواله. وقد يكون الشيء أوله هنيئاً، ووسطه تكداً، وآخره هنيئاً، كالمشمش اللوزي أوله هنيء، ووسطه نكد لنواته، وآخره هنيء لحلاوة لبه. ومما يشبه ذلك اللحم والمخ في العظم أوله هنيء، ووسطه عظم نكد، وآخره مخ هنيء. وقال لي إنسان رأيت أنني صرت عظماً وعلي لحم وأنا آكل ذلك، قلت: أول عمرك رزق ووسطه فقر وآخره رزق إن كان فيه مخ. فافهم.
​[76] فصل، كل ما كان له صوت عند أخذه أو كسره فهو مال بخصام أو من رجل بخيل.
قال المصنف: إذا جنى ثمرة من غير جنس أصلها كمن يأخذ التمر من الكرم، والجوز من المشمش، والباذنجان من اللفت، ونحو ذلك فإن جعلتهم جيوشاً فمن غير جنسه، ونفع من بلاد من غير جنس ذلك البلد، وتزويج وولادة من غير النسب. فإن كانت القرائن في المنام رديئة كمن يرى ذلك التمر تالفاً أو وسخاً أو منتناً أو مَسوساً ونحو ذلك دل على الحمل والولادة من الزنا، كما قالت امرأة: رأيت عندي شجرة نخل عليها رطب وعليها عنب، قلت: فمن أيهما أكلت، قالت: من العنب، قلت: عندكم عبد أسود، وقد مال قلبي إليه وحملتني منه، قالت: بغير اختياري، قلت: لا تعودي إلى مثل ذلك. وقال آخر: رأيت أنني آكل رماناً من أصله ورماناً آخر نابتاً على جلد خنزير، قلت: عندك امرأة بنكاح صحيح وامرأة أخرى نصرانية، قال: نعم، قلت قد حملتا منك والنصرانية بلا عقد نكاح قال صحيح ذلك.
​[77] فصل، من ملك أو تحكم فيما يجمع شيئاً بعد شيء كالعصفر والمقثاة والباذنجان ونحوهم فإن كان ملكاً فجيوش أو بلاد مترادفة النفع، وذلك للتاجر: تجائر مكسبة، وللأعزب: زوجة كثيرة الجهاز والنسل، ولأرباب المعايش: معيشة دائر، وهي للمريض الذي لا يصلح له الأكل منها: أيام مرض متواصلة، كل ذلك إذا ملكها أوان إقبالها. وهي في إدبارها: عساكر مولية أو تجارة خاسرة، أو معيشة بطالة، أو زوجة فقيرة أو لا نسل لها.
​[78] فصل، وأما حقل الفجل واللفت والخس والجزر والبصل ونحوهم فأرزاق لمن لا تضرهم لكنها غير مترادفة النفع. وهي لمن لا تصلح له من المرضى: أمراض غير متوالية.
​[79] فصل، وأما اليابس من الثمار كالزبيب والتمر، والحبوب كفالقمح والشعير والأرز والفول والعدس والحمص والجلبان، ومن السائلات كالشيرج والزيت ونحوهم فأرزاق وفوائد، وأما التبن والحشيش لمن ملكه أو هو عنده: فأرزاق وأموال، لكون الدواب يأكلونه فيعود سمناً ولبناً ولحماً وشحماً وزيلاً ينتفعون به.
​[80] فصل، كل ما دل من الثمار أكله أو ملكه على الرزق أو النكد، تفسير ذلك على قدر مجيء تلك الثمرة وبُعدها، وعلى هذا يقاس جميع الثمار أو النبات والله أعلم.
قال المصنف: إذا أخذ ثمرة من غير جنسها كما ذكرنا فإن كانت أكثر فائدة من ذلك فأرزاق ومعايش دائر، وربما دل على تحول صنعته إلى ما هي أرفع منها، كمن يرى أنه يأخذ من أصول التين تمراً أو زبيباً أو رماناً أو نحو ذلك، وبالعكس من ذلك لو أخذ أدون من ثمرتها أو شيئاً لا ثبات له، كمن يأخذ من أصول الزعفران ورداً طرياً أو من العصفر ياسمين ونحو ذلك، فإنه دال على عدم بقاء المعيشة التي ينتقل إليها، وإن دل على الولد كان الولد قصير العمر، وإن دل على النكد كان سريع الزوال. وأما إذا رأى أنه أخذ السائلات من الجماد أو الحيوان ولم يتلوث به فأرزاق وفوائد وخير ممن دل عليه، وإن تلوث أو كان يضره فهو نكد ممن دل عليه ولم يدل على الزنا ولا الحمل منه. والفرق بينه وبين أخذ الثمار من أولئك لأن السائلات تؤخذ من الحيوانات كاللبن، والعسل من النحل، والماء العذب من الحجارة فافهم ذلك.
​[81] فصل في الجبال: من ملك جبلاً أو طلع على رأس جبل: تحكم من جليل القدر، أو تولى ولاية تليق به، أو قضيت له حاجة، وإن كان خائفاً أمن. فإن كان جبلاً فيه أشجار نافعة أو عيون مليحة فالرجل المذكور حسن أو ولاية حسنة أو معيشة أو فائدة أو زوج جيد، وأما إن كان أقرع أو فيه الحيات أو الوحوش المؤذية فرجل ردي أو ولاية نكدة.
قال المصنف: دل الجبل على الجليل القدر لعلوه وإرتفاعه، ودل على المنصب والولاية وقضاء الحوائج لكون الطالع قصده أعلى رأسه أو المكان الذي في خاطره وقد نال ذلك، وإن كان خائفاً أمن لأن فيه أماكن يخفي الهارب فيها أكثر من الأرض المتواطئة ولأن الطالب لمن هو في أعلى الجبل يشق عليه إدراكه غالباً للراكب والماشي بخلاف الأرض، ويدل لأرباب الرياضات على العبادة وحسن الإنفراد، ولمن يطلب العلوم على الاطلاع على الأشياء الغريبة المليحة لأن العالي على الجبل ينظر الأماكن البعيدة، وربما كان الواقف على الجبل جاسوساً لكونه يكشف البعيد ولا يعلم به غالباً، وربما دل الصعود على الجبل والأماكن العالية على أمراض تحدث بالرأس أو بالعين خصوصاً إن كان واقفاً على مكان ضيق لأن الصاعد على مثل ذلك يدوخ رأسه ويخيل إليه أن الأرض تدور به، ونحو ذلك فافهمه موافقاً إن شاء الله تعالى.
​[82] وأما من طلع إلى رأس جبل بطريق سهلة كان ذلك راحة وإن كان مريضاً مات، وأما إن لم يبلغ رأسه أو طلع طلوعاً مشقاً: طال مرض المريض، وخوف الخائف، وتعسرت حاجة المذكور، ولم يبلغ مراده.
قال المصنف: فإن طلع إلى الجبل أو المكان العالي بسلم فانظر من أي شيء السلم من حجر أو خشب أو من حبال أو من نحاس أو من فضة أو ذهب ونحو ذلك، وانظر علو الذي رقى إليه بالسلم، فإن كان عالياً لا يمكن أن يعمل له سلم دل على قضاء الحوائج لكن بغرامة على قدر السلم، ويدل على تسهيل الأمور من حيث لا يحتسب، كما قال لي إنسان: رأيت بقرة وحش على رأس جبل عال فطلبت أخذتها، فلم أقدر عليها فنصبت سلماً من ذهب وطلعت أخذتها، قلت له: كم تقدير عدد درج السلم، قال: خمسة عشر درجة، قلت: طلبت تشتري جارية من جليل القدر وقد حصلت ثمنها ألف وخمسمائة درهم، قال: صحيح، قلت: تحصل لك، فجرى ذلك. وقال آخر رأيت كأنني نصبت سلماً إلى السماء من نحاس وأخذت النجوم التي تسمى الذراع، قلت: أنت تعاشر المناحيس وقد طلعت إلى دار جليل القدر أو تاجر أو خياط وأخذتم من داره لؤلؤاً أو مصاغاً، قال: صحيح. وعلى هذا فقس.
​[83] فصل، وأما من هدم جبلاً: سعى في زوال من دل الجبل عليه، فإن كان جبلاً نافعاً: سعى في زوال من فيه نفع الناس وإلا فلا، وأما ارتفاع الجبل فوق بلد أو فوق الإنسان فدليل على الخوف والشدة.
​[84] فصل، وأما تهدد الجبال أو طيرانها أو حرقها بالنار فدليل فتن وأمراض تهلك فيها الأكابر.
قال المصنف: أنظر ما طير الجبل أو هده فإن كان بثلج أو جليد أو هواء مزعج ونحو ذلك من الأشياء الباردة فأمراض باردة يهلك بها من دل الجبل عليه، وإن كان من النيران فأمراض حارة، وكذلك ما يدل على باقي الأخلاط وربما دل هلاكه على يد رجل يتعانى ذلك. مثاله إذا جعلته رطوبة فقل نكد ممن يتعانى المياه، ومن الحرارة فمن يتعانى النيران.

[85] وأما الجبال المعظمة: كعرفات والطور ولبنان وقاسيون وطور زيتا ووجودي وأمثالهم، فهم دالون على العلماء والزهاد والملوك وأماكن العبادة والخير، فما حدث فيهم من خير أو شر نسبناه إلى عالم أو زاهد أو كبير أو ملك ذلك البلد.
قال المصنف: من صار في المنام كأنه جبل من هذه الجبال نال من العلوم أو عاشر أربابها أو طلع له ولد كذلك، أو سافر إلى ذلك المكان، أو اجتمع برجل كذلك من ذلك المكان، وكذلك لو طلع عليه أو صار الجبل في مكانه أو جاء الجبل إلى عنده حصل له ما ذكرنا. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
[86] والكدي والتلال حكمها حكم الجبال لكنها دونها في الرتبة.
قال المصنف: وربما دلت الكدي والتلال والصخور على قضاء الحوائج أكثر من الجبال، كرجل طلب حاجة من جبل فرأى كأنه ضعيف أو لا يقدر على الصعود إلى ذلك فطلع إلى كدية أو تل أو حجر ووجد قصده على ذلك دل على بلوغ المراد من الرجل المتواضع القريب من الناس السهل المعاملة الذي لا تتعسر حوائج القاصد إليه بخلاف الجبل في هذه الحال التي ذكرناها، وإذا كان عادة البلدان يدور حجره بالدواب فرآه يدور بالماء أو بالرياح ونحو ذلك ولم يعبر نفعه ففائدة من حيث لا يحتسب لكونه توفرت عليه علوفة الدواب وسقيها، وأما إن نقصت عملها فنكد ممن دل ذلك عليه، وإن رآها في صفة لا يثبت مثلها مثل الزجاج وهي تعمل جيداً ففائدة ممن لا يرجى، وإن لم تعمل صارت رديئة، وأما إذا أكلها وطعمها طيب فهي دالة على الربح والفائدة ويدل أيضاً على أنه ربما باعها وأكل أثمانها، وإن لم يكن طعمها طيباً دل على ضد ما ذكرنا. فافهم ذلك.
[87] فصل، وأما الصخور فرجال قساة القلوب فمن ملك حجراً مما فيه نفع كحجارة الطاحون والمعصرة وحجر الماء وأمثالهم ففائدة من جليل القدر كالوالد والسيد والأستاذ والأخ والزوج والوالدة والقرابة والصديق والصنعة، وربما كان رجلاً كثير الأسفار، وأما إن حمل حجراً أو وجد منه نكداً: قاسي القلب على قدر ما وجد من الخفة أو الثقل.
[88] فصل، وأما الحجارة النافعة كحجارة الحصر والنافع لوجع العين أو الأذن ونحوهم فدالون على الأطباء والعلماء وأصحاب الجاه والراحات والفوائد والمعايش والصنائع المفيدة، وكذلك سائر الجواهر والرخام ويدلوا على الأموال.
قال المصنف: إذا ملك حجراً معروفاً بمنفعة لمرض فإن كان المالك له مريضاً بذلك المرض تعافى من ذلك المرض، وإن كان يضره كان دليلاً على طول مرضه، وإن كان المالك له صحيحاً فهو إنذار له بمرض يحتاج في مداواته إلى مثل ذلك الحجر المذكور. ودلوا على العلماء لأنهم أطباء الأحكام، ودلوا على أرباب الجاه لعلومهم في جنسهم، ودلوا على المعايش والفوائد لكثرة أثمانهم ورغبة الناس في منافعهم وفوائدهم فافهم ذلك. وإنما بدلوا على الأموال والنعم إذا ملكها من مواضع تليق بها، وأما إذا رأى ذلك في موضع لا يصلح له مثل عملها في العصائب أو العمائم أو الكوافي أو في الحلي أو في السقوف دون الحيطان أعطى النكد ووضع الشيء في غير محله. وكذلك لو رأى الجواهر في الأرجل أو الأراضي أو في أسافل القماش دون موضعه ونحو ذلك دل على ما ذكرنا، وعلى زوال منصب من دلوا عليه، فافهم ذلك إن شاء الله.
[89] فصل، وأما من أكل الحجارة أو الرمل أو التراب أو الخشب ونحوهم فإن صار في فمه طيباً أو عسلاً أو سمناً أو خبزاً ونحو ذلك ولم تؤذه فذلك أرزاق وفوائد ممن دلوا عليه، أو من زراعات أو أملاك أو تجارات أو معيشة، وبالعكس من ذلك لو لم يكونوا في فمه كما ذكرنا، أو كسروا أسنانه، أو جرحوا فمه، دل على الأنكد والفقر والتعب ونحو ذلك.
قال المصنف: وربما دل أكل الرمل على أنه يفيد من عمل الزجاج، وأكل التراب من عمل الحديد، والخشب من الثمار والحطب، وأكل الحجارة لذوي الأقدار فائدة من البلدان والقرى والقلاع، ونحو ذلك. فإن لم يكن جنس ذلك المأكول في بلده دل على الفائدة من أهل ذلك البلد الموجود فيه ذلك، أو مما يُجلب منه إلى غيره، أو يسافر إلى ذلك المذكور. وبالعكس من ذلك إذا لم يكن في فمه طيباً. فافهم ذلك.
[90] فصل، وأما الحصى فدال على عوام الناس وعلى الأموال والعبيد والخدم ونحو ذلك، فإذا رأى كأن سيلاً أخذ حصى ذلك البلد أو التقطه طير أو أحرقته نار: نزل بعوام ذلك البلد آفة من مرض أو عدو أو طاعون، أو وقعت في أموالهم خسارات أو ظلم أو نهب. وكذلك رجم المكان بالحجارة: هموم وأحزان وأخبار رديئة، أو كلام ردي في أعراض أهل ذلك المكان المرجوم، وربما كانوا على بدعة أو فوق أو كفر والله أعلم.
قال المصنف: دل الكبار من الحجارة على الأكابر، ودل الحصى على العوام لكثرتهم ولكونهم لم يزالوا مرميين في الطرقات تحت الأرجل ولكونهم لا ينتفع بهم غالباً، وإنما دل الحصى على الأموال إذا انتفع بهم في المنام، وكذلك العبيد والخدم، فإن انقلب حصى المكان في صفة أحسن مما هو فيه مثل إن صاروا جواهر أو كبروا كبراً ينتفع بهم دل على صلاح أهل ذلك المكان، إلا أن يكبروا كبراً يعوق المشي في الطرقات دل على أنهم قطاع طريق ونحو ذلك، وإنما بدل الرجم على النكد إذا أضر بأهل المكان، فأما إذا رجموا بالجواهر أو بالأحجار النافعة أو المأكل الطيبة ولم تؤذي أحداً دل على قدوم الأكابر إلى ذلك المكان أو تجائر أو مماليك أو جوار أو عبيد، فإن انتفع الناس بهم نالوا راحة مما دلوا عليه، وإن تضرروا حصل لهم النكد. واعتبر الرجم أين وقع لهم فإن كان في آذانهم فقد نهوا عن سماع ما لا يليق، وإن كان في أعينهم فمن نظرهم، وفي أفواههم فمن كلامهم أو طعامهم، وفي أيديهم فمن أخذهم وعطائهم وضربهم، وفي أرجلهم فمن سعيهم ونحو ذلك.

