عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه.
قصته أنه كان قد خرج مع قومه بني غطفان يوما حاجا إلى مكة في الجاهلية، فرأى في منامه وهو بمكة نورا ساطعا من الكعبة أضاء كل ما حولها حتى أضاء جبل يثرب،وأضاء قصور الحيرة والمدائن، وسمع صوتا وسط النور يقول انقشعت الظلماء، وسط الضياء، وبعث خاتم الأنبياء، وظهر الإسلام، وكسرت الأصنام، ووصلت الأرحام. فاستيقظ فزعا ثم نادى على قومه وحكى لهم رؤياه ثم قال والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث.وبعد أن عاد إلى بلده، سمع أن رجلا من قريش اسمه محمد يدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد، فأسرع إلى مكة، وقابل الرسول- صلى الله عليه وسلم -: وأخبره بالرؤيا التي رآها في منامه، فقال له رسول الله: يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام، وآمرهم بحقن الدماء، وصلة الأرحام، وعبادة الله وحده ورفض الأصنام، فقال: أشهد أن إله إلا الله وأنك رسول الله، آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام، وإن رغم ذلك كثير من الأقوام.وقد أخرج هذا الخبر الطبراني وابن عساكر وغيرهما.
[حكايات الرؤى المعبرة]:
- رأى السبخي كأنه أوقف بين يدي الله تعالى وكان الله يقول: يا فرقد احتكم [على] حاجتك، فقال: حاجتي يا رب أن تغفر لي. فقال: [قد] غفرت لك.
فسأل فرقد ابن سيرين عن رؤياه [هذه] فقال [له]: أبشر برحمة الله واستعد للبلاء، فلم يلبث فرقد أن فلج وبقي مفلوجاً إلى أن لقي الله.
ورأى فقيه من فقهاء البصرة كأن الله كساه ثوبين فلبسهما مكانه فسأل ابن سيرين عنها فقال له: استعد للبلاء، فلم يلبث إلى أن لقي الله تعالى. ومن رأى الله تعالى في صورة ويحدّها فإن رؤياه من الأضغاث؛ لأن الله تعالى لا يُحَدّ ولا يُشبّه بشيء من مخلوقاته؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. وقال تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103].
- أتى رجل ابن سيرين فقال: رأيت كأني أؤذن وأنظر لحيتي، فقال ابن سيرين: اتق الله ولا تنظر في دور الجيران.
- إن رجلاً رأى في منامه كأن شخصاً خرج من الأرض، وقال: أنا منتظرك فما قعودك؟ ثم غاب عنه، فما كان إلا قليل حتى مات المطلوب ولحق به.
- أتى رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال: رأيت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد، والناس يدخلون ويسلمون عليه، فجئت لأدخل المسجد فإذا رجال معهم السياط، فمنعوني الدخول. فقلت: دعوني أدخل على رسول الله ﷺ فقالوا: إنك أكلت ثوماً فطردوني. فقال أبو هريرة: هذا مال خبيث.
- قال رجل لابن سيرين: رأيت كأن ثوراً خرج من جُحر، وأراد أن يدخل، فلم يقدر، [فقال ابن سيرين]: هي الكلمة تخرج من فم الإنسان فلا يقدر على ردها. والمرأة إذا ركبت ثوراً: ذلّ لها زوجها.
- أتى ابن سيرين رجل فقال: كأني شريت أرضاً ولا أطأ فيها إلا على رؤوس الحيّات. فقال ابن سيرين رحمه الله تعالى: أبشر؛ فإنك لا تزرع في هذه الأرض شيئاً إلا يحيى وينبت.
- أتى ابن سيرين رجل فقال: كأني شريت أرضاً ولا أطأ فيها إلا على رؤوس الحيّات. فقال ابن سيرين رحمه الله تعالى: أبشر؛ فإنك لا تزرع في هذه الأرض شيئاً إلا يحيى وينبت.
- أتت امرأة إلى ابن سيرين قالت: رأيت كأني أضع البيض تحت الخشب فتخرج فراريج!
فقال ابن سيرين: اتقي الله فأنت امرأة تولفين بين الرجال والنساء فيما لا يحب الله.
- أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله رأيت في المنام كأني أصبت أربعة عشر ديناراً فوضعتها كلها فلم أصب منها إلا أربعة. فقال له النبي ﷺ: «أنت رجل مضيّع لصلاة الجماعة، وتصلي وحدك».