الباب الخامس:

في مياه الأرض**
[91] من رأى أنه يشرب أو يأخذ ماء حلواً من بحر، أو يصطاد منه شيئاً نافعاً، أو يأخذ منه جواهر، أو يطفىء به ناراً، أو يتوضأ منه أو يغتسل، أو يسبح فيه في زمن الصيف، أو يسقي به زرعاً، ونحو ذلك: دل على الفوائد من الملوك والأكابر والولد والزوج والسيد والأخوة والأقارب أو المعارف أو من تجارات أو من معايش كل من هو على قدره.
قال المصنف: إذا قال لك إنسان رأيت أنني أشرب ماء في المنام، فاسأله إن كان حين انتبه وجد نفسه عطشاناً، فلا حكم له، وإن لم يكن عطشاناً في اليقظة فإن التذ بشربه في المنام حصلت له راحة أو علوم أو خلاص من مرض إن كان المرض حاراً ينفعه شرب البارد، وكذلك إن كان مرضه بارداً وشرب الماء الحار، فإن رأى أنه يشرب على الريق وكان في زمن الخريف أو الشتاء بمرض قليلاً، وربما أوجعه فؤاده لكون شربه في ذلك الوقت مضراً، وهو في زمن الربيع راحة ولا ضرر فيه، وذاك في زمن الصيف يدل على وجع الرأس لكونه يستحيل صفراء عاجلاً، وهي تتعلق بالرأس، والماء الحار في الشتاء والخريف: جيد، وفي الربيع والصيف: ردي، وأما إذا أبصر عشاة من غير عطش دل على الأنكد والأمراض لضرر ذلك على ضياع المال وعلى الزنا والتزويج بلا فائدة. فافهم ذلك.
[92] فصل، وأما إن وجده مالحاً أو مراً أو منتناً أو كدراً أو سبح فيه في زمن الشتاء أو من هو مريض لا يوافق مرضه الماء البارد أو غرقه أو أتلف شيئاً للناس فيه نفع فذلك نكد ممن ذكرنا أو من عدو أو مرض وذلك للمريض دليل على طول مرضه.
قال المصنف: إذا انتفع بالماء المالح أو المر أو المنتن في غسل شيء من القماش أو الأجسام أو الجلود أو الأمتعة ونحو ذلك فهو جيد وراحة، ومثله لو هرب من عدو فطلب مكاناً يستره أو طلب يستر عورته من الناس فنزل في الماء الكثير لأجل ذلك كان جيداً.
[93] فصل، وإذا جعلناه ملكاً كان سمكه رعيته أو غلمانه وجنوده، وإن جعلناه عالماً فأولئك علومه وتلاميذه، وإن جعلناه تاجراً كان ذلك تجاراته ومكاسبه، وإن جعلناه زوجاً كان أولئك غلمانه أو أقاربه أو جهازه بيته، وإن جعلناه معيشة كان أولئك عوام سوقه الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم، فما حدث منهم من صلاح أو فساد عاد ذلك إلى من دلوا عليه.
قال المصنف: دلوا على الملوك لهيبته ويقتل أقواماً ويسلم منه آخرون ولعدم من يحكم على جميع ما فيه كالملوك الذين لا يحكم عليهم، ودلالته على التاجر أو المراكب يمشون فيه ويؤخذ منه السمك واللؤلؤ والمرجان ونحو ذلك مما يباع، ودلالته على الزوج لذة الاغتسال منه وتهييته والتجرد وكشف العورات عند الاغتسال، ودلالته على المعايش لكون ما فيه من الحيوان ينتفع به غالباً ولما يخرج منه من الجواهر وغيرها ومما يحمله عليه أو يشرب منه أو يغتسل فيه – ويعبر ذلك الأسواق – وينادي عليه ويؤكل ويدخر ويلبس ونحو ذلك فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
[94] فصل، فأما ما يؤكل منه من الدواب فأرزاق حلال، فالذي قليل العظام فهو رزق هنيء، والذي هو كثير العظام أو الشوك فرزق تعب أو فيه شبهة.
قال المصنف: إذا رأى كأنه يأكل من حيوان البحر وكأنه مقلي أو مشوي أو مطبوخ في البحر حصلت له راحة من حيث لا يحتسب لكونه أخذه معدلاً من موضع لا يستوي مثله فيه، وإن جعلته نكداً فهو أيضاً كذلك، كما قال لي إنسان: رأيت كأنني أخذ سمكاً من بحر وهو مقلي في البحر، قلت: تأخذ حمى عقيب غسلك بالماء، فمرض بذلك، ودليله أن السمك كان يوافته. فافهم ذلك.
[95] وأما من رأى كأنه صار من حيوانات البحر أو يسبح معهم أو يعاشر على مخالطة الأكابر أو غلمانهم أو أرباب العبادات أو من في الأسواق فما حصل له منهم من خير أو شر عاد إلى ذلك، وربما شجن رائي المنام.
قال المصنف: اعتبر جنس الذي صار منهم، كما قال لي إنسان: رأيت أنني صرت سلحفاة في البحر، قلت: تصير حمالاً على أكتافك، فصار كذلك، لكون على قفن السلحفاة ذلك القشر وهي تمشي على أربع كالحمال إذا نهض بحمله. ومثله رأى آخر، قلت: يقع بك مرض فتتمشي على أربع، وربما وقع عليك هدم، فوقعت عليه داره فأذت حجارتها ظهره وركبته فبقي يمشي على أربع.
[96] فصل، وأما الأنهار والعيون والآبار فكل ذلك حكمه حكم البحار لما ذكرنا إلا أنها أنزل مرتبة منه.
قال المصنف: إذا كانت الأنهار والآبار والعيون في المنام في أماكن عدم الماء – كالبراري والرمال والمفاوز التي ليس فيها شيء من ذلك – فهم دالون على ذوي الأقدار لعدم مساويهم، وهم في المواضع المعتادة لمثل ذلك فهم أنزل مرتبة مما ذكرنا لقلة هيبتهم وقلة سمكهم ودوابهم وقلة مشي الراكب فيهم فافترقوا لذلك.
[97] وأما نشاف أحد ذلك فدليل على هلاك من دلوا عليه أو على تعطيل مكسبه.
قال المصنف: وربما دل نشاف أحدهم على قلة الأمطار في تلك السنة، وكثرة الأمراض الحارة المعطشة، وعلى قلة مجيء المراكب في موضع يصلح ذلك، وعلى قلة مجيء الحيوان من تلك الجهة كالسمك ونحوه، ويدل على قطع الطرقات لكونه بطل مشي المراكب أشبه بطلان مشي الأرجل من ذلك المكان، ويدل على آفة تقع في الملابس لعدم ما يُقصر به أو يغسل فيه وعلى موت الحيوان لزوال ما كان يشرب منه وعلى تلاف الزرع والثمار التي كانت تسقى منه وكذلك يدل مصيرهم دماً أو تغيرهم من صفة لا تنفع كنفه ما دل عليه نشافهم فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى.
[98] وأما هيجانه أو زيادته المفسرة: فنكد أو تغيير من دلوا عليه وميله إلى الجور والعداوة، وأما مصيرهم دماً أو جيفاً أو ناراً وهو يؤذي أهل ذلك المكان فنكد ممن دلوا عليه أو عدو أو أخبار مؤذية أو أمراض متلفة أو حروب، وربما مرض من دلوا عليه، أو نزلت به آفة، أو تعطلت معايش ذلك المكان.
وأما السيل: فرجل غريب أو قفل أو عسكر فيه من النفع والضرر على قدر انتفاع أهل ذلك الموضع به وضررهم.
قال المصنف: لما كان السيل لا أصل له ينبع منه بل هو مجمع من ها هنا وها هنا أشبه القفول والعساكر والرجل الغريب الذي لا يعرف من أين أصله، فإن أتلف شيئاً على ذلك المكان من لص أو حجام أو عدو يأتي بغتة، فإن انتفع به الناس ربما كانت تجائر أو عساكر أو رجلاً عالماً أو أمطاراً مفيدة فافهم ذلك.
[99] فصل، جريان الأنهار أو العيون في الأماكن التي لا تليق بها – كوسط البيوت، أو تنزل من السقوف، أو تجتمع فيه اجتماعاً يضيق أو يخلخل الحيطان، أو يتلف شيئاً من المتاع -: فدليل على نكد في ذلك المكان أو تجري فيه عيون باكية أو لصوص أو حوادث ونحو ذلك.
قال المصنف: لما أن كانت البيوت لا يليق بها ذلك لأن السقوف جعلت لدفع الأمطار والحر وما جعلت لجمع المياه أعطى ما ذكرنا من النكد لأن ذلك يتلف الأمتعة ويمنع السكن ويضيق صدر أهل المكان، بخلاف المواضع المصنوعة للماء، كما قال إنسان: رأيت أن ماء نزل من الحائط فأذهب المتاع في البيت، قلت: يروح بعض القماش الذي في المكان، وربما يأخذه رجل سقاء، فعن قليل سكر عندهم إنسان سقاه فنقب حائطهم وأخذ ما قدر عليه من متاع البيت. فافهم ذلك.
[100] فصل، وربما دل البئر على كبير المكان، فإن كان بئراً حلو سهل التناول فرجل كريم حسن، وإلا فلا، وربما دلت البئر المبذولة في الحارة على المرأة الردية التي يأتي إليها كل أحد، ويكون حبالها: غلمانها، وأوانيها: الرجال المربوطين على محبتها، فما حدث فيهم من خبر أو شر رجع إلى ما ذكرنا.
قال المصنف: إذا رأى الأنهار أو العيون أو الآبار في جسده دلت على الخراجات وطلوعات علامات تظهر في جسده. كما قال لي إنسان: رأيت كأن في ظهري بئراً حلواً وثيابي تلوثت منها، قلت: يطلع عليك دمامل أو حمرة، فجرى ذلك. ومثله قال آخر، قلت: شربت منها، قال: نعم، قلت: يعيش لك ولد من ظهرك حتى تأكل من كسبه، فجرى ذلك. وقال آخر: رأيت كأن في جسمي أنهاراً، قلت: نخشى عليك مكاوي نار، فبعد قليل مسكه وكواه بالنار.
[101] فصل، من ملك سفينة أو ركب فيها أو تحكم عليها: فإن كان أعزب تزوج، وإلا نال راحة من كبير، أو من والديه أو زوجة، أو دَرّت معيشته، أو ربحت تجارته، أو اشترى دابة أو جارية، فإن جعلناها بمنزلة الملك كان قلعها: صاحب أمره ونهيه، ومقاذيفها: غلمانه وجنوده ودوابه، ورجلها: مقدم عسكره الذي يقومون بأمره. وإن جعلناها امرأة كان ذلك جهازها، ورجلها: وليها وإمامها أو زوجها الذي لا تتحرك إلا بأمره، وصاريها: ولدها الذي في بطنها. وإن جعلناها معيشة كان جميع ذلك أسباب معيشته. فما حدث في شيء من ذلك من خير أو شر رجع إلى من ذكرنا. ويدل ركوبها على نجاز وعده.
قال المصنف: إذا ملك سفينة في بلد لا سفر فيه فمعيشة بطالة، أو زوجة قليلة الحركة، أو دابة زمنة، أو بعض ملكه معطل، وربما سافر إلى مكان فيه سفن، وتكون الراحة من المكان على قدر حسنها. وقال لي إنسان: رأيت كأنني سرقت سفينة وأكلتها، قلت: سرقت دجاجة وما أكلت إلا السفينة، قال: صحيح. وقال آخر: رأيت كأن دجاجة تمشي فخطفت رجلها وأكلتها، قلت: سرقت رجل مركب وأكلت ثمنه، قال: نعم. وقال آخر: رأيت كأنني أكلت جناح طائر بريشه في المنام، قلت له: أبعت قلع مركب وأكلت ثمنه، قال: صحيح. وأشبهت السفن الملوك لسلامة الراكبين فيها من الشدائد والغرق، وأشبهت الزوجة لحملها في بطنها وخروج الناس منها كولادة الأولاد، وأشبهت المعايش لحملها المأكول والمشروب والملبوس ونحو ذلك فيها وبيع الناس لذلك وربحهم وانتفاعهم به، وتشبه أيضاً الدكاكين والمخازن التي فيها من كل نوع، وأشبهت الطيور والحيوانات، كما قال لي إنسان: رأيت كأن عندي ديكاً وقع في ماء فغرق، قلت له: لك مركب مليح، قال: نعم، قلت: يغرق، فجرى ذلك.
[102] فصل، فمن رأى أنه ركب سفينة وانكسرت به أو أنها ناقصة العدة: نقص من غلمانه أو من أولاده أو دوابه على قدر الناقص، أو يموت من نُسب إليه ذلك، أو تبطل بعض فائدته. وأما إن كانت مليحة أو جديدة: اتصلح ذلك كله.
قال المصنف: اعتبر نقص الفائدة على ما يليق بالرائي في ذلك الوقت. كما قال لي إنسان: رأيت عندي مركباً وقد انكسرت، قلت: عندك جارية حامل، قال: نعم، قلت: إن كان وقع ما في المركب أسقطت وإلا فلا. ومثله رأى آخر، قلت: كانت المركب جديدة، قال: نعم، قلت: أي شيء كسرها، قال: حجر، قلت: عندك بكر من النساء نخشى عليها زوال بكارتها، فما مضى إلا قليلاً وذكر أن ذلك جرى. ومثله رأى آخر قلت: عندك إناء ملآن، قال: نعم، قلت: ينكسر، فجرى ذلك. وربما عاد النقص إلى بعض أطراف الدواب أو الغلمان كما قال لي إنسان: رأيت كأن لي مركباً يمشي بلا رجل، قلت: عندك امرأة عرجاء وربما تكون جارية، قال: صحيح. ومثله قال آخر، قلت: لك امرأة حرة قليلة الدخول والخروج، قال: صحيح. ومثله قال آخر ولكن قال ضاعت الرجل، قلت: لك دكان، قال: نعم، قلت: تروح لك ميزان، فعن قليل ضاع ميزانه.
[103] فصل، فإن مشت به في البر ولم تنكسر دل على تمشية أموره من حيث لا يحتسب لكونها سلمت في موضع يعطب مثلها فيه، ومسيرها في الهواء دليل السفر. وأما إذا كانت واقفة لم تمش به فدليل على توقف معايشه أو على مرض أو سجن، وإن كان مريضاً لم تمش به فدليل على طول مرضه وربما مات خصوصاً إن انكسرت أو انكبت على وجهها. وأما المرسى فهو رجل صاحب أخبار.
قال المصنف: انظر بماذا مشت فإن مشت بالريح أعطى ما ذكرنا، وإن مشت بالحبال أو بالحيوان تجرها ونحو ذلك أعطى ما ذكرنا، لكن فيه تعب وغرامة بخلاف الريح. ورأى إنسان كأن له مراكب عدة في البحر وكأنه أراد أن يوسفهن متاعاً ويركب فيهن ركاباً فقيل إن تفعل ذلك رفعت القلوع وأقلعن وسرن بغير أمره، قلت له: عندك جماعة من الطيور في مكان مسجونات والساعة يطير الجميع بغير اختيارك، فما مضى قليل إلا وفتح القفص وطار الجميع كما ذكرنا، فافهم ذلك.
وإذا كان المرسى في مركب لا عادة له بمثله كمرسى الكبار في المراكب الصغار أعطى النكد لثقله وقلة نفعه، وإن كان صغيراً في مركب كبير فكذلك. وكذلك إذا كان المرسى مما لا نقع فيه مثل أن يكون زجاجاً أو طيناً أو فخاراً ونحو ذلك وإن كان المرسى من خشب كان من دل المرسى كثير الخلاف لأن القصد منه نزوله في الماء ليصل إلى القرار ليقف المركب والذي هو من خشب كلما غرقه لا يغرق في الماء فافهم ذلك.
الباب السادس:

في الحيوانات
[104] وهو أربعة أقسام:
القسم الأول: خير مطلقاً وهو ما انتفع به بنو آدم غالباً كالخيل والبغال والحمير والغنم وأمثالهم.
القسم الثاني: الشر وهو ما يضر غالباً كالسباع والحيات والعقارب وأمثالهم.
القسم الثالث: ما فيه خير وشر كأدوات الصيد مثل الفهود والصقور والبزاة ونحوها.
القسم الرابع: لا خير فيه ولا شر كالذبابة والنملة والخنفسة. فمن رأى عنده ملك واحداً من ذلك نسبته إلى ما ذكرنا.
قال المصنف: لما اختلفت أغراض الناس في الحيوان فمنهم من يركب عليه ويحمل منه كالحمير والجمال عند اليهود والنصارى، ومنهم من يأكله ولا يركب عليه ويبيعه كالغزلان والغنم والخنازير ونحو ذلك، ومنهم من يأكل لحمه في وقت صحته ويمتنع منه وقت مرضه لكونه يضره، ومنهم من يأكل لحمه ولا يأكل الناتج منه كمن لا يأكل الألبان والجبن والسمن، ومنهم من يأكل الناتج منه ولا يأكل الحيوان كالنحل يأكل العسل منه وينتفع بشمعه ويبيع النحل، ولذلك قلنا ما انتفع به بنو آدم حتى يشمل جميع ما ذكرنا فافهم.
ولما كان النفع في القسم الأول الذي ذكرنا غالباً كان الضرر فيه وجوده كعدمه، ولما كان الضرر في القسم الثاني صار النفع فيه وجوده كعدمه فلا حكم له. وفي القسم الثالث لما كانت أدوات الصيد تحتاج.

[85] وأما الجبال المعظمة: كعرفات والطور ولبنان وقاسيون وطور زيتا ووجودي وأمثالهم، فهم دالون على العلماء والزهاد والملوك وأماكن العبادة والخير، فما حدث فيهم من خير أو شر نسبناه إلى عالم أو زاهد أو كبير أو ملك ذلك البلد.
قال المصنف: من صار في المنام كأنه جبل من هذه الجبال نال من العلوم أو عاشر أربابها أو طلع له ولد كذلك، أو سافر إلى ذلك المكان، أو اجتمع برجل كذلك من ذلك المكان، وكذلك لو طلع عليه أو صار الجبل في مكانه أو جاء الجبل إلى عنده حصل له ما ذكرنا. فافهم ذلك موفقاً إن شاء الله.
[86] والكدي والتلال حكمها حكم الجبال لكنها دونها في الرتبة.
قال المصنف: وربما دلت الكدي والتلال والصخور على قضاء الحوائج أكثر من الجبال، كرجل طلب حاجة من جبل فرأى كأنه ضعيف أو لا يقدر على الصعود إلى ذلك فطلع إلى كدية أو تل أو حجر ووجد قصده على ذلك دل على بلوغ المراد من الرجل المتواضع القريب من الناس السهل المعاملة الذي لا تتعسر حوائج القاصد إليه بخلاف الجبل في هذه الحال التي ذكرناها، وإذا كان عادة البلدان يدور حجره بالدواب فرآه يدور بالماء أو بالرياح ونحو ذلك ولم يعبر نفعه ففائدة من حيث لا يحتسب لكونه توفرت عليه علوفة الدواب وسقيها، وأما إن نقصت عملها فنكد ممن دل ذلك عليه، وإن رآها في صفة لا يثبت مثلها مثل الزجاج وهي تعمل جيداً ففائدة ممن لا يرجى، وإن لم تعمل صارت رديئة، وأما إذا أكلها وطعمها طيب فهي دالة على الربح والفائدة ويدل أيضاً على أنه ربما باعها وأكل أثمانها، وإن لم يكن طعمها طيباً دل على ضد ما ذكرنا. فافهم ذلك.
[87] فصل، وأما الصخور فرجال قساة القلوب فمن ملك حجراً مما فيه نفع كحجارة الطاحون والمعصرة وحجر الماء وأمثالهم ففائدة من جليل القدر كالوالد والسيد والأستاذ والأخ والزوج والوالدة والقرابة والصديق والصنعة، وربما كان رجلاً كثير الأسفار، وأما إن حمل حجراً أو وجد منه نكداً: قاسي القلب على قدر ما وجد من الخفة أو الثقل.
[88] فصل، وأما الحجارة النافعة كحجارة الحصر والنافع لوجع العين أو الأذن ونحوهم فدالون على الأطباء والعلماء وأصحاب الجاه والراحات والفوائد والمعايش والصنائع المفيدة، وكذلك سائر الجواهر والرخام ويدلوا على الأموال.
قال المصنف: إذا ملك حجراً معروفاً بمنفعة لمرض فإن كان المالك له مريضاً بذلك المرض تعافى من ذلك المرض، وإن كان يضره كان دليلاً على طول مرضه، وإن كان المالك له صحيحاً فهو إنذار له بمرض يحتاج في مداواته إلى مثل ذلك الحجر المذكور. ودلوا على العلماء لأنهم أطباء الأحكام، ودلوا على أرباب الجاه لعلومهم في جنسهم، ودلوا على المعايش والفوائد لكثرة أثمانهم ورغبة الناس في منافعهم وفوائدهم فافهم ذلك. وإنما بدلوا على الأموال والنعم إذا ملكها من مواضع تليق بها، وأما إذا رأى ذلك في موضع لا يصلح له مثل عملها في العصائب أو العمائم أو الكوافي أو في الحلي أو في السقوف دون الحيطان أعطى النكد ووضع الشيء في غير محله. وكذلك لو رأى الجواهر في الأرجل أو الأراضي أو في أسافل القماش دون موضعه ونحو ذلك دل على ما ذكرنا، وعلى زوال منصب من دلوا عليه، فافهم ذلك إن شاء الله.
[89] فصل، وأما من أكل الحجارة أو الرمل أو التراب أو الخشب ونحوهم فإن صار في فمه طيباً أو عسلاً أو سمناً أو خبزاً ونحو ذلك ولم تؤذه فذلك أرزاق وفوائد ممن دلوا عليه، أو من زراعات أو أملاك أو تجارات أو معيشة، وبالعكس من ذلك لو لم يكونوا في فمه كما ذكرنا، أو كسروا أسنانه، أو جرحوا فمه، دل على الأنكد والفقر والتعب ونحو ذلك.
قال المصنف: وربما دل أكل الرمل على أنه يفيد من عمل الزجاج، وأكل التراب من عمل الحديد، والخشب من الثمار والحطب، وأكل الحجارة لذوي الأقدار فائدة من البلدان والقرى والقلاع، ونحو ذلك. فإن لم يكن جنس ذلك المأكول في بلده دل على الفائدة من أهل ذلك البلد الموجود فيه ذلك، أو مما يُجلب منه إلى غيره، أو يسافر إلى ذلك المذكور. وبالعكس من ذلك إذا لم يكن في فمه طيباً. فافهم ذلك.
[90] فصل، وأما الحصى فدال على عوام الناس وعلى الأموال والعبيد والخدم ونحو ذلك، فإذا رأى كأن سيلاً أخذ حصى ذلك البلد أو التقطه طير أو أحرقته نار: نزل بعوام ذلك البلد آفة من مرض أو عدو أو طاعون، أو وقعت في أموالهم خسارات أو ظلم أو نهب. وكذلك رجم المكان بالحجارة: هموم وأحزان وأخبار رديئة، أو كلام ردي في أعراض أهل ذلك المكان المرجوم، وربما كانوا على بدعة أو فوق أو كفر والله أعلم.
قال المصنف: دل الكبار من الحجارة على الأكابر، ودل الحصى على العوام لكثرتهم ولكونهم لم يزالوا مرميين في الطرقات تحت الأرجل ولكونهم لا ينتفع بهم غالباً، وإنما دل الحصى على الأموال إذا انتفع بهم في المنام، وكذلك العبيد والخدم، فإن انقلب حصى المكان في صفة أحسن مما هو فيه مثل إن صاروا جواهر أو كبروا كبراً ينتفع بهم دل على صلاح أهل ذلك المكان، إلا أن يكبروا كبراً يعوق المشي في الطرقات دل على أنهم قطاع طريق ونحو ذلك، وإنما بدل الرجم على النكد إذا أضر بأهل المكان، فأما إذا رجموا بالجواهر أو بالأحجار النافعة أو المأكل الطيبة ولم تؤذي أحداً دل على قدوم الأكابر إلى ذلك المكان أو تجائر أو مماليك أو جوار أو عبيد، فإن انتفع الناس بهم نالوا راحة مما دلوا عليه، وإن تضرروا حصل لهم النكد. واعتبر الرجم أين وقع لهم فإن كان في آذانهم فقد نهوا عن سماع ما لا يليق، وإن كان في أعينهم فمن نظرهم، وفي أفواههم فمن كلامهم أو طعامهم، وفي أيديهم فمن أخذهم وعطائهم وضربهم، وفي أرجلهم فمن سعيهم ونحو ذلك.

الخيل والبراذين والبغال والحمير، والإبل والبقر والغنم، والسباع والوحوش والطيور، والهوام والحشرات.

قال المصنف: الخيل تدل على العز والجاه والرفعة، فمن رأى أنه يركب فرساً ويسير به رويداً دل على نيله عزاً وشرفاً بقدر جمال الفرس وسرجه. والفرس الأبلق شهرة، والأدهم همٌّ، والأشهب نصر على الأعداء. ومن رأى فرساً مات في داره دل على موت رجل شريف فيها.

والبغال تدل على السفر أو طول العمر، لكونها لا تلد، فمن ركب بغلة سافر سفراً طويلاً نال فيه مراده. والحمير تدل على الجد والكد وسعي الإنسان في معيشته، فمن رأى حماره سميناً دل على سعة رزقه، وإن كان هزيلاً دل على الفقر. وموت الحمار يدل على ذهاب مال أو انقطاع عمل.

والإبل تدل على الرجال الضخام أو السفر أو الهموم، لقوله تعالى “أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت”. فمن رأى إبلاً كثيرة تدخل مدينة دل على وباء أو فتنة إن كانت في غير وقت السفر، وإن كانت محملة بالرزق دلت على الخصب.

والبقر تدل على السنين، لقصة يوسف عليه السلام، فالبقرة السمنة سنة خصبة، والهزيلة سنة جدب. ومن أكل لحم بقر مطبوخ نال مالاً من سلطان أو كسباً حلالاً. والغنم تدل على الغنيمة والرزق والنساء، فالشاة الواحدة امرأة، والقطيع رزق مستمر.

والسباع كالأسد تدل على السلطان الجائر أو العدو القوي، فمن رأى أنه يصارع أسداً دل على خصومة مع رجل ذي سلطة، فإن غلبه نجا. والنمر رجل غدار، والذئب لص أو عدو ظالم. والكلب يدل على رجل سفيه أو عدو ضعيف، ونباحه كلام قبيح من عدو.

والطيور تدل على الأعمال أو البشارات، فمن رأى طيراً مجهولاً يسقط عليه نال بشارة أو خبراً. والطيور المائية تدل على الأشراف الذين يجمعون بين السفر والحضر. والجوارح كالبازي والصقر تدل على السلطان والظفر بالأعداء.

الباب السابع: في الأكل والذبائح

كل ما يؤكل مما لذ طعمه وحسن ريحه دل على الأرزاق والفوائد والسرور. والأطعمة الحامضة أو المرة تدل على النكد وتغير الأحوال. واللحوم المطبوخة رزق هين، والنيئة هم أو غيبة. والذبائح تدل على نفاذ الأمور، فذبح ما يحل أكله منفعة، وذبح ما لا يحل ظلم أو معصية.

قال المصنف: الطعام في المنام هو رزق الرائي، فمن رأى أنه يأكل طعاماً حلواً نال سروراً وحياة طيبة. فإن كان الطعام في عرس دل على فرح مقبل، وإن كان في مأتم دل على هم. ومن رأى أنه يطبخ طعاماً نال مراده بعد تعب.

واللحوم أرزاق، فلحم الطير رزق من سفر أو من قبل النساء، ولحم الوحوش مال من أعداء. وأكل لحم الإنسان غيبة، فمن رأى أنه يأكل لحم نفسه دل على أنه يأكل من كسبه أو يغتاب أقاربه.

والذبائح: من رأى أنه يذبح كبشاً أو بقرة ليفرق لحمها دل على موته أو موت رئيس في ذلك المكان وتفرقة ماله. ومن رأى أنه يذبح شاة لبيته نال منفعة من امرأة. وذبح الولد في المنام يدل على ظلمه أو نيله مرتبة عالية إن كان الرائي صالحاً.

الباب الثامن:

في الأبنية وما تصرف منها

بناء الدار الجديدة أو القصر يدل على زيادة في الدنيا أو الزواج أو نيل ولاية. والخراب في الأبنية يدل على تشتت الشمل أو ضياع المال أو الموت. والمساجد تدل على العلماء والعبادة والأمن، والأسواق تدل على الأرزاق والجهاد. والأسوار والحصون تدل على المنعة والأمان.

قال المصنف: من بنى داراً في مكان مجهول لا يليق بالبناء دل على قبره. ومن رأى أنه يبني داراً في مكان يعرفه نال مالاً أو تزوج. وهدم الدار يدل على موت صاحبها أو وقوع فرقة بين أهلها.

والمساجد والجوامع تدل على الحكام والعلماء، فمن رأى مسجداً عامراً نال خيراً في دينه ودنياه. والأسواق تدل على الدنيا، فمن رأى سوقاً حافلة بالناس والسلع دل على رواج التجارة، وإن كانت خالية دل على كساد.

والقلاع والحصون تدل على الدين أو العلم الذي يعصم صاحبه من الفتن. والمدن تدل على الأمن، فمن دخل مدينة نال أمناً لقوله تعالى “ادخلوها بسلام آمنين”.

الباب التاسع:

في الملابس

الثياب والقمص والجبب، والملابس من الحرير والقطن والصوف والكتان، والعمائم والمناديل والقلانس.

قال المصنف: الثياب في المنام زينة الرجل وحاله في دينه ودنياه. فمن رأى أنه لبس ثياباً بيضاء حسنة دل على صلاح دينه ونيله عزاً وجمالاً. والثياب الخضراء تدل على العبادة والزهد، وهي لباس أهل الجنة. والثياب السوداء تدل على السؤدد والمال لمن اعتاد لبسها في اليقظة، ولغيره قد تدل على الهم. والثياب الصفراء تدل على المرض، والحمراء شهرة أو فتنة.

والقميص يدل على دين الرجل وعيشه، فمن رأى قميصه ممزقاً دل على ضيق حاله أو فرقة بينه وبين امرأته. ومن رأى أنه لبس ثياباً جديدة فوق ثيابه القديمة دل على زيادة في ماله مع بقاء صلاحه. والملابس من الحرير تدل على كسب مال حرام للرجال، وهي للمرأة خير وزينة. وملابس الصوف تدل على الزهد والمال الحلال إن كانت لينة، والخشنة منها نكد.

والعمائم تيجان العرب، فمن رأى أنه لف عمامة على رأسه نال سلطاناً أو سافر. والقلنسوة ولد أو رئيس. والمناديل خدمة أو فوائد ينالها الرائي. ومن رأى ثيابه اتسخت دل على ذنوب يرتكبها، وغسلها توبة وتطهير.

الباب العاشر:

في الصنائع والصناع

رؤية أصحاب الحرف من الخياطين والنجارين والحدادين والخبازين والصاغة وغيرهم.

قال المصنف: رؤية الصانع في المنام تدل على نفس الصنعة أو على رجل يشبهه في طباعه. فالخياط يدل على رجل مؤلف يجمع بين الناس ويصلح بينهم، لكونه يجمع قطع القماش. والنجار يدل على رجل مؤدب يسوس الناس الذين فيهم نفاق، لأن الخشب في المنام نفاق والنجار يشكله ويهيئه.

والحداد يدل على ملك عظيم أو رجل ذي سلطة شديدة، والحديد قوة وبأس. والخباز يدل على السلطان الذي يسوس الناس بالعدل، أو على الرزق والعيش الرغيد. والصائغ يدل على رجل كاذب أو صاحب بدعة، لكونه يغير صفة الذهب والفضة. والقصاب (الجزار) يدل على ملك الموت أو رجل ظالم إن كان منظره قبيحاً وثيابه ملوثة بالدم.

والحجام والختان يدلان على خروج الهموم أو قضاء الديون. والعطار والمداوي يدلان على العلم والثناء الحسن. وكل صانع يعمل في الطين كالفخار والبنّاء فعمله يدل على الرزق والفوائد.

الباب الحادي عشر:

في الأدوات المستعملات

الأواني من الذهب والفضة والنحاس والخشب، والسلاح من السيوف والرماح والقسي، والأقلام والمفاتيح.

قال المصنف: الأواني تدل على الخدم والأزواج، فما كان من الذهب والفضة دل على الأمور العظيمة والمال، وقد يدل على الأعمال الصالحة أو العكس بحسب حال الرائي. وأواني الخشب تدل على رجال فيهم نفاق، وأواني الفخار رزق عام.

والسلاح نصر وظفر، فمن رأى معه سيفاً نال ولداً أو سلطاناً، وإن كان السيف في غمده فالولد في بطن أمه. والرمح يدل على السفر أو الشهادة بالحق. والقوس يدل على السفر أو الأخ.

والقلم يدل على الأوامر والنواهي والعلم، فمن رأى بيده قلماً يكتب به نال ولاية أو قضى حاجة. والمفاتيح تيسير الأمور وفتح الأبواب المغلقة، والمفتاح من حديد رجل قوي ينصر الرائي. والميزان يدل على العدل أو الحاكم أو وفاء العهد.