- رأى إنسان ديكاً يصيح بباب إنسان وينشد هذا البيت:
قد كان من رب هذا البيت ما كان هيؤوا لصاحبه يا قوم أكفانا
فقصها على ابن سيرين فقال: يموت الرجل بعد أربعة.
وعشرين يوماً وذلك من حساب الجمل. وأتاه آخر فقال: رأيت كأن ديكاً دخل منزلي وهو يلتقط الشعير! فقال ابن سيرين: إن سرق لك شيء فأعلمني، فما كان إلا أياماً وأتى الرجل إليه وقال: سرق لي بساط من سطح منزلي، فقال ابن سيرين: المؤذن أخذه.
(حكاية): وأتاه آخر فقال: رأيت كأني أخنق ديكاً. فقال ابن سيرين: هذا رجل ينكح يده.
وقيل: الديك رجل دلال ينادي، وقيل: هو رجل مغنّ، وسئل عن رجل يقول: سمعت ديكاً يقول: الله، الله، الله، فقال ابن سيرين: هذا رجل لم يبق من أجله سوى ثلاثة أيام، لأن الديك قد أعلن أنه لا يبقى إلا الله، وتكرار اسم الله تعالى ثلاث مرات هي الثلاثة أيام التي بقيت من عمره.
ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كأن ديكاً نقره نقرة أو نقرتين، فقصها على أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما فقالت: يا أمير المؤمنين، سيقتلك رجل من الأعاجم بضربة أو ضربتين. فضربه أبو لؤلؤة وهو في الصلاة ضربتين فقتله.
- رأى رجل في منامه كأن زوجته تزوجت رجلاً حمامياً فعرض لها أنها حَمَّت بعد ذلك، فوقع التأويل من اشتقاق الاسم فصارت الحمى كالزوج الذي يغشاها.
- أتى ابن سيرين رجل فقال: رأيت كأن شخصاً على إبهامه سراج، وهو يمشي بنوره! فقال: هذا رجل يعمى ويقوده ولده.
- أن امرأة رأت كأن شيئاً من أسنانها قلع من غير ألم وكان لها مسجون فخرج بعد الرؤيا من السجن بعد يوم واحد.
وعن ابن سيرين أنه أتاه رجل فقال: رأيت أسناني سقطت في حلقي فأخرجتها سناً سناً ووضعت كل سن في مكانه، فقال له ابن سيرين: أنت رجل قد سقطت حجارة البئر التي لك، وتريد أن تخرجها حجراً وتضع كل حجر في مكانه.
وعن ابن سيرين وبعض الخلفاء حكاية: أنه رأى كأن أسنانه سقطت جميعها، فقصها على معبِّر، فقال: يموت أهلك كلهم. فغضب لذلك، وأنفذ إلى معبِّر له كان مريضاً فحمل إليه وقص عليه الرؤيا، فقال: يا أمير المؤمنين أنت أطول أهلك عمراً، ففرح بذلك؛ لأنه أحسن العبارة، وذكر الحياة ولم يذكر الموت، والمعنى واحد. والضرس يعبر بالطاحون، فمن كان ذا طاحون وقلع ضرساً، فإنه يبطل طاحونه، وإن رأى درسه مكسوراً فحجر طاحونه يكسر، وأسنان الملك جيشه، فقلب الجيش الثنايا، واليمين من السن ميمنة واليسار ميسرة، وأسنان المدرس حلقة درسه وفقهاءه، والنجار إذا رأى سن منشاره قد كسر شيء منها ربما عاد ذلك إلى سنه، ولو عكست رجع ذلك إلى سنه، وربما كان من المشط سنه أيضاً وكذلك إن عكست.
- أن ابن سيرين أتاه رجل فقال: رأيت كأني قد مددت يدي إلى الشمس، فأخذت منها أربعة أرغفة، فقال ابن سيرين: أوصِ فقد بقي من أجلك أربعة أيام، فقيل له من أين أخذت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢﴾ [الذاريات: 22]، وقد تناول رزقه من السماء، وعدد الأرغفة، هو عدد الأيام التي بقيت من أجله وكونها من قرص الشمس هي دليل موته [لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ٤٥ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً ٤٦﴾ [الفرقان: 45 – 46]].
- (حكاية) أن شخصاً رأى في منامه كأن الشمس تنثر عليه من ضوئها فصحب الخليفة وأفرغ عليه من عطائه.