الباب الثاني عشر:

في رؤية بني آدم
وهي على خمسة أقسام
فالصغير الذي لا ينفع كأربع سنين فما دونها من حمله أو صار له أو تحول في صفته دل على النكد لأنه صغار ويحتاج إلى كلفة ولا ينفع في شيء ولأن عنده من الجهل ما لا يعرف الجيد من الردي
قال المصنف الكلام في رؤية بني آدم يحتاج إلى فكرة كثيرة لكثرة
ما يجب فيه من الجنايات والديات ونحو ذلك كما قال لي إنسان رأيت أنني ملكت جماعة من بني آدم قلت تحسن إلى الناس ومثله قال آخر غير أنه قال صاروا تماسيح قلت يكافؤك من تحسن إليه مكافأة التمساح وقال آخر رأيت أنني ملكت جماعة صغارا عرايا قلت عليك نذر كسوة الصغار أو المحتاجين قال صحيح ومثله قال آخر قلت تفتح مكتبا أو دكانا تعلم فيه صغارا فكان كذلك وقال آخر رأيت إنسانا قد ملكوه جماعة من الصغار قلت يقع به جنون ويعبث به الصغار ومثله قال آخر قلت له تبتلى بحب الصبيان ويحصل لك نكد فكان كذلك وقال آخر رأيت أنني صغير قلت يخشى عليك زوال عقل أو سجن فكان كذلك
القسم الثاني من له خمس سنين فصاعدا فهو دال على الفوائد والراحة لكونه ينفع في قضاء الحوائج
قال المصنف إذا ملك ابن الخمس فصاعدا إن كانت له حوائج قضيت وتيسرت أموره فإن خرجوا في الكثرة عن عادة لا تليق بمثله دل على النكد والغرامة لكونه يجب عليه نفقتهم وأما إن ملك جماعة من الشباب تمكن من أعداء وأطاعوه
القسم الثالث إذا بلغ صار عدوا لكونه لا يلتفت على
قول من تأمر عليه وينهاه
القسم الرابع الكهل إن كان السواد في لحيته أكثر فالجهل فيه أكثر وإن كان الشيب أكثر فالخير والعقل أكثر
قال المصنف إذا حكم على كهول إن كان يطلب حاجة تيسر بعضها وإن كان يحكم على جيش أو جماعة حصل له نكد من بعضهم وإن كان يطلب علما أو صنعة حصل له أكثرها
القسم الخامس الشيخ من صاحبه أو كلمه أو حكم عليه وكان في صفة حسنة دل على العز والجاه لكونه في منزله العارف بالأمور المجرب الذي لا يأمر إلا بما فيه نفع
هذا كله في الآدمي المجهول
قال المصنف المشائخ يدلون على كمال ما يطلب واتفاق أصحابه وجنده هذا إذا كان المشائخ في صفة حسنة وأما إن كانوا في الضعف أو
المرض إلى حال رديء انعكس ذلك كله وأما إن رأى الشيخ أنه اسودت لحيته سوادا مليحا كان جيدا كما قال لي شيخ رأيت أن لحيتي اسودت قلت له لك بساتين أو زراعات أشرفت على التلف من عطش أو غيره وقد رجعت انصلحت قال صحيح ومثله قال آخر قلت بينك وبين امرأة منافرة ثم زال ذلك قال صدقت ومثله قال آخر قلت غلب عليك أرباب الجهل قال صحيح ومثله قال آخر وكان مريضا قلت تعافى من مرضك فكان كذلك لأنه عاد من بعد الضعف قوة فافهم ذلك
فصل من رأى من الصبيان أو النساء له لحية مليحة ولم يستحيي بها ولا أبصرها من ينكر عليه ذلك فإن كان أعزب تزوج وهي للحامل حمل وللحامل ولد ولمن له غائب يقدم عليه وللفقير كسوة أو زراعات أو أقارب أو معارف يعتز بهم لأن اللحية جمال وهيبة وأما إن رآها رديئة أو في مجامع الناس أو بين من ينكر عليه ظهورها فهي والعياذ بالله هموم وأنكاد وأمر يستحيي فيه
قال المصنف وأما أن يتعانى حلق اللحية فطلوعها لهم دال على الردي كما قال لي إنسان يتعانى حلقها رأيت أن لحيتي طالت قلت له يقع بزرعك أو بستانك خراب ويكثر فيه الشوك والحشيش ومثله قال آخر قلت يطلع بوجهك أو برأسك طلوع ردي فكان كذلك ومثله قال آخر قلت يضيع الموسى أو المقص الذي تحلق به قال ضاع ومثله قال آخر قلت تسافر إلى بلد لا تتمكن من حلق ذلك أو تعاشر قوما يمنعوك عن حلقها فكان كما قلت فافهم ذلك واعتبر الرداءة في اللحية واحكم بذلك كما قال لي إنسان رأيت أن أولادي شيوخ بذقون طوال قلت تمرضون مرضا طويلا ثم تعافون وقال آخر رأيت أنني عبرت على نسوة ولهن ذقون ردية قلت له تدخل على نساء مفسدات فكان كذلك وقال آخر رأيت لحيتي قد طالت زائد عن الحد وبها قمل وصيبان قلت ينزل
بزرعك أو بستانك أو دورك مفسدون وتتألم لذلك فكان كذلك فافهمه
فصل من رأى من الشباب من يصلح له الشيب كالعلماء والفقراء وأرباب الدين أن لحيته قد شابت حصل له خير وجاه ورفعة لأن الخليل عليه السلام لما رأى ابتداء الشيب في لحيته قال يا رب ما هذا فأوحى الله إليه أن أشفقك وقارا يا إبراهيم فقال اللهم إن كان هذا وقاري فزدني وقارا فأصبحت لحيته بيضاء كالقطنة
وأما من لا يؤثر الشيب كالجند والنساء وأمثالهم فذلك له هموم ونكد وتبطيل معايش وخصام بين الزوجين لكراهية النساء في الشيب
قال المصنف اعتبر من شاب في المنام على ما ذكرنا وكمن رأى أنه شاب وكان ممن يليق به ذلك قلت يحصل لك ثوب أبيض فكان كذلك ومثله قال آخر قلت يحصل لك من جليل القدر ملبوس ومثله قال آخر وكان لا يؤثر ذلك قلت يموت من تلبس عليه أبيض للحداد ومثله قال آخر قلت يشتعل لك مكان بالنيران ومثله قال صبي قلت يتلف لكم زرع وقال آخر رأيت أنني آكل شيبتي قلت تبيع شجرك وقت نواره أو زرعك قبل استوائه وتأكل ثمنه فكان كذلك
فصل من جاءه بنت أو ملكها أو افتضها ولم ينزل في اليقظة دل على دنيا طائلة على قدر حسنها وتكون هنية للذاذة افتضاض الأبكار وربما كان فيها صعوبة لكثرة ممانعتهن وكذلك حكم المرأة إلا أنها أهون وأما العجوز فدنيا ذاهبة أو فائدة قليلة
​قال المصنف انظر من أين جاءته البنت وفسر له على قدر ذلك كمن قال رأيت أنني وضعت بنتا مليحة قلت تفيد من زرع ونبات قال عزمت على ذلك وقال آخر رأيت أنني جاءتني بنت من فيله والبنت حامل قلت يقدم مركب موسق من بلاد فيها سودان وقال لي بعض الملوك رأيت أن خنازير حبالى وقد وضعوا لي بنات ملاحا قلت له تفتح عدة أماكن للكفار وتغنم ما فيها من مال فكان كذلك وقال لي مرة أخرى رأيت أنني أخرج من بطون الخنازير غزلانا قلت تأخذ جماعة من الأسرى وقال آخر رأيت أن بنتا خرجت لي من إناء الماء وهي وحشة وقد كسوتها بقماش مليح قلت إلى جانب دارك بحر أو بئر قال نعم قلت يطلع إليك من ذلك لص يأخذ أثاث البيت فجرى له ذلك وقال آخر رأيت أن قد جاءتني بنت وحشه من قوس القطن قلت يحصل لك نكد من جنكي أو جنكية قلت وهي كبيرة وصوتها متغير قال صحيح
​وأعط لمن ملك العجائز على ما يليق به كما قال لي إنسان رأيت أن لي عجائز كثيرة قلت ييبس شجرك أو زرعك أو يبطل حمله وقال آخر رأيت أن لي بنات وقد وطأهن إنسان قلت أنت تبيع الأواني قال نعم قلت ينكسر لك أواني على قدر عددهن وقال آخر رأيت أنني أطأ العجائز كثيرا قلت أنت مغرم بوطيء الأعاجم قال ما بقيت أعود إلى ذلك وقال آخر رأيت أن عجائز يقطعوني قلت نخشى عليك في أيام الأعجاز إما موت ببرد أو مرض بارد يمنعك من الحركات فكان كذلك
​فصل وأما وطىء المحرمات عليه كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة ونحوهن يدل على الحج لكون كل واحدة حراما كالبلد الحرام وإن كان عليه ديون قضاها أو عنده ودائع أو أمانات أو نذور أداها لكون الذكر عاد إلى أهله وإن كان غائبا عن بلده اجتمع بهم أو رجع إلى بلده لأنه اجتماع وإن كان مريضا مات لقوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم وإن كان عاقا لوالديه أو بينه وبين أقاربه خصومة أو منافرة واصلهم وأحسن إليهم لكون الوطيء إحسان إلى النساء وإن كان خلص من سجن أو مرض عاد إليه ويدل على بطلان عبادة العابد أو فائدة تحصل له لأن النكاح من ملاذ الدنيا
​قال المصنف اعتبر صفة وطىء المحرمات كما قال لي إنسان رأيت أنني قد وطئت أمي وتلوثت بدمها قلت تحج ويجب عليك دم ومثله قال آخر قلت عليك نذر ذبح حيوان قال صحيح ومثله قال آخر مريض قلت يموت ويذبح في عزائه دم وقال آخر رأيت أنني أطأ جدتي وبنتي واختي ولا أجد لذة لكثرة الدم فيهن قلت بينك وبين أقاربك خصام لأجل دماء وقتلى بينكم وكلما أردت الصلح كما ينفق كما ينبغي قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أطأ أمي وهي بمسجد وآكل ما يخرج من فرجها قلت تحج وتأكل الحرام في حجك قال صدقت وقال رجل متعبد رأيت أنني أطأ عدة من نساء المحارم قلت تبطل عبادتك بزرع أشجار ونبات وسقي ذلك فكان كما قلت فافهم ذلك
​فصل ووطيء الميت للمرأة الحية راحة وفائدة من جهة ذلك الميت أو من ورثته وأما وطىء الحي للميتة فدليل على برها وصدقته عنها أو قرآن يهديه لها أو ديون يوفيها عنها أو إحسان إلى ورثتها
​قال المصنف أما كون الوطيء من الميت للمرأة الحية راحة لأن المني بمنزلة المال ولأنه يخلق منه الولد الذي يفرح به وربما دل أيضا على النكد كما قالت لي امرأة رأيت أن ميتا وطأني وحبلت منه قلت يقدم عليك غائب يحصل لك منه كلام يؤلم باطنك فجرى ذلك ومثله رأت أخرى إلا أنها قالت ولدت منه غلاما قلت لك ولد غائب وقد أيست منه قالت نعم قلت الساعة يقدم عليك فكان كذلك
​وربما دل وطىء الحي للميتة على ضياع مال ووضع الشيء في غير محله كما قال لي إنسان رأيت أنني وطئت امرأة ميتة وأنزلت فيها منيا كثيرا قلت تدفن مالا لك في مقبرة ويروح عليك فكان كذلك ومثله قال آخر قلت عزمت على أنك تسير مالا إلى غائب قال نعم قلت لا تفعل يروح عليك فسيره فعدمه
​فصل وأما وطىء الميت للميتة فورثة كل واحد منهما تحصل له راحة من الآخر وأما من وطأهم في الدبر فدليل على أن الواطيء يسيء إلى ورثة الموطأ أو يتكلم في عرضه
​فصل وأما من وطىء ذكرا في الدبر فإن كان معروفا أساء إليه أو تكلم في عرضه أو اطلع منه على عيب وإن كان مجهولا أحسن إلى من لا ينفع معه الإحسان وربما انتصر على عدوه
​قال المصنف وربما دل وطىء الدبر على ضياع المال فيما لا فائدة فيه وعلى تلاف ما يبذره أو يغرسه لكون النطفة وقعت في مكان لا ينفع وقال لي إنسان رأيت أنني أطأ في الدبر وآكل مما يخرج منه قلت أنت صنعتك كنس المراحيض قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أطأ دبرا وانقطع ذكري فيه قلت يقع لك ولد في مرحاض فكان كذلك فافهمه
​فصل وأما المساحقة بين النساء فهي كوطيء الذكر للذكور يحسن كل واحد منهما إلى من لا ينفع معه ذلك أو يطلع كل واحد منهما على عيب الآخر أو تقع بينهما خصومة
​وأما التزويج بغير ملاهي ولا لعب فخير وفائدة على قدر حسن الزوجة
​قال المصنف إنما دلت المرأة على الدنيا لكثرة ميل الناس إليهن وكذلك الزوج للمرأة كما قال لي إنسان رأيت أنني تزوجت امرأة وحشة وعليها ثوب أصفر قلت تغرم في شيء للصبغ وقالت امرأة رأيت أنني تزوجت رجلا قبيح المنظر وعليه زردية فقلت يحصل لك نكد ممن يقاتل أو من حداد فجرى ذلك وقال آخر رأيت أنني تزوجت امرأة مليحة قلت أنت مشتغل بالآخرة قال نعم قلت ستترك العبادة وتشتغل بالدنيا فكان كذلك
​فصل حبل الرجل هموم وأحزان وكلام ردي في قلبه أو عدو وسط داره
​والولادة إذا لم تكن بعياط ولا بين الناس خلاص وفرج وإن كان بين الناس زال النكد بنكد وأما حبل المرأة أو الطلق في مكان يليق بها فذلك للمزية زوج وحمل للحائل وللحامل ولد والولادة خلاص من شدة أو يقدم عليها غائب
​قال المصنف وربما دل الحبل على المرض كما قال لي رجل رأيت أنني حبلت قلت نخشى عليك مرض الإستسقاء فمرض بذلك وأما الولادة بالصراخ أو في المكان الذي لا يليق به فهم ونكد كما قال لي إنسان رأيت أنني أطلق بصراخ قلت يحصل لك مغص في فؤادك ومثله قال آخر قلت ينزل بمكانك لص ويقع ثم عياط فكان كذلك
​والولادة قدوم غائب كما قال لي إنسان رأيت أنني ولدت ثورا قلت لك حيوان غائب وسيحضر فكان كذلك وقالت امرأة رأيت أنني ولدت غزالا قلت لك ولد غائب سيقدم فقدم
​ويدل الطلق على الطلاق فافهمه
​فصل في الفرج دال على الفرج لمن هو في شدة وأما من صار له فرج إن كان أعزب تزوج وإن رآه الناس نزلت به آفة ونكد وربما رزق بنتا وأما الذكر للمرأة العزبة زوج وللحائل حمل وللحامل ولد ذكر وإن أبصره الناس فشهرة ردية
​قال المصنف واعتبر الفرج والذكر إن كان في مكانه ففسره بما يليق به كما قالت لي امرأة رأيت أن قد طلع في رأسي ذكر قلت يطلع به طلوع فجرى ذلك وقالت أخرى رأيت أن ذكرا طلع في رجلي قلت تطئين على ثعبان وقال رجل رأيت قد طلع لي فرج بين كتفي وفيه نمل قلت تنقب دارك وينزل بها سراق فكان كذلك وقال آخر رأيته صار في
​رأسي قلت يقع به ضربة تفتحه فجرى ذلك وقال آخر رأيت أن ذكري في داخل فرجي قلت عندك ولد مريض يعبر قبره فمات من ليلته وقالت امرأة رأيت فرجي في كفي قلت تشتكي أنت أو بنت لكي في برج له شرافات وعلى هذا فقس موفقا إن شاء الله.

​الباب الثالث عشر:

في أعضاء بني آدم وما يحدث منهم
​الرأس دال على رئيس الإنسان والحاكم عليه كوالديه وأستاذه ومعلمه ووصيه ويدل على الولد والأخ والقرابة والصديق وعلى رأس المال والدور والمعايش
​فمن رأى أن رأسه صار مليحا حسن حال من ذكرنا
​وإن قطع رأسه أو نزلت به آفة فارق من ذكرنا أو تنكد أو افتقر بعد غناه
​وإن كان الرائي مريضا أو في حرب مات
​قال المصنف إنما دل الرأس على ما ذكرنا لكونه قوام البدن وربما دل على غير ما ذكرنا كما قال لي إنسان رأيت أنني بعت رأسي وهو
​مقطوع قلت تبيع ملبوسا على الرأس وقالت امرأة رأيت أنني قد قلعت رأسي وجعلت مكانه رأسا جديدا قلت جرى لك ثلاثة أمور حصل لك كسوة على الرأس ومات لكي ولد ورزقت غيره وفارقت رجلا وأخذت غيره قالت صحيح ذلك كله وقال فقير رأيت رأسي قد تكسر قلت له أنت ساكن في قبة والساعة تنهدم فكان كذلك وقال لي صغير رأيت أن قد وقع من يدي رأس وتكسر قلت له وقع من يدك قدرة لها آذان وتكسرت قال صحيح ومثله قال آخر قلت له وقع منك رأس بطيخ وانكسر قال صحيح
​فصل وأما حسن الشعر وطوله لمن يليق به فائدة وراحة وكسوة وللأعزب زوج وفائدة من زراعات أو بساتين وأما إن دهنه دهنا معتادا بحيث أنه لا يسيل على وجهه ولا ثيابه فإن كان الداهن متوليا أحسن إلى غلمانه ورعيته وإن أخرج القمل منه أخرج المفسدين من بلاده وإن كان صاحب تجارة أو معايش أو زراعة انصلحت أو تنصلح أقاربه ومعارفه
​قال المصنف إنما دل الشعر على ما ذكرنا لرغبة الناس فيه ودل على المعايش لكون الغلام والجارية يكثر الرغبة فيهم ويزيد ثمنهم فافهمه
​فصل وأما إن سال الدهن حتى لوث ثيابه أو على وجهه أو طال شعره طولا رديا أو نزل على عينيه أو قصر شعره أو حلقه لمن لا يليق به ذلك دل على الهموم والأنكاد وأما إن كان يليق به حلق الشعر أو تقصيره أو مريض يصلح له ذلك دل على فائدة وراحة وخلاص من شدة أو من مرض وكذلك إذا سرح شعره تساقط وربما دل ذلك على طلاق الزوجة وأما كثرة القمل والصيبان أو الوسخ هم ونكد وشدة وعيال فإن غسله إستراح من ذلك
​قال المصنف وربما دل طلوع الشعر الردي على المرض كما قال إنسان رأيت قد طلع علي شعرة طويلة وحشة قلت تقع في مرض فيه رعشة وقال آخر رأيت أنني يخرج من فمي شعر كثير والناس يأخذون منه قلت تصير شاعرا وقال آخر رأيت أنني أسجد لشعرة وهي تتلون قلت أنت تخدم النجم الذي يقال له الشعرى بالأبخرة قال صحيح وقالت امرأة رأيت أن علي شعرا كثيرا وهو يطير بي قلت تتزوجين بمن يسكن البادية وتبقي في بيت شعر فافهم ذلك
​واعتبر لما دهن ولمن دهن كما قال لي إنسان رأيت أنني أدهن رأسي وهو ينزل من فمي وأنفي قلت ينزل برأسك نزلة ومثله قال آخر قلت تلف عليك سقف البيت وقال آخر رأيت أنني أدهن رؤوس الناس بشيء يصبغ قلت أنت تتعانى طلاء الخوذ وعكسه قال إنسان رأيت أنني أصبغ لون الخوذ قلت أنت قيم حمام تعمل في رؤوس الناس شيئا من الصبغة وقال آخر رأيت أنني أدهن قبة بيت المقدس قلت تغسل رأس ملك أو رجل صالح عظيم وقال آخر رأيت أنني أدهن رأس ملك دمشق قلت تعمل عملا في قبة الجامع بها فكان كذلك
​وأما كثرة القمل في الرأس والصبيان والوسخ فنكد لضرر الإنسان به كما قال لي إنسان رأيت أنني أقتل قملا من رأسي قلت تقتل جماعة من المفسدين وربما كانوا في أرض ذات شجر أو قصب كثير ومثله قال آخر قلت يخرج عليك منك جماعة يؤذوك وتنتصر عليهم
​ودل القمل والصيبان على الدين والمطالبة من العيال لكون لهم أفواه يطالبوا ما عندهم من الدم ودل الوسخ على الدين لأنه يقال على شيء من وسخ الدنيا وتساقط الشعر بالتسريح طلاق لقوله تعالى تسريح بإحسان
​فصل الجبهة يدل حسنها على جاه الإنسان وغناه وثناه
​المليح وتمام فرائضه وعلومه وقبحها ورداءتها دال على عكس ذلك
​قال المصنف دلت على الفرائض لأن ما كتب على جبين الإنسان مطلوب به ولسجوده عليه لله عز وجل وربما دلت على مكاتيبه كما قال لي إنسان رأيت أن جبهتي إنكسرت قلت يذهب لك كتاب أو لوح ومثله قال آخر قلت إن كانت وحشة يروح عندك مكتوب ردي وعكسه قال إنسان رأيت أن لوحي إنكسر قلت يقع بجبهتك ألم فكان كذلك
​فصل الحاجبان يدلان على تجمله بولدين أو أبوين أو أختين أو زوجتين أو غلامين أو قرابتين ويدل للملك على حجابه وعساكره فالميامن ذكور والمياسر إناث وأما قبحهما فدال على فراق أو نكد ممن دلوا عليه
​وكذلك الحكم لكل ما في الإنسان منه إثنان كالأذنين والعينين والخدين والشفتين واليدين ونحو ذلك.

قال المصنف وربما دل حسن الحاجبين على عافية مريض مخصوص كمن خيف عليه الجذام والعياذ بالله تعالى فرأى أن حاجبيه قويا وحسنا قلت تعافى فعوفي وآخر رأى أنهما قد سقطا قلت نخشى عليك الجذام فكان كذلك
وكذلك في الأهداب للعين والأنف حكم الحاجبين لأن علامة نزول الجذام تغير أولئك مع باقي الوجه كما أن قوتهم وحسنهم يدل على العافية من ذلك غالبا وقال لي إنسان رأيت أن عيني صارت في أذني قلت لك غائب وعينك إلى ما تسمع عنه من الأخبار وقال لي ملك رأيت أن عيني صارت فوق حاجبي قلت تجعل على مقدم عساكر عينا قال صحيح وقال آخر رأيت أن خدي قد تقطع قلت له أنت تضرب بالبوق قال نعم قلت تبطل معيشتك لأن الخد يجمع لك الهواء وقد تمزق وقال آخر رأيت أن شفتي السفلى قد نبت عليها شعر قلت تهجر دارك حتى تنبت في عتبتها الحشيش ومثله قال آخر قلت له ترزق عمل الأشعار ومثله قال آخر قلت يحصل لك نكد لأجل كلام
وأما الأنف فولد أو والد أو أخ أو زوج أو صديق أو منفعة أو قرابة أو مال أو صنعة فما نزل به من حسن أو قبح عاد إلى
من دل عليه
قال المصنف وربما دل الأنف على مواضع الريح وبيت الراحة كما قال لي إنسان رأيت أن أنفي سقط قلت ينهدم لك مرحاض ومثله قال آخر قلت ينهدم لك باذهنج فكان كذلك
فصل السمع والبصر والذوق والشم كل واحد منهم دال على العز والراحة والهداية والمكاسب والفوائد والأمن والفرح والغنى فإن ذهب أحدهم خشي عليه من مرض أو سجن أو شدة أو نكد كما أنهم إذا خشنوا أو أحدهم نال صاحبه عزا وجاها وخلاصا من شدة أو مرض
وربما دلت الأذنان على أصحاب الأخبار والعينان على الجواسيس
قال المصنف إنما دل السمع والبصر والذوق والشم على ما ذكرنا
لزيادة قيمة من له ذلك ولتعب من يعدم أحدهما كما قال لي واعظ رأيت أن ذوقي قد عدم قلت ما يبقى لكلامك ذوق ورأى من يتعانى التجارات أن سمعه قد انسد قلت يبطل سفر مركبك وتتعطل معيشتك لعدم الربح الذي تجد منه راحة وكمسافر رأى أن بصره تلف قلت يقطع عليك الطريق وتنهب وتقاسي شدة كما أن حسنهم دال على الخير
فصل من رأى في عنقه ما يليق به كالقلائد والعنابر والهياكل ونحوهم أو قد حسن فإن كان أعزب تزوج وللحائل حمل وللحامل ولد فإن كان ذلك مذكرا كان الولد ذكرا وإلا فأنثى وإن كان يصلح للولاية تولى وإلا درت أرزاقه ومعايشه وأما إن رأى عنقه قد رق أو نبت فيه خراجات أو قروح أو في صفة ردية فهموم وديون وأعمال ردية وتعطلت عليه معايشه وفوائده
قال المصنف واعتبر الحوادث في العنق كما قال لي إنسان رأيت أن عيني في عنقي قلت يطلع فيه طلوعات وقالت امرأة رأيت شخصا عينه في عنقي قلت له أولاد عندك قال نعم قلت فاعملي معهم خيرا ومثله رأت أخرى قلت هذا عينه فيك وقال آخر رأيت أن جلد عنقي قد سقط قلت تقع قناة دارك ورأى قاضي أن عنقه قد راح قلت تعزل ويؤخذ ما في عنقك من الأمانات والودائع ورأى رجل مسخرة أن عنقه قد تمزق قلت تتوب ويبطل صفعك عنقك ورأت امرأة أن عنقها
ملآن جدري وهو مليح ولم يؤلمها قلت يفتح عليك برزق تشتري قلادة فيها جواهر أو خرز مليح فكان كذلك
فصل الكف والأصابع يدلوا على ما دلت عليه اليد وعلى الصلوات فمن رأى أن أصابعه تقطعت أو نزل بها آفة فذلك ضعف في عساكره أو أولاده أو معايشه أو أقاربه أو معارفه وربما بطلت عباداته
فالإبهام صلاة الظهر والسبابة العصر والوسطى عشاء المغرب والبنصر عشاء الآخرة والخنصر الصبح لقصرها
وربما دل قطع اليد على العزل من التصرفات وللفقير يغنيه من قطعها على الطلب
قال المصنف واعتبر فضل الكف والأصابع لكل إنسان على قدره كما قالت لي امرأة رأيت أنه قد صار على كل أصبع من أصابع يدي مئذنة مبنية قلت كان لك أولاد وماتوا لكون الأصابع إذا دعى أحد أو تمنى رفعها فقد رفع أولادها على أعواد المنايا وقلت لها أنت تعرفين الخط وقد كتبت أربع مصاحف والخامس لم يتم قالت نعم لأن المنارة مبنية كالسطور وكونها مصاحف لكون المنارة مختصة بذكر الله وكون الإبهام دون الثلاث عقد هو المصحف الذي لم يتم قلت وقد بقي من الأولاد بنت لقصر الإبهام وأنت معك مؤذن يستأذنون في تزويجها قالت صحيح
وقال آخر رأيت أنني أكلت كف ابن آدم قلت أخذت ملعقة أو مغرفة حراما وبعتها وأكلت ثمنها وقال آخر رأيت أنني قطعت كفا لمن لا أعرفه وأحرقته قلت قطعت شجرة بغير أمر صاحبها وقال آخر رأيت أنني آكل كفي اليمين قلت تحلف يمينا كاذبة ومثله قال آخر قلت ترث أخا لك أو أولادك وقال آخر رأيت أنني بعت كفي قلت عندك ترس أو طارقة تروح منك ومثله قال آخر قلت عندك شيء تعلق فيه الحوائج والكيزان يذهب منك
فصل من رأى أنه يشرب من ثدييه لبنا أو عسلا أو رأى كأنه يأكل منهما شيئا حسنا فإن كان أعزب تزوج وإن كان مزوجا رزق أولادا ومعايش وإن كان له أولاد عاش حتى يأكل من كسبهم أو من كسب أقاربه أو معارفه أو من أملاكه وأما إن أكل منهما ما لا يصلح كالمرارة والحوامض والدم والصديد حصل له نكد ممن دلوا عليه أو تعطلت معايشه وأما إن أكلهما أو أحدهما مات من دلوا عليه وأكل ميراثه أو باع دوره أو بساتينه وأكل أثمانها أو رأس ماله
قال المصنف واعتبر رؤية الأبزاز كما قال لي إنسان رأيت أنني
أسقي الناس من بزي لبنا حلوا قلت ستعمل أبزازا في حائط يتجرع الناس منها الماء كاللبن من البز وقال آخر رأيت أنني أصنع للناس أبزازا في صدورهم وهي تجري باللبن قلت أنت تعمل توفرا لبرك ينبع الماء منها وقال آخر رأيت أنني أشرب لبنا من أبزاز الناس متغيرا قلت أنت تحجم الناس وتقصدهم قال نعم وقال آخر رأيت أنني عبرت إلى دار وقطعت منها بزا وأكلته قلت سرقت نوفرة بركة قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أقطع أبزاز الناس وآكلها قلت أنت جرائحي تأكل من قطع الطلوعات في البدن فافهمه
فصل اتساع الصدر أو البطن وحسنهم دليل على الفوائد والراحة والأخبار الحسنة والخلاص من الشدة وضيقهما ورداءتهما دال على الهم والنكد
قال المصنف واعتبر الصدر والبطن كما قالت لي امرأة رأيت أنني عبرت صدر رجل قلت تقع محبتك في صدره وقالت أخرى رأيت أنني عبرت في صدر ديك قلت يحبك رجل له صوت وعياط وقال آخر رأيت أنني أرمي في صدور الناس شيئا أسود قلت أنت تعلم الناس العقائد
الردية وتلقي في صدورهم من الكلام الذي يغير خواطرهم وقال آخر رأيت أنني جلست على صدر إنسان ولم يؤذه ولا أعرفه قلت يحصل لك منصب تصدير
وأما البطن فقال إنسان رأيت أنني آكل من بطن إنسان شيئا حسنا قلت بغير أمره قال نعم قلت تأخذ له من كيس شيئا وهو لا يعلم وقال آخر رأيت أنني آكل جلد بطني قلت تبيع بطانة أو كيسا وتأكل ثمنه وقال آخر رأيت أنني أوقد نارا على بطون الناس قلت أنت تداوي أفئدة الناس بكي النيران وقال آخر رأيت أنني أضرب على بطون أناس لا أعرفهم قلت أنت تضرب بالطبول وقال آخر رأيت أنني أخرق بطون الناس وهم لا يعلمون وآخذ ما فيها من دم قلت أنت رجل بطاط فتب إلى الله تعالى
فصل طلوع الشعر على البدن للأعزب زوج وللمزوج حمل ولمن عنده حامل ولد فإن أبصره على المرأة من لا يليق به أن يبصره عليها فنكد وشهرة ردية وأما إن طلع على الفقير وكان ذلك في زمن الشتاء فكسوة وفائدة وخلاص من مرض أو شدة وطلوع ذلك في الصيف أو لمن مرضه بالحرارة فهموم وديون أو طول مرض وزواله عكس ذلك كله
قال المصنف إذا طلع الشعر الردي كالشيب لمن لا يليق به كامرأة رأت أنه طلع عليها شعر أبيض قلت نكد من شيخ ومثله قالت أخرى
وكانت فقيرة غير أنها قالت كان في زمن الشتاء قلت يحصل لكي كساء أبيض وربما يكون من عند شيخ وقال إنسان رأيت أن قد طلع في كفي شعر وكان ممن يفتل الحبال والخيوط بكفه قلت تبطل معيشتك وقال آخر رأيت قد طلع شعر على جبيني وغطى عيني وهو شعر مليح قلت ترمد وتحتاج إلى شعرية على عينك وعكسه رجل رأى أن على جسده شعر وهو يتساقط قلت يذهب لك شيء من النبات ومثله قال آخر وكان في زمن الشتاء قلت يذهب لك ملبوس وربما يكون كساء فافهم ذلك
فصل ذكر الإنسان دال على ذكره وجاهه وولده وزوجته وماله ومعايشه وحياته فمن رأى ذكره قائما أو طويلا أو مليحا ولم يكن مكشوفا عند من لا يليق به كشفه عندهم دل على الرفعة والمنزلة وولد يرزقه وللأعزب زوجة وللمريض عافية وغنى للفقير وفرج لمن هو في شدة لكون إنتشاره لا يكون إلا عند فراغ الخاطر فإن شرب منه ما يدل على النكد كان مكروها وأما إن أكله كله كان كآكل الثديين وأما إن نبت عليه ذكر آخر لا يمنع نفعه أو طلع عليه زرع أو شجر ولم يؤذه فذلك أولاد وفوائد ورزق وأما إن أضره ذلك صار رديا وقطع الذكر يدل على عكس ذلك وأما إن انقطع في فرج امرأة
حملت أو أخذت ولد المذكور أو ماله
قال المصنف واعتبر الحوادث في الذكر كما قال لي إنسان رأيت أن ذكري حديد وهو قائم ولا أقدر أجامع به قلت يقع به فالج أو يزمن لك ولد وقال آخر رأيت ذكري وعليه بناية قلت يموت لك من تبني عليه مكانا وقال آخر رأيت أن ذكري يشرب من دم حيوان قلت أنت جامعت في الحيض أو وطئت دابة قال صحيح وقال آخر رأيت أنني أكلت ذكري قلت احتجت حتى بعت نوفرة بركة ومثله قال آخر قلت بعت ولدك وأكلت ثمنه وقال آخر رأيت أن ذكري في يدي وأنا أكنس به القنى ومجاري المياه قلت أنت تداوي الناس بالحقن النافعة ومثله قال آخر غير أنه تلوث بالوسخ قلت أنت كثير النكاح وربما يكون أكثره حراما وقال آخر رأيت أن معي ذكورا عدة والناس يفزعون منها قلت أنت تلعب بالحيات وقال لي مزارع رأيت ذكري قد قطع قلت تنكسر الحديدة التي تحرث بها وقال آخر وكان كاتبا رأيت أن ذكري قد ضاع قلت يعدم لك قلم عزيز ومثله قال كحال قلت يعدم لك ميل ومثله قال آخر وكان نجارا قلت يذهب لك مثقب ومثله قال آخر قلت يعدم لك مفتاح وقال لي فقير رأيت ذكري قد راح قلت يذهب لك سواك ومثله قال جندي قلت يعدم لك رمح كنت تطعن به ومثله قال آخر قلت يروح لك دبوس فكان كذلك
فصل طول العانة والشارب والأظفار أو شعر الإبط هموم وأنكاد وديون لكون ذلك مخالفا للشرائع وحلق ذلك وقصه فرج من
الهموم والأحزان وزيادة في المال وقضاء الديون واتباع الشرائع وكذلك الختان عند من يرى أنه قربة
قال المصنف واعتبر النكد من العانة والشارب ونحوهما كما قال لي إنسان رأيت أن عانتي قد طالت كثيرا قلت يقع بينك وبين زوجتك نكد ومثله قالت امرأة قلت تفارقين الزوج ومثله قالت امرأة زانية قلت ترزقين توبة
وأما طول الشارب فنكد من كلام ويدل على المرض لكون طوله يمنع لذة الأكل وأما الأظفار وزوالها كما قال لي إنسان رأيت يدي بلا أظفار قلت تصلي الفروض غير مكملة ومثله قال بعض الأمراء قلت يذهب لك عدد وربما تكون طوارق لأن الأظفار إذا عدمت ضعف حيل اليد لأنها وقاية لها ومثله قال خياط قلت تبطل معيشتك
وأما طول ذلك ردي يدل على نقص في صلاته لكون الوسخ يبقى تحتهن يمنع وصول الماء إلى ذلك وقال لي إنسان رأيت أنني أقطع أظفار الناس قلت أنت تخطف ما على الرؤوس
وأما شعر الإبط فدون ذلك في النكد وكذلك الختان لأن غالب
الناس يقصون الشارب والأظفار ويأخذون ما تحت الإبط وطوائف كثيرون لا يختتنون ولا يرونه قبيحا فكان أخف في النكد
فصل والخصيتان والفخذان والساقان والقدمان يدلوا على ما ذكرنا وعلى العبيد والدواب والأشجار والغلمان فما نزل بهم من قوة أو ضعف عاد إلى من ذكرنا وأصابع الرجلين أولاد من دلوا عليه وقطع ذلك كقطع اليد على ما ذكرنا وأما قطع القدم فيدل على موت المريض وفسق التائب وتوبة الفاسق وإسلام الكافر لكونه قطع القدم التي كان عليها وقطعها للفقير غنى عن السعي كما أن حسنها يدل على عكس ذلك كله
قال المصنف واعتبر ما في الإنسان منه اثنان كما قال لي إنسان رأيت أن خصيتي قد قطعت قلت يعدم لك خرج وقال صغير رأيت أنني أخذت خصيتي رجل قلت سرقت بيضا من تحت دجاجة وقال آخر رأيت بيضتي الواحدة قد راحت قلت عندك امرأتان تذهب أحدهما وقال آخر رأيت كأن خصيتي قد صارتا فوق ذكري قلت تحكم عليك امرأتان وقال آخر رأيت أنني أحمل خصيتي على كتفي وقد التقطهما طائر
أسود قلت يخطف لك خرج عن كتفك وربما يأخذه أسود
وأما الفخذان والساقان فقال لي إنسان رأيت أن فخذي قد وقعتا قلت كان لك دار تحتها عمد وقد وقع العمد قال صحيح وقال آخر رأيت أن ساقي الواحد قد ذهب قلت يعدم من عندك رجل ساقي ومثله قال آخر قلت يذهب أحد عبيدك أو دوابك وأما أصابع الرجلين قلت أنت معاشك من السفر قال نعم قلت أنت تتفوت من النبات الذي لم يزل في الأرض ومثله قال آخر وزاد أن لهم عيونا قلت أنت تأكل من الحيات التي رؤوسهن في الأرض دائما قال صحيح
فصل الأسنان يدلوا على الأولاد والأهل والأقارب والفوائد والغلمان والمعارف والدواب وكل شيء فيه نفع
فالميامن ذكور والمياسر إناث وأما الأضراس أكابر من دلوا عليه
فمن رأى أن أسنانه حسنت أو قويت فإن كان أعزب تزوج وإلا فرح من جهة من دلوا عليه وأما إن اسودت أو سوست أو سقطت أو إنكسرت أو نزلت بها آفة تنكد ممن ذكرنا وكذلك إذا قلع واحد منهم مات أو فارق من دل عليه وأما تلافهم للمريض موت وربما كان سقوطهم دال على الأسفار لكونه بطل رزقه من المكان
الذي فيه
قال المصنف قد ذكرنا جميع ظاهر البدن فرجعنا إلى باطنه فابتدأت بذكر الأسنان والأضراس فاعتبر ما يليق بالرائي كما قال لي إنسان رأيت أن أسناني قد سقطوا قلت يتفرق أناس كانوا ينفعوك وقال آخر رأيت أنني عبرت فم إنسان فأخذت ما فيه من أسنان قلت دخلت إلى بيت وقلعت ما به من مسامير وأوتاد قال نعم وأما الأضراس فرأى إنسان أن ضرسه انكسر قلت يبطل لك طاحون ومثله قال آخر قلت يبطل لك حجر معصرة عكس ذلك رأى إنسان أن طاحونه إنكسرت قلت يعدم لك ضرس وكون سقوط الأسنان دل على المرض لامتناع الأكل غالبا ودل على السفر لكونه لما بطل أكله لعدمهم فهو ضرب مثل بانقطاع الرزق من ذلك المكان فدل على التحول منه
فصل وأما ضرس الأسنان فإن جعلناهم جيوشا أو غلمانا فهم مخاسرون لا ينفعون وقت الحاجة وإن جعلناهم أقارب أو معارف فلا خير فيهم وربما دل ضرسهم على المرض وأما وجع واحد
منهم فنكد ممن ذكرنا
قال المصنف وأما ضرسهم فكما قال لي إنسان رأيت أن أسناني ضرست قلت يقع بدوابك مرض ثم يزول ومثله قال آخر قلت لك دواب وقد أمرت بإنعالهن قال نعم هن حفاة إلى الآن
فصل اللسان دال على الوالد والولد والقرابة والصديق والجاه والكسب والعبادة فما رؤى فيه من خير عاد إلى من ذكرنا وأما إن قطع أو اسود أو تعطل نفعه أو تقطع أو نزلت به آفة بطلت عبادته أو فارق ولده أو والده أو استاذه أو صديقا أو قرابة فيه نفع أو زال جاهه أو تعطلت معيشته أو غلب في مخاصمته وأما الحلق فدال على ما دلت عليه العنق
قال المصنف واعتبر اللسان كما قال لي إنسان رأيت أنني عبرت فم إنسان وأكلت لسانه قلت سرقت ميزانا أو قبانيا وبعته وأكلت ثمنه ومثله قال آخر قلت سرقت طائرا ناطقا كالدرة أو من له صوت كغيرها من
الطير وقال آخر رأيت أن لي لسانين ملاح لم يمنعوني الكلام قلت يبقى لك ترجمانان ورأى آخر أن لسانا آذاه قلت تتنكد لأجل كلام ومثله قال آخر قلت يلسعك حيوان ومثله قال آخر قلت ينقرك طائر له صوت كالديك ونحوه وقال آخر رأيت أنني أعمل للناس ألسنة قلت تتعلم عمل المبارد ومثله قال آخر قلت تصنع الموازين ومثله قال آخر قلت تعلم الناس حجتهم في الكلام ومثله قال آخر قلت تعمل أسنة الرماح وقال آخر رأيت أنني أخرج من الألسنة ماء حلوا والناس ينتفعون به قلت أنت تستخرج ماء اللسان والماورد ونحو ذلك قال نعم وقال آخر رأيت أنني أجيء إلى أفواه الناس وأحتال على أخذ الألسنة قلت أنت رجل حاوي تطلب الحيات في أمكنتها قال نعم
فصل وأما القلب والكبد والطحال والمعدة والرئة والمصارين والأضلاع فكل واحد منهم دال على الأولاد والمعايش والأقارب والأصدقاء والجاه والدور والدواب والعبيد والآباء والأساتذين فمن رأى واحدا منهم تقطع أو سقط أو احترق أو اختطفه شيء أو نزلت به آفة عاد حكمه على ما ذكرنا وربما مات رائي المنام
قال المصنف واعتبر الحلق والقلب والكبد ونحو ذلك كما قال لي إنسان رأيت أنني أعمل للناس حلوقا قلت أنت تحلق شعور الناس وقال آخر رأيت أنني وقعت في حلق إنسان قلت تسقط في قناة ومثله قال آخر قلت تقع في تنور وقال لي ملك رأيت أنني أعمل للناس حلوقا وأجعل فيها مأكولا قلت ستعمل حلقا على الصيود وتطعم الناس منها
وأما القلب فقال إنسان رأيت أنني أغسل قلوب الناس قلت تنفع وتطيب قلوبهم بخير تفعله وقال آخر رأيت أنني أبصر قلوب الناس قلت أنت كثير الإطلاع على الأسرار
وأما الكبد فقالت امرأة رأيت أنني أدخلت رأسي في فرجي وأخذت بفمي من كبدي قطعة وقطعتها ثلاث قطع قلت لك ولد بدمشق قالت نعم لأن الكبد ولد وحواليها دم والفرج شق فدل على أن الولد في بلد في إسمه دم وشق وقد بلغك أنه مريض قالت نعم لأن الكبد ولد وقد نقصت بأخذها منها والكبد إذا نقصت دلت على المرض قلت وقد سير إليك شيئا تقوتي به نحوه وكانت يومئذ بمصر قالت نعم قلت ثلاثمائة درهم وأزيد قالت نعم لأن الكبد مما يدخر في القلاع للقوت والثلاثمائة الثلاث قطع والزائد لكون القطع لم يكن على حد سواء قلت ووصل إليك ثوب أحمر وأبيض لأنها لما قطعت الكبد وهي رطبه تبقى حمرتها على بياض الأسنان شبه الثوب الأحمر والأبيض قالت وربما يكون ولدك ساكنا عند باب الفرج قالت صحيح وقال آخر رأيت أنني أكلت كبدي قلت بعت مطبخا أو فرنا ونحو ذلك وقال آخر رأيت أنني أطبخ كبود الناس قلت تؤذي كبود الناس بكلامك
وأما الطحال فهو يروح على الكبد قال لي إنسان رأيت أنني أبيع الأطحلة قلت أنت تبيع المراوح وقال آخر رأيت كأنني حملت
طحالي وأثقلني قلت يحصل لك نكد من محبوبك لأن محبوب الإنسان يسمى طحالة
وأما المعدة فقال إنسان رأيت أن معدتي تقطعت قلت ينكسر لك قدر ومثله قال آخر قلت يخرب لك مطبخ لأن الكبد تطبخ كل ما يجيء إليها ورأى إنسان أنه عبر دار إنسان أخذ منها مصارين قلت سرقت خيوطا أو حبالا وقال آخر رأيت أنني أخذ من تحت التراب مصارين قلت معاشك من نبش القنى
وأما الأضلاع فقال إنسان رأيت أنني آكل أضلاع إنسان قلت عبرت إلى دار وأخذت خشبها وبعته وأكلت ثمنه قال صحيح
فصل وأما ما رؤي فيهم من قوة أو حسن أو صلاح رجع إلى من دل عليه وإن كان مريضا تعافى وربما دل زوال القلب أو قطعه على الخوف وترك العبادة وكذلك إذا تكسر واحد من الأضلاع
فصل وأما الدبر دال على منافع صاحبه ومواضع راحته فإن إنسد أو تقطع أو نزلت به آفة مات إن كان مريضا وإلا حصل له نكد وإن كان مما يفسد به دل ذلك على توبته وإن وقع به نار أو دود أو حكة فدليل على الداء النحس والعياذ بالله تعالى وكذلك إذا وقع في
فرج المرأة ذلك دل على الزنا وعلى النكد ممن دل الفرج عليه
قال المصنف واعتبر الدبر والفرج كما قال لي إنسان رأيت أنني وقعت في دبر إنسان قلت تسقط في مستراح ومثله قال آخر قلت نخشى عليك أن تجامع في الدبر وقال آخر رأيت أن دبري قد انسد قلت تنسد قناة مرحاضك وقال آخر رأيت أنني آكل لحم الدبر قلت معاشك من المراحيض ومثله قال آخر قلت أخذت خرزة بئر وبعتها وأكلت ثمنها
وأما الفرج فقال لي بعض الملوك رأيت أنني صرت دابة وكأنني آتي فروج النساء أقبلهن وآخذ الأولاد قلت تتحايل على أخذ عدة حصون وتفتحها لأن المرأة كالقلعة والولد كمن فيها والفرج باب القلعة والقابلة كل من يخرج من بطن المرأة ويشده بالقماط مثل الأساري الذين يخرجون من القلاع ويربطونهم ودم الولادة القتال وقال إنسان رأيت أنني عبرت فرج امرأة من الخوف قلت تختبيء في واد من الخوف ومثله قال مريض قلت تموت لأنه قد عاد إلى موضع خلق منه ومثله قال آخر قلت تحبس في مكان عليه بابان
فصل في الحوادث في ابن آدم ومنه
المرض دال على تعويق المسافر وبطلان المعايش وعلى توبة.