ومن الرؤيا المعبَّرة: أن شخصاً قال لابن سيرين: رأيت كأني أخذت عشر شموس [وجعلتها في خرقة]. فقال: تنال عشرة آلاف دينار.
- أن ابن سيرين أتاه رجل فقال: رأيت كأني بعت الحنطة بالشعير، فقال ابن سيرين: بئس الرؤيا، أنت قد تركت القرآن وتعلمت الشعر.
فأوّل الشَّعر بالشعير فأخذ من اسم الحنطة براً وأوّله بالبر، قال باع البر بالشعير، ومن رأى من الأغنياء شعره طال زاد ماله، ومن كان شعره جعداً أو رآه منسولاً يفرق مال رئيسه، وإن لم يكن له رئيس فماله يتفرّق، ومن رأى شعره صار كشعر الفراس، فإنه يمسك إن كان لصاً أو آبقاً؛ لأن شعر الفرس يعقد ويربط في الحروب وغيره، وإن رأى ذلك حراً ليحذر أن يصير عبداً، ومن رأى شعره كشعر الخنزير [أصابه شدائد، لأن الخنزير] هدف للبلاء، وكثرة الشعور للمهموم زيادة في همه، ولكثرته للمسرور زيادة في سروره، [ومن رأى شعره معقوداً بشعر غيره فذلك مشاركة بينهم، أو مصاهرة وعقد نكاح.
- أن ابن سيرين أتاه رجل، فقال: رأيتُ كأني أعقد شعر صدري! فقال: عندك أمانة، فأدّها.
- إن ابن سيرين أتاه رجل فقال: رأيتُ كأن رجلاً قطعت يداه ورجلاه وآخر صلب. فقال ابن سيرين: يعزل والي البلد ويولَّى غيره، لأن الذي قطعت يداه ورجلاه امتنع عن العمل، والذي صُلب ارتفع شأنه، واشتهر أمره بالولاية.
- إن رجلاً رأى في منامه كأن بيده قطعة من صابون، وهو طالع إلى قلعة معروفة، فعرض له بعد ذلك أنه كتب قصة ليوصلها إلى السلطان في كشف ظلمه.
الصخور في المنام: رجال قاسون القلوب.
- أن امرأة رأت وقد طارت من دارها إلى دار رجل تعرفه، فأخذت نصف كساه وتركت نصفه، فقالت لمعبِّر ذلك، فعبَّر لها أنها تتزوج بذلك الرجل، وتقاسم زوجته في نصف ما يحويه من مال ومبيت ورزق، وكان ذلك.
- أنَّ رجلاً أتى أبا بكر الصِّدّيق رضي الله عنه، فقال: يا خليفة رسول الله! رأيت كأن بيدي كيساً، وأنا أفرغ ما فيه، حتى لم يبق شيء، ثم خرج منه علقة! فقال أبو بكر رضي الله عنه: اخرج من بين يدي، فأُخرج [من بين يديه]، ومشى خطوات، فرمحته دابته، فقتلته، فأخبر بذلك أبو بكر رضي الله عنه، فقال: والله ما وددت أن يموت بين يدي.
فنزل الكيس بمنزلة البدن، والدَّراهم، بمنزلة العمر، والعلقة بمنزلة الروح [لقول الله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: 2]].
- أن امرأة رأت في منامها كأن رمداً بعينها فمرض بنوها.
ومن الرؤيا المعبرة أيضاً: أن رجلاً رأى في منامه أن عينيه قد نقلتا إلى قدميه وهو يمشي بهما، فقصها على معبّر، فقال: هذا رجل له مملوكان، وقد زوجهما بنتيه، فعبّر العينين بالبنتين، والقدمين بالمملوكين، [ومن تحولت عيناه قنديلين أو سراجين دل على سهره بالليل ونومه بالنهار، ومن رأى أن عينيه ابيضتا دل على هم وحزن؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: 84]، ومن رأى عينيه فيهما حمرة أصابه غيظ أو حدث له حادث].
- أن رجلاً [أتى ابن سيرين فقال: رأيت كأني] أخذ العصافير وأدق أجنحتها وأجعلها في حجري، فقال ابن سيرين: [معلم كتاب الله أنت]؟ قال: نعم، قال: اتَّقِ الله في أولاد المسلمين.
حكاية: وأتته امرأة فقالت: رأيت كأني أخذ العصافير من أعشاشها فأسلبها ريشها وأعيدها إلى أعشاشها، فقال ابن سيرين: هذه امرأة تأخذ ثياب الصَّبيان.