الباب الرابع عشر:

[251] النزاع: دال على قرب فرج من هو في شدة، وعلى الموت، وعلى خوف مسجون، وعلى توبة الفاسق، وإسلام الكافر، وعلى المنازعة، وحدوث خوف للآمن، وأمن للخائف، والنقلة من مكان إلى آخر، وربما دل على الاجتماع بالغياب(3).

[252] الموت: محقق لما دل عليه النزاع، مما ذكرنا. ويدل على سجن، أو مرض الأصحاء، وعلى التجهز إلى ملاقاة الأكابر، وما أشبه ذلك. فإن كان في موته متوجهاً إلى جهة يعتقد أنها بعثته إلى ربه عز وجل، أو كان صورته حسنة(4)، أو طيب(5) الرائحة، أو أن حواليه أرباب صلاح(6)، أو نور: حصلت راحة للمسافر، وخلاص من مرض، أو سجن، أو ملاقاة الأكابر بكل خير، ونحو ذلك. وإن كان خلاف ذلك: حصل له نكد فيما ذكرنا(7)(8).

عافية للمريض الذي يمنعه خروج الدم، وقضاء الديون، وزوال النكد. وهو لمن لا يصلح له: نكد، وذهاب مال، أو موت. وكذلك خروجه للصحيح فإن كان ذلك بأمره: كان عن اختيار. وإن كان في زمن الشتاء، أو(1) كأنه في المنام كان مريضاً: كان خروج المال منه لأجل فائدة. أو كان في النساء: كان ذلك كلاماً ردياً، لكون الأجسام محتاجة إلى حفظ الدماء. وأما إن كان الخارج منه(2) الدم في سفر: أو حرب، أو قطعت عليه الطريق(3).

قال المصنف: واعتبر خروج الدماء بما ذكرنا وغيره. كما قال لي إنسان: رأيت الدم يخرج من عيني، قلت: تفارق من تحبه وتبكي عليه كثيراً؛ كما يقال: بكيت بدل الدمع دماً. وقال آخر: رأيت أنني جمعت في لساني، قلت: يكتب عليك مكتوب لأجل كلامك، ومثله قال آخر، قلت: يكتب عليك لأجل قربان. وقال آخر: رأيت أنني ركبت(4) كاسات للجماعة كثيرة على بدني، قلت: يطلع عليك طوالع أو حريق في بعض بدنك. وقال آخر: رأيت أنني أشرط ألسنة الناس بمشارط الجماعة واستخرج منها زيناً، قلت: يصير لك أمر على استخراج دهن البلسان(5).

[250] خروج العرق أو البول أو الغائط: دال على الراحة والفرج(1). فإن كان كثيراً خلاف المادة، أو تلوث به، أو رائحته ردية أو بال، والناس ينظرون إليه – وهو لا يليه به ذلك -: فنكد، وإظهار سر يفتضح به. وكذلك إن سمع الناس صوت خروج الريح، أو وجدوا لها رائحة ردية. وتدل على الربا(2) الردي. وإن لم يكن شيء(3) من ذلك، كان خروجهما: راحة، وفائدة. وأما أكل الغائط، أو شرب البول: فيدل على الشبه، والأموال الردية، وعلى وقوع المدائن، لكونه لا يستعمل إلا وقت الشدة. والله أعلم(4).

قال المصنف: واعتبر خروج العرق. كما قال لي صعلوك في زمن الشتاء: رأيت أنني عرقت كثيراً، قلت: لأن العرق يحصل لك كسوة، لأن العرق لا يكون إلا عند دفء الجسم. وقال آخر: رأيت أنني عرياناً بين الناس وقد خرج مني دم، قلت: يخرج بعض حيطانك؛ ونخاف يقع، قال: قد خرج. ومثله قال آخر: كان بين كتفي حبة وقد جاء شيء ينق، قال: قد خرج. ومثله قال آخر: رأيت أنني تقاتلت بغير اختياري، قلت: بين الناس.
أنت رجل تلعب بالحيات. وقال آخر: رأيت أنني أمسك لها، قلت: يفسد بينك وبين امرأة يهودية. ومثله قال آخر، قلت: أنت تتعانى السيمياء(1).

ودلت الدابة والعصا على الملوك لكون تأمر وتنهى والعصا انتصر بها موسى عليه السلام.

واعتبر ظهور يأجوج ومأجوج: كما قال لي إنسان: رأيت أن يأجوج ومأجوج قد كثروا في البلد، قلت: نزل مكانك منهم أحد، قال: نعم، قلت: ينزل بها لنص أو أقوام مفسدون فاحرز. ومثله قال آخر، قلت: يخرج من دين النصرانية، فكان ذلك، لأن عيسى عليه السلام يهرب من يأجوج ومأجوج إلى الطور.

[260] النفخة الأولى: تدل على الأخبار والأراجيف، وعلى قرب(1/136) الشدة. عافية المريض، وخلاص المسجونين؛ وكل من هو في شدة.

والنفخة الثانية: تدل على حركات تقع بالناس، وربما تجهزت عساكر لحادث يحدث، ويدل ذلك على عافية المرضى، وخلاص كل من هو في شدة، وأمراض وسجن لمن هو خالص منها، وهو فرق للأغنياء، وعلى الأسفار الطويلة، وعلى شدائد وفتن عظيمة. فإن كان مع ذلك نور، أو رائحة طيبة: فالعاقبة طيبة في ذلك سليمة(2).

قال المصنف: دلت النفخة الأولى على عافية المريض لأنها تجمع…

[264] الوقوف بين الجنة والنار: فال من تعوق على تعويق المسافرين، ووقوف الحوائج، والمعايش، وطول المرض، والشدة، لمن هو في ذلك. ويدل: على الأعمال الجيدة، والردية، وعلى معاشرة أهل الخير.

[265] دخول النار: دال على الأمراض، والسجون، والأشرار، ومعاشرة أرباب الجريم، والفساد. فإن احترق فيه: كان لأجل سماعه. أو في فمه: فلأجل كلامه، أو ما أكله. وكذلك بطنه. أو في عينيه: فلأجل ما أخذت، أو أعطت، أو في صدره، أو قلبه: فلأجل اعتقاده. أو في رجله: فلأجل سعيه. وما إن احترق جميعه: كان ردياً(2).
سأل الله الفوز بالجنة والنجاة من النار بفضله وإحسانه.

[267] من ضرب من هو أكبر منه أو أعلى قدراً: تكلم في عرضه، أو تحكم عليه بما لا ينبغي عرضه، أو يحصل للضارب نقص. وكذلك لا يحصل لمن هو في موضع لا يليق به الجلوس فيه. وأما إن ضرب الأكبر، أو الأعلى لمن هو دون- ولم يجرحه، ولا قطع ثيابه، ولا كان بين الناس -: فذلك خير، وفائدة للمضروب، وربما كان كسوة. أو كسر فيه شيئاً، أو كشف عورته، ونحو ذلك: يزل بالمضروب آفة(1).

قال المصنف: كون الضارب يتكلم في عرض المضروب لأنه مما يؤلمه. وحصول النكد للمضروب لكون الأعلى لا يسكت عن مجازاة الضارب/ في غالب ما يؤذيه. وإن كان الضارب هو الأعلى إذا ضرب الأدنى ظلماً: يندم ويحسن إلى المضروب، ولو بكلام طيب. وكون المضروب يحصل له كسوة – خصوصاً إن كان في الشتاء -: لتوران الحرارة ودور الدم. فافهم ذلك.

[268] من ملك: من الأموال أو المواشي أو المكايل أو المكاييس – ما لا يقدر على حفظه، أو على حمله: كان نكداً.

قال المصنف: إنما دل ملك ما لا يقدر على حمله أو حفظه على النكد لأنه يتعلق به حقوق الله تعالى من الزكوات والعشر فيطالب بذلك. وأيضاً يكثر طمع الناس فيما عنده، فهو يريد صدر ماله ما يهون عليه أن يأخذ أحد منه شيئاً وهو لا يسلم له، والعشر والزكاة ما يتركان نكداً.

رأيت أنني أزن بميزان الآخرة، قلت: تأخذ الحق من حمام، لأن الناس يوم القيامة عرابا، وهم في حر الشمس والعرق كالحمام. ومثله قال آخر، قلت: تبقى ضامن أو كاتب سجن يعرض عليك أصحاب الذنوب والحسنات. وقال آخر: رأيت أنني أزن بميزان الآخرة، قلت: أنت تضع الصغار في مرجوحة. قال: صحيح. وقال آخر: رأيت أنني حكمت على الناس في ميزان الآخرة، قلت: تبقى تعدل الناس وتجرحهم عند متولي. فافهم ذلك.
[263] العبور على الصراط: دال على الأسفار، والدائن، والسجون، والأمراض، والمحن، والجوع، والعطش، وإن كان سليماً: كان عاقبة ذلك سليمة، وإن وقع عنه: حصل له نكد على ما ذكرنا(1).

قال المصنف: واعتبر الصراط. كما قال لي إنسان: رأيت أنني حاكم على الصراط، قلت: تصير حاكماً على جسر أو معدية. وقال آخر: رأيت أنني أمنع الناس المرور على الصراط، قلت: أنت قاطع طريق. وقال آخر: رأيت أنني نصيته ومشيت عليه، قلت: أنت تنصب الحبال وتمشي عليها كالحبالي. ودل عبور على الأعمال الخطيرة لقلة من يسلم عليه، وعلى الأمراض والشدائد لأن الناس يقاسون عليه شدائد كثيرة منها الصراط، والسجون.

[264] الوقوف بين الجنة والنار: فال من تعوق على تعويق المسافرين…
[266] دخول الجنة: دال على عكس ما دلت عليه النار، وعلى تزويج الأعزب، والأعمال الجيدة، وتوبة الفاسق، والتمكن من دور الأكابر. فإن كان معه في الجنة كتاب فعلمه: دخلها. وإن كان مصلياً، أو مسبحاً، أو مؤذناً، ونحو ذلك من آثار الدين: فبالعبادة دخلها. وإن كان بشيء من العدد: فبالجهاد نالها. ويدل دخولها: على الأمن من الخوف، والاجتماع بالغياب، ونحو ذلك. نسأل الله الفوز بالجنة، والنجاة من النار(1).

وروى أيضاً (640) عن مقاتل بن حيان قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل بلخ. فقال: كم بينكم وبين النهر؟ قلت: كذا وكذا فرسخاً. فقال: هل ظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم؟ قلت: لا. قال: سيظهر من وراء النهر رجل يقال له جهم، يهلك بخلقه هذه الأمة، يدخلهم الله وإياه مع الداخلين.

وروى أيضاً (646) عن يحيى بن يوسف الزمني قال: رأيت في ليلة جمعة، ونحن في طريق خراسان – في مفازة أموية – إبليس في المنام. قال: وإذا بنده مليس شعراً، ورأسه إلى أسفل، ورجليه إلى فوق. وفي بدني عيون مثل النار. قال: قلت: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قلت له: وأين تريد؟ قال: بشر بن يحيى – رجل كان عندنا بمرو ويرى رأي المريسي -. ثم قال: ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة. قلت: من خليفتك بالعراق؟ قال: بشر المريسي، دعا الناس إلى ما عجزت عنه، والقرآن مخلوق.

(1) وقد تعتبر ذلك بما رواه مسلم (116) أن الطفيل بن عمرو لما هاجر إلى المدينة، هاجر معه رجل من قومه، فاجتمعوا المدينة. فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة. ورآه مغطياً يديه. فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ. فقال: ما لي أراك مغطياً يديك؟ قال لي: لن تصلح منك ما قطعت.

قال المصنف: دخول الجنة دال على الضد مما دلت عليه النار. وأعط…

الاربعين، أو الاربعمائة، ونحو ذلك: تدل على الوفاء بالمواعيد، وقضاء الحوائج، لقوله تعالى ﴿ثَلَاثُونَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. ولدليل الآية ﴿ثَلَاثُونَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.

قال المصنف: لفظة «ثلاثة» و«أربعين» ونحوهما، لقوله تعالى ﴿ثَلَاثَةٌ قُرُوءٍ﴾. والثلاثة، والأربعة، ونحوهما، لقوله تعالى ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. والله أعلم.

[270] من دخل في بعض أعضائه: فكان في أنفه: كان خبيراً ردياً، وإلا فلا.

فإن كان في أنفه: فخير من قرابته، أو صديق يجيء. فإن لم يكن كان خيراً، وإلا فلا.

فإن دخل في عينه فأنفه: فكان يبصره في أقاربه، أو ماله، أو معارفه. وإن لم يكن فغائب يقدم.

وإن دخل في أنفه، ولم يمنعه النفس، ولا تلوث بمخاطه: فركوب في بحار، أو طرق صعبة. وإن منعه النفس: سجن، أو مرض، أو قهر في خصومة.

وإن دخل في فيه، ولم يؤذه: أكل رأس مال، أو قدم عليه كلام طيب. أو غائب فيه نفع. وإن كان ردياً: كان نكداً.
وإن دخل في ذكره، وأذاه: نكد من دل الذكر عليه. وكذلك الدبر والفرج.

وإن لم يؤذه ذلك: دخل الرائي في مداخل لا تليق به. وربما دل ذلك جميعه: على أنه ربما عبر داره، من غير بابها، ونحو ذلك.
قال المصنف: أما دخول ابن آدم في بعض أعضائه فلم يعلم أحد أحداً ذكره من المتقدمين، ولا من المتأخرين. ولما تكرر رؤية بعض الناس لذلك فسرت بما ذكرته في الفصل. والمتكرر لذلك معتبر على الله، فأجمل بأحكام الرؤيا، فاعتبر ما ذكرنا. كما قال لي إنسان: رأيت أن رأسي مدعون الأرش، فاعتبر ما ذكرنا. كما قال لي إنسان: رأيت أن رأسي مدعون…

قال المصنف: واعتبر النار والعياذ بالله. كما قال لي إنسان: رأيت النار، والعياذ بالله. لما أسري به يقظة، بروحه وجسده. وما أخبره به الملكان، وهما: جبريل، وميكائيل. من أسباب هذا العذاب، وما رآه يقظة. والحديث هو حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه رواه البخاري (7047)، وترجم له بقوله (457-12/الفتح): «باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح».

هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال فيقص عليه ما شاء الله أن يقص. وإنه قال لنا ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق. وإني انطلقت معهما، وإذا أتانا رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة في يده، وهو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيهوي الحجر فيلقاه، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى. قال: سبحان الله، ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقيه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: سبحان الله، ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقنا على رجل.

الباب الخامس عشر:

في الساعة وأشراطها

[258] طلوع الشمس أو القمر من المغرب: (1) دال على رجوع الغياب، والأكابر من أسفارهم، وعلى عود المتولي إلى ولايته، والمريض إلى مريضه(2)، ومن خرج من سجن: عاد إليه، وعلى توبة الفاسق، وعلى الأخيار المؤلمة، والخوف(3)، وعلى نصر المظلومين(4).

قال المصنف: واعتبر أشراط الساعة. كما قال لي إنسان: رأيت في زمن البرد أن الشمس رجعت ودنت بحرها، قلت: قد ضاع لك ثوب أو كساء وسيعود. ومثله قال آخر، قلت: أنت مريض بالحمى الباردة، الساعة تعود إلى العافية. فعاد. ومثله قال آخر: رأيت القمر قد غاب عن عاد، قلت: تعود إلى العافية. فعاد.

قال المصنف: الغائط إذا لوت، أو أبصره الناس، أو كثر خلاف العادة، فكل ذلك نكد كما ذكرنا، لفور الناس منه، ولقبح منظره وريحه. والبول وكل ما يخرج من الإنسان يبولون في الطرقات وبين الناس، ولا يستحي منه لأن الغالب من الناس يبولون في الطرقات وبين الناس، ولا يستحي من ذلك غالباً، ويذهب عاجلاً، والغائط ما يفعله في هذه الأحوال إلا من لا خلاق له، وكذلك لا يخرج ريحاً بين الناس(1)، ويبقى أثر الغائط في المكان مضراً لمن يقع عليه.

وإذا لم يكن شيء من ذلك فاعتبر الراحة بخروجه. كما قال لي إنسان: رأيت أنني تغوطت كثيراً ووجدت به راحة، قلت: تفرج بخروج مسجون. وقال آخر: رأيت أنني أرقت بولاً كثيراً من كثري بعد تعب، قلت: تبرأ من هذا الاستسقاء الذي بك، فبرئ. وقال آخر: رأيت أنني في شدة من كثرة ريح في فؤادي فأتيت بين حيوانات فأخرجتها واستراحت، قلت: تستريح قليلاً بخلاص ما في فؤادك من الكلام الذي يؤلم، ويطلع على سرك من لا يقبله عنك. فافهم ذلك.

المقالة الأولى:
في آداب النائم ​قال رسول الله ﷺ: «إذا تقارب الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».وإن كان صاحب الرؤيا كذاباً، كره الكذب من غيره، صحّت رؤياه وإن كان كذاباً ولم يكره الكذب من غيره، لم تصح رؤياه. ويستحب للإنسان أن ينام على طهارة لتكون الرؤيا صالحة، وقد كان رسول الله ﷺ يسأل أصحابه – غفر الله لهم – عن ما رأوا فيخبرونه بما يرون ثم سألهم مراراً فلم يخبروه، فرأى أظفارهم قد طالت، وفيها رفع، فقال ﷺ: «كيف ترون، والرفع في أظفاركم». وقال ابن سيرين: «من نام على جنبه الأيمن، وأراد أن يرى رؤيا حسنة؛ فليستقبل القبلة وليقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١]، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، ويسأل الله تعالى فما يريه إلا ما يحب، ومن نام على شقه الأيمن ورأى رؤيا فهي بشارة من الله وعز وجل ونذارة. ومن نام على شقه الأيسر ورأى رؤيا فهي من الروح، وربما كانت من البطنة وذلك أضغاث. وكانوا يستحبون أن يقولوا عند النوم: (اللهم إني أعوذ بك من سيء الأحلام، وأستجيرك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام)».​

المقالة الثانية:
في كيفية الرؤيا​قال دانيال عليه السلام: الأرواح يعرج بها إلى السماء السابعة حتى توقف بين يدي رب العزة، فيؤذن لها بالسجود، فما كان طاهراً منها سجد تحت العرش، وبشّر في منامه، وما كان منها غير طاهر سجد قاصياً.فلذلك يستحب للرجل أن ينام على الطهارة.وقال المعبرون من المسلمين: الرؤيا يراها الإنسان بالروح ويفهمها بالقلب ومستقر الروح في نقطات دم في القلب، ومستقر العقل في دسومة الدماغ، والروح معلق بالنفس. فإذا نام الإنسان امتد روحه مثل السراج، فرأى بنوره وقضى الله ما يريه تلك الرؤيا، وذهابه ورجوعه مثل الشمس إذا غطاها السحاب وانكشف عنها. فإذا عادت الحواس باستيقاظه إلى أفعالها، ذكر الروح ما أراه الملك، وخيّله له كرؤية العين.

​المقالة الثالثة:
في ذكر ملك الرؤيا​قال دانيال عليه السلام: اسم الملك الموكل بالرؤيا (صديقون) من شحمة أذنه إلى منكبه مسيرة سبع مئة سنة، وهو الذي يضرب الأمثال للآدميين فيريهم بضياء الله وعز وجل من علم غيبه في اللوح المحفوظ ما هو كائن من خير أو شر، لا يشتبه عليه شيء من ذلك، ومَثَلُ هذا الملك كمثل الشمس، إذا وقع نورها على شيء بصرت ذلك الشيء به، وكذلك يعرفك هذا الملك بضياء الله وعز وجل معرفة كل شيء، ويهديك، ويبشرك، ويحذرك من معصية قد هممت بها، ثم إن هذا الملك يقدم رؤيا الشر ويؤخر رؤيا الخير؛ لغاية نذكرها، وذلك لشفقة من الله وعز وجل على عباده، ولو كانت رؤيا الشر تتأخر لكان الإنسان إذا قصها وعلم أنها شر لم يزل منتظراً وقوع ذلك الهم [فلا يزال مهموماً]، فعجّل لئلا يطول همّه وحزنه، وأما رؤيا الخير؛ [فأُخِّرت؛ لأنَّ الإنسان إذا بشّر بها فرح، وإن تأخرت؛ لأنه منتظر وقوعها.واعلم أن الرؤيا معلقة على تأويلها فمتى أُولت وقعت، لقول النبي ﷺ: «الرؤيا على رجلي طائر، فمتى عُبّرت وقعت»].​

المقالة الرابعة:
في أقسام الرؤيا​قال النبي ﷺ: «الرؤيا ثلاثة، رؤيا بشرى من الله وعز وجل، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا يحدث الإنسان بها نفسه؛ فيراها في النوم».وأما البشارة، فهي رؤيا الله وعز وجل، قال النبي ﷺ: «خير ما رأى أحدكم في منامه أن يرى ربه، أو نبيه، أو يرى أبويه مسلمين. قالوا: يا نبي الله: وهل يرى أحد ربه؟ قال: السلطان [والسلطان هو الله]، [والسلطان الذي لا يعرف، هو بمنزلة الحق وعز وجل].وقال ﷺ: «من أفرى الفرى [أن يقول الإنسان] أرى في المنام ما لم يبصر».وجميع الحيوان الذي ليس بناطق كالبهائم والطير إذا نطق بشيء في المنام فإن كلامه حق، والرؤيا صحيحة، وينال من سمعه شيئاً يتعجب الناس منه؛ لأنه لا يحسن الخديعة في القول. والخائف إذا قال شيئاً فهو كما قال، والرؤيا إذا عبّرت في المنام فهي كماعُبِّرت. والصبيان إذا رأوا رؤيا، فهي صادقة؛ لأنهم لا يحسنون الكذب والضلال. والموتى إذا أخبروا بشيء فهو حق؛ لأنهم مشغولون عن الباطل، وإن قال الميت شيئاً باطلاً فهو من الأضغاث. وأما الرؤيا التي تكون متعلقة بالخير والشر فانظر إلى الشاهدين فأيهما [كان] أقوى، فخُذْ به، واترك الآخر.​مثال ذلك: أن ترى الإنسان كأنه يضرب بالطنبور في المسجد، فيتوب إلى الله، ويشتهر ذكره؛ لأن المسجد موضع التلاوة والملائكة والبر والنسك، فإذا لعب به ساعة سأم وترك. والبقعة أقوى لدوام الصلاة والقراءة فيها، وأما من يقرأ القرآن في الحَمَّام؛ فإنه يشتهر في أمر فاحش ويقوّد، لأن الحمام بيت الشيطان وموضع كشف العورات، والملائكة لا يتهيأ لهم دخول الحمام، ولا يتهيأ للشيطان دخول المسجد.​

المقالة الخامسة: في ذكر ملك الرؤياقال دانيال: اسم الملك الموكل بالرؤيا (صديقون) من شحمة أذنه إلى منكبه مسيرة سبع مئة سنة، وهو الذي يضرب الأمثال للآدميين فيريهم بضياء الله من علم غيبه في اللوح المحفظ ما هو كائن من خير أو شر، لا يشتبه عليه شيء من ذلك، ومثل هذا الملك كمثل الشمس، إذا وقع نورها على شيء بصرت ذلك الشيء به، وكذلك يعرفك هذا الملك بضياء الله معرفة كل شيء، ويهديك، ويبشرك، ويحذرك من معصية قد هممت بها، ثم إن هذا الملك يقدم رؤيا الشَّرِّ ويؤخّر رؤيا الخير؛ لغاية نذكرها، وذلك لشفقة من الله على عباده، ولو كانت رؤيا الشر تتأخر لكان الإنسان إذا قصها وعلم أنها شرّ لم يزل منتظراً وقوع ذلك الهم فلا يزال مهموماً، فعجَّل لئلا يطول همّه وحزنه، وأما رؤيا الخير؛ فأخرت؛ لأن الإنسان إذا بشر بها فرح، وإن تأخرت؛ لأنه منتظر وقوعها.واعلم أن الرؤيا معلقة على تأويلها فمتى أولت وقعت، لقول النبي: «الرؤيا على رجلي طائر، فمتى عبرت وقعت».