حكاية: وأتاه رجل فقال: رأيت كأن بيدي عصفوراً قد هممت بذبحه، فقال [لي العصفور]: لا يحل لك أن تأكلني، فقال ابن سيرين: أنت رجل تتناول الصدقة ولست تستحقها. فقال الرجل: لي تقول ذلك؟ قال: نعم؛ لو شئت قلت لك كم درهم هي! قال: كم هي؟ قال ابن سيرين: هي ستة دراهم. [فقال الرجل: ها هي في كفي، وأنا تائب ولا أعود أتناول الصدقة]. فقيل له: من أين أخذت ذلك؟ فقال: العصفور ينطق في الرؤيا بالحق وبستة أعضاء، وقال: لا يحل لك أن تأكلني، فعلمتُ أنه يتناول ما لا يستحق.
[ومن الرؤيا المعبرة (حكاية) أيضاً] عن جعفر الصادق رضي الله عنه: أنه أتاه رجل فقال: رأيت كأن بيدي عصفوراً! فقال له: تنال عشرة دنانير، فمرَّ الإنسان فوقع بيده تسعة دنانير، فأتى جعفر رضي الله عنه [فأخبره بذلك، فقال: اقصص عليَّ الرؤيا مرة ثانية]، فقال: رأيت بيدي عصفوراً وأنا أقلبه فلم أر له ذنباً، فقال له جعفر: [لو كان له ذنب، كانت الدنانير عشرة].
- أن رجلاً رأى كأنه يباع على رجل أعرابي، فلما استيقظ أخذ على يده شيئاً من القماش ليبيعه، وكان من ملبوس العرب، فنسي قطعة من ذلك، وعدمت منه وناله من الهَمّ ما ناله].
- روي عن النبي ﷺ أنه قال: «رأيت غنماً سوداً يتبعها غنم عُفْر حتى عبرتها». فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تركتني أعبر». فقال النبي ﷺ: «اعبر يا أبا بكر» قال: «هي العرب تتبعكم والعجم». فقال ﷺ: «هكذا عبرها الملك».
- رأى رجل كأن غراباً سقط على الكعبة، فقصها على ابن سيرين، فقال: رجل فاسق يتزوَّج بامرأة شريفة، فتزوَّج الحجاج بابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
- أن امرأة أتت ابن سيرين، فقالت: رأيت كأن غلَّاً في عُنُق زوجي، وقيداً في رجليه، فقال ابن سيرين: ما رأت هذه المرأة شيئاً، فقالت: بعيني رأيته، والسَّاجور في رقبته. فقال: صَدَقت، إنَّ الغلَّ كفر، والقيد ثبات في الدِّين، وكفر وإيمان لا يجتمعان، فلما ذكرتِ السَّاجور غلب الشر على دليل الخير، وهو القيد، فصدقت].
- أنَّ مَلِكاً رأى في منامه، كأن ناراً، وقعت في بلدة متفرقة على الديار، ونزل في كلِّ دار جمرة، فصارت فحماً، فقصَّها على معبِّري مملكته، فقالوا: إن الحبش، يستولون على بلادنا، فكان كذلك].
والفحم في الشتاء، يعبَّر بالمال النافع، وفي الصيف: مال بلا منفعة.
ومن الرؤيا المعبرة (حكاية): [أيضاً أن رجلاً] رأى في منامه، كأن إنساناً وهبه نوبياً، فلما أصبح أهدى إليه إنسان جواليق فحم.
- أن أم المؤمنين خديجة رأت كأنّ قمر السّماء سَقَط في حجرها، فقصّت رؤياها على كُهّان مكة، فقالوا: إن صدقت رؤياك فأنتِ زوجة نبيّ هذا الزمان. فكان كذلك.
- أنَّ رجلاً رأى في منامه كأن قبضة قوسه انكسرت، فعرض له من الغد أن صديقه وقع عن ظهر فَرَسِه، فانكسرت يَدُه.
- حكاية: أنَّ رجلاً رأى كأنه ينظر إلى كتفه، فلم يستطع، فعرض له بعد الرُّؤيا عَوَرٌ بعينه؛ لأنَّ الأعور لا يستطيع النَّظر إلى كتفه إلا بالعين التي تلي الكتف الذي يرى النَّظر إليه.