المقالة السادسـة:
في أقسام الرؤياقال النبي: «الرؤيا ثلاثة، رؤيا بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا يحدث الإنسان بها نفسه؛ فيراها في النوم».وأما البشارة، فهي رؤيا الله، قال النبي: «خير ما رأى أحدكم في منامه أن يرى ربه، أو نبيه، أو يرى أبويه مسلمين». قالوا: يا نبي الله: وهل يرى أحد ربه؟ قال: السلطان والسلطان هو الله، والسلطان الذي لا يعرف، هو بمنزلة الحق.وقال: «من أفرى الفرى أن يقول الإنسان أرى في منام ما لم يبصر».وجميع الحيوان الذي ليس بناطق كالبهايم والطير إذا نطقت بشيء في المنام فإن كلامه حق، والرؤيا صحيحة، وينال من سمعه شيئاً يتعجب الناس منه؛ لأنه لا يحسن الخديعة في القول. والخائف إذا قال شيئاً فهو كما قال، والرؤيا إذا عبرت في المنام فهي كما عبرت. والصبيان إذا رأوا رؤيا، فهي صادقة؛ لأنهم لا يحسنون الكذب والضلال. والموتى إذا أخبروا بشيء فهو حقّ؛ لأنهم مشغولون عن البطل، وإن قال الميت شيئاً باطلاً فهو من الأضغاط. وأما الرؤيا التي تكون متعلقة بالخير والشر فانظر إلى الشاهدين فأيهما [كان] أقوى، فخُذْ به، واترك الآخر.مثال ذلك: أن ترى الإنسان كأنه يضرب بالطنبور في المسجد، فيتوب إلى الله، ويشتهر ذكره؛ لأن المسجد موضع التلاوة والملائكة والبر والنسك، فإذا لعب به ساعة سأم وترك. والبقعة أقوى لدوام الصلاة والقراءة فيها، وأما من يقرأ القرآن في الحَمَّام؛ فإنه يشتهر في أمر فاحش ويقود، لأن الحمام بيت الشيطان وموضع كشف العورات، والملائكة لا يتهيا لهم دخول الحمام، ولا يتهيأ للشيطان دخول المسجد.

المقالة السابعة:
في الرؤيا الباطلة التي هي تحزين من الشيطان​ولا تعدُّ من الرؤيا؛ مثاله أن يرى الله في صورة، أو يرى ملكاً جاء إليه في لهو ولعب، أو يرى نبياً يعمل عمل الفراعنة، أو يرى النبي مكفوفاً، أو عالماً يفتي بفحش، أو أن السماء تحولت سقفاً، أو يخاف أن تقع عليه، أو الأرض تحولت رحاً تدور، أو يرى قد نبت في السماء شجر، أو طلع في الأرض نجوم، أو صار الجبل رملاً، والفيل قملة، والأسد نملة، وقد يتمثل الشَّيطان بكل شيء ولا يمكنه أن يتمثل في صورة مَلَك، ولا نبي ولا بالشمس، ولا بالقمر، ولا بالنجوم في مواضعها، ولا بالسحاب مع المطر، ولا بالتوراة، ولا بالإنجيل، ولا بالقرآن فلا يغرنك شيء من ذلك.​

المقالة الثامنة:
التي هي من همة النفس​مثال ذلك: أن إنساناً يرى في منامه كأنه مع من يحب فذلك من همة النفس، وكذلك إذا كان يخاف شيئاً ورآه فذلك من همة الخوف، وكذلك نام جائعاً ويرى كأنه يأكل أو كان ممتلئاً ورأى كأنه يتقيأ، وكذلك إذا رأى أنه في ماء [و] يجد البرد أو في قميص واحد، واستيقظ وهو يجد البرد فالرؤيا باطلة، وكذلك إذا رأى أنه في نار يحترق فانتبه وكان نومه في الشمس، فكل ذلك باطل. كذلك إذا رأى كأنه يعذَّب، أو يضرب فانتبه وبه وَجَع في أعضائه؛ فإنما رأى الوجع كما رأى الحرَّ والبرد، وهو باطل.

​المقالة التاسعة:
في الأوقات التي تصح فيها الرؤيا​قال رسول الله ﷺ: «أصدق الرؤيا ما كان بالأسحار»، وقال: «أصدق الرؤيا بالنهار؛ لأن الله تعالى خصَّني بالوحي نهاراً».​وقال جعفر الصادق: أصدق الرؤيا القيلولة؛ لأن الحسين بن علي رأى رسول الله ﷺ وهو يقول: «أَتُسرعون السير، والمنايا تُسرع بكم إلى الجنَّة»، فقال الحسين: يا أبتاه! لا حاجة إلى الرَّجعة إلى دار الدنيا بعد رؤيتك. فقال النبي ﷺ: «يا بُنَيَّ لا بُدَّ لك من الرجعة»، فهي ساعة لم يكذب فيها، ثم صلى الظهر وركب جواده، وقتل شهيداً. فهذا دليل على أنَّ الرؤيا أصح ما تكون عند الزوال، وإذا كانت الرؤيا في أول الليل، فإنها تصح بعد شهر أو عشرة أيام، والرؤيا في آخر الليل لا تتأخر، وقيل: أكثر ما تؤخر الرؤيا إلى سنة لأن الأعمار قد قصرت. ومن رأى رؤيا وهو مستلقٍ على ظهره فهي صحيحة، وكذلك على شقِّه الأيسر؛ وهذا قول الحكماء. وصحت على رؤيا محمد [بعد عشرين سنة].​

المقالة العاشرة:
في قوة الرؤيا وضعفها​أَمَّا قوة الرؤيا، فهو في زمن جريان الماء في عروق الشجر إلى حين يسقط ورقها، ولا سيما عند خروج الثمار، لأن في ذلك الحين إذا كَسَرت غصناً خرج عوضه اثنان، وكذلك الورق، إذا قطعت ورقة خرج عوضها خمس أوراق، وقيل: السنة إقبال، وإدبارها إدبار، وكذلك أول النهار للتفسير خير من آخره.

​المقالة الحادية عشرة:
في الأضغاث​وأما أضغاث المنام فإنها أربعة أشياء؛ متى زادت على طبيعة الإنسان؛ فإنها تريه شيئاً يناسب ذلك، وهي: البلغم، والسوداء، والدماء، والصفراء، فمن غلب عليه البلغم والرطوبة فكثرة ما يرى البحار والأمطار والأهوال، ومن غلب عليه الدم فكثرة ما يرى الألوان من الأحمر، والخمر، والملاهي، والأغذية الحلوة، وإن كان الغالب عليه الصفراء، فكثرة ما يرى الصواعق والمعصفرات والحرب، ومن غلب عليه المرة السوداء، فكثرة ما يرى السواد والظلمات والمخاوف، والحرارة تُري الشمس والحمام والنار، وأما اليبوسة؛ فتُري تمزيق الثياب ونتف الشعر، ومن غلب عليه الامتلاء، فإنه يرى كأنه يحمل ما لا يطيق به، ومن كان به شدَّة، فإنه يرى الخناق والضيق، ومن كان به عفونة في جسده، فأكثر ما يرى العذرة والأشياء المنتنة، ومن كان معتدل المزاج، فإنه يرى السرور ولبس الفاخر من الثياب والبطر.

المقالة الثانية عشرة :
في الشهور العربية والأياموأما إذا كان في ضمير صاحب الرؤيا اسم الشهر أو العيد أو اليوم، فلكل شهر يذكره أو اليوم تفسير يجيء في هذه المقالة إن شاء الله تعالى، أما المحرّم فإن الرؤيا فيه صحيحة لا تكاد تخطئ، ولا تحمد الرؤيا في صفر لاسمه والتطير به، إلا أن يكون صاحب الرؤيا في همّ فيفرج عنه، وإن كان مريضاً شُفيَ، وفي شهر ربيع الأول ربح في التجارة وزيادة في السرور، وأما شهر ربيع الآخر فإن الرؤيا إن كانت خيراً أبطأت، وإن دلَّت على الشر تعجَّلت، وأما من رأى رؤيا في ضميره أن رؤياه في جمادى الأول فيحمد أمره، ولا يرغب في البيع والشراء، وأما شهر جمادى الآخر فإن دلت على خير أبطأت، [لأنه شهر جامد]، وأما شهر رجب، فإنه يدل على تفتح أبواب الخير ويبدّل الشر خيراً، وأما رؤيا شعبان، فإنها إن دلت على الخير تدل على تشعب كل خير، وأما الرؤيا في شهر رمضان فإنها إن دلت على الخير صحت، وإن دلت على الشر فلا تصح، لأن فيه تغلق أبواب الفواحش، والعسر قد يكون من البطنة وكثرة الامطلاء إذا كانت رديئة، وليس للكافر فيه إلا الشر إذا رأى مناماً؛ لأنه عدو الله، وأما شوال فإن الرؤيا فيه دلت على الشر تعجلت، وأما رؤيا [ذي] القعدة فمن دلت رؤياه على السفر فلا يسافر وليحفظ نفسه في الحضر، وإذا دلت على همّ؛ فليجتنب الفضلف، وأما رؤيا ذي الحجة فإن دلت رؤياه على السفر، فليفعل؛ لأنه مبارك وفيه القربة إلى الله تعالى والأضحية، ويقرب إليه البعيد.وأما الأيام؛ فإذا رأى الإنسان في منامه وفي ضميره أن ذلك يوم الجمعة، فيدل على جمع الشَّمْل؛ وشيءء متفرق لاسمه، [وما فيه من الجمع]، وأما يوم السبت؛ فإن الرؤيا إذا عُبِّرت بخير وقع كذلك لأنه يوم راحة وبطالة، وأما الأحمد، فإنه يدل على ذهاب الهم والغم ويدل على العمل والعمارة؛ لأن فيه بدأ الله بخلق السماوات، ويدل على دوام ما يعمّر وثباته، وأما الاثنين؛ فهو في الرؤيا خير للسفر والزواج وقضاء الحوائج، ويوم الثلاثاء يوم الدم والحجامـة، ويدل على العموم، وويوم الأربعاء يوم نحس مستمر فيه أغرق الله قوم نوح، ودُمِّرت ثمود وأصحاب الرَّس، والحوائج فيه منجوسة من طريق الفأل، ويوم الخميس يوم يستانس فيه، وفيه تقضى [الحوائج بمستأنس فيه يقضي الله الحوائج].وقال الأواخر من المعبرين: يوم السبت تعبر فيه الرؤيا بخير، [فتخرج فتكون كما تُعَبَّر]، ويوم الأحمد كحدّ السيف، ومن كان في غم ذهب عنه، وينجو من الشر إلى الخير الدائم، وإذا كانت رؤيا خير فإنها تصح، ويوم الاثنين يوم مُبارك للسفر والتزوّج ولأهل بيت النبي عُسر، ويوم الثلاثاء إذا دلت [رؤياه] على القتال، فليحذر ولا يقرب السلطان فيه، لأنه يوم إراقة الدماء، ويوم الأربعاء تصح فيه رؤيا الشر سريعاً، وتقوى فيه، لأنه يوم نحس مستمر، ويوم الخميس يوم يأنس فيه الإخوان، وإذا كانت الرؤيا رديّة انقلبت إلى الخير، فعبرها بالسرور، ويوم الجمعة مبارك فيه الصلاح والرشد واجتماع شمل وهو عيد المسلمين.

المقالة الثالثة عشرة :
في ذكر المختارين من مشاهير المعبرين، [وهم مئة رجل]، في خمس عشرة طبقة​قال نصر بن يعقوب: قد ضمَّن الحسن بن الحسين الخلال كتابه المترجم بـ “طبقات المعبرين”، ذكر أسماء سبعة آلاف وخمس مئة معبر من مشاهيرهم الذين ضربوا في هذا العلم بسهم، وأخذوا منه بقسم، وجعلهم خمس عشرة طبقة أنموذجاً يدل على ما وراءه، وألغيت ذكر معبري الهند؛ للعجمة التي في أسمائهم، واشتباهها على القارئ.​الطبقة الأولى من الأنبياء ﷺ: إبراهيم، ويعقوب، ويوسف، ودانيال، وذو القرنين، ومحمد ﷺ.​الطبقة الثانية من الصحابة -رضوان الله عليهم-: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن سلام، وأبو ذر الغفاري، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وعائشة أم المؤمنين، وأسماء أختها.​الطبقة الثالثة من التابعين -غفر الله لهم-: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، والزهري، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، وثابت البناني.​الطبقة الرابعة من الفقهاء من بعدهم -غفر الله لهم-: الشافعي، وأبو ثور، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأبو يوسف القاضي، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والبويطي، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن المبارك.​الطبقة الخامسة من الزهاد -غفر الله لهم-: محمد بن واسع، وتميم الداري، وشقيق البلخي، ومالك بن دينار، وسليمان التيمي، ومنصور بن عمار، ومحمد بن السماك، ويحيى بن معاذ، وأحمد بن حرب.​الطبقة السادسة من أصحاب التأليفات: محمد بن سيرين، وإبراهيم بن عبد الله الكرماني، وعبد الله بن مسلم القتيبة، وأبو أحمد خلف بن أحمد، ومحمد بن حماد الخباز الرازي، والحسن بن الحسين، وأرطاميدورس اليوناني.​الطبقة السابعة من الفلاسفة: أفلاطون، ومهراريس، وأرسطاطاليس، وبطليموس، ويعقوب بن إسحاق الكندي، وأبو زيد البلخي.​الطبقة الثامنة من الأطباء: جالينوس، وأبقراط، وبختيشوع، وأهران، ومحمد بن زكريا.​الطبقة التاسعة من اليهود: حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وموسى بن يعقوب.​الطبقة العاشرة من النصارى: حنين بن إسحاق المترجم، وأبو مخلد، وزين الطبري.​الطبقة الحادية عشرة من المجوس: هرمز بن أردشير، وبزرجمهر بن نجان، وأنوشروان، وكسرد، وجاماسب.​الطبقة الثانية عشرة من مشركي العرب: أبو جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي، ونوفل بن عبد الله، وعمرو بن عبد ود، وابن الزبعري، وأبو طالب، وأبو العاص.​الطبقة الثالثة عشرة من الكهنة: سطيح، وشق، والخزرجي، وعوسجة، والقطامي، وأبو زرارة.​الطبقة الرابعة عشرة من السحرة: عبد الله بن هلال، وقرط بن زيد الأيلي، وعتاب بن شمرة الرازي.​الطبقة الخامسة عشرة من أصحاب الفراسة: سعيد بن سنان، وإياس بن معاوية، وجندل بن الحكم، ومعاوية بن كلثوم.

المقالة الرابعة عشرة:
في أدب القاص لرؤياه​قال النبي ﷺ: «إذا رأى أحدكم الرؤيا الصالحة فلا يقصها إلا على من يعلم أنه ناصح له، فإنه سوف يقول خيراً، والرؤيا على ما أُوِّلت، ومثل ذلك كمثل رجل قائم على رجلٍ واحدةٍ وهو ينتظر متى يضعها، وإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا عالماً أو ناصحاً، والرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدّث بها وقعت». وقال النبي ﷺ: «من كذب في الرؤيا كلّف يوم القيامة عقد شَعرِتين».​وقال المعبرون من المسلمين: إذا رأيت رؤيا فاقصصها على ذي علم ورأي، ولا تقصص رؤياك [على] امرأة ولا عدوٍّ لك، ولا أهل جهالةٍ للأمور. وإذا رأيت شيئاً تكرهه ولم تقدر على عالمٍ بالرؤيا فقل: أستغفر الله من شر رؤياي هذه أن تضرني في دنياي وآخرتي ثم اتفل عن يسارك ثلاثاً.​ولا يقص أحد رؤياه وفي مصره أو إقليمه معبِّر أحذق منه، لأن فرعون لما قصّ رؤياه على معبِّري بلده، وقالوا: أضغاث أحلام، ولم يكن من الأضغاث، فعبَّرها يوسف فوقعت كما عبَّر.