- إنَّ أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه رأى كلبة خرجت من مكَّة، تمرُّ على الناس، فلما دنوا استلقت على ظهرها، ودرَّت أبزازها لبناً، فأخبر بذلك النبي ﷺ فقال: «ذهب كلبهم، وأقبل ذرُّهم وسيتلقون بعضهم، ويسألونكم بأرحامهم، فإذا لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه»، فلما قدم المسلمون لفتح مكَّة قاتلوا بعضهم ونصروا كما أخبر النبي ﷺ].
- إن ابن سيرين أتاه رجل فقال: رأيت كأني أبلع اللؤلؤ وأرميه. فقال ابن سيرين: كلما حفظت شيئاً من القرآن نسيته. وأتاه آخر فقال: رأيت كأني أرمي اللؤلؤ في الحمأة، فقال ابن سيرين: أنت تقرأ القرآن على قوارع الطُّرق. وسُئل عن رجل يبلع اللؤلؤ ويضمُّ عليه فمه، فقال: هذا يحفظ القرآن، ولا يعلِّمه لأحد. اللَّبن في المنام: فطرة الإسلام، وهو رزق حلال بلا تعب ولا عناء؛ لقوله تعالى: ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ﴾، وأما الرائب المنزوع منه دسمه، فهو مال حرام؛ لحموضته، وخروج دسمه.
- أن ابن سيرين أتاه رجل فقال: رأيت كأن لحيتي طالت حتى حززتها، ونسجتها كساء، وبعته في السوق، فقال ابن سيرين: أنت رجل تشهد بالزور.
وأتاه آخر فقال: رأيت كأن لحيتي قد طالت، وأنا أنظر إليها. فقال ابن سيرين: أنت مؤذن؟ فقال: نعم، فقال ابن سيرين: اتق الله، ولا تطلع في دور الجيران.
- ورأى شخص في منامه بعض الأنبياء، وكان قد ذهب بصره، فقال له النبي ﷺ: ألا أعلمك كلمات إذا دعوت الله بها رد الله عليك بصرك؟ فقال: بلى، قال: قل: يا أسمع السامعين! ويا أبصر الباصرين! ويا خير الوارثين، ويا أرحم الراحمين! اشفني وترحم على عيالي فلم يلبث أن أبصر.
ومن الرؤيا المعبرة حكاية عن أبي طيب قال: كان بي طَرَش عشر سنين، فأتيت مدينة النبي ﷺ، ونمت، فرأيته في المنام، فقلت: يا رسول الله! أنت قلت: من سأل لي الوسيلة حَلَّت له شفاعتي. فقال: عافاك الله! ما هكذا قلتُ، ولكن قلت: من سأل لي من عند الله الوسيلة وجبت له شفاعتي. قال: فاستيقظت من منامي، وقد ذهب عني الطرش ببركة قوله عافاك الله.
- إن مملوكاً رأى في منامه كأنه يجامع مولاه، فعرضت له بعد ذلك أن السيد قد مات، وتكفل المملوك بأولاد سيده؛ لأنه كان لازماً لظهر سيده، والظهر محل الولد.
- حكاية أيضاً: أن رجلاً رأى في منامه، بأنه يجامع ابنته، وكانت زوجته مريضة فماتت زوجته، وقامت البنت مقام أمها في البيت.
- أن بنت رجل من ملوك الهند رأت في منامها كأن فارساً عربياً بايعها، ونزع لباسها وألبسها لباساً أخضر، ونكحها، ثم طاف بها ونزلا في بلاد المسلمين. فقصَّت رؤياها على أبيها، فبكى، وقال: سنفترق، ويتفرق ديننا ويتملك علينا رجل من أشراف قومه، فما كان إلا قليل حتى قَصَد بعض ملوك المسلمين أبا الجارية، وقهره وشتت شمله، وسبى ذريته، وبيت ابنته، فاشتراها رجل أعرابي، فدخلت معه في الإسلام.
- أن رجلاً رأى في منامه كأن نعليه قد ضاعتا، فبقي متحيراً، فلما أصبح رأى حماره، قد سرق.
- إن ابن سيرين أتاه رجل، فقال: رأيت كأن شخصاً قُطعت يداه ورجلاه، وآخر صلب. فقال ابن سيرين: يعزل والي البلد، ويؤتى غيره، لأنّ الذي قطعت يداه ورجلاه بطل عمله، وانكفّ عنه، والذي صلب رفع شأنه، وأشهر بذلك.
شاركونا قصص تحقق رؤاكم
لن يتم عرض اي معلومات شخصية حول صاحب القصة